شوف تشوف

الرئيسيةسري للغايةسياسيةملف التاريخ

منطقة الريف لم تخضع لإسبانيا إلا بمساعدة فرنسية

يونس جنوحي:

القرى المغربية في المنطقة الإسبانية، كما في أماكن أخرى، تختلف بشكل كبير عن المدن. وهنا، تبقى القرى عبارة عن مجموعات من الأكواخ المبنية بطريقة بدائية، يحيط بها حاجز من نبات الصبار.

الأكواخ مبنية بالطين والقش، وهي صغيرة المساحة ومظلمة. نادرا ما يوجد أثاث داخل هذه الأكواخ، وإن وُجد فيكون عبارة عن قطع من الحصير الممدود ويُستعمل بمثابة فراش.

الحياة، هنا، في أبسط صورها ولم تتغير كثيرا منذ قرون خلت.

كل غريب هنا يُنظر إليه بريبة وشك، خصوصا إذا كان لون بشرته أبيض.

لم يكن الإسبان سعداء أثناء ممارسة مهمتهم الاستعمارية. في القسم التاريخي أشرتُ إلى حروبهم الطويلة والمكلفة ضد أمازيغ الريف تحت قيادة عبد الكريم. ولم يتم إخضاع منطقة الريف إلا بعد أن جعلت المساعدة الفرنسية عملية إطباق الكماشة على المنطقة ممكنة. وحتى الآن فإن السيطرة الإسبانية على المنطقة تبدو وكأنها محفوفة بالمخاطر.

من الناحية الاقتصادية، تتخلف المنطقة كثيرا عن المنطقة الفرنسية، ولم تتحسن في بعض النواحي، بل ساءت خلال السنوات العشرين الأخيرة. لقد خاض الفرنسيون حربا ضد الفساد المغربي، وعلى الإسبان، أيضا، أن يخوضوا حربهم ضده.

رجل أعمال مغربي، سافر كثيرا بين المنطقتين الإسبانية والفرنسية، تحدث إليّ قائلا:

-«يتوجب عليّ أن أقول الآتي، بغض النظر عن أي شيء. إن الإسبان ليسوا مؤهلين، نعم. في المجال الاقتصادي، يتخلفون عن فرنسا بنصف قرن. ومع ذلك، فإننا نتعامل معهم بشكل أفضل في بعض النواحي. إنهم ليسوا معزولين، ويختلطون معنا بحرية، ويخلقون معنا صداقات. ربما لأن الدم المغربي يجري في عروق إسبانية عديدة. نُحس بأننا قريبون إليهم. أتحدث هنا خصوصا عن الناس العاديين. إنهم شعب فقير وشعب يتحمل الحرارة. لدينا، إذن، أمور كثيرة مشتركة».

___

 

في المغرب الإسباني، توجد منطقة مطوقة كانت موضوع الكثير من الجدل في الماضي، وربما قد تثير جدلا أكبر في المستقبل.

كان موضوع هذه المنطقة خيبة أمل مريرة لأولئك الذين يعلقون ثقتهم على الروابط الاقتصادية الوثيقة بين الدول، لأن مدينة طنجة كانت تقريبا أول ميناء دولي حديث في العالم، ولم تكن التجربة ناجحة جدا.

مساحة المنطقة لا تتعدى 225 ميلا مربعا فقط، وهي تعادل ثلث مساحة مدينة لندن. موقعها، في مواجهة جبل طارق، أظهر أهميتها مبكرا. تناوب البرتغاليون والإسبان على احتلالها لفترات طويلة. ولفترة قصيرة، كانت في حيازة بريطانيا، وقُدمت مهرا لـ «كاثرين» -المنحدرة من براگانزا- عند زواجها من الملك تشارلز الثاني. ولم تكن حكومة ذلك الوقت سمعت أبدا بأفكار مثل «وصية الأجناس المختلفة». وعندما وجدوا أن طنجة كانت مسؤولية مالية على عاتقهم، وسوف تكلفهم كثيرا، تخلوا عنها للمغاربة.

صارت طنجة مقرا لتمثيليات السلك الدبلوماسي منذ أن صار التوغل إلى داخل المغرب غير آمن. أدى تركز الأجانب في طنجة إلى خلق «الامتيازات» التي لم يكن هناك أي مفر منها. لم تكن هذه الامتيازات المفروضة مقتصرة فقط على المزايا الاقتصادية والحقوق القضائية، بل أيضا امتياز افتتاح المدارس وحتى مكاتب البريد الأجنبية.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى