
محمد اليوبي
تتجه حكومة فاطمة الزهراء المنصوري إلى التقليص من التدابير المتعلقة بالإعفاءات الضريبية، التي تمنحها الدولة لبعض القطاعات بغرض تشجيعها، بعدما شهدت هذه الإعفاءات ارتفاعا سنة 2026، وكبدت خزينة الدولة ما مجموعه 3800 مليار سنتيم، تمثل منها الإعفاءات الكلية من الضرائب 70,4 بالمائة فيما تشكل التخفيضات الضريبية نسبة 22,1 بالمائة، ومنها قطاع العقار الذي يستحوذ على نسبة مهمة من الإعفاءات الضريبية يستفيد منها المنعشون العقاريون، والتي تفوق مبلغ 480 مليار سنتيم سنويا.
وأفادت المصادر بأن النفقات الضريبية تعتبر إحدى الآليات التي توظفها الدولة من أجل تخفيف العبء الضريبي على بعض الفئات من الملزمين أو الأنشطة الاقتصادية، ما يتيح للدولة إمكانية تحقيق أهدافها الاستراتيجية في جميع الميادين الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وغيرها. وللإشارة فإن النفقات الضريبية تأخذ أشكالا تتنوع بين تخفيض معدلات الضرائب والإعفاء التام.
وبالنظر إلى ما تحدثه الاستثناءات الضریبیة من نقص مھم في المیزانیة العامة للدولة، فإن انعكاساتھا على ھذه الأخیرة تكون مشابھة للآثار التي تخلفھا النفقات العمومیة على ھذه المیزانیة، لذا سمیت بالنفقات الجبائیة. وتنحصر النفقات الجبائیة المعمول بھا في التدابیر الضریبیة التي تخرج عن نطاق النظام الضریبي المرجعي الذي یشمل مختلف الأنظمة الأساسیة للضرائب المعروفة باسم «النظام العام».
ونتيجة لما يترتب عنها من خصاص بالنسبة لميزانية الدولة، قررت الحكومة تقييم مدى نجاعتها حتى يتسنى اتخاذ القرار الصائب من أجل الإبقاء عليها أو إلغائها، ويشمل نظام التقييم المرجعي مجموع التدابير الجبائية التي تحيد عن القواعد العامة المنظمة للضرائب والرسوم التي تتولى المديرية العامة للضرائب تدبيرها وتحصيلها، والتي تهم الضريبة على الشركات والضريبة على الدخل والضريبة على القيمة المضافة وواجبات التسجل والتنبر، والضريبة الخصوصية السنوية على المركبات، والضريبة على عقود التأمين، إلى جانب أن تقييم النفقات الجبائية، المتعلقة بالضرائب والرسوم التي تقوم إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة بتحصيلها، ينصب أساسا على رسوم الاستيراد والضريبة على القيمة المضافة حين الاستيراد والرسوم الداخلية على الاستهلاك.
وأفاد تقرير حول النفقات الجبائية، المرفق بمشروع قانون المالية لسنة 2027 المعروض على أنظار البرلمان، أن عدد التدابير التي تم إحصاؤها ارتفع من 274 تدبيرا سنة 2025 إلى 283 تدبيرا سنة 2026، منها 241 تدبيرا كانت موضوع تقييم لسنة 2026.
وتشمل حصة التدابير التي تم تقييمها 85 بالمائة في مجموع التدابير التي جرى إحصاؤها سنة 2026. وأضاف التقرير أن إجمالي النفقات الجبائية شهد ارتفاعا بنسبة 13,7 بالمائة خلال سنة 2026. ويعزى ذلك أساسا إلى زيادة النفقات الجبائية المتعلقة بالرسوم الجمركية التي ارتفعت بزيادة 2859 مليون درهم، والضريبة على القيمة المضافة التي ارتفعت بزيادة 787 مليون درهم، والضريبة على الدخل التي ارتفعت بزيادة 692 مليون درهم، والرسوم على عقود التأمين التي ارتفعت بزيادة 387 مليون درهم. وسجلت النفقات الجبائية، المرتبطة بالرسوم الداخلية على الاستهلاك والضريبة على الشركات وواجبات التسجيل، تراجعا على التوالي قدره 73 مليون درهم و63 مليون درهم و17 مليون درهم.
ويتضمن التقرير جردا لما مجموعه 283 تدبيرا من التدابير الاستثنائية المؤهلة كنفقات جبائية لسنة 2026، حيث تتمثل هذه التدابير في اعفاءات كلية أو جزئية أو مؤقتة، وتخفيضات وإسقاطات وخصوم وضرائب جزافية وتسهيلات مالية. وحسب التقرير فإن النفقات الجبائية تهم جميع القطاعات، حيث يأتي قطاع الضمان والاحتياط الاجتماعي في المقدمة بنسبة 22,6 بالمائة من مجموع التدابير الاستثنائية، بمبلغ إجمالي يفوق 866 مليار سنتيم يليه قطاع إنتاج وتوزيع الكهرباء والغاز بنسبة 20,7 بالمائة، بمبلغ إجمالي يفوق 787 مليار سنتيم، والقطاع العقاري بنسبة 12,7 بالمائة بمبلغ إجمالي يفوق 480 مليار سنتيم.





