شوف تشوف

الرئيسيةسياسية

مقترح العفو عن أصحاب الشيكات بدون رصيد

بسبب تزايد عدد الممنوعين من إصدار الشيكات البنكية  

محمد اليوبي

 

بعد رفع حالة الطوارئ الصحية، انتهت مهلة «العفو» عن أصحاب الشيكات، الذين وجدوا صعوبات في توفير مبالغها المالية، وبذلك عادة ظاهرة ارتفاع الأداء بشيكات بدون مؤونة، وإصدار العقوبات بمنع أصحابها من إصدار الشيكات.

وفي هذا الصدد، تقدم فريق حزب التقدم والاشتراكية بمقترح قانون من أجل تعديل مدونة التجارة، يهدف إلى منح «عفو» عن أصحاب الشيكات بدون رصيد، وأوضح الفريق في المذكرة التقديمية للمقترح أن العديد من المواطنات والمواطنين الممنوعين اليوم من حق إصدار الشيكات، وَقَعُوا في ذلك، أساساً بسبب صعوبات الأوضاع المالية والاقتصادية التي تعرفها مقاولاتهم في سياق الأزمة الراهنة، ناهيك عن عدم تمكن العديد منهم من الخروج من تداعيات كوفيد 19، بالإضافة إلى مسألة التضخم المتصاعد والغلاء الفاحش لأسعار المواد الأولية وارتفاع مدخلات الإنتاج، وغلاء المواد الغذائية والاستهلاكية، والتدهور المطرد للقدرة الشرائية للمغاربة، وارتفاع ثمن المحروقات، وتراجع معدلات النمو، والتضخم المصحوب بالركود.

وأكد الفريق أن النجاح في عبور عقبات هذه المرحلة يتطلب، من بين ما يتطلبه، فتح مهلة جديدة تتعلق بالمساهمة الإبرائية برسم الغرامات المالية المتعلقة بصعوبات وعوارض الأداء مهما كان ترتيبها، والتي لم يتم تسويتها بالنسبة للشيكات المقدمة للأداء خلال الفترة الفاصلة ما بين 20 مارس 2020 و31 دجنبر 2023، مما سيسمح للعديد من حاملي الشيكات من استئناف أنشطتهم الاقتصادية، وسيضخ ذلك نَفَسًا جديدا في النسيج المقاولاتي، كما ستترتب عنه، عائدات مالية مهمة على خزينة الدولة.

ويقترح الفريق تخفيض الغرامة المالية التي يجب على صاحب الحساب أن يؤديها لاسترجاع إمكانية إصدار الشيكات موضوع الإنذار الأول إلى 0.5 في المائة من مبلغ الشيك الأول عوض 5 في المائة، أما بخصوص الشيك موضوع الإنذار الثاني، يقترح الفريق كذلك تخفيض غرامته المالية إلى 1 في المائة بدلا عن 10 في المائة، و1.5 في المائة من مبلغ الشيك أو الشيكات موضوع الإنذار الثالث وكذلك الإنذارات اللاحقة عوض 20 في المائة.

 

وأشار الفريق إلى أنه يرمي من خلال هذا المقترح إلى الإسهام في إعطاء دفعة للاقتصاد الوطني والمقاولة المغربية، ولا سيما منها الصغرى والمتوسطة، وإلى إرجاع مصداقية الشيك والثقة في المعاملات التجارية التي تأثرت بشكل سلبي نتيجة أزمة كوفيد 19 وما تلاها من صعوبات وأزمات، وذلك عبر تخفيض هذه الغرامات المالية، لأجل معالجة إشكالية الارتفاع المستمر الذي يعرفه عدد عوارض الأداء، أي إصدار شيك بدون رصيد، الذي ينتج عنه منع صاحبه من إصدار شيك، منذ بداية تفشي جائحة فيروس كورونا، وهو ما سيكون له، وفق تقديرنا، أثر بالغ على مجال المال والأعمال، وبالتالي على مناصب الشغل والمسألة الاجتماعية عموماً.

ويأتي هذا المقترح، حسب المقترح نفسه، في ظل استمرار تداعيات الأزمة وتفاقمها؛ وأخذا بعين الاعتبار للكم الهائل من الشيكات التي لا يتم تسويتها؛ وخوفا من تهديد مصداقية الشيك كوسيلة للأداء في المعاملات التجارية؛ وبالنظر للأسعار الباهظة المطبقة من أجل تسوية هذه العوارض التي تَحُولُ دون عودة الشرائح المعنية من المواطنين إلى الدائرة المصرفية، وبالتالي اتساع الأنشطة غير المهيكلة، كما يهدف الفريق من خلال المقترح إلى إدماج عدد من التجار في الدورة الاقتصادية.

وأفاد التقرير السنوي لبنك المغرب حول الوضعية الاقتصادية والنقدية والمالية لسنة 2021، بأن عدد الشيكات المقدمة للأداء سنة 2021 قد بلغ 501.031 شيكا، وذلك بنسبة ارتفاع وصلت إلى 6 في المئة مقارنة بسنة 2020، لتمثل مبلغ 14،6 مليار درهم، وكشف التقرير كذلك، أن عدد عمليات التسوية سجل تراجعا بنسبة 23 في المائة، لتنخفض من 250.646 إلى 192.894 حالة، بعد أن تزايد بما يفوق الضعفين من قبل، وذلك ارتباطا بعملية العفو الضريبي المتعلقة بالمساهمة الإبرائية لسنة 2020 برسم الغرامات ذات الصلة بعوارض الأداء على الشيك، ليسجل مبلغها تراجعاً، ليصل إلى 4.6 مليارات درهم بدلاً من 7 مليارات سنة من قبل.

وفي السياق ذاته، أوضح تقرير بنك المغرب لسنة 2022 أن عدد الشيكات المقدمة للأداء سنة 2022 قد بلغ 559.918 شيكا، وذلك بنسبة ارتفاع وصلت إلى 12 في المئة مقارنة بسنة 2021، لتمثل مبلغ 17،26 مليار درهماً، وبالموازاة مع ذلك، أوضح هذا التقرير تراجع عدد التسويات بنسية 6 في المئة حيث انخفض من 192.894 إلى 181.156 حالة، ليسجل انخفاضًا قدره  2.8 في المئة ليستقر عند 4.5 مليارات درهم.

وكانت الحكومة قد قررت منح «العفو» عن أصحاب الشيكات، في ظل استمرار الصعوبات التي تواجه العديد من الأشخاص والمقاولات بسبب تداعيات أزمة كورونا، وذلك بموجب مرسوم بدأ العمل به في فاتح أكتوبر 2020 وإلى غاية 31 مارس 2021. وبتاريخ فاتح أبريل 2021، قررت الحكومة إصدار مرسوم يقضي بتمديد مقتضيات قانونية تتيح تخفيض الغرامات المالية المفروضة على الممنوعين من إصدار الشيكات حتى نهاية حالة الطوارئ الصحية التي شهدتها البلاد خلال فترة «كورونا»، ويتعلق المرسومين المذكورين بسن أحكام استثنائية تتعلق بالغرامات المالية الواجب أداؤها لاسترجاع إمكانية إصدار الشيكات إلى غاية نهاية حالة الطوارئ الصحية، وتخفيض الغرامة المالية التي يجب على صاحب الحساب البنكي أن يؤديها لاسترجاع إمكانية إصدار الشيكات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى