
مصطفى عفيف
يقف مسرح الهواء الطلق، بمنتجع سيدي بوزيد، التابع لإقليم الجديدة، اليوم شاهدا على واقع يثير الكثير من علامات الاستفهام، بعدما تحول من فضاء احتضن لعقود عددا من أبرز التظاهرات الفنية والثقافية إلى معلمة تعاني مظاهر الإهمال والتدهور، في وقت يشهد فيه المنتجع خلال فصل الصيف إقبالا متزايدا من الزوار والسياح.
ويعد هذا المسرح من أبرز الفضاءات الثقافية التي طبعت ذاكرة إقليم الجديدة ومنطقة دكالة، إذ شكل منذ إنشائه منصة للعروض المسرحية والموسيقية والأمسيات الفنية والأنشطة الثقافية التي استقطبت جمهورا واسعا، وأسهمت في تنشيط الحركة الثقافية وإغناء المشهد الفني بالمنطقة، مستفيدا من موقعه الاستثنائي المطل على شاطئ سيدي بوزيد، أحد أشهر الشواطئ المغربية.
وخلال سنوات مضت، لعب المسرح دورا محوريا في احتضان فعاليات ثقافية وفنية متنوعة، جعلت منه فضاء للإبداع والتلاقي بين الفنانين والجمهور، كما ساهم في إبراز المؤهلات الثقافية والسياحية للإقليم، قبل أن تتراجع مكانته تدريجيا بفعل غياب الصيانة والتأهيل، لتطال مرافقه عوامل التآكل والإهمال، في مشهد لا ينسجم مع القيمة التاريخية والثقافية التي يمثلها.
ويثير الوضع الحالي لهذا الصرح الثقافي تساؤلات لدى عدد من المهتمين بالشأن المحلي حول مآل المشاريع التي سبق الحديث عنها لإعادة تأهيله، ومدى تقدم الدراسات أو البرمجة المرتبطة بإعادة فتحه أمام الأنشطة الثقافية والفنية، خاصة في ظل الحاجة إلى فضاءات عمومية تستوعب مختلف المبادرات الثقافية وتواكب الحركية التي تعرفها المنطقة خلال الموسم الصيفي.
ويرى متابعون للشأن الثقافي أن إعادة الاعتبار لمسرح الهواء الطلق بسيدي بوزيد لا تندرج فقط في إطار صيانة مرفق عمومي، بل تمثل استثمارا في الذاكرة الثقافية للإقليم، باعتبار أن الفضاءات الثقافية المفتوحة تشكل رافعة أساسية لتنشيط الحياة الفنية وتعزيز الجاذبية السياحية، فضلا عن احتضانها للمهرجانات والعروض المسرحية والموسيقية والسينمائية والأنشطة الموجهة للأطفال والشباب.
كما يؤكد مهتمون أن المدن السياحية التي تراهن على التنمية المستدامة تحرص على تثمين فضاءاتها الثقافية باعتبارها جزءا من هويتها، وهو ما يجعل إعادة تأهيل هذا المسرح خطوة من شأنها أن تسهم في تعزيز العرض الثقافي والسياحي بإقليم الجديدة، وتوفير فضاء قادر على استقطاب التظاهرات الوطنية والدولية.
ويبقى مسرح الهواء الطلق بسيدي بوزيد أكثر من مجرد بناية تحتاج إلى الترميم؛ فهو جزء من ذاكرة دكالة الثقافية، ومعلمة ارتبطت بتاريخ الحركة الفنية بالإقليم. وإعادة الحياة إليه لن تمثل فقط إنقاذا لمرفق عمومي، بل ستكون خطوة نحو صون التراث الثقافي المحلي، وتعزيز مكانة الجديدة كوجهة سياحية وثقافية قادرة على الجمع بين المؤهلات الطبيعية والإشعاع الثقافي.




