
النعمان اليعلاوي
ظهرت معالم النتائج الانتخابية في دائرتي سلا المدينة وسلا الجديدة، لتكشف عن حضور قوي لحزب العدالة والتنمية، مقابل استمرار الأصالة والمعاصرة والاستقلال والحركة الشعبية في دائرة المنافسة، فيما وجد التجمع الوطني للأحرار نفسه خارج المقاعد السبعة المخصصة لمدينتي سلا.
وتكتسي نتائج سلا أهمية خاصة بالنظر إلى الثقل الانتخابي للمدينة واتساع كتلتها الناخبة. فدائرة سلا المدينة ضمت، وفق المعطيات التي سبقت إعلان النتائج، 192160 ناخباً مسجلاً، وتنافست فيها21 لائحة على أربعة مقاعد، بينما ضمت دائرة سلا الجديدة166924 مسجلاً، وتنافست فيها20 لائحة على ثلاثة مقاعد.
وبذلك دخلت سبعة مقاعد برلمانية في سلا سباقاً مفتوحاً بين عدد كبير من اللوائح، قبل أن تختزل صناديق الاقتراع المنافسة في مجموعة محدودة من الأسماء والأحزاب التي تمكنت من الوصول إلى البرلمان.
البيجيدي يتصدر سلا المدينة
في دائرة سلا المدينة، جاءت النتائج الانتخابية بعد فرز100 في المائة من المكاتب واضحة في ترتيب المتنافسين. فقد تصدر حزب العدالة والتنمية بـ10235 صوتاً، بقيادة وكيل لائحته كمال الكوشي، متقدماً على حزب الأصالة والمعاصرة الذي قاده عماد الريفي وحصل على7849 صوتاً.
وحلت الحركة الشعبية، بقيادة صلاح الدين بلحسن، في الرتبة الثالثة بـ5858 صوتاً، بينما جاء حزب الاستقلال، بقيادة إدريس السنتيسي، رابعاً بـ5759 صوتاً. وبذلك توزعت المقاعد الأربعة بالتساوي بين الأحزاب الأربعة الأولى، بمقعد واحد لكل حزب.
وتعكس الأرقام طبيعة السباق الذي عرفته الدائرة، إذ بلغ الفارق بين العدالة والتنمية والأصالة والمعاصرة2386 صوتاً، فيما وصل الفارق بين «البام» والحركة الشعبية إلى1991 صوتاً. أما المسافة بين الحركة الشعبية والاستقلال فلم تتجاوز99 صوتاً، وهي نتيجة تجعل الصراع على المقعد الرابع من أكثر تفاصيل السباق إثارة للاهتمام.
في مقابل الأحزاب الأربعة التي حسمت المقاعد، حصل تحالف اليسار على 2709 أصوات من دون أن يتمكن من انتزاع مقعد. وبلغ مجموع الأصوات التي حصلت عليها اللوائح الأربع الفائزة29701 صوت من أصل 32410 أصوات موزعة، أي ما يقارب 91.6 في المائة من مجموع الأصوات المحتسبة في المعطيات المنشورة.
وتحمل عودة العدالة والتنمية إلى صدارة سلا المدينة دلالة انتخابية لافتة عند مقارنتها بالاستحقاقات السابقة. ففي انتخابات 2016 كان الحزب تصدر الدائرة بفارق كبير وحصل على مقعدين، قبل أن تتغير الخريطة في انتخابات 2021، عندما تصدر التجمع الوطني للأحرار بـ10893 صوتاً، متبوعاً بالأصالة والمعاصرة ثم التقدم والاشتراكية والحركة الشعبية.
وفي انتخابات 2026، تغير المشهد مرة أخرى، إذ تمكن الكوشي من قيادة العدالة والتنمية إلى الرتبة الأولى، بينما حافظ عماد الريفي على حضور «البام»، ودخل إدريس السنتيسي البرلمان عن الاستقلال، بعد انتقاله من الحركة الشعبية إلى حزب «الميزان»، أما الحركة الشعبية فاحتفظت بمقعدها عبر صلاح الدين بلحسن.
وهكذا، فإن سلا المدينة، التي عرفت في سنوات سابقة حضوراً قوياً لأحزاب مختلفة، انتهت هذه المرة إلى خريطة رباعية، لا يملك فيها أي حزب منفرداً أكثر من مقعد واحد.
سلا الجديدة.. سباق متقارب
في دائرة سلا الجديدة، بدا السباق أكثر تقارباً بين الأحزاب الثلاثة التي تصدرت النتائج.. إذ أظهرت المعطيات المؤقتة، بعد فرز نحو98.36 في المائة من الأظرفة، تقدم حزب العدالة والتنمية بمرشحه عزيز هناوي، الذي حصل على 8371 صوتاً، متبوعاً بالأصالة والمعاصرة ووكيله العربي الرويش بـ8105 أ أصوات، ثم حزب الاستقلال ووكيله امحمد كريبوب بـ7494صوتاً.
وبهذه الأرقام، يتقدم العدالة والتنمية على الأصالة والمعاصرة بفارق لا يتجاوز 266 صوتاً، فيما يبلغ الفارق بين «البام» والاستقلال611 صوتاً، وهو ما يعكس تقارباً واضحاً في مقدمة السباق على المقاعد الثلاثة.
ووفق المعطيات المنشورة، فإن الأحزاب الثلاثة الأولى حسمت المقاعد الثلاثة المخصصة للدائرة، فيما جاءت الحركة الشعبية في الرتبة الرابعة بـ4517 صوتاً، متبوعة بالتجمع الوطني للأحرار بـ2233 صوتاً، ثم تحالف اليسار بـ1756 صوتاً. وحصلت الحركة الديمقراطية الاجتماعية على 1458 صوتاً، والتقدم والاشتراكية على 1421 صوتاً، فيما توزعت بقية الأصوات على عدد من اللوائح الأخرى.
وتكشف نتائج سلا الجديدة، مثلها مثل سلا المدينة، عن حضور قوي للعدالة والتنمية في عمالة سلا، إلا أنه حضور لم يتحول إلى هيمنة على المقاعد. فالحزب تصدر الدائرتين، لكنه حصل في كل واحدة منهما على مقعد واحد، مقابل مقعد للأصالة والمعاصرة في كل دائرة، بينما ذهبت المقاعد المتبقية إلى الاستقلال في سلا الجديدة والحركة الشعبية في سلا المدينة.
من زاوية أخرى، شكلت النتائج اختباراً صعباً لبعض الأحزاب التي كانت حاضرة في خريطة سلا خلال الاستحقاقات السابقة، وفي مقدمتها التجمع الوطني للأحرار، الذي لم يتمكن هذه المرة من تحويل رصيده الانتخابي إلى أي مقعد في الدائرتين، رغم حصوله على 2233 صوتاً في سلا الجديدة، بينما لم يظهر ضمن الأحزاب الأربعة الأولى في سلا المدينة.
وبين الدائرتين، يبدو أن الناخب السلاوي وزع أصواته على أكثر من قوة سياسية، ولم يمنح أي حزب فرصة الانفراد بالمقاعد السبعة. العدالة والتنمية خرج بأكبر حضور من حيث الأصوات، بعدما تصدر الدائرتين، لكنه اكتفى بمقعدين؛ والأصالة والمعاصرة حصل بدوره على مقعدين؛ فيما توزعت المقاعد الثلاثة المتبقية بين الاستقلال والحركة الشعبية.
وتحمل هذه الخريطة الجديدة، أيضاً، دلالة مرتبطة بالأسماء التي دخلت السباق. ففي سلا المدينة عاد إدريس السنتيسي إلى البرلمان بألوان حزب الاستقلال، فيما حافظ عماد الريفي على موقعه باسم الأصالة والمعاصرة، وتمكن صلاح الدين بلحسن من ضمان حضور الحركة الشعبية. وفي سلا الجديدة، تصدر عزيز هناوي السباق لصالح العدالة والتنمية، متقدماً بفارق محدود على العربي الرويش وامحمد كريبوب.




