
النعمان اليعلاوي
شهدت دورة أكتوبر لمجلس جماعة سلا، المنعقدة بمقر الجماعة بباب بوحاجة، أجواء محتقنة ونقاشات ساخنة بين عدد من أعضاء المجلس، قبل أن تتحول جلسة التداول في الملفات المدرجة إلى ساحة لمواجهة كلامية بين رئيس الجماعة عمر السنتيسي، عن حزب الاستقلال، وأحمد السفياني، رئيس مقاطعة العيايدة عن حزب التجمع الوطني للأحرار، على خلفية طريقة تدبير جدول أعمال الدورة.
واندلعت المشادات بعدما أثار السفياني مسألة عدم توصل عدد من المستشارين بجدول أعمال الدورة والوثائق المرتبطة بالنقاط المدرجة، معتبراً أن عدم تمكين أعضاء المجلس من المعطيات والوثائق اللازمة قبل انعقاد الدورة يطرح إشكالاً يتعلق بظروف الإعداد والتداول.
وانتقد رئيس مقاطعة العيايدة الطريقة التي تم بها تدبير هذا الملف، واصفاً عدم توصل المستشارين بجدول الأعمال بـ «العبث»، في موقف عكس حجم التوتر الذي طبع أشغال الدورة، خصوصاً أن جدول الأعمال يشكل الوثيقة الأساسية التي يفترض أن تمكن أعضاء المجلس من الاطلاع المسبق على الملفات المعروضة للنقاش والتصويت.
ودخل عمر السنتيسي في نقاش مباشر مع السفياني بشأن الموضوع، وسط أجواء مشحونة داخل قاعة الاجتماعات، في مشهد كشف عن وجود خلافات بين مكونات المجلس حول طريقة تدبير أشغال المؤسسة المنتخبة، في وقت يفترض أن تنصب فيه المناقشات على الملفات التي تهم تدبير شؤون المدينة.
ولم تتوقف أجواء التوتر عند مسألة جدول الأعمال، إذ جاءت الدورة في سياق مثقل بعدد من الملفات التي تثير نقاشاً داخل مجلس الجماعة، في مقدمتها الوضعية المالية، والأحكام القضائية التي ترتب أعباء مالية على ميزانية الجماعة، إلى جانب ملفات التعمير والملك الجماعي والنظافة والنقل الحضري والبنية التحتية.
ويفرض الوضع المالي للجماعة نفسه على النقاش، في ظل الضغوط الناتجة عن تنفيذ أحكام قضائية ثقيلة، الأمر الذي يحد من هامش تحرك المجلس في برمجة عدد من المشاريع وتخصيص الاعتمادات لخدمات وتجهيزات جديدة. وتطرح هذه الوضعية، كذلك، أسئلة حول قدرة الجماعة على التوفيق بين الالتزامات المالية المفروضة عليها وانتظارات السكان المتزايدة.
وحضر ملف التعمير بدوره بقوة خلال الدورة، خاصة في ما يتعلق بمشروع مراجعة تصميم التهيئة القطاعي، ومستقبل عدد من المناطق المفتوحة أمام التوسع العمراني، في ظل تداخل الاعتبارات التقنية والعقارية والحاجة إلى توفير التجهيزات والمرافق الضرورية لمواكبة أي توسع جديد.
بدوره عاد ملف النظافة وتدبير المرافق إلى الواجهة، إلى جانب النقل الحضري وتأهيل الطريق الساحلية وتدبير الملك الجماعي، وهي ملفات ترتبط بشكل مباشر بالحياة اليومية لسكان سلا وتضع المجلس أمام مطالب متزايدة بتحسين جودة الخدمات.
وتكشف المشادات، التي شهدتها الدورة حول جدول الأعمال، عن جانب آخر من النقاش داخل مجلس جماعة سلا، يتعلق بطريقة تدبير العلاقة بين مكونات المجلس وضمان شروط التداول داخل المؤسسة المنتخبة. فتمكين المستشارين من الوثائق والمعطيات المرتبطة بالنقاط المدرجة يظل أساساً للنقاش المسؤول واتخاذ القرارات على بينة.
وتأتي هذه المواجهة في ظل إعادة ترتيب المشهد السياسي المحلي، وما يرافقه من توتر بين بعض مكونات الأغلبية، الأمر الذي يجعل النقاش داخل مجلس الجماعة يتجاوز أحياناً تفاصيل الملفات التقنية إلى صراع حول طريقة التدبير وموقع كل مكون داخل المؤسسة.
وبين الملفات المالية والعقارية والخدماتية، وجدت دورة أكتوبر نفسها أمام اختبار سياسي وتدبيري، بعدما طغت المشادات الكلامية على جزء من أشغالها، لتطرح من جديد سؤال الانسجام داخل المجلس وقدرته على تدبير خلافاته بعيداً عن تأثيرها على السير العادي لمؤسسة يفترض أن تكون الأولوية فيها لمعالجة قضايا مدينة سلا وسكانها.





