حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةالملف السياسيسياسية

ملف الصحراء يدخل مرحلة الحسم

إجماع وطني ودعم دولي وازن للسيادة المغربية

 

مقالات ذات صلة

دخل ملف الصحراء المغربية منعطفا جديدا عقب التطورات التي شهدها مجلس الأمن الدولي يوم الجمعة الماضي، بعدما فشل المجلس في اعتماد مشروعي القرار الأمريكي والروسي بشأن مستقبل بعثة «المينورسو». فالمشروع الأمريكي، الذي جعل مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية أساسا لمواصلة المفاوضات، حظي بتأييد 11 دولة، مقابل استخدام روسيا حق النقض وامتناع ثلاث دول عن التصويت، بينما لم يتمكن المشروع الروسي المضاد من الحصول على الأصوات التسعة اللازمة لاعتماده، بعدما أيده ثلاثة أعضاء فقط. ورغم تعثر اعتماد المشروع الأمريكي، كشف التصويت عن اتساع دائرة الدعم الدولي للمقاربة المغربية، خصوصا في ظل مساندة الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا، إلى جانب دول من إفريقيا وأوروبا وأمريكا اللاتينية.

في هذا الملف تسلط «الأخبار» الضوء على خريطة المواقف الدولية داخل مجلس الأمن، ودلالات التصويت، إلى جانب تفاعل الأحزاب الوطنية مع هذا المنعطف الدبلوماسي وما يطرحه من رهانات سياسية واستراتيجية للمرحلة المقبلة.

 

إعداد: محمد اليوبي ــ النعمان اليعلاوي

 

دعم دولي بمجلس الأمن للحكم الذاتي بالصحراء تحت السيادة المغربية

 

لم يكن التصويت الذي شهده مجلس الأمن الدولي، يوم الجمعة 30 أكتوبر الماضي، بشأن قضية الصحراء المغربية مجرد محطة إجرائية مرتبطة بتجديد ولاية بعثة «المينورسو»، بل شكل اختبارا جديدا لموازين القوى الدولية، وكشف عن حجم التحول الذي تعرفه مواقف عدد من الدول المؤثرة تجاه النزاع الإقليمي، في ظل تنامي الدعم لمبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب سنة 2007 تحت السيادة المغربية.

 

تأييد دولي وازن لمشروع القرار الأمريكي

 

وأبرز ما ميز هذا الاجتماع هو حصول مشروع القرار الأمريكي على تأييد 11 عضوا من أصل 15 عضوا بمجلس الأمن، من بينهم ثلاث دول دائمة العضوية، هي الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا، مقابل استخدام روسيا حق النقض، وامتناع ثلاثة أعضاء عن التصويت، هم الصين وباكستان وعضو ثالث. ويعكس هذا التصويت اتساع دائرة الدول التي باتت تعتبر مبادرة الحكم الذاتي أساسا للمفاوضات الرامية إلى إيجاد حل سياسي للنزاع، في مقابل استمرار تحفظ موسكو على الصيغة التي قدمتها واشنطن.

وضمت قائمة الدول المؤيدة للمشروع الأمريكي، إلى جانب الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا، كلا من البحرين وكولومبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية والدنمارك واليونان ولاتفيا وليبيريا وبنما. وهو اصطفاف دولي لافت، بالنظر إلى تعدد الانتماءات الجغرافية والسياسية للدول المصوتة، ووجود قوى أوروبية وازنة ضمن هذا التوجه.

وتكتسي مواقف باريس ولندن أهمية خاصة في هذا السياق، بالنظر إلى وزنهما داخل مجلس الأمن باعتبارهما عضوين دائمين، فضلا عن تأثيرهما في دوائر القرار الأوروبي والدولي. فقد عبرت فرنسا عن أسفها لاستخدام روسيا حق النقض، واعتبرت أن المشروع الأمريكي يشكل خطوة مهمة إلى الأمام في المسار السياسي، كما أكدت موقفها الصريح بأن الصحراء جزء من السيادة المغربية، ودعت إلى استئناف المفاوضات على أساس مبادرة الحكم الذاتي المغربية.

أما بريطانيا، فقد انتقدت بدورها الفيتو الروسي، واعتبرت أن استخدامه يقوض عمل مجلس الأمن ويهدد مستقبل البعثة الأممية، مؤكدة أن مقترح الحكم الذاتي المغربي يمثل الأساس الأكثر مصداقية وقابلية للتطبيق وواقعية للتوصل إلى تسوية دائمة، مع التشديد على ضرورة أن يفضي الحل النهائي إلى ممارسة تقرير المصير.

 

«المينورسو» لم تحقق أهدافها

 

أكد مايك والتز، السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة، يوم الجمعة الماضي، أمام مجلس الأمن، أن بعثة «المينورسو»، التي لم يتم تجديد ولايتها، قد أصبحت «للأسف رمزا ثابتا لمشروع محكوم عليه بالفشل».
وقال السفير الأمريكي، في معرض تفسيره لتصويته على عدم تجديد ولاية «المينورسو»: «لقد أوضحنا جليا أنه لا يمكننا دعم تجديد ولايات، سنة بعد أخرى وعقدا بعد آخر، لم تحقق نتائج أو لا يمكنها تحقيقها (..)، وهي في الحالة الراهنة [للمينورسو] غير قابلة للاستمرار».
وفي سياق إشارته إلى أن «المينورسو» لم تحقق هدفها الأساسي منذ 35 عاما، أكد والتز أنه «لا يمكننا الإبقاء على بعثة لا يعكس اسمها الواقع على أرض الميدان، واختيار الوضع القائم»، وأضاف أنه بناء على ما أفاد به موظفو هذه البعثة الأممية نفسها، فإن «المينورسو تخصص حوالي 80 بالمائة من وقتها لإعادة تموين نفسها فقط».
وفي هذا الصدد، ذكر السفير الأمريكي بأنه في سنة 2002، كان الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة، كوفي عنان، قد اقترح بنفسه على مجلس الأمن إنهاء ولاية «المينورسو»، وقال بأسف أمام أعضاء المجلس: «كان ذلك قبل 24 سنة، وما زلنا في النقطة نفسها»، مضيفا أنه في هذه الأثناء، لا يزال آلاف الأشخاص عالقين في مخيمات تندوف، حيث «يعاني ثلثا الأطفال تحت سن الخامسة من فقر الدم، وفقا لخلاصات الأمم المتحدة».
واستنكر السفير الأمريكي هذا الوضع، مشيرا إلى أنه «أمر مؤلم، حيث يعاني ثلث (الأطفال) من تأخر في النمو، في حين يتلقى 10 في المائة فقط الحد الأدنى المقبول من التغذية. لقد نشأ جيل كامل في هذه المخيمات»، وشدد والتز على أنه: «يجب ألا نبقي على وضع قائم من شأنه أن يؤدي إلى نشأة جيل جديد في نفس هذه الظروف».
وعلى ضوء هذه الحقائق، دعا السفير إلى «مواصلة الجهود الدبلوماسية»، مذكرا بأن الرئيس دونالد ترامب قد «أعاد الأطراف إلى طاولة المفاوضات، إلى جانب الأمم المتحدة والمبعوث الشخصي للأمين العام»، وخلص السفير الأمريكي إلى أن «هذا العمل يجب ألا يتوقف (…)، إذ يتعين علينا اعتماد مقاربة جديدة».

 

دعم فرنسي وبريطاني

 

ومن جهته، جدد جيروم بونافون، سفير فرنسا لدى الأمم المتحدة، أمام مجلس الأمن، تأكيد موقف بلاده الثابت الداعم لسيادة المغرب على صحرائه، وأكد السفير الفرنسي، في معرض تفسيره لتصويت بلاده على عدم تجديد مجلس الأمن لولاية بعثة «المينورسو»، أن «حاضر ومستقبل الصحراء الغربية يندرجان في إطار السيادة المغربية».
كما أبرز موقف فرنسا الداعم للمبادرة المغربية للحكم الذاتي، باعتبارها «الأساس الوحيد» للمفاوضات الرامية إلى تسوية نهائية للنزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، وقال بونافون: «وعليه، فإننا ندعو إلى استئناف المحادثات على الأساس الوحيد للمخطط المغربي للحكم الذاتي، من أجل التوصل إلى حل عادل ودائم ومتفاوض بشأنه».

وبدورها، جددت المملكة المتحدة، أمام مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، موقفها الداعم لمبادرة الحكم الذاتي في الصحراء المغربية، والتي تعتبرها الحل «الأكثر مصداقية وقابلية للتطبيق وبراغماتية» للنزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية.
وفي معرض تفسيرها للتصويت إثر عدم تجديد مجلس الأمن لولاية بعثة «المينورسو»، أكدت سارة ماكينتوش، السفيرة الممثلة الدائمة للمملكة المتحدة لدى الأمم المتحدة، أن المبادرة المغربية للحكم الذاتي «تشكل الأساس الأكثر مصداقية وقابلية للتطبيق وبراغماتية من أجل تسوية دائمة لهذا النزاع»، وفي هذا الإطار، دعت السفيرة البريطانية أعضاء المجلس إلى التعامل مع قضية الصحراء «بمنطلق الرغبة في تسريع التقدم نحو حل عادل ودائم ومقبول من الأطراف».

 

دعم لمبادرة الحكم الذاتي

 

كما جددت مملكة البحرين، أمام مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، تأكيد موقفها الثابت الداعم لمغربية الصحراء، وللمبادرة المغربية للحكم الذاتي، وقال جمال فارس، المندوب الدائم للبحرين لدى الأمم المتحدة، في معرض تفسيره لتصويته على عدم تجديد ولاية «المينورسو»: إن «مملكة البحرين تجدد موقفها الثابت بشأن مغربية الصحراء، ودعمها الكامل لسيادة المملكة المغربية الشقيقة على أقاليمها الجنوبية».
وجدد تأكيد دعم بلاده لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، باعتبارها «الأساس الجاد والواقعي وذا المصداقية من أجل التوصل إلى حل سياسي نهائي ودائم ومتوافق بشأنه، بما يعزز الأمن والاستقرار في المنطقة».

وأكدت ليبيريا أمام مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، دعمها الراسخ لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، الرامية إلى التوصل إلى حل نهائي للنزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية، وقال لويس غارسيداه براون الثاني، السفير الممثل الدائم لليبيريا لدى الأمم المتحدة، في تفسيره للتصويت عقب عدم تجديد ولاية بعثة «المينورسو»: «إننا ندعم مقترح المغرب للحكم الذاتي».
وشدد السفير، في هذا السياق، على أن «مرور الوقت لا يمكن أن يكون بديلا عن المضي قدما نحو تحقيق السلام»، معربا عن أمله في تجسيد الالتزام الجاد و«التعاون الكامل»، من أجل التوصل إلى حل نهائي على أساس المبادرة المغربية للحكم الذاتي.

عيد الوحدة.. من التحول الدبلوماسي في ملف الصحراء إلى الحسم

 

يخلد المغرب، في 31 أكتوبر، ذكرى عيد الوحدة، في سياق يتسم بتحولات مهمة في مسار قضية الصحراء، عقب اعتماد مجلس الأمن القرار رقم 2797 لسنة 2025، وما حمله من تطورات على مستوى المسار الأممي لتسوية النزاع. وتشكل هذه المناسبة محطة لاستحضار مسار الدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة، والوقوف عند التحولات التي عرفتها الأقاليم الجنوبية على المستويات الدبلوماسية والاقتصادية والاجتماعية، في ظل الرهان على تحويل المكاسب السياسية إلى تنمية مستدامة تنعكس على حياة السكان.

ويأتي تخليد هذه الذكرى في سياق مرحلة جديدة من التعاطي الدولي مع قضية الصحراء، بعدما أكد القرار الأممي دعم المفاوضات الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي، على أساس مبادرة الحكم الذاتي المغربية. ويعزز هذا التطور موقع المبادرة في المسار التفاوضي الذي ترعاه الأمم المتحدة، في وقت تواصل الدبلوماسية المغربية تحركاتها لتوسيع دائرة الدعم الدولي للمقترح المغربي، وتعزيز حضور القضية الوطنية في العلاقات الثنائية ومتعددة الأطراف.

ولا يقتصر الرهان، المرتبط بهذه المرحلة، على البعد الدبلوماسي، بل يمتد إلى مواصلة تنزيل المشاريع التنموية بالأقاليم الجنوبية، التي شهدت، خلال السنوات الماضية، إطلاق أوراش مهيكلة في قطاعات النقل والطاقة والصيد البحري والفلاحة والسياحة، في إطار النموذج التنموي الخاص بهذه الجهات، الذي أطلق سنة 2015، بغلاف مالي أولي تجاوز 77 مليار درهم، وفق المعطيات الحكومية.

وشملت هذه الدينامية تطوير البنيات الطرقية والمينائية، وتحسين الربط بين الأقاليم الجنوبية وباقي جهات المملكة، إلى جانب مشاريع تستهدف تعزيز جاذبية المنطقة للاستثمار، وتوسيع الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بمؤهلاتها الطبيعية والجغرافية.

ويبرز، في هذا السياق، مشروع الطريق السريع تيزنيت–الداخلة، فضلاً عن مشروع ميناء الداخلة الأطلسي، الذي تراهن عليه المملكة لتعزيز موقع المنطقة ضمن المبادلات التجارية مع العمق الإفريقي والأسواق الدولية.

وتحظى مشاريع الطاقة المتجددة وتحلية مياه البحر، بدورها، بأهمية متزايدة، بالنظر إلى دورها في مواجهة الإجهاد المائي وتوفير شروط تطوير الأنشطة الفلاحية والاقتصادية. وتشكل هذه الأوراش جزءاً من توجه يرمي إلى تنويع القاعدة الإنتاجية للأقاليم الجنوبية، وتقوية مساهمتها في الاقتصاد الوطني، مع الاستفادة من المؤهلات التي توفرها الواجهة الأطلسية.

وامتدت المشاريع التنموية إلى القطاعات الاجتماعية، من خلال برامج تأهيل المؤسسات الصحية والتعليمية وتطوير خدمات التكوين، إلى جانب دعم الأنشطة المرتبطة بالصيد البحري والصناعة التقليدية والتعاونيات. وتراهن هذه المبادرات على توسيع فرص الاستثمار والشغل، وتعزيز استفادة السكان من ثمار التنمية بما يواكب التحولات التي تعرفها المنطقة.

غير أن تقييم الحصيلة يظل مرتبطاً بمدى انعكاس هذه الاستثمارات على الحياة اليومية للمواطنين، خصوصاً في ما يتعلق بتوفير فرص العمل المستقرة، وتحسين جودة الخدمات الصحية والتعليمية وتقليص الفوارق المجالية. ويطرح استمرار بعض التحديات الاجتماعية والاقتصادية ضرورة تعزيز الحكامة الترابية، وربط المشاريع المهيكلة بحاجيات السكان وانتظاراتهم.

وتأتي ذكرى عيد الوحدة، بالتالي، لتجمع بين استحضار التحولات التي عرفها ملف الصحراء على المستوى الدبلوماسي، والوقوف عند مسار التنمية بالأقاليم الجنوبية، في مرحلة تفرض مواصلة العمل على المستويين السياسي والاقتصادي. وبين المكاسب المحققة والأوراش المتواصلة، يظل الرهان الأساسي هو تحويل الاستثمارات والبنيات التحتية إلى فرص اقتصادية واجتماعية ملموسة، وتعزيز مشاركة أبناء المنطقة في تدبير شؤونهم، بما يرسخ التنمية المستدامة ويواكب تطورات المرحلة المقبلة.

إجماع حزبي حول دعم مضامين بلاغ الديوان الملكي حول تطورات ملف الصحراء المغربية

 

 

تفاعلت الأحزاب السياسية المغربية بسرعة مع التطورات التي شهدها مجلس الأمن الدولي، يوم الجمعة 30 أكتوبر الماضي، بشأن قضية الصحراء المغربية، عقب فشل المجلس في اعتماد مشروعي القرار الأمريكي والروسي، وعدم تجديد ولاية بعثة الأمم المتحدة «المينورسو».

وتأتي هذه التعبئة الحزبية في سياق دولي دقيق، بعدما حصل مشروع القرار الأمريكي على تأييد 11 عضوا بمجلس الأمن، مقابل استخدام روسيا حق النقض، وامتناع ثلاثة أعضاء عن التصويت، فيما لم يتمكن المشروع الروسي المضاد، الذي دعا إلى تمديد ولاية «المينورسو» دون تغييرات جوهرية في مهامها، من الحصول على الأصوات التسعة المطلوبة، بعدما أيده ثلاثة أعضاء فقط، وصوتت الولايات المتحدة ضده، مع امتناع 11 عضوا.

 

دعوة إلى مواصلة التعبئة الوطنية

 

وتوالت بلاغات الهيئات السياسية الوطنية، التي أجمعت على دعم مضامين بلاغ الديوان الملكي الصادر عقب هذه التطورات، وتجديد الاصطفاف خلف الملك محمد السادس في الدفاع عن الوحدة الترابية والسيادة الوطنية، مع التأكيد على مركزية مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية باعتبارها أساسا لتسوية النزاع.

وعقد المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة اجتماعا استثنائيا، برئاسة القيادة الجماعية للأمانة العامة للحزب، خصص للتداول في مستجدات قضية الصحراء المغربية داخل مجلس الأمن، في علاقتها بنص البلاغ الصادر عن الديوان الملكي في الموضوع، وفي هذا السياق يثمن الحزب عاليا مضمون البلاغ الصادر عن الديوان الملكي، الذي يعكس الحكمة الكبيرة التي يدير بها الملك هذا الملف المصيري بالنسبة إلى الأمة المغربية ملكا وشعبا، ويشيد بالدينامية الدولية المتميزة التي منحها جلالته لهذا الملف، حيث يعيده اليوم إلى واجهة الشرعية التاريخية والقانونية، وإلى حجمه الإقليمي المتعلق بالحق المشروع للمملكة المغربية في استرجاع أقاليمها الصحراوية.

وأكد الحزب على أهمية مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية كخيار سياسي وحيد لحل هذا النزاع المفتعل، ويثمن المكانة المتقدمة التي أصبحت تحتلها هذه المبادرة في مختلف المحافل الدولية، ويقدر الإجماع الدولي المساند للحق المغربي، والتطور الدولي الذي يعرفه المسار الدبلوماسي المغربي منذ تاريخ إقرار القرار الأممي 2797، واعتبر الحزب أن عدم تمديد مهمة بعثة «المينورسو» في جلسة مجلس الأمن، الجمعة الماضي، ينبغي أن ينهي مهامها على أرض الواقع، مما سيشكل خطوة ذات دلالة كبرى في اتجاه الطي النهائي لملف الصحراء المغربية، ومحطة إيجابية للقطع مع مرحلة لم تعد تواكب التطورات الواقعية التي تعرفها قضية الصحراء المغربية.

من جهته، عقد المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار اجتماعا استثنائيا، أول أمس السبت، خصصه لتدارس مخرجات اجتماع مجلس الأمن الدولي ومضامين بلاغ الديوان الملكي، حيث جدد دعمه الكامل للمواقف والتوجهات التي عبر عنها الملك محمد السادس بشأن قضية الصحراء المغربية، وعبر الحزب عن اعتزازه بالذكرى الأولى لعيد الوحدة، معتبرا إياها مناسبة وطنية لاستحضار المكتسبات المحققة في مسار ترسيخ الوحدة الترابية للمملكة، وتجديد التعبئة الوطنية حول الثوابت الراسخة للأمة المغربية.

وفي قراءة للتطورات الأخيرة، أشاد المكتب السياسي بالتقدم الذي تعرفه القضية الوطنية الأولى بفضل الدبلوماسية الملكية، التي مكنت، بحسب تعبير البلاغ، من الانتقال من منطق تدبير النزاع إلى مرحلة التحول العميق وتثبيت المكتسبات، منوها بمواقف الدول الشقيقة والصديقة التي ساندت المملكة ودعمت سيادتها على أقاليمها الجنوبية.

وبدوره، وصف حزب الاستقلال عدم تجديد ولاية البعثة الأممية بالتحول التاريخي الذي يقطع مع أكثر من خمسة عقود من الجمود، معتبرا أن المرحلة الجديدة تفتح المجال أمام انتقال الملف إلى أفق دبلوماسي مختلف، بما في ذلك إمكانية إخراجه من جدول أعمال مجلس الأمن. كما شدد الحزب على ضرورة مواصلة التعبئة الوطنية خلف الملك، واستثمار الدعم الدولي المتزايد لمبادرة الحكم الذاتي.

ولم يقتصر موقف حزب الاستقلال على الترحيب بالتطورات الأممية، بل دعا أيضا إلى تحرك أممي بشأن أوضاع مخيمات تندوف، من خلال مطالبة المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بإحصاء السكان، وتحديد ظروف عيشهم، وضمان حرية تنقلهم واختيارهم بين البقاء في المخيمات، أو العودة إلى المغرب.

 

انخراط كامل خلف الملك محمد السادس

 

أما حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، فقد قدم قراءة سياسية لطبيعة التعثر الذي شهده مجلس الأمن، معتبرا أن ما حدث يتجاوز مجرد إخفاق إجرائي في اعتماد قرار جديد لتمديد ولاية «المينورسو»، ليكشف عن أزمة عميقة في المقاربة الأممية التي ظلت تؤطر التعاطي مع القضية لأكثر من ثلاثة عقود، دون أن تتمكن من تجاوز حالة الجمود، بل ساهمت، بحسب تقدير الحزب، في إطالة أمد النزاع بدل العمل على إنهائه.

وسجل المكتب السياسي لحزب «الوردة» أنه كان يتطلع إلى صدور قرار يدفع نحو التفعيل العملي لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، باعتبارها الحل السياسي الكفيل بإنهاء النزاع، منوها بالدعم الدولي الواسع الذي تحظى به المبادرة، والذي يشمل، وفق ما أورده بلاغ الديوان الملكي، أكثر من ثلثي الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، بمن فيها دول دائمة العضوية بمجلس الأمن وقوى دولية مؤثرة. وأكد الحزب انخراطه الكامل خلف الملك محمد السادس، ودعمه لجميع الخطوات المتخذة لصون سيادة المملكة ووحدتها الوطنية والترابية.

بدوره، أعلن حزب التقدم والاشتراكية دعمه الكامل لمضامين بلاغ الديوان الملكي، معتبرا أن التطورات الأخيرة تمثل مكسبا للمغرب، وأن عدم تمديد ولاية بعثة «المينورسو» يشكل خطوة في اتجاه طي صفحة تدبير ملف الصحراء المغربية داخل أروقة الأمم المتحدة.

واعتبر المكتب السياسي لحزب «الكتاب» أن تصويت 11 عضوا بمجلس الأمن لصالح مشروع القرار الأمريكي، رغم إسقاطه بالفيتو الروسي، يعكس حجم الدعم الدولي للموقف المغربي، مستحضرا التحول الذي أحدثه قرار مجلس الأمن الصادر في 31 أكتوبر 2025، من خلال جعل مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية مرجعا للمفاوضات.

وذهب حزب التقدم والاشتراكية أبعد من ذلك، عندما دعا إلى سحب قضية الصحراء المغربية نهائيا من جدول أعمال مجلس الأمن، معتبرا أن المستجدات الأخيرة تفرض على الجزائر وجبهة البوليساريو مراجعة مواقفهما والتعامل مع المرحلة الجديدة بعقلانية، بما يفضي إلى حل سياسي نهائي وواقعي. كما شدد على ضرورة التمسك بوقف إطلاق النار، وتعزيز الجبهة الداخلية سياسيا وديمقراطيا واقتصاديا واجتماعيا.

 

اعتزاز بالمكتسبات

 

وفي السياق ذاته، أعلن حزب العدالة والتنمية دعمه الكامل لمضمون بلاغ الديوان الملكي، مؤكدا انخراط الحزب خلف الملك محمد السادس للدفاع عن السيادة والوحدة الوطنية والترابية للمملكة. وجاء موقف الأمانة العامة للحزب، التي يقودها عبد الإله بنكيران، في بلاغ مقتضب صدر عقب اجتماع مجلس الأمن، ركز على تجديد الالتفاف الوطني حول المؤسسة الملكية في تدبير هذا الملف.

أما حزب الاتحاد الدستوري، فقد عبر بدوره عن اعتزازه بالمكتسبات التي حققها المغرب تحت قيادة الملك محمد السادس، منوها بالدعم الدولي الذي تحظى به مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، ومعتبرا أن التطورات الأخيرة تعكس انتقال القضية من منطق تدبير النزاع إلى مرحلة جديدة تتغير فيها معالم المسار الدبلوماسي. كما جدد الحزب تمسكه بوقف إطلاق النار والوحدة الترابية والأمن الوطني، داعيا إلى مواصلة التحرك الدبلوماسي على المستويين الثنائي والإقليمي.

من جانبه، رفع حزب الحركة الشعبية سقف موقفه من التطورات الأخيرة، داعيا إلى سحب ملف الصحراء المغربية من يد الأمم المتحدة، ووضع حد لمهمة بعثة «المينورسو»، معتبرا أن البعثة الأممية فشلت في التكيف مع الوضع الجديد، وعجزت عن مواكبة التحول الاستراتيجي في مقاربة النزاع، خاصة في ظل اتساع التأييد الدولي للمقترح المغربي للحكم الذاتي تحت السيادة الوطنية.

وأشاد الحزب «السنبلة» بمضامين بلاغ الديوان الملكي، مؤكدا انخراطه الفعال في القرارات الملكية السامية المرتبطة بمستقبل القضية الوطنية، كما عبر عن اعتزازه بعيد الوحدة وما يحمله من دلالات وطنية تجسد التلاحم بين العرش والجبهة الوطنية الملتفة حول الملك محمد السادس.

وسجل حزب الحركة الشعبية بارتياح تصويت أعضاء مجلس الأمن لصالح المشروع الأمريكي، الذي اعتبره منتصرا لخيار الحكم الذاتي للأقاليم الجنوبية في إطار السيادة المغربية، واصفا هذا المقترح بالسقف والمرجع الوحيدين لتسوية النزاع.

وفي المقابل، لم يخف الحزب استغرابه من الموقف الروسي، معتبرا أنه يسعى إلى إعادة إنتاج أجواء الحرب الباردة التي تجاوزها العالم منذ عقود. وشدد على أن هذه المواقف لن تثني المغرب عن مواصلة البحث عن حل سلمي، في إطار الوحدة والتنمية، داعيا إلى استمرار التعبئة الوطنية وصون المكتسبات التي حققتها المملكة، كما نوه بالدور الذي يضطلع به سكان الأقاليم الجنوبية في مسار التنمية والبناء وتعزيز الاستقرار.

الصحراء المغربية أمام منعطف أممي جديد

 

 

دخل ملف الصحراء المغربية مرحلة جديدة من التعقيد داخل مجلس الأمن الدولي، بعدما أخفق المجلس، يوم الجمعة 30 أكتوبر 2026، في اعتماد مشروعي قرار متنافسين بشأن مستقبل بعثة الأمم المتحدة في الصحراء «مينورسو»، قبل يوم واحد من انتهاء ولايتها المحددة في 31 أكتوبر. ويضع هذا التطور المسار الأممي أمام اختبار غير مسبوق منذ سنوات، في ظل تباين مواقف القوى الكبرى بشأن المرجعية السياسية لتسوية النزاع، ومستقبل البعثة ودورها الميداني.

وجاء هذا التعثر بعد عام على اعتماد القرار رقم 2797، الصادر في 31 أكتوبر 2025، والذي شكل محطة مهمة في تطور المقاربة الأممية، من خلال تجديد ولاية «المينورسو» إلى غاية 31 أكتوبر 2026، والتأكيد على دعم جهود الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي، ستافان دي ميستورا، لتيسير المفاوضات على أساس المبادرة المغربية للحكم الذاتي، بهدف التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول من الأطراف، وفق مبادئ ميثاق الأمم المتحدة.

ونص القرار على دعوة الأطراف إلى الانخراط في المناقشات دون شروط مسبقة، مع اعتماد المبادرة المغربية للحكم الذاتي أساسا للمفاوضات، والإشارة إلى أن الحكم الذاتي الحقيقي يمكن أن يشكل أحد أكثر الحلول قابلية للتحقق. وطلب القرار من الأمين العام تقديم إحاطات منتظمة إلى مجلس الأمن، وإعداد مراجعة استراتيجية بشأن مستقبل ولاية البعثة مع مراعاة نتائج المفاوضات.

غير أن التطورات الأخيرة أظهرت أن الانتقال من هذه المرجعية إلى توافق داخل مجلس الأمن بشأن الخطوات المقبلة لا يزال محفوفا بالخلافات. إذ حظي مشروع القرار الذي تقدمت به الولايات المتحدة بتأييد 11 عضوا، لكنه سقط بسبب استخدام روسيا حق النقض، بينما لم يحظ المشروع الروسي البديل، الذي اقترح تمديد ولاية البعثة عاما إضافيا دون إدخال تغييرات جوهرية على مهمتها، بالأصوات اللازمة لاعتماده، بعدما صوت لصالحه ثلاثة أعضاء، وعارضته الولايات المتحدة وامتنع 11 عضوا عن التصويت. وبذلك لم يتوصل المجلس إلى قرار جديد لتجديد الولاية قبل موعد انتهائها.

وتجاوز الخلاف مسألة التمديد التقني للبعثة، ليشمل طبيعة دورها في المرحلة المقبلة. إذ اقترح المشروع الأمريكي تغييرات على تسميتها ومهمتها، من بينها حذف الإشارة إلى الاستفتاء من اسمها وتقليص مكونها العسكري، مع تعزيز موقع مبادرة الحكم الذاتي المغربية باعتبارها أساسا للمفاوضات.

في المقابل تمسك المشروع الروسي بتمديد الولاية دون هذه التغييرات، في موقف عكس خلافا أوسع بشأن حدود إعادة تشكيل المهمة الأممية وعلاقة ذلك بمسار التسوية السياسية.

ويعيد هذا التطور إلى الواجهة السؤال بشأن مستقبل «المينورسو»، التي أُنشئت سنة 1991 في سياق خطة التسوية الأممية، وظلت ولايتها تُجدد دوريا رغم تعثر تنفيذ الاستفتاء بسبب الخلافات المرتبطة بتحديد الهيئة الناخبة وشروط تنظيمه. ولا يتعلق الأمر، فقط، باستمرار وجود البعثة، بل، أيضا، بمستقبل وظائفها في مراقبة الوضع الميداني والإسهام في احتواء التوتر، في وقت لم يفض المسار السياسي إلى تسوية نهائية للنزاع.

وعلى مستوى الجمعية العامة، كانت اللجنة الرابعة اعتمدت، في 15 أكتوبر الماضي، قرارها السنوي بشأن الصحراء بأغلبية 152 صوتا مؤيدا، مقابل صوتين معارضين وسبعة امتناعات، بحسب محضر الأمم المتحدة. ويبرز هذا التصويت استمرار حضور الملف ضمن أجندة إنهاء الاستعمار، غير أنه لا يلغي الاختلاف بين اختصاصات الجمعية العامة ومسار مجلس الأمن، الذي يظل الإطار المركزي لإدارة العملية السياسية المرتبطة بالنزاع.

وتكتسي هذه التطورات أهمية إضافية بالنظر إلى أن القرار 2797 لم يعلن تسوية نهائية، بل رسم مرجعية للمفاوضات وطلب مراجعة استراتيجية لمستقبل البعثة. لذلك فإن تعثر التجديد يطرح أسئلة حول كيفية تدبير المرحلة المقبلة، وإمكانية التوصل إلى توافق جديد داخل المجلس ومدى انعكاس الخلاف بين أعضائه الدائمين على جهود الوساطة التي يقودها المبعوث الشخصي للأمين العام.

وبين تمسك المغرب بمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها أساسا لحل سياسي، واستمرار الخلافات الدولية بشأن صيغة التسوية ودور الأمم المتحدة، يجد الملف نفسه أمام منعطف تتجاوز رهاناته ولاية بعثة أممية. فالتحدي المطروح يتمثل في منع تحول الخلاف داخل مجلس الأمن إلى فراغ في الوساطة وآليات احتواء التوتر، وإعادة إطلاق مسار سياسي قادر على الانتقال من القرارات المتعاقبة إلى تفاهم نهائي مقبول من الأطراف.

ثلاثة أسئلة لعتيق السعيد ⃰ : «عدم تمديد مهمة «المينورسو» خطوة تاريخية لإنهاء النزاع وإحالة الملف خارج مجلس الأمن»

  1. كيف تقرؤون دلالات تخليد عيد الوحدة في ضوء المكتسبات السياسية والدبلوماسية التي تعرفها القضية الوطنية؟

يأتي الاحتفاء بالذكرى الأولى لعيد الوحدة في سياق التحولات النوعية والإنجازات الاستراتيجية التي شهدتها قضية الصحراء المغربية، وما تنطوي عليه هذه التطورات من أبعاد سياسية ودبلوماسية وقانونية، وما تفتحه من آفاق واعدة لتعزيز المكاسب الوطنية وترسيخ مكانة المغرب على المستويين الإقليمي والدولي. وفي هذا الإطار يشكل تخليد عيد الوحدة، الذي تقرر الاحتفاء به في 31 أكتوبر من كل سنة، مناسبة لاستحضار الأهمية التاريخية والتحول الاستراتيجي الذي يشهده مسار القضية الوطنية، والوقوف عند أبرز التطورات الحاسمة التي عرفها، سيما في ضوء قرار مجلس الأمن رقم 2797 لسنة 2025، وما يحمله من دلالات سياسية ودبلوماسية وقانونية تعزز المكتسبات الوطنية وتؤشر على مرحلة جديدة في مسار هذا الملف.

تفضل جلالة الملك محمد السادس بإطلاق اسم «عيد الوحدة» على هذه المناسبة الوطنية، بما يحمله من دلالات ورمزية تعكسان رسوخ الوحدة الوطنية والترابية للمملكة، ويشكل هذا العيد مناسبة وطنية جامعة لتجديد التعبير عن التشبث بالثوابت والمقدسات الوطنية، والتأكيد على الحقوق المشروعة للمملكة. ولا تقتصر دلالات عيد الوحدة على أبعادها الوطنية والتاريخية، بل تمتد لتشمل استحضار التحولات التنموية والمؤسساتية التي عرفتها الأقاليم الجنوبية للمملكة، في ظل الرؤية الملكية التي جعلت من التنمية المندمجة، وتطوير البنيات التحتية، وتعزيز الربط الاقتصادي واللوجستي، والارتقاء بالخدمات الاجتماعية وتمكين المواطنين من شروط العيش الكريم، مرتكزات أساسية لمسار التنمية والتقدم بهذه الأقاليم.

تشكل ذكرى عيد الوحدة مناسبة وطنية لاستحضار أبرز المحطات التاريخية التي طبعت مسار الدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة، والوقوف عند ما راكمته الدبلوماسية المغربية من مكتسبات في سبيل تعزيز حضور القضية الوطنية داخل المنتظم الدولي، وتوسيع دائرة الدعم الدولي للمبادرة المغربية للحكم الذاتي، باعتبارها أساسا للتوصل إلى حل سياسي واقعي وعملي ودائم، في إطار السيادة المغربية والوحدة الترابية للمملكة. وتتيح هذه المناسبة، أيضا، استحضار أهمية القرارات الأممية ذات الصلة، وما تعكسه من تطور في مواقف المنتظم الدولي ومقاربته الرامية إلى إيجاد تسوية سياسية نهائية لهذا النزاع.

استحضارا لمسار القضية الوطنية، وما شهده تدبير هذا الملف من تطورات كبيرة، يمكن الوقوف عند التحول الذي عرفته قضية الوحدة الترابية، من مرحلة تدبير النزاع إلى مرحلة الانتقال نحو الحسم السياسي، بما يعزز مقومات الوحدة الوطنية والترابية للمملكة، ويرسخ مكانة المغرب باعتباره دولة متمسكة بحقوقها ومشروعية مواقفها وواقعية مبادرتها، حريصة على صون سيادتها وحماية حدودها ووحدتها الترابية. وفي هذا السياق تبرز أهمية التحول الذي تعكسه القرارات الأممية، من خلال تحديد المبادئ والمرتكزات المؤطرة للمسار السياسي، والرامية إلى التوصل إلى حل نهائي لهذا النزاع المفتعل. ويعكس ذلك، أيضا، اتساع الدعم الدولي للمبادرة المغربية للحكم الذاتي وتنامي حضورها ضمن المقاربة الأممية لتسوية هذا الملف، باعتبارها أساسا للتفاوض من أجل التوصل إلى حل سياسي نهائي واقعي وقابل للتطبيق.

  1. ما خلفيات إعلان المغرب انتهاء مهام البعثة الأممية «المينورسو» وطي صفحة بعثة الأمم المتحدة في الصحراء المغربية؟

عدم تمديد مهمة «المينورسو» في الصحراء المغربية خطوة تاريخية نحو حل النزاع المفتعل وتفكيكه وترسيخ واقعية وجدية مبادرة الحكم الذاتي، وبالتالي يمثل تطورا ذا أهمية سياسية ودبلوماسية بالغة في مسار القضية الوطنية، بالنظر إلى ما يحمله من دلالات مرتبطة بمستقبل إخراج تدبير هذا الملف من داخل الأمم المتحدة. وتكمن أهمية هذا التطور في كونه يفتح مرحلة جديدة في التعاطي الأممي مع القضية الوطنية، ويطرح تحولات جوهرية بشأن التطور الحاصل في المقاربة المعتمدة وآليات مواكبة المسار السياسي، بما ينسجم مع الدينامية الدبلوماسية التي تقودها المملكة المغربية، بالإضافة الى أنه يكتسي أهمية خاصة لتزامنه مع الاحتفاء بعيد الوحدة، بما يعزز رمزية ودلالات الانتقال نحو مرحلة جديدة في مسار الدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة، ويكرس التوجه نحو تسوية نهائية في إطار السيادة المغربية.

وبالعودة إلى مضامين بلاغ الديوان الملكي، الذي قدم رؤية استراتيجية شاملة ودقيقة للمرحلة ودلالاتها السياسية والدبلوماسية، فضلا عن استشراف آفاقها، فإنه يؤكد أن عدم تمديد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، خلال اجتماعه المنعقد يوم 30 أكتوبر 2026، ولاية بعثة «المينورسو» يشكل تطورا كبيرا في مسار القضية الوطنية، وخطوة ذات دلالات سياسية كبرى في اتجاه الانتقال إلى مرحلة جديدة من تدبير هذا الملف على مستوى الأمم المتحدة.

وفي هذا السياق أكد البلاغ أن عدم تمديد ولاية البعثة يعني أن وجودها الميداني في الأقاليم الجنوبية للمملكة، سيما من خلال طواقمها ومركباتها ومعداتها ورموزها، ينبغي أن ينتهي في الأيام المقبلة، وهو ما يعني أن المرحلة، التي ارتبطت بوجود بعثة «المينورسو» بصيغتها التقليدية، وصلت إلى نهايتها وتجاوزها الزمن والواقع، وبالتالي فان استمرارها لم يعد ينسجم مع التحولات السياسية والدبلوماسية التي عرفتها القضية.

هذا ولابد من الإشارة إلى أن المرحلة السابقة، التي ارتبطت بوجود بعثة «المينورسو» بصيغتها التقليدية، باتت تطرح تساؤلات متزايدة بشأن مدى ملاءمتها للتحولات السياسية والتطورات الدبلوماسية التي عرفتها قضية الصحراء المغربية، وما أفرزته من دينامية الاعتراف وما نتج عنها من مستجدات على مستوى المقاربة الأممية والارتباط بمدى مواكبة الآليات الأممية للتحول الذي يشهده المسار السياسي، والانتقال نحو مقاربة أكثر ارتباطا بمقتضيات الحل النهائي المتمثل في المبادرة المغربية وآليات تنزيلها وتفعيلها على أرض الواقع، بحيث تكتسي هذه التحولات أهمية خاصة بالنسبة لمبادرة المغربية للحكم الذاتي، إذ تتيح إعادة التفكير في طبيعة الإطار المؤسساتي والسياسي الكفيل بمواكبة تفعيلها وترتيباتها التدبيرية في صيغتها المغربية، وبالتالي إغلاق ملف هذا النزاع المفتعل نهائيا عبر الانتقال نحو نقاش أكثر تركيزا على المضامين العملية للحكم الذاتي ومتطلبات تنزيله المؤسساتي والتنموي.

  1. ما أهمية وضع حد لإحالة ملف الصحراء المغربية على مجلس الأمن، وتأثير سحب هذه القضية من جدول أعماله؟

أكد بلاغ الديوان الملكي أن عدم التمديد لمهمة «المينورسو» يتعين أن يضع حدا لإحالة هذا الملف على مجلس الأمن، وسحب هذه القضية من جدول أعماله. وبناء عليه لن يبقى أَي مبرر لانعقاد الاجتماعات النظامية الدورية للمجلس المخصصة للصحراء المغربية، ولا لتقارير الأمين العام للأمم المتحدة ذات الصلة ولا لإحاطات مبعوثه الشخصي، وبالتالي سيشكل تحولا جوهريا في طبيعة التعاطي الأممي مع قضية الصحراء المغربية، من خلال الانتقال من مرحلة التدبير التقليدي الدوري، عبر الاجتماعات المنتظمة لمجلس الأمن وتقارير الأمين العام وإحاطات مبعوثه الشخصي، إلى مرحلة جديدة كليا يكون محورها تسوية سياسية نهائية، ويعني ذلك إنهاء نمط التعاطي المؤسساتي التقليدي مع الملف، وإعادة توجيه الجهود الأممية نحو مواكبة المسار السياسي الواقعي وتطوير مناقشة آليات التفعيل النهائي لمبادرة المغربية للحكم الذاتي، باعتبارها أساسا للتفاوض حول الحل النهائي، في إطار السيادة المغربية والوحدة الترابية للمملكة.

في المقابل يبرز استمرار مماطلة أطراف أخرى وإصرارها على تكريس حالة الجمود وإدامة الوضع القائم، في وقت سيواصل المغرب اتخاذ خطوات مماثلة، خلال الفترة المقبلة، داخل هيئات أخرى تابعة للأمم المتحدة، وإذ تعبر بلادنا عن ارتياحها لهذا التطور، فإنها ستظل متمسكة بقوة بوقف إطلاق النار، مع التأكيد على الاحترام التام لسلامة أراضيها ووحدتها، وصون أمنها الوطني وضمان طمأنينة مواطنيها.

 

⃰ أستاذ القانون العام بكلية الحقوق بجامعة القاضي عياض بمراكش

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى