الرئيسيةتعليمسياسية

مقرر وزاري جديد يُعيد ترتيب مواعد ما تبقى من السنة الدراسية

مسؤول وزاري: الوزارة حريصة على طمأنة الأسر وحماية مصداقية الشهادة المغربية

بدخول إضرابات الأساتذة أسبوعها الثامن، تجد وزارة التربية الوطنية نفسها مجبرة على الاعتراف القانوني بالطابع الاستثنائي للسنة الدراسية الحالية، وإصدار مقرر وزاري جديد، وبالتالي اعتماد إجراءات استثنائية تهم، على الخصوص، العطل والتقويمات، سواء على مستوى مواعدها أو مضامينها أو صيغها. هذا المقرر الجديد سيتم تأسيسه على سيناريوهات انتهت الوزارة من التداول فيها، وذلك لتدبير الأشهر الخمسة المتبقية في هذه السنة، وخصوصا تدبير الامتحانات الإشهادية التي لها ارتباطات مع مباريات الولوج لمدارس عليا أجنبية، جرت العادة، منذ عقود، على أن تكون المدارس المغربية من روافدها الرئيسية. الأمر الذي يفرض، حتما، وضع أولويات على النمط الذي تبنته الوزارة في فترة جائحة كورونا.

مقالات ذات صلة

المصطفى مورادي:

الاستثناء في كل شيء إلا الباكلوريا

انتهت وزارة التربية الوطنية من الصياغة النهائية لمقرر وزاري جديد لتنظيم ما تبقى من السنة الدراسية، وعلى مستوى الشكل، فإن إصدار المقرر الجديد سيعني رسميا اعتراف الوزارة بالطابع الاستثنائي لهذه السنة، لكون المقرر المعمول به تم وضعه على سيناريو سنة دراسية عادية. وهذا الاعتراف يفرض وضع أساس قانوني لمجموعة من الإجراءات الاستثنائية التي سيتم اعتمادها لإنقاذ السنة الدراسية، خصوصا وأن الوزارة ومعها الحكومة مصرة على ذلك مهما تطلب الأمر.

هذا المقرر، تشير مصادر الجريدة، سيتضمن سيناريوهات عديدة، منها ما هو إجباري، كموعد امتحانات الباكلوريا، ونقصد السنة الثانية تحديدا، بسبب ارتباط مواعد هذه الامتحانات بمواعد مباريات الولوج للمدارس العليا، وخصوصا مؤسسات التعليم العالي غير التابعة للجامعات، والتي تتميز بطرق تدبير مستقلة، لا تتأثر إطلاقا بمستجدات الحياة السياسية، وبالتالي فإن الوزارة حريصة على عدم تعريض مستقبل الآلاف من حاملي شهادة الباكلوريا الجدد للخطر، سواء الراغبين في استكمال تعليمهم العالي هنا في المغرب أو خارج البلد.

السيناريو الأول إصدار مقرر وزاري جديد يعيد النظر في التوزيع السنوي للعطل ومواعد التقويمات أيضا تمديد السنة الدراسية لتشمل شهر يوليوز كاملا. هذا بالنسبة للمستويات الدراسية لما قبل الباكلوريا، حيث سيتم إرفاق هذا المقرر بمذكرات تهم صيغ التقويمات ومضامينها، مع ترك الحرية أكبر للمدرسين لإيجاد صيغ مرنة للتقويمات تناسب مستويات إنجاز البرامج الدراسية. التركيز على مسألة التقويمات أمر طبيعي جدا تربويا وتنظيميا، لأن الحياة التربوية للقطاع مبنية على عدد محدد من المدخلات، أي التلاميذ الجدد، وعدد محدد من المخرجات، أي التلاميذ الحاصلين على شهادة الباكلوريا، وأي خلل بين سنة الالتحاق بالمدرسة وسنة التخرج منها سيكون كارثيا. والبنية التربوية للمؤسسات التعليمية كلها مبنية على هذا الأمر.

السيناريو الثاني يهم امتحانات الباكلوريا، فعلى مستوى توقيتها، فالوزارة غير مُخيرة في الحفاظ على المواعد التي جرت العادة أن تُنظم فيها في السنوات الدراسية العادية، أي بين الأسبوعين الأول والثاني من شهر يونيو. وسبب ذلك هو ارتباط هذه المواعد بمواعد مباريات ولوج المدارس العليا المغربية والأجنبية، وهي مدارس مستقلة في قراراتها التربوية، ولا يمكن لأية سلطة تربوية أو سياسية مهما كانت تغيير مواعدها.

 

حماية مصداقية الشهادة المغربية

على مستوى مضامين امتحانات الباكلوريا، المؤكد أنه سيتم وضعها وفق قاعدة «الامتحان في المقروء»، وهي القاعدة نفسها التي تم تطبيقها في فترة جائحة كورونا، وهي الفترة التي شهدت امتحانات في النصف الأول للبرامج الدراسية.

السيناريو الثالث يهم المستويات الدراسية العادية، حيث سيتم تجميد العمل بما يعرف بعتبة النجاح، وتبني مخططات للدعم التربوي في السنة الدراسية الموالية لتقليص المسافة التربوية الموجودة الآن بين المستويات الفعلية للتلاميذ والمستويات الرسمية التي ينتسبون لها. حيث سيطلب من كل مؤسسة تعليمية وضع خطة في هذا الصدد، ستخصص لها الأسابيع الأولى من شتنبر القادم.

هذا المقرر الوزاري، وبسبب قوته التشريعية، يُعوّل عليه لطمأنة الأسر المغربية حول مصير ملايين الأطفال المغاربة، وأيضا طمأنة الشركاء الوطنيين والدوليين للمدرسة المغربية، لكون التلاميذ المغاربة يعدون من الروافد الأساسية للعديد من المؤسسات التكوينية العليا، وخاصة في أوروبا وأمريكا.

رسالة هذا المقرر، تؤكد مصادر الجريدة، هي أن سيناريو السنة البيضاء مستحيل، وأنه مهما كانت المستجدات القادمة، وخاصة ما يتعلق منها بمستجد استمرار الإضرابات لأسابيع أخرى قادمة، فإن الوزارة، ومعها الحكومة، مصرة على إنجاح محطاتها الكبرى. وخاصة ما يتعلق بالتقويمات الإشهادية.

في سياق متصل، تواصل الوزارة جولات الحوار مع النقابات الأكثر تمثيلية الموقعة على اتفاق 10 دجنبر، لتعديل النظام الأساسي الجديد، حيث تؤكد مصادر مطلعة بأن المفاوضات بين الطرفين متقدمة جدا، حيث أبدت الوزارة مرونة كبيرة في تعديل أو حذف المواد التي أثيرت حولها الاحتجاجات، من قبيل حذف العقوبات والاكتفاء بالعقوبات الواردة في نظام الوظيفة العمومية، وأيضا حصر ساعات العمل، واعتماد نظام تحفيزي مالي لباقي الأنشطة التي يقوم بها المدرسون، واعتبارها تطوعية، من قبيل نظام تحفيزي مالي وصفته مصادر الجريدة بـ«الهام» للمنخرطين في التصحيح والدعم.

نافذة: الاعتراف بسنة استثنائية يفرض وضع أساس قانوني لمجموعة من الإجراءات الاستثنائية التي سيتم اعتمادها لإنقاذ السنة الدراسية خصوصا وأن الوزارة مصرة على ذلك

//////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////

المصطفى مورادي

عن كثب:

ضعف «الالتقائية» بين قطاعات التربية والتكوين

 

نافذة: وزارات كثيرة تتدخل في التعليم الأولي حيث لكل منها برامجها وشراكاتها وقوانينها ومؤسساتها والتعاون بينها لا يتعدى عتبة تشكيل لجان مشتركة لا تجتمع قط

 

رغم مرور أكثر من سنتين على تبني الحكومة الحالية لسياسة الالتقائية في السياسات العمومية، مازال هذا التوجه صوريا، لا يتجاوز عتبة تشكيل لجان مشتركة لا تجتمع، وإذا اجتمعت تنتهي بتقارير لا يعمل بها أحد.

فالذي حصل في تدبير الشأن العام، طيلة عقود الاستقلال، هو نمو جدران سميكة بين القطاعات العمومية. جدران بنتها النصوص القانونية المحددة للاختصاصات، وزادت الحساسيات السياسية للوزراء، وأحيانا مصالحهم الشخصية في سماكة هذه الجدران، حتى أصبحت القطاعات العمومية أشبه بأرخبيل مكون من جزر منعزلة بعضها عن بعض، بحيث لا يعلم سكان «جزيرة ما» شيئا عما يفعله سكان جزيرة أخرى، ويصل الأمر أحيانا إلى درجة الصراع، بل إننا نجد الأمر ذاته بين المديريات المركزية للوزارة الواحدة.

ففي قطاع التعليم، وهو قطاع تتقاطع فيه الاختصاصات مع قطاعات كثيرة، نجد أن واقع «الجزر المعزولة» يحكم وزارة التربية الوطنية مع وزارات مجاورة كوزارة التعليم العالي ووزارة الشغل والتكوين المهني ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية وغيرها من الوزارات الاجتماعية. وإذا حدث أن أتى أمر ملكي أو حدث ما يستوجب هدم الجدران بين هذه القطاعات، يتم تكوين لجان مشتركة تنتهي صلاحيتها بإصدار تقارير تُخزن في الأرشيفات، مثلما حدث عندما جاء الأمر الملكي الخاص بتعميم التعليم الأولي، لكون هذا المجال تتدخل فيه وزارات عديدة، منها، إلى جانب الوزارات سابقة الذكر، نجد الشباب والرياضة أيضا.

ومن علامات غياب الالتقائية في هذا المجال، مثلا، أن كل وزارة من هذه الوزارات لها مناهج تربوية خاصة بها ومؤسسات تخضع لوصايتها لا تملك الوزارات الأخرى أية إمكانية للاطلاع عما يحدث داخلها.

وفي التعليم العالي، مثلا، نجد أن 18 قطاعا عموميا تملك مؤسسات تكوينية كلها مصنفة ضمن خانة ما يعرف بـ«مؤسسات التعليم العالي غير التابعة للجامعة»، لكن وزارة التعليم العالي لا تملك أية سلطة عليها إطلاقا، ويحدث، كما نجد في مدينة الرباط، أن تجد مدرسة للمهندسين تابعة لوزارة المعادن، وفي الجهة المقابلة، في الشارع نفسه، مدرسة للمهندسين تابعة لوزارة الاتصال، وإلى جانب هذه الأخرى مدرسة عليا تقع تحت سلطة التكوين المهني. والغريب هو أن الجوار الجغرافي لم يحل دون تحقيق تجاور تكويني.

نلاحظ هذا الأمر، أيضا، بين وزارة التعليم العالي ووزارة التربية الوطنية. فرغم أن حكومات ما بعد الاستقلال حملت مرارا وزراء مشرفين على القطاعين معا، آخرهم الوزير السابق سعيد أمزازي، إلا أن هذا لم يؤد إلى تقريب القطاعين وتجسيرهما في جسم واحد يكمل جزء منه باقي الأجزاء. ولعل ما يحدث في مجال تكوين الأطر تحديدا خير دليل.

فالحكومة الحالية حملت شعار ترسيخ الطابع المهني لوظيفة التدريس، ورسمت مسارا مكونا من خمس سنوات يبدأ في المدارس العليا للتربية التابعة للجامعات، ويمر عبر المراكز الجهوية وصولا إلى المؤسسات التعليمية في السنة الختامية للتكوين. فمشكلة غياب الالتقائية، أو ما أسميناه واقع «الجزر المنعزلة»، أدت إلى أن أساتذة المدارس العليا لا علم لهم بما يدرس أساتذة المراكز ولا كيفية عمل المؤسسات التعليمية، والعكس صحيح أيضا، اللهم إلا في حالات فردية عندما نجد أستاذا تابعا لمركز جهوي أو مفتشا يقدم دروسا كأستاذ زائر في المدارس العليا. ومن نتائج غياب الالتقائية لجوء وزارة التربية الوطنية لشعب الاقتصاد والحقوق وحث خريجي هاتين الشعبتين على تدريس اللغة الفرنسية، وأيضا حث خريجي شعبة الفيزياء على تدريس الرياضيات، مع الفوارق الكبيرة بين هذه التخصصات.

//////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////

 

رقم:

80,3  بالمئة

يرى 80,3 بالمئة من المشاركين في استطلاع جديد أن مهنة التعليم هي الأكثر أهمية للمجتمع مقارنة مع المهن الأخرى المقترحة في الاستطلاع (مهن الممرض، والموظف الإداري، وموظف بالضرائب، وإطار بالمكتب الوطني للماء والكهرباء). وأشار المركز المغربي للمواطنة، الذي أعد الاستطلاع، إلى أن جميع أصحاب هذه المهن يتقاضون أجورا وتعويضات تزيد عن تلك التي يحصل عليها نساء ورجال التعليم. وأوضح أن هذه النسبة المستجوبة من خارج رجال ونساء التعليم شاركت من خلال استبيان إلكتروني منشور على منصتين للتواصل الاجتماعي، شارك فيه حوالي 12.138 مواطنا في جميع جهات المملكة ومغاربة العالم. وخلصت نتائج الاستطلاع إلى أن الغالبية العظمى من المشاركين، بما في ذلك الفئات التي لا تنتمي للشغيلة التعليمية، أقرت بأهمية مهنة التدريس بالنسبة للمجتمع

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى