الرئيسيةالملف السياسي

هذه أبرز الأحداث السياسية بالمغرب خلال سنة 2019

شهدت سنة 2019 التي نودعها، مجموعة من الأحداث السياسية التي أثارت اهتماما كبيرا في أوساط الرأي العام الوطني والدولي، والتي تميزت بالحضور القوي للملك محمد السادس، مقابل تسجيل غياب كبير للأحزاب السياسية عن المشهد، أما الحكومة فقد قضت سنة كاملة وهي تتخبط في حل الصراعات بين مكونات أغلبيتها، التي كادت أن تعصف بها في العديد من المناسبات. وفي هذا الملف نعيد تركيب أبرز هذه الأحداث التي طبعت الساحة السياسية المغربية، وعلى رأسها الخطاب الملكي بمناسبة الذكرى العشرين لعيد العرش، الذي أعلن خلاله عن تدشين مرحلة جديدة بعد 20 سنة من الحكم، ورسم ملامح هذه المرحلة الهادفة إلى تحقيق تنمية بشرية شاملة ومحاربة الفقر والفوارق الاجتماعية، وكذلك تشكيل لجنة ستنكب على إعداد النموذج التنموي الجديد. كما تميزت هذه السنة بإجراء تعديل حكومي، ومصادقة البرلمان على قوانين مهمة، أبرزها قانون إصلاح التعليم، وقانون ترسيم اللغة الأمازيغية. وعلى مستوى السياسة الخارجية، تمكنت الديبلوماسية المغربية من تحقيق مجموعة من المكاسب بالنسبة لقضية الوحدة الترابية، وتعزيز التواجد داخل الاتحاد الإفريقي.

إعلان الملك محمد السادس عن تدشين مرحلة جديدة

ألقى الملك محمد السادس، خطابا قويا وصريحا بمناسبة الذكرى العشرين لعيد العرش، أعلن من خلاله عن تدشين مرحلة جديدة بعد 20 سنة من الحكم، ورسم ملامح هذه المرحلة الهادفة إلى تحقيق تنمية بشرية شاملة ومحاربة الفقر والفوارق الاجتماعية، من خلال قرار تشكيل لجنة ستنكب على إعداد النموذج التنموي الجديد، كما دعا الحكومة إلى الشروع في إعداد جيل جديد من المخططات القطاعية الكبرى، تقوم على التكامل والانسجام، من شأنها أن تشكل عمادا لهذا النموذج في صيغته الجديدة، وبدأت هذه المرحلة بإجراء تعديل حكومي وإدخال تغييرات على مناصب المسؤولية الإدارية، بالاعتماد على الخبرة والكفاءة.

ودعا الملك محمد السادس الحكومة إلى اللشروع في إعداد جيل جديد من المخططات القطاعية الكبرى، تقوم على التكامل والانسجام، من شأنها أن تشكل عمادا للنموذج التنموي، في صيغته الجديدة، مشيرا إلى إن تجديد النموذج التنموي الوطني، ليس غاية في حد ذاته، وإنما هو مدخل لمرحلة جديدة قوامها «المسؤولية» و«الإقلاع الشامل»، والتي نريد أن نقود المغرب لدخولها، مبرزا أنه «يظل طموحنا الأسمى هو أن يلتحق المغرب بركب الدول المتقدمة».

وأبرز الملك أن المرحلة الجديدة، التي نحن مقبلون عليها، حافلة أيضا بالعديد من التحديات والرهانات الداخلية والخارجية، التي يتعين كسبها، مشيرا إلى أن الأمر يتعلق أولا برهان توطيد الثقة والمكتسبات، وثقة المواطنين في ما بينهم، وفي المؤسسات الوطنية التي تجمعهم، والإيمان في مستقبل أفضل، ويتعلق الأمر أيضا، يضيف الملك، برهان عدم الانغلاق على الذات، خاصة في بعض الميادين، التي تحتاج إلى الانفتاح على الخبرات والتجارب العالمية، معتبرا أن الانفتاح يشكل عمادا للتقدم الاقتصادي والتنموي بما يتيحه من استفادة من فرص الرفع من تنافسية المقاولات والفاعلين المغاربة، وهو أيضا الدافع لتحسين جودة ومردودية الخدمات والمرافق، وتوفير المزيد من فرص الشغل.

كما تطرق الملك إلى رهان التسريع الاقتصادي والنجاعة المؤسسية، مشددا على أن الرهان أيضا هو بناء اقتصاد قوي وتنافسي، من خلال مواصلة تحفيز المبادرة الخاصة، وإطلاق برامج جديدة من الاستثمار المنتج، وخلق المزيد من فرص الشغل. وفي السياق ذاته، أكد الملك على أهمية الرفع من نجاعة المؤسسات، وتغيير العقليات لدى المسؤولين، داعيا القطاع العام إلى القيام دون تأخير، بثورة حقيقية ثلاثية الأبعاد تتمثل في التبسيط، والنجاعة، والتخليق، وشدد على أنه «قد سبق أن دعوت إلى ضرورة تغيير وتحديث أساليب العمل، والتحلي بالاجتهاد والابتكار في التدبير العمومي»، وخلص إلى ضرورة رفع رهان العدالة الاجتماعية والمجالية لاستكمال بناء مغرب الأمل والمساواة للجميع، حيث لا مكان للتفاوتات الصارخة، ولا للتصرفات المحبطة، ولا لمظاهر الريع، وإهدار الوقت والطاقات.

الديبلوماسية المغربية تحقق مكتسبات مهمة للقضية الوطنية

تمكنت الديبلوماسية المغربية من تحقيق مكاسب غاية في الأهمية بالنسبة لقضية الوحدة الترابية، كرستها القرارات المتعاقبة لمجلس الأمن خلال هذه السنة، وهما القراران رقم 2468 (أبريل 2019) و2494 (أكتوبر 2019)، واللذان مكنا من تعزيز المسلسل السياسي تحت الرعاية الحصرية للأمم المتحدة على أربعة مستويات:

– مأسسة مسلسل الطاولتين المستديرتين، بوصفه الإطار الوحيد والأوحد للتوصل للحل السياسي النهائي للخلاف الإقليمي حول الصحراء المغربية.

– تحديد الهدف المتوخى من المائدتين المستديرتين، ألا وهو: «التوصل لحل سياسي واقعي براغماتي ودائم مبني على التوافق».

-إعادة تحديد من يجلس حول المائدة، حيث طالب مجلس الأمن كل الأطراف المشاركة في الطاولتين المائدتين المستديرتين: المغرب، والجزائر، موريتانيا، و«البوليساريو» بمواصلة المشاركة طيلة المسلسل السياسي لضمان تحقيق النجاح.

– التأسيس لمقاربة براغماتية وبناءة للمضي قدما بالمسلسل السياسي، مع حث كل من الجزائر والبوليساريو على التحلي بالواقعية وروح التوافق، بعيدا عن الحلول المتجاوزة وغير القابلة للتطبيق.

وقد مدد مجلس الأمن في قراره رقم 2494 (أكتوبر 2019) ولاية المينورسو لمدة سنة، مما يشكل إشارة واضحة إلى تشبثه بضمان السير الهادئ للمسلسل السياسي، آخذا بعين الاعتبار تطورات السياق الإقليمي وتموجاته، وضرورة العمل على ضمان الانخراط الكامل والجاد، لكل الأطراف المشاركة في مسلسل الموائد المستديرة.

من جانب آخر، حافظ قرار مجلس الأمن على مكتسبات المغرب، حيث جدد مرة أخرى على أولوية مقترح الحكم الذاتي المغربي، وأشاد بالجهود الجادة وذات المصداقية التي يبذلها المغرب للسير قدما بالمسار السياسي. كما حث، مرة أخرى وبلهجة مباشرة، البوليساريو على الامتناع عن كل الأعمال الاستفزازية التي من شأنها عرقلة المسلسل الأممي.

وكما شهدت الفترة الماضية تطورات مهمة على نطاق أوسع تمثلت في:

– تواصل مسلسل سحب الاعترافات بالكيان الوهمي، حيث تم تسجيل سحب أربعة اعترافات: بإفريقيا (مالاوي وزامبيا) وأمريكا اللاتينية (السلفادور والبارباد)، كما تم التصدي لمناورات أعداء الوحدة الترابية على مستوى عدد من المنظمات الدولية، سواء تعلق الأمر بحضور العناصر الانفصالية أو بتوقيع مشاريع اتفاقيات ومذكرات تفاهم كانت ستسمح بمشاركتهم.

– تعزيز تمثيلية منتخبي الأقاليم الجنوبية في أشغال الدورة العادية للجنة 24 التي انعقدت بنيويورك في يونيو 2019، وهي المشاركة التي كرست تفنيد أسطورة «الممثل الوحيد» لساكنة الصحراء التي يروج لها «البوليساريو»، وعززت الشرعية الديمقراطية والتمثيلية لمنتخبي الصحراء في تمثيل سكان الأقاليم الجنوبية للمملكة.

– مواصلة فضح الخروقات القانونية والإنسانية والأخلاقية في مخيمات تندوف، وحث المنتظم الأممي على اتخاذ الإجراءات العملية اللازمة، بدءا بالسماح للمفوضية السامية للاجئين بالقيام بواجبها في إحصاء سكان هذه المخيمات، وتمتيع هذه الساكنة بالحماية الإنسانية الدولية، وتمكينها من حقوقها الأساسية، وفي مقدمتها حرية التعبير والتنقل.

– مواصلة الدفاع عن المصالح العليا للمغرب والترويج لموقفه الشرعي بخصوص قضية الصحراء المغربية داخل الاتحاد الإفريقي، وهي الجهود التي أثمرت عن عدد من النتائج الإيجابية:

1- عدم تبني قمتي الاتحاد الإفريقي لشهري فبراير ويوليوز 2019 لأي قرار يخص القضية الوطنية،

2- حذف الفقرات الخاصة بقضية الصحراء من تقرير مجلس السلم والأمن الإفريقي لسنة 2019،

3- تنظيم المؤتمر الوزاري الإفريقي حول دعم الاتحاد الإفريقي للمسلسل الأممي بشأن النزاع الجهوي حول الصحراء بمراكش، في شهر مارس الماضي، بمشاركة 37 بلدا إفريقيا، وذلك في إطار دعم قرار القمة الإفريقية رقم 693، الذي جدد التأكيد على الاختصاص الحصري للأمم المتحدة في بحث النزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية.

– كما تواصل الوزارة الترويج للنموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية للمملكة على الصعيد الدولي، وهو ما دفع بالعديد من الدول إلى اتخاذ قرار افتتاح قنصليات عامة بمدينتي العيون والداخلة، على غرار جمهورية جزر القمر المتحدة التي تم تدشين مقر قنصليتها يوم 18 دجنبر الجاري، بحضور وزيري خارجية البلدين، وكذا الإعلان الرسمي لجمهورية غامبيا عن فتح قنصلية عامة بمدينة الداخلة.

– كما تم العمل على تحديد الإطار القانوني للحدود البحرية للمغرب وسيادته على مجاله البحري، عبر ترسيم حدود مياهه الإقليمية لتشمل الأقاليم الجنوبية، تأكيدا بذلك على مغربية الصحراء وفقا للقانون.

المصادقة على قانون إصلاح التعليم بعد مخاض عسير

بعد مخاض عسير، صادق البرلمان خلال هذه السنة على القانون الإطار المتعلق بالتربية والتكوين، يهدف إلى إصلاح منظومة التربية والتعليم والتكوين والبحث العلمي على أساس تحقيق الإنصاف وتكافؤ الفرص والجودة والارتقاء بالفرد وتقدم المجتمع، وضمان استدامته، وكذا إلى وضع قواعد لإطار تعاقدي وطني ملزم للدولة ولباقي الفاعلين والشركاء المعنيين في هذا المجال.

ويستند مشروع القانون إلى مجموعة من الرافعات، أهمها تعميم تعليم دامج وتضامني لفائدة جميع الأطفال دون تمييز، وجعل التعليم الأولي إلزاميا بالنسبة إلى الدولة والأسر، وتخويل تمييز إيجابي لفائدة الأطفال في المناطق القروية وشبه الحضرية، فضلا عن المناطق التي تشكو من العجز أو الخصاص، وتأمين الحق في ولوج التربية والتعليم والتكوين لفائدة الأطفال في وضعية إعاقة أو في وضعية خاصة، ومكافحة الهدر المدرسي والقضاء على الأمية، كما ينص على ضمان تعليم ذي جودة للجميع، وما يتطلبه من تجديد مناهج التدريس والتكوين والتدبير وإعادة التنظيم وهيكلة منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، وإقامة الجسور وإصلاح التعليم العالي والبحث العلمي، وتحديد أهداف الإصلاح وعلى رأسها ترسيخ ثوابت الأمة المنصوص عليها في الدستور، واعتبارها مرجعا أساسيا في النموذج البيداغوجي المعتمد في منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، من أجل جعل المتعلم متشبثا بروح الانتماء للوطن متشبعا بقيم المواطنة ومتحليا بروح المبادرة.

ويؤكد أيضا على أن إصلاح التعليم أولوية وطنية ملحة ومسؤولية مشتركة بين الدولة والأسرة وهيئات المجتمع المدني والفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين وغيرهم من الفاعلين في مجالات الثقافة والإعلام والاتصال، وأن الدولة تضمن مجانية التعليم الإلزامي، الذي يشمل التعليم الأولي للأطفال المتراوحة أعمارهم بين 4 و6 سنوات، والتعليم الابتدائي والتعليم الإعدادي، ولا يحرم أحد من متابعة الدراسة بعد التعليم الإلزامي لأسباب مادية محضة.

وجاءت مبادرة وضع القانون الإطار، تنفيذا لتوجيهات الملك محمد السادس، في خطاب العرش لسنة 2015، الداعية إلى صياغة الإصلاح في إطار تعاقدي وطني ملزم، من خلال اعتماد قانون-إطار يحدد الرؤية الاستراتيجية لإصلاح التعليم على المدى البعيد، كما يعد هذا القانون من أبرز المحطات التي اقترحتها الرؤية لإضفاء المشروعية القانونية، والانسجام المؤسساتي، والمصداقية السياسية على الإصلاح التربوي المنشود في أفق سنة 2030، كون هذا القانون يشكل ضمانة أساسية لتحصين الإصلاح من أي تراجع أو تعثر أو تردد، والآن بعد مرور ثلاث سنوات، تم هدر زمن ثمين في سجال عقيم.

ويستند القانون إلى توصية الرؤية الاستراتيجية للإصلاح 2015-2030، التي أقرها الملك محمد السادس والداعية إلى تحويل اختياراتها الكبرى إلى قانون – إطار يجسد تعاقدا وطنيا يلزم الجميع، ويلتزم الجميع بتفعيل مقتضياته واعتبارا لأهمية ومكانة منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي في تحقيق المشروع المجتمعي لبلادنا، ونظرا للأدوار المنوطة بها في تكوين مواطنات ومواطني الغد، وفي تحقيق أهداف التنمية البشرية والمستدامة، وضمان الحق في التربية للجميع، بما يجعلها في صدارة الأولويات الوطنية، واعتبارا لالتقاء إرادات مختلف مكونات الأمة، دولة ومجتمعا، من أجل تمكين المنظومة الوطنية للتربية والتكوين والبحث العلمي من ترصيد مكتسباتها وتجاوز اختلالاتها الحالية وضمان إصلاحها الشامل كي تضطلع بأدوارها على النحو الأمثل، ونظرا لكون التنصيص على مبادئ وتوجيهات وأهداف إصلاح المنظومة في قانون- إطار، من شأنه أن يضمن التطبيق الأمثل لمستلزماته، ويؤمن استمراريته، باعتباره مرجعية تشريعية ملزمة في اتخاذ النصوص التشريعية والتنظيمية اللازمة لبلورة الأهداف والتوجيهات والمبادئ.

حكومة العثماني الثانية.. تقليص عدد الوزراء وجميع القطاعات

شكل الخطاب الملكي بمناسبة الذكرى العشرين لعيد العرش مرحلة مهمة من المراحل السياسية خلال سنة 2019، ففيه أعلن الملك محمد السادس أنه انطلاقا من صلاحياته الدستورية كرئيس الدولة وممثلها الأسمى، ورمز وحدة الأمة، وضامن دوام الدولة واستمرارها، والحكم الأسمى بين مؤسساتها، والساهر على احترام الدستور، وحسن سير المؤسسات الدستورية، وعلى صيانة الاختيار الديمقراطي، وحقوق وحريات المواطنين والمواطنات والجماعات، وعلى احترام التعهدات الدولية للمملكة فهو يدعو رئيس الحكومة سعد الدين العثماني، إلى رفع مقترحات لتعديلات في الحكومة ومناصب المسؤولية في الدولة.

ودخل العثماني في سباق مع الزمن، للإسراع بتشكيل الحكومة التنفيذية الثانية والثلاثين منذ استقلال المغرب في 1956، لتنطلق مشاورات التعديل الحكومي الموسع، الذي عاش مخاضا عسيرا كانت قد ظهرت خلاله بوادر الخلاف حول الطريقة التي دبر بها العثماني المشاورات، ووصل هذا الأمر إلى تبادل القصف بالتصريحات بين حزبي التقدم والاشتراكية والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، بعد تصريحات إدريس لشكر، الأمين العام للاتحاد الاشتراكي، بضرورة تقليص عدد الوزراء في الحكومة والتي اعتبر، نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، أنها تعني حزبه بالتحديد.

وبعد ما يزيد عن شهرين من التكتم والمفاوضات السرية، استقبل الملك محمد السادس بالقصر الملكي بالرباط رئيس الحكومة وأعضاءها، قبل يومين من افتتاح الدورة الأولى للبرلمان المغربي، ليعلن رسميا عن تنصيب حكومة المرحلة الجديدة التي تعتبر أصغر حكومة في تاريخ المغرب السياسي الحديث، حكومة قلصت أعضاءها من 39 وزيرا إلى 23، بعد تجميع عدد من القطاعات الوزارية وحذف كتابات الدولة، لتضم الهيكلة الجديدة 18 وزارة وخمس وزارات منتدبة وهي «وزارة ملحقة» بوزارة رئيسة، احتفظ ضمنها العثماني بـ 17 عضوا كانوا ضمن الحكومة السابقة وضم ستة وجوه جديدة، بعضها حزبية وبعضها الآخر تكنوقراط.

وظهرت الحكومة الجديدة بتشكيلتها أقرب إلى الأقطاب التجميعية، وكان العثماني قد اشتغل بالتوافق مع أحزاب الأغلبية على هيكلة جديدة للحكومة تقوم على تجميع الوزارات في أقطاب كبرى، وإلغاء كتابات الدولة وعددها في الحكومة الأولى 12، وجاءت هذه الأقطاب بتجميع «السياحة والصناعة التقليدية» و«الاتصال والثقافة والشباب» و«حقوق الإنسان والعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني» و«الاقتصاد والمالية والوظيفة العمومية». كما تم الاحتفاظ بوزارة العدل منفردة ووزارة الخارجية، التي ضمت التعاون الإفريقي ووزارة الفلاحة، التي تضم المياه والغابات والتنمية القروية والصيد البحري، بالإضافة إلى وزارة التربية الوطنية والتعليم العالي والتكوين المهني ووزارة الصحة، التي حافظت على هيكلتها.

تقريع ملكي للحكومة والقطاعات العمومية

اتسمت الخطب الملكية التي وجهها الملك محمد السادس في مناسبات مختلفة خلال 2019، بالحدة اتجاه عدد من الملفات التي تشغل بال المواطن المغربي، وعلى رأسها القطاعات الاجتماعية، ففي الوقت الذي وجه الملك انتقادات واضحة ومباشرة للفاعلين السياسيين على رأسهم الأحزاب بخصوص إهدار الزمن السياسي في الصراعات وعدم الاهتمام بهموم الواطن، وجه خلال خطاب الذكرى الـ20 لعيد العرش، الانتقاد لعمل الحكومة، وقال إن الانجازات «لم تشمل، بما يكفي، مع الأسف، جميع فئات المجتمع المغربي. ذلك أن بعض المواطنين قد لا يلمسون مباشرة، تأثيرها في تحسين ظروف عيشهم، وتلبية حاجياتهم اليومية، خاصة في مجال الخدمات الاجتماعية الأساسية، والحد من الفوارق الاجتماعية، وتعزيز الطبقة الوسطى».

وجدد الملك التأكيد على عدم قدرة النموذج التنموي على «تلبية الحاجيات المتزايدة لفئة من المواطنين، وعلى الحد من الفوارق الاجتماعية، ومن التفاوتات المجالية»، معلنا في هذا السياق عن قرار إحداث لجنة خاصة بهذا النموذج «تشمل تركيبتها مختلف التخصصات المعرفية، والروافد الفكرية، من كفاءات وطنية في القطاعين العام والخاص، تتوفر فيها معايير الخبرة والتجرد، والقدرة على فهم نبض المجتمع وانتظاراته، واستحضار المصلحة الوطنية العليا».

وأعلن عن مرحلة جديدة قوامها المسؤولية والإقلاع الشامل، وحافلة بالتحديات التي يتعين كسبها، أبرزها « رهان توطيد الثقة والمكتسبات، رهان عدم الانغلاق على الذات، خاصة في بعض ا لميادين، التي تحتاج للانفتاح على الخبرات والتجارب العالمية»، واشار إلى أن نجاح هذه المرحلة الجديدة يقتضي انخراط جميع المؤسسات والفعاليات الوطنية المعنية، إلى جانب المواطن المغربي، باعتباره من أهم الفاعلين في إنجاح هذه المرحلة، حيث كلف في هذا الإطار رئيس الحكومة سعد الدين العثماني بتقديم مقترحات لإغناء وتجديد مناصب المسؤولية، الحكومية والإدارية، بكفاءات وطنية عالية المستوى، وذلك على أساس الكفاءة والاستحقاق.

كما لم يُخْف الملك محمد السادس امتعاضه من معالجة العديد من الملفات في الإدارات المركزية بالرباط، مع ما يترتب عن ذلك من بطء وتأخر في إنجاز المشاريع، وأحيانا التخلي عنها، جاء ذلك في سياق الخطاب الذي ألقاه، ، بمناسبة الذكرى السادسة والستين لثورة الملك والشعب، وقال إن «التطبيق الجيد والكامل للجهوية المتقدمة، ولميثاق اللاتمركز الإداري، من أنجع الآليات، التي ستمكن من الرفع من الاستثمار الترابي المنتج، ومن الدفع بالعدالة المجالية»، ودعا الحكومة إلى إعطاء الأسبقية لمعالجة هذا الموضوع، والانكباب على تصحيح الاختلالات الإدارية، وإيجاد الكفاءات المؤهلة، على المستويين الجهوي والمحلي، لرفع تحديات المرحلة الجديدة، حين قال إن «المسؤولية مشتركة، وقد بلغنا مرحلة لا تقبل التردد أو الأخطاء، ويجب أن نصل فيها إلى الحلول للمشاكل، التي تعيق التنمية ببلادنا».

مصادقة البرلمان على قانون تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية

صادق البرلمان بغرفتيه خلال السنة الجارية، على مشروع القانون التنظيمي المتعلق بتحديد مراحل تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، وكيفيات إدماجها في مجال التعليم وفي مجالات الحياة العامة ذات الأولوية، ويندرج هذا القانون في إطار تفعيل مقتضيات الفصل الخامس من الدستور الذي ينص في فقرته الرابعة على أنه «يحدد قانون تنظيمي مراحل تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، وكيفيات إدماجها في مجال التعليم، وفي مجالات الحياة العامة ذات الأولوية، وذلك لكي تتمكن من القيام مستقبلا بوظيفتها، بصفتها لغة رسمية».

ويهدف القانون إلى تعزيز التواصل باللغة الأمازيغية في مختلف المجالات العامة ذات الأولوية، باعتبارها لغة رسمية للدولة ورصيدا مشتركا لجميع المغاربة بدون استثناء، ودعم قيم التماسك والتضامن الوطني، وذلك من خلال المحافظة على هذه اللغة وحماية الموروث الثقافي والحضاري الأمازيغي، والعمل على النهوض به وترصيد المكتسبات الوطنية المحققة في هذا المجال وتطويرها. ويعتمد هذا المشروع على مبدأ التدرج في تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، وينص القانون على بث الخطب والرسائل الملكية والتصريحات الرسمية للمسؤولين العموميين على القنوات التلفزية والإذاعات العمومية، مصحوبة بترجمتها الشفوية أو الكتابية إلى اللغة الأمازيغية، كما ستبث أيضا البلاغات والبيانات الموجهة لعموم المواطنين باللغة ذاتها، فضلا عن أنه ستكتب البيانات المضمنة في الوثائق الرسمية باللغة الأمازيغية، منها بطاقة التعريف الوطنية وجوازات السفر ورخص السياقة بمختلف أنواعها، وبطاقات الإقامة المخصصة للأجانب المقيمين بالمغرب، ومختلف البطائق الشخصية والشهادات المسلمة من قبل الإدارة.

وبموجب القانون ستكتب أيضا البيانات المضمنة في القطع والأوراق النقدية والطوابع البريدية وأختام الإدارات العامة، باللغة الأمازيغية إلى جانب العربية، كما ستعمل السلطات الحكومية والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية على توفير الوثائق باللغتين معا، خصوصا المطبوعات الرسمية والاستمارات الموجهة إلى العموم، والوثائق والشهادات التي ينجزها أو يسلمها ضابط الحالة المدنية، والوثائق والشهادات التي تنجزها أو تسلمها السفارات والقنصليات المغربية.

ووفق ما جاء في القانون، ستلتزم الإدارات والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية وسائر المرافق العمومية بتوفير بنيات الاستقبال والإرشاد باللغة الأمازيغية، كما ستوفر خدمة مراكز الاتصال التابعة لها باللغة الأمازيغية، ويلزم المشروع إدارات الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية على تأهيل موظفيها المعنيين بما يمكنهم من التواصل باللغة الأمازيغية مع المواطنين المتحدثين بها، بالإضافة إلى أنها ستدخل إلى جانب اللغة العربية في اللوحات وعلامات التشوير المثبتة على الواجهات وداخل مقرات الإدارات والمرافق العمومية والمجالس الجهوية والهيئات الدستورية، وداخل مقرات السفارات والقنصليات المغربية بالخارج، إضافة إلى علامات التشوير في الطرق والمطارات والموانىء والفضاءات العمومية، والطائرات والسفن المسجلة بالمغرب والقطارات.

وينص القانون كذلك على أن تعليم اللغة الأمازيغية يعد حقا لجميع المغاربة بدون استثناء، إذ ستدرس بكيفية تدريجية في جميع مستويات التعليم الأساسي، كما ينص على تعميمها بنفس الكيفية في مستويات التعليم الثانوي الإعدادي والتأهيلي، ويقترح كذلك إدماجها في برامج محو الأمية والتربية غير النظامية. كما يحق للمتقاضين بحسب المشروع ذاته، بطلب منهم سماع النطق بالأحكام باللغة الأمازيغية، ما يفرض على القطاعات الوزارية والجماعات الترابية والمؤسسات والمنشآت العمومية والمؤسسات والهيئات الدستورية وضع مخططات عمل تتضمن كيفيات ومراحل إدماج اللغة الأمازيغية، بكيفية تدريجية في الميادين التي تخصها، وذلك في أجل لا يتعدى ستة أشهر من دخول القانون التنظيمي حيز التنفيذ.

لجنة النموذج التنموي.. إرادة ملكية تتبلور في 2019

أياما قليلة قبل انصرام 2019 عيّن الملك محمد السادس أعضاء اللجنة الاستشارية التي ستتولى إعداد نموذج تنموي جديد للمغرب، وبعدما كان قد عيّن رئيسها، سفير المغرب لدى فرنسا، شكيب بنموسى، رئيسا لها، وقد عيّن الملك 35 شخصية من بينها مسؤولون كبار في الدولة وخبراء أكاديميون من داخل المغرب ومن جامعات أجنبية، وجاءت لائحة الشخصيات التي عيّنها الملك، كما سبق لشكيب بنموسى أن كشف، مكوّنة من كفاءات وخبرات من خارج الطيف السياسي والحزبي المغربي، وجمعت بين شخصيات مقيمة داخل المغرب وأخرى تعيش خارجه، ووصفهم بلاغ القصر الملكي بأنهم يتوفرون على مسارات أكاديمية ومهنية متعددة، “وعلى دراية واسعة بالمجتمع المغربي وبالقضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية. كما تضم اللجنة كفاءات مغربية تعمل داخل الوطن وبالخارج، مشهوداً لها بالعطاء والالتزام، تنخرط في القطاعين العام والخاص، أو في المجتمع المدني”.

وحسب لائحة الأعضاء المعيّنين فإن من بين أعضاء اللجنة يوجد الوزير الأول السابق والرئيس الحالي للمجلس الأعلى للحسابات، إدريس جطو، والرئيس المدير العام للمكتب الشريف للفوسفاط، والوزير السابق الذي يشغل حاليا منصب رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي أحمد رضا الشامي، ورجل الأعمال المنتمي إلى حزب “الاشتراكي الموحد” اليساري، كريم التازي، كما تضم اللجنة شخصيات علمية مرموقة، أمثال محمد الطوزي، عالم السياسة الذي كان عضوا في لجنة كتابة الدستور سنة 2011، والمفكر والروائي المقيم في هولندا فؤاد العروي، والخبير الاقتصادي العربي الجعايدي.

وأعلن رئيس اللجنة شكيب بنموسى في لقاء مع الصحافة، أن التقرير النهائي الخاص بالنموذج التنموي الجديد سيقدّم للملك قبل يونيو المقبل؛ وقال بيان الديوان الملكي إن اللجنة “سترفع إلى النظر السامي لجلالة الملك، بحلول الصيف المقبل، التعديلات الكبرى المأمولة والمبادرات الملموسة الكفيلة بتحيين وتجديد النموذج التنموي الوطني”، كما أشار البيان إلى أن اللجنة ستعمل طيلة فترة عملها، “وفق مقاربة تشاركية ومندمجة على ضمان أوسع انخراط ممكن”.

وقبل أن تباشر الاشتغال، قامت اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي، بوضع ميثاق أخلاقي يتضمن مجموعة من القواعد المتعلقة بطريقة اشتغالها وبالتزامات أعضائها، والتي من بينها أن “يشتغل أعضاء اللجنة بشكل تطوعي، ولا يتسلمون أي أجر أو امتياز كيفما كان نوعه نظير مشاركتهم في أعمال اللجنة، ويتعهد الأعضاء بإخبار الرئيس في حالة إمكانية وجود تضارب للمصالح أثناء مشاركتهم في أعمال اللجنة”، كما أنه “يعتبر عمل اللجنة تشاركيا، ويبتغي تعبئة الذكاء الجماعي لأعضائها ولكافة المجتمع المغربي، وفق الميثاق الذي يؤكد أيضا على “الاستماع لكل الأفكار بدون أحكام قيمة تجاهها”.

الأزمة الحادة.. سمة طبعت أغلبية العثماني في 2019

طبعت الأزمة السياسة والصراعات الداخلية الأغلبية الحكومية خلال سنة 2019، بل دفعت بحليف سياسي لحزب العدالة والتنمية وكان إلى زمن قريب يعتبر مشاركته استراتيجية في الحكومة إلى اختيار الركون إلى صف المعارضة، لتتكرس كذلك استمرار أزمة السياسة والثقة في الفعل السياسي والأحزاب السياسية، وفي الوقت ذاته استمرار سياسة الأزمة داخل الأغلبية الحكومية. وألقت سيناريوهات الأحداث المتسارعة سياسيا بظلالها على رئيس الحكومة الجديد سعد الدين العثماني وعطلت الزمن السياسي، بل دفعت بالملك عند ترؤسه افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الرابعة من الولاية التشريعية العاشرة، للتنبيه إلى ضرورة «تجاوز الصراعات الفارغة، وتضييع الوقت والطاقات»، ليعلن خطاب الذكرى العشرين لعيد العرش عن دخول المغرب «المرحلة الجديدة».

ومنذ دعوة الملك لرئيس الحكومة سعد الدين العثماني، لرفع مقترحات لتعديلات في الحكومة ومناصب المسؤولية في الدولة، بدأت نيران الخلاف تستعر داخل البيت الحكومي، أذكتها المنهجية التي اعتمدها العثماني من خلال فرض طوق من السرية على التعديل الحكومي، وهو الأمر الذي دفع بحزب التقدم والاشتراكية إلى التلويح بالخروج من الحكومة، قبل أن يصبح التلويح واقعا بعد إعلان اللجنة المركزية للحزب المصادقة على قرار المكتب السياسي بالخروج من الحكومة، وهو الاجتماع الذي انتهى بتبادل الاتهامات بين رفاق نبيل بنعبد الله، الأمين العام للحزب، ومؤيدي أناس الدكالي، وزير الصحة السابق وعضو الديوان السياسي للحزب، الرافضين لقرار خروج الحزب من الحكومة، وطفت معه للعلن خلافات في البيت الداخلي لحزب التقدم والاشتراكية، ووجه حينها الدكالي اتهاما مباشرا لقيادة الحزب بتزوير التصويت لصالح قرار الخروج، وهي الاتهامات التي جرت على الدكالي قرار المكتب السياسي للحزب بطرده من الهياكل التنظيمية بصفة نهائية.

وعلى إيقاع الأزمة عاشت أيضا الأغلبية الحكومية التي انسحب منها حزب التقدم والاشتراكية، وظلت العلاقة غير جيدة بين مكوناتها وعلى الأخص حزبي العدالة والتنمية الذي يرأس الحكومة، والتجمع الوطني للأحرار، ثاني أكبر المكونات السياسية، حيث تبادل قادة الحزبان في كثير من المناسبات التلويحات والتصريحات. ووجه قادة التجمع الوطني للأحرار انتقادات مباشرة لتدبير العثماني لملفات الأغلبية في مناسبات مختلفة، كان آخرها تصريحات عزيز أخنوش، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، من مدينة فرانكفورت الألمانية، حين توجه مباشرة إلى رئيس الحكومة قائلا: «نحن شركاؤك في الأغلبية، وكنا معك رجالا في تشكيل هذه الحكومة، ولم تسمعوا عن حدوث أي مشكل أو نقاش ساخن، بل سهلنا له المأمورية لأنها مرحلة يجب أن تمر ونحن تعاونا معه»، «أقول للسيد العثماني: حافظ على أغلبيتك». كما دأب عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة السابق والأمين العام السابق لحزب العدالة والتنمية، على خلق الشوشرة بين مكونات الأغلبية، بمهاجمته لحلفاء حزبه من الاتحاد الاشتراكي والتجمع الوطني للأحرار.

بابا الفاتكان والعاهل الإسباني ودوق بريطانيا.. ضيوف المغرب المميزون في 2019

تميزت سنة 2019 بزيارات رسمية لعدد من الشخصيات الدولية البارزة إلى المغرب، وكانت زيارة بابا الفاتيكان، فرنسيس، حدثا بارزا لإعلان الرباط عاصمة للتسامح بين الشعوب، حيث وجه بابا الفاتيكان والملك محمد السادس خطابين بساحة مسجد حسان ودعيا فيه لمواجهة «التعصب» بـ«تضامن» جميع المؤمنين. وأشاد الملك بزيارة البابا إلى المغرب واصفا إياها بـ«الحدث الاستثنائي»، مذكرا بالزيارة التاريخية التي سبق أن قام بها بابا الفاتيكان يوحنا الثاني إلى المغرب منذ حوالي 34 سنة مضت، موضحا أن الزيارة تندرج في إطار تعزيز العلاقات المتجذرة والرمزية العميقة بين إمارة المغرب والفاتيكان وأن لهذا الحدث رهان حضاري، مشيرا إلى أن مكان الاستقبال (ساحة ضريح محمد الخامس) له أكثر من معنى، لأنه موقع تاريخي يجمع بين معاني الانفتاح على الآخر وضمان التوازن والانسجام، وصلة وصل روحية ومعمارية بين إفريقيا وأوربا.

من جانبه، دعا البابا فرنسيس إلى مجابهة «التعصب والأصولية» بـ«تضامن» جميع المؤمنين، مدافعا عن «حرية الضمير» و«الحرية الدينية»، وقال إن «التطرف الذي غالبا ما يقود إلى العنف والإرهاب، يمثل في جميع الحالات، إساءة إلى الدين وإلى الله نفسه». وشدد على «أهمية توفير تنشئة ملائمة للقادة الدينيين في المستقبل، إذا ما أردنا أن نعيد إحياء المعاني الدينية الحقيقية في قلوب الأجيال الصاعدة».

كما قام فيليبي السادس، ملك اسبانيا، بزيارة دولة إلى المغرب استمرت ليومين، ترأس خلالها رفقة الملك محمد السادس التوقيع على عدة اتفاقيات تعاون بين الجارين، كما أعلن خلال الزيارة عن تأسيس منتدى اقتصادي مغربي – إسباني. وحل العاهل الإسباني بالمغرب مصحوبا بزوجته ووفد وزاري رفيع المستوى، فيما ضم برنامج الزيارة إجراء مباحثات مع الملك محمد السادس، وتوقيع مذكرة تفاهم حول إقامة تعاون استراتيجي شامل بين المملكتين المغربية والإسبانية، بالإضافة إلى عدة اتفاقيات ومذكرات تفاهم تهم مجالات التعاون الأمني والطاقة والثقافة. كما تم خلال هذه الزيارة التي جاءت بدعوة من الملك محمد السادس، تأسيس مجلس اقتصادي مغربي – إسباني، وهي المبادرة التي أعلن عنها رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، أثناء زيارته إلى الرباط في نونبر 2018.

وفي حدث بارز أيضا خلال 2019، استقبل المغرب كلا من الأمير هاري، دوق «ساسكس»، وعقيلته الأميرة ميغان، دوقة «ساسكس»، اللذين قاما بزيارة إلى المملكة، وقد كان في استقبالهما بالمطار ولي العهد الأمير مولاي الحسن. وجاءت زيارة الأميرين في إطار تعزيز علاقات التعاون المغربية – البريطانية، ودعم النهوض بالتربية والمساواة بين الجنسين بالمغرب، من خلال القيام بزيارات إلى عدد من المؤسسات التعليمية وتنظيم لقاءات مع الشباب. وتضمن برنامج دوق ودوقة ساسكس زيارة مؤسسات تابعة لجمعية (التربية للجميع) بمنطقة مراكش، وتكريم مؤسس المنظمة مايكل ماك هوغو، كما التقيا بمجموعة من المقاولين الشباب ونساء مؤثرات من المجتمع المدني المغربي ورياضيين من ذوي الاحتياجات الخاصة. واستغرقت زيارة الدوق والدوقة البريطانيين إلى المغرب ثلاثة أيام، وحظيت بتغطية إعلامية دولية واسعة جدا.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق