
يونس جنوحي
كلما اشتدت أزمة من الأزمات التي ضربت -وتضرب- العالم، إلا وظهر معها ما يخفف على الناس ما بهم، أو يزيد من تعميق أزمتهم..
«إيران تحذر واشنطن: أي حرب جديدة لن تبقى محصورة في المنطقة». وكأن الحرب الحالية تقع فعلا بين أمريكا وإيران.
الأحداث الماضية أكدت بالملموس أن توقعات الخبراء العسكريين في محلها تماما. حروب المستقبل لن تقع في ميادين المعنيين بها، وإنما في دول يتعين عليها أن تدفع الثمن.
العالم كله يدفع ثمن الحرب هذه الأيام. أوروبا تسجل أزمة غير مسبوقة في الطاقة. احتياطي غاز التدفئة في أوروبا لا يتجاوز 70 بالمئة، والشتاء على الأبواب. وهي أدنى نسبة تُسجل في الاتحاد الأوروبي منذ عشر سنوات.
الحرب الروسية الأوكرانية منذ انطلاقها، أثرت بشكل كبير على كلفة الحياة في دول الاتحاد الأوروبي. وعندما انضافت إليها الحرب الأمريكية الإيرانية، وصل «حرّ» مخلفات الانفجارات إلى جيوب ملايين المواطنين حول العالم.
دولة مثل إيران، لاحقتها التهم منذ أربعة عقود، لطالما كانت متهمة بتضخيم الصورة المتعلقة بعتادها العسكري.
خلال الاستعراضات العسكرية الإيرانية، يجلس أصحاب العمائم إلى المنصة، ويتفرجون على صواريخ وطائرات وآليات ثقيلة، تحمل أسماء فارسية، بالحروف العربية، وهي مشاهد كانت تُقلق خبراء «CIA» الأمريكية وتتركهم بدون نوم إلى أن اكتشفوا أن بعض تلك المعدات صنعت أساسا لجعل الأمريكيين يصابون بالأرق لا غير. ولا يتعلق الأمر بأي تكنولوجيا عسكرية مدمرة من شأنها أن تشكل تهديدا على الضفة الأخرى من المحيط.
وهذه الخلاصة توصل إليها الأمريكيون منذ أكثر من ثلاثين سنة. والدليل أن أجواء الولايات المتحدة حتى الآن، لا تحلق فيها إلا الطيور، ولا مكان فيها لأي «مسيرات» إيرانية تستدعي مواجهتها بمضادات المسيرات.
كوريا الشمالية هي التي أطلقت هذه البدعة الماكرة. طالما روج الكوريون لعتاد عسكري ثوري ضخم في بلد يعاني سكانه من الجوع والحصار. سجن كبير يحكمه ديكتاتور يمنع عن شعب كامل حقه في التنقل وعبور الحدود، ويفرض عليه البقاء في بلد لا يسمح فيه لأحد باتخاذ قرار حلاقة الشعر، إلا بالطريقة التي يراها الرئيس مناسبة.
الكوريون صنعوا مجسمات لصواريخ ومضادات للطائرات وآليات «ثقيلة»، اكتشف الخبراء من خلال الصور أنها مصنوعة فقط من مادة «الكرتون» المقوى.
أي أن هناك احتمالا كبيرا، أن يتولى الأطفال مستقبلا مسؤولية المشاركة في صناعة الأطباق الطائرة، ما دام «الكرتون» المقوى يدخل في صناعة الصواريخ والمدرعات.
عندما راجت التقارير الغربية التي تقلل من شأن الآليات التي ظهرت في تسجيلات الاستعراض العسكري الكوري سنة 2012، خرج الإيرانيون، رغم أنهم لم يكونوا معنيين أصلا، وقالوا إن الكوريين الشماليين لجؤوا إلى حيلة ماكرة وأخرجوا معدات مقلدة مصنوعة من الورق المقوى لإظهارها في الاستعراض، وهو إجراء وقائي فقط لحماية الترسانة الحقيقية.
هذا الدفاع المقيت عن الوهم وحمى التسلح، لن يوصلا العالم إلا إلى السرعة القصوى في اتخاذ قرار إحراق هذا الكوكب.. أو ما تبقى منه.





