حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةخاصسياسية

هكذا تهدد ديون بالملايير توازن ميزانيات جماعات بالشمال

تضخم الباقي استخلاصه وفشل التسيير وغياب مشاريع تنموية

على الرغم من دوريات عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، من أجل إعداد المجالس الجماعية لمشاريع ميزانيات بأرقام مالية دقيقة، والرفع من المداخيل وتحصيل مستحقات الجماعات الترابية، وأداء المصاريف الإلزامية والوفاء بالتعهدات والالتزامات في الاتفاقيات الموقعة بين الأطراف المعنية، إلا أن جل الجماعات الترابية بجهة طنجة- تطوان- الحسيمة، تعاني اختلالات في الميزانية وتراكمات الباقي استخلاصه وغياب الرفع من المداخيل، ما يحول دون تنفيذ المشاريع التنموية، ويحول برامج العمل المصادق عليها من قبل أعضاء المجالس المعنية إلى مجرد حبر على ورق لعجز التمويل.

تطوان: حسن الخضراوي

استنجد العديد من رؤساء الجماعات الترابية بالشمال بوزارة الداخلية، من أجل الحصول على الدعم المالي الذي يجنب شبح الإفلاس، ويضمن السير العادي لمرافق حساسة، أبرزها قطاع النظافة وكذلك قطاع الماء والكهرباء وأداء الديون لفائدة شركات التدبير المفوض، فضلا عن ضمان أداء تعويضات وأجور العمال والموظفين ومصاريف أخرى إلزامية، في حين ينتظر السكان قيام المجالس المعنية بإطلاق مشاريع تنموية حقيقية، وتنفيذ الوعود الانتخابية المعسولة دون جدوى

وعلى الرغم من محاولة الانطلاقة القوية لبعض التحالفات الجماعية بالشمال، من أجل تخفيض أرقام الباقي استخلاصه والصرامة والنجاعة المطلوبتين في جمع المستحقات والضرائب، إلا أنه سرعان ما تم التراجع عن بعض القرارات والدخول في صراعات داخلية حول الامتيازات والمكاسب والمناصب، ما ضاعف من أزمات الميزانيات التي تعاني من اختلالات متعددة، وتقدم أرقاما سرعان ما يتم التراجع عنها بالتعديل والتحويل وطرح مبررات الإكراهات المالية.

وفي ظل دفاع عدد من الأغلبيات المسيرة على حصيلتها مثل ما هو الشأن بالنسبة إلى الجماعة الحضرية لتطوان، التي خرجت من أزمة مالية خانقة، بفضل دعم وزارة الداخلية بالملايير، وتحرك المكتب المسير لفتح ملف المداخيل وتحصيل المستحقات المتراكمة، تصر المعارضة على التنبيه إلى خرق دوريات وزارة الداخلية، ودخول أغلبية مصطفى البكوري، رئيس الجماعة الحضرية، في نفق مظلم لديون بالملايير سيكون على المجالس المقبلة دفع أقساطها، مع ما يترتب على ذلك من زيادات أرباح قانونية وأخرى تتعلق بكل تأخير أو عجز في الميزانية لدفع الأقساط.

ويتهرب جل رؤساء الجماعات الترابية بالشمال من تقديم حصيلتهم المالية في تسيير الشأن العام المحلي، حيث يتم الاكتفاء بالنقاش الذي يدور خلال دورات أكتوبر العادية لمناقشة والمصادقة على مشاريع الميزانيات، مع ما يرافق ذلك من جدل غياب الصدقية في المداخيل وتقديم أرقام غير دقيقة، والاتهامات التي توجهها المعارضة لبعض المجالس بالنفخ في أرقام الفائض التقديري، وهزالة المشاريع التنموية التي يتم تسويقها، وتتعلق في الغالب بخدمات روتينية وتجهيز البنيات التحتية بالأحياء.

ملايير ضائعة

تتكتم معظم المجالس الجماعية بتطوان والمضيق وباقي الأقاليم الشمالية على مجموع الباقي استخلاصه، وذلك تفاديا للحرج السياسي، والفشل في تحصيل مستحقات الجماعات الترابية من الأكرية وجمع الضرائب، فضلا عن التنصل من الوعود الانتخابية بتنمية مداخيل الميزانية وتجويد الخدمات العمومية، ومحاولة تعويم نقاش الميزانيات عوض التدقيق في الأرقام ومقارنتها سنة بعد أخرى.

وحسب مصادر مطلعة، فقد سجل تحرك متأخر لجماعة الفنيدق، من أجل تحصيل مستحقات الجماعة بالأسواق، في حين ما زالت ملفات الباقي استخلاصه تؤرق الأغلبية المسيرة التي دخلت في صراعات قوية وتصفية حسابات بين رضوان النجمي، رئيس الجماعة الحضرية عن حزب الأصالة والمعاصرة، ونائبه عبد النور الحسناوي عن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، الذي فقد مقعده البرلماني بالإقليم، وبين النجمي أيضا وزميله المستشار محمد الياسيني عن «الجرار»، ما ساهم في إرباك عمل الأغلبية الهشة واستنزاف الجهود في التراشق بالمنصات الاجتماعية، والدخول في حروب التشهير والابتزاز والتهديد بكشف قضايا فساد، في حين تحتاج المدينة إلى مشاريع تنموية لا يمكن تنفيذها بدون رفع مداخيل الميزانية والاجتهاد في ذلك.

واستنادا إلى المصادر نفسها، فإن أغلبية البكوري بتطوان وعدت بتخفيض أرقام الباقي استخلاصه، وتنظيم يوم دراسي بشأنه، حيث سبق الكشف عن وصول الرقم إلى 50 مليار سنتيم، لكن لم يتم تنظيم أي لقاء خاص حول الموضوع لحدود اليوم، بحسب أصوات معارضة تواصل المطالبة بالتعجيل بفتح نقاش موسع واستدعاء كافة الأطراف المعنية، قصد تجميع كافة المعطيات والمعلومات، التي يمكنها أن تفيد في تسريع جمع المستحقات والمراسلات والتنسيق الجيد بين المؤسسات المعنية، والتوجه إلى مقاضاة المعنيين بالضرائب، في حال تطلب الأمر ذلك.

وأضافت المصادر ذاتها أن جل الجماعات الترابية بتطوان والمضيق تتهرب من تحمل مسؤوليتها في تضخم ملايير الباقي استخلاصه، بطرح إكراهات ارتباك التنسيق مع المؤسسات المعنية، وفشل المجالس المتعاقبة على التسيير، في حين يتطلب الأمر، بحسب بعض فرق المعارضة، تفعيل ربط المسؤولية بالمحاسبة، والبحث في تقارير تفتيش وزارة الداخلية والملاحظات التي يتم تحريرها من قبل قضاة المجلس الجهوي للحسابات بجهة طنجة – تطوان – الحسيمة.
وكانت أصوات طالبت المجالس الجماعية بالشمال بمضاعفة المجهودات، قصد تدارك تبعات إخفاق أحزاب في التسيير، مثل ما هو الشأن بالنسبة إلى تدبير حزب العدالة والتنمية لجماعة تطوان على سبيل المثال لا الحصر، وعدم العودة إلى التشكي، أو طرح إكراهات التراكمات بخصوص الميزانية وتنمية المداخيل، فضلا عن التخفيف من الديون وضمان مداخيل مهمة بالدفاع عن مصالح الجماعة، خارج أي خلفيات انتخابية، أو غياب الوضوح مع المواطن الذي يجب أن يتم تشجيعه على دفع ضرائبه، لضمان الجودة في الخدمات، والمساهمة في التنمية.

صراعات المصالح

من أبرز أسباب فشل المجالس الجماعية في تدبير الميزانية بالشمال، دخول الأغلبيات الهشة في صراعات وتصفية حسابات خطيرة، والتسابق على المصالح الشخصية والامتيازات، وتصاعد الانتقادات وتبادل الاتهامات داخل المكاتب المسيرة، كما هو الشأن بالنسبة إلى الجماعات الحضرية للفنيدق والمضيق ومرتيل.
وسبق خروج النائب عبد النور الحسناوي بانتقادات لاذعة لتدبير ميزانية جماعة الفنيدق، قبل أن يتم تسجيل خفوت في الأمر، كما تم تداول بعض سندات الطلب من قبل رواد المنصات الاجتماعية، واتهام الأغلبية بالمبالغة في مصاريف الوجبات الغذائية والمكسرات، قبل أن يتم الرد على ذلك من قبل الجماعة بأن الأرقام المتداولة غير دقيقة ولم يتم صرفها، وتقدم صورة غير صحيحة عن التدبير المالي، علما أن مؤسسات الرقابة لم تسجل أي ملاحظات بهذا الشأن بالنسبة إلى الجماعة الحضرية للفنيدق، حيث رجحت مصادر لـ«الأخبار» أن ذلك يدخل في إطار تصفية حسابات ضيقة لها علاقة بصراعات داخل حزب الأصالة والمعاصرة، وكذلك داخل المكتب المسير للجماعة.

وذكر مصدر مطلع أن ميزانية الجماعة الحضرية للمضيق شهد تدبيرها أيضا اختلالات متعددة، حيث سبق رفضها من قبل السلطات الإقليمية وإعادة دراستها، فضلا عن مطالبة أصوات معارضة بهيكلة قطاع الشقق المفروشة وجمع مستحقات الجماعة من مداخيل الصيف والموسم السياحي، والانتقادات الموجهة للأغلبية المسيرة لعجزها عن توسيع تجهيز البنيات التحتية، في حين تتشبث الأخيرة بأنها قامت بتنمية المداخيل وتصحيح الهفوات، وترفض اتهامها بالفشل في تسيير الشأن العام المحلي، لأن ذلك يدخل بحسبها في إطار مزايدات جهات تدعم حزب الأصالة والمعاصرة وهيمنته على التسيير بتراب عمالة المضيق.
وأضاف المصدر نفسه أن جماعة مرتيل تشهد بدورها صراعات وتطاحنات بين بعض المستشارين حول تدبير الميزانية، خاصة عندما تم عزل الرئيس السابق وتحمل العربي المرابط عن حزب الأصالة والمعاصرة مسؤولية التسيير، والتغييرات التي وقعت في تشكيلة المكتب وأدت إلى بروز معارضة قوية، ورفض الاعتماد على التصويت التقني العددي عوض مناقشة فصول الميزانية سياسيا، في حين تؤكد أغلبية المرابط على أنها تجاوزت مجموعة من العراقيل والإكراهات، وقامت بإطلاق مشاريع تنموية يلمسها السكان، وترفض المزايدات الفارغة.

وتواصل السلطات المختصة في المضيق وتطوان تعقب تبعات الصراعات والتطاحنات داخل الأغلبيات المسيرة، كما تدقق في مدى الالتزام بدورية وزارة الداخلية الخاصة بمشروع ميزانية 2027، وتفحص أرقام المداخيل والمصاريف وفائض الميزانية، وذلك قبل مصادقة السلطات الإقليمية عليها، أو رفض التأشير وإعادة مشروع الميزانية للقيام بالتعديلات الضرورية.

ديون ثقيلة

على الرغم من تسويق المجالس الجماعية بالشمال لنجاحها في تحقيق التنمية ومعالجة اختلالات الميزانية، إلا أن الديون الثقيلة تفضح فشل التسيير والعجز عن تمويل مشاريع تنموية حقيقية، والاستنجاد في كل مرة بوزارة الداخلية وبعض القطاعات الوزارية المعنية، من أجل تنفيذ مشاريع الهيكلة، وتجويد الخدمات العمومية.
وحسب مصادر مطلعة، فإن فشل حزب العدالة والتنمية في التسيير لولايتين متتاليتين قد تسبب في دخول الجماعة الحضرية لتطوان في أزمة مالية خانقة، وزاد من الصعوبات التي واجهت أغلبية البكوري في تحقيق توازن الميزانية، قبل أن تتدخل مصالح وزارة الداخلية لتقديم دعم بالملايير لإنقاذ الجماعة من الإفلاس، وضمان أداء تعويضات الموظفين التي تراكمت لسنوات، وتخفيف عبء ديون بالملايير كانت على عاتق الجماعة الحضرية.

وكان ناصر الفقيه اللنجري، النائب الأول لمصطفى البكوري، رئيس الجماعة الحضرية لتطوان، كشف أن وزارة الداخلية والعديد من المؤسسات الرسمية الأخرى، أنقذت ميزانية الجماعة من إفلاس حقيقي وديون تراكمت لتصل إلى حوالي 400 مليون درهم، وهو الشيء الذي يتطلب الحفاظ على توازنات الميزانية، وتتبع السلطات المختصة للديون التي طلبتها الجماعة من صندوق التجهيز الجماعي، وتجاوز طلب الديون في كل الأحوال مستقبلا، مع التوجه لتخفيض الباقي استخلاصه وجمع مستحقات الجماعة.

وكانت المعارضة ببعض المجالس الجماعية بتطوان والمضيق وجماعات أخرى بجهة طنجة- تطوان- الحسيمة انتقدت بشدة تدبير الميزانية من قبل الأغلبيات، وغياب الدقة في الأولويات المطروحة وعدم التجاوب مع الاحتجاجات الشبابية، فضلا عن المطالبة بالتقشف وجمع المداخيل دون اعتبار للأجندات الانتخابوية، والتوجه لتشجيع الاستثمارات وقطاعات حيوية مثل التعمير، والتنسيق مع القطاعات الوزارية المعنية، لخلق مناصب الشغل والحد من شبح البطالة، وتجاوز تعثر الانتقال من فوضى القطاعات غير المهيكلة إلى فضاء الهيكلة والتنمية الشاملة.

وأرجعت أصوات من داخل الأغلبية المسيرة تراكم الديون على جماعة تطوان إلى فشل التسيير وغياب تنمية المداخيل، معتبرة فترة تدبير حزب العدالة والتنمية كارثة حقيقية، وهو ما دفع أغلبية البكوري فور تسلمها المهام إلى الاستنجاد بقطاعات وزارية ومجلس جهة طنجة – تطوان- الحسيمة، لإنقاذ المشاريع المتوقفة، وضمان استمرار خدمات حساسة مثل النظافة، وإنهاء احتجاجات الموظفين المطالبين بمستحقاتهم.

إهمال المداخيل

وجهت انتقادات لاذعة لجل رؤساء الجماعات الترابية بالشمال، بإهمال تنمية المداخيل الخاصة بالميزانية، والتخبط في تغطية مصاريف قطاعات روتينية في غياب تخفيف تراكمات الباقي استخلاصه، والبحث عن السبل الكفيلة بجمع الضرائب ومستحقات الجماعات، خارج استعراض الإكراهات والمعيقات والمزايدات الانتخابوية.
وكشف مصدر لـ«الأخبار» أن إهمال مداخيل ومستحقات الجماعات الترابية بالشمال، يتطلب تفتيش وزارة الداخلية وتفعيل ربط المسؤولية بالمحاسبة، واستفسار رؤساء الجماعات الترابية حول حصيلتهم في التسيير وفق أرقام واضحة، والتدقيق في احتجاج المعارضة على غياب الصدقية في مداخيل الميزانيات.
وأضاف المصدر نفسه أن مشاريع هيكلة الأحياء بتطوان وبناء مجزرة عصرية بالمضيق، وتشييد عدد من الطرق بمدن وقرى تقع بتراب عمالة المضيق، يجري بدعم من قطاعات وزارية ومجلس جهة طنجة – تطوان – الحسيمة، وقروض بالملايير من صندوق التجهيز الجماعي، والحال أن المجالس المعنية مطالبة بتوفير ميزانيات لتمويل وتنفيذ مشاريع تنموية كبرى، عوض الاعتماد على دعم قطاعات أخرى، أو الديون.

وأشار المصدر ذاته إلى أن النجاح في دفع مصاريف الموظفين والماء والكهرباء وديون شركات التدبير المفوض، لا يعني بتاتا النجاح في تدبير الميزانية، بحيث يجب الرفع من المداخيل التي تفتح المجال لتمويل وتنفيذ مشاريع تنموية كبرى تساهم في التشغيل، وتجويد الخدمات العمومية، ودعم جلب الاستثمارات والتنمية السياحية.
وبما أن هذه السنة هي سنة انتخابية بامتياز، وتحضير الأحزاب السياسية للانتخابات الجماعية المقبلة مستمر، فإن المطلوب، بحسب العديد من المهتمين بالشأن العام المحلي بالشمال، هو تتبع السلطات المختصة لملفات التسيير والميزانية والحصيلة، ومنع استغلال المال العام وآليات الجماعات الترابية انتخابيا. كما يتوجب الحرص على وضع حد لتضخيم أرقام الميزانية، ومحاولة تضليل السكان بتقديم حصيلة غير حقيقية، للتغطية على الفشل الذريع في التسيير، الناتج عن الصراعات الداخلية التافهة والأغلبيات الهجينة العاجزة عن القيام بمهام التنمية المحلية.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى