الرئيسية

وهبي: اعتذرت لزعماء الأحزاب السياسية عن أخطاء «البام» في الماضي

الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة في حوار شامل مع الأخبار

حاوره: محمد اليوبي
هذه هي الخطوط الحمراء التي ألغاها للتطبيع والتحالف مع حزب العدالة والتنمية
طالب باستقالة الرميد وأمكراز من الحكومة على خلفية فضيحة الضمان الاجتماعي
يعيش حزب الأصالة والمعاصرة مخاضا تنظيميا عسيرا منذ انتخاب عبد اللطيف وهبي، أمينا عاما للحزب في مؤتمره الوطني الأخير، ومؤخرا أثار تقارب الحزب مع حزب العدالة والتنمية جدلا كبيرا، لتزامنه مع انطلاق مشاورات التحضير للاستحقاقات الانتخابية المزمع إجراؤها خلال السنة المقبلة. في هذا الحوار الشامل الذي أجرته معه «الأخبار»، يكشف وهبي عن وضعية الحزب واستعداده للفوز بالانتخابات المقبلة، وسيناريوهات تحالفاته المستقبلية بعد تقديمه لمذكرة انتخابية مشتركة مع حزبي الاستقلال والتقدم والاشتراكية، وكواليس التطبيع مع «البيجيدي» بعد سنوات من القطيعة، وأسباب توتر العلاقة مع حزب التجمع الوطني للأحرار.

أعلن وزير الداخلية عن تنظيم جميع الاستحقاقات الانتخابية خلال السنة المقبلة، وبدأ في التحضير لهذه الاستحقاقات بالمشاورات مع الأحزاب السياسية، ما الجديد في هذه المشاورات؟
وزير الداخلية أعلن عن تنظيم الاستحقاقات الانتخابية خلال سنة 2021، وقدم عرضا حول الاستعداد لهذه الاستحقاقات، وطلب من الأحزاب السياسية تقديم مذكرات تتضمن ملاحظاتها ومقترحاتها حول القوانين الانتخابية وغيرها. نحن في المعارضة قدمنا مذكرة مشتركة بين حزب الأصالة والمعاصرة وحزب الاستقلال وحزب التقدم والاشتراكية، أرسلناها إلى وزارة الداخلية، بعد ذلك سيتم فتح نقاش مفصل حول المقترحات المتفق عليها والمقترحات التي فيها خلاف بين الأحزاب السياسية، هذه هي المنهجية التي سيتم العمل بها.

قدمتم مذكرة مشتركة بين أحزاب المعارضة، هل يتعلق الأمر بتمهيد أو إشارة إلى وجود تنسيق بين الأحزاب الثلاثة قبل الانتخابات المقبلة؟
جميع الاحتمالات واردة، كانت الخطوة الأولى هي التنسيق بيننا كأحزاب للمعارضة على مستوى البرلمان، والآن قدمنا مذكرة مشتركة تتضمن مقترحاتنا حول الانتخابات، وهذا أمر إيجابي جدا. أما في ما يخص التنسيق الانتخابي، ننتظر المستقبل ماذا سيعطي، هذه أحكام مستقبلية من الصعب إصدارها الآن من طرف الفاعل السياسي، لأن السياسي لا يصدر مواقف إلا بناء على معطيات واقعية.

أنا أتكلم عن التنسيق وليس عن التحالفات
نحن الآن دخلنا في تنسيق مشترك، وسنذهب به بعيدا وسننتظر النتيجة.

هل يمكن أن تعلن لنا عن أبرز خطوط المقترحات الواردة في المذكرة؟
المذكرة كان فيها اتفاق على جميع النقط، ما عدا العتبة، نحن في حزب الأصالة والمعاصرة نطالب بإلغاء العتبة نهائيا، حتى تكون تمثيلية لجميع الأحزاب الوطنية، وتكون حاضرة بقوة داخل المؤسسات المنتخبة، لأن الأحزاب الوطنية يجب دعمها في وقت الأزمات، فيما يطالب حزبا الاستقلال والتقدم والاشتراكية بتحديد نسبة العتبة في 3 في المائة مع احتساب الأوراق الملغاة في تحديد العامل الانتخابي، هذا هو الاختلاف الوحيد بيننا، كما اتفقنا على مقترح لوائح جهوية للنساء عوض اللائحة الوطنية.

وبالنسبة لتعديل القوانين الانتخابية، ما هي مقترحاتكم؟
هذا المطلب غير مطروح الآن، اقترحنا تعديلات طفيفة، لأن حتى الظروف الحالية لا تسمح بذلك، خصوصا في ظل وضعية الوباء، ووزير الداخلية قال إنه سيذهب إلى الانتخابات مصحوبا بالوباء، وستجرى الانتخابات مهما كانت الظروف، وبالتالي سيكون من الصعب تعديل جميع القوانين الانتخابية في ظرف سنة قبل الانتخابات، غالبا سيتم تأجيل هذا الورش إلى ما بعد الانتخابات.

وماذا عن نمط الاقتراع؟
لم يطرح نقاش حول تغيير نمط الاقتراع، النقطة الوحيدة التي طرحتها المعارضة، هي اعتماد نمط الاقتراع بالمدن والقرى، التي لا يتجاوز عدد سكانها 50 ألف نسمة عوض 30 ألف نسمة.

هل تقدمتم بمقترحات تضمن حق تمثيلية مغاربة الخارج؟
اقترحنا إدخالهم في اللائحة الوطنية إجباريا، بتخصيص «كوطا» لهم في اللائحة الوطنية، واقترحنا تحويلها إلى لائحة جهوية، وفي كل لائحة يكون ممثل عن الجالية، تمسكنا بضرورة تمثيلهم في البرلمان، أما التصويت فهو صعب من الناحية التقنية واللوجيستيكية.

طالبتم كذلك بوضع لائحة خاصة بالكفاءات، لماذا لا ترشحون هذه الكفاءات في الدوائر المحلية؟
اقترحنا تحويل لائحة الشباب إلى لائحة تضم كفاءات الأحزاب السياسية، يعني حذف شرط السن، وتفتح في وجه الكفاءات للرفع من المستوى السياسي والثقافي والفكري داخل البرلمان، وطلبنا وضع شروط من قبيل التجربة والشهادات، واقترحنا تسميتها لائحة الشباب والكفاءات، لأن الانتخابات تمرين صعب ومعقد بالمغرب، لأنه يعتمد على الدعم القبلي والدعم الاجتماعي، لا تنس أن عبد الله العربي بجلال قدره لم ينجح في الانتخابات.

قمتم مؤخرا بجولة بمقرات الأحزاب السياسية وعقدتم لقاءات مع أمنائها العامين، ما الهدف من هذه الزيارات؟
طبعا، الهدف من الزيارة هو فتح قنوات التواصل والحوار مع جميع الأحزاب، وفعلا كانت لقاءات في البداية مع أحزاب المعارضة، ثم أحزاب الأغلبية، حسب الموقع البرلماني، وتبادلنا الآراء والأفكار، كانت هناك مؤاخذات على بعض تصرفات الحزب، وبدورنا كانت لدينا مؤاخذات مضادة، ولكن لم نصل إلى مرحلة نقاش بعض التفاصيل، كانت زيارات مجاملة للتعبير عن نوايا الاحترام المتبادل في المستقبل لما فيه مصلحة المغرب فقط.

منذ انتخابكم دائما تعلنون أن ليس لديكم أي مشكل مع أي حزب سياسي، هل كانت لحزب الأصالة والمعاصرة مشاكل مع الأحزاب السياسية؟
ما دامت هذه أحزاب وطنية ومتشبثة بالثوابت، فلن يكون معها أي مشكل، لأن الاختلاف طبيعي في الديمقراطية، ونحن كأحزاب لدينا اختلافات في الرؤى والمواقف وليس لدينا اختلاف في الثوابت والانتماء للوطن، إذا تجاوزنا هاتين النقطتين يبقى الباقي مجرد اختلافات بسيطة وطبيعية جدا.

لكن لقاءكم مع قيادة حزب العدالة والتنمية أثار الكثير من الجدل سواء داخل الحزبين معا أو خارجهما؟ لماذا هذا الجدل؟
هذا جيد، «مزيان تخلق الحدث»، ليس لدي مشكل في خلق الحدث، لأن الحزبين ملآ الدنيا وشغلا الناس وجاء الوقت لفتح حوار، أولا لا يمكن اختزال العملية السياسية بين حزبين، الديمقراطية بالمغرب منفتحة على جميع الأحزاب، ثانيا لا يمكن اختزال الخلاف السياسي سوى في هذين الحزبين، نريد إلغاء تصور كون العملية السياسية في المغرب تقوم على حزبين فقط، لذلك لما زرتهم قلت لهم يجب أن نكون عاملا مساهما في تطور العملية الديمقراطية وعنصرا فاعلا في العملية الانتخابية، وهذا لا يستهدف إلغاء أي كان بما في ذلك حزب العدالة والتنمية، أنا لا أستهدف إلغاء أي حزب، بالعكس حزب العدالة والتنمية حزب محترم وأكن له كل التقدير، وأنا أعرف جيدا مشاعرهم تجاهي، قبل أن أزورهم كنا أصدقاء على المستوى الشخصي، حتى القياديون الذين انتقدوني من داخلهم هم أصدقائي، لا يهمني ما قالوه حول الزيارة، هذا حقهم في إبداء رأيهم، أنا في اعتقادي أن الزيارة حققت أهدافها، وهي مد جسور الحوار والنقاش وقبول الاختلاف.

الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، سعد الدين العثماني، صرح، بعد هذه الزيارة، أنه تم إلغاء التوترات بين الحزبين، هل تم إلغاء كل الخطوط الحمراء التي كانت من قبل؟
أنا ألغيت الخطوط الحمراء منذ انتخابي في المؤتمر، والآن «لي عندو شي خطوط حمراء ستكون في دماغو فقط»، أما في الواقع فليس هناك خطوط حمراء، أنا لا يمكن أن تكون عندي خطوط حمراء مع أي حزب وطني مغربي يؤمن بالثوابت، قد يكون هناك اختلاف لكن ليست هناك خطوط حمراء وأنا مقتنع بهذا الموضوع.

يعني وصلتم إلى التطبيع؟
وصلنا إلى الحالة العادية، بعدما كنا في حالة استثنائية..

ولكن قياديين من حزب العدالة والتنمية يرفضون أي تطبيع معكم، لأنكم تحملون خطيئة النشأة، مثلا عبد العالي حامي الدين خرج في تصريحات يطالبكم بتقديم نقد ذاتي والاعتذار، قبل المصالحة؟
لا يوجد أحد ليملي على حزب الأصالة والمعاصرة ما يجب أن يفعله، نحن قمنا بزيارة إلى مقر حزب العدالة والتنمية، استقبلنا العثماني بحرارة، أما ما يقوله الآخرون فلا يهمني مطلقا، ولم أستمع لما يقولونه أصلا..

هل يمكن أن يكون تحالف بين الحزبين في الانتخابات المقبلة؟
حينما تكون خارج القرار السياسي، تقول ما تفكر فيه، وعندما تكون في موقع القرار السياسي غالبا تقول ما يفكر فيه الناس، التحالف أو غير التحالف ستحدده صناديق الاقتراع، التحالف لا يصنعه الأشخاص ولا تصنعه الأحزاب، تصنعه التجربة الديمقراطية ويصنعه التصويت، بعد ظهور نتائج التصويت آنذاك سنفهم رسائل المواطن المغربي، إذا كان المواطن المغربي يريد التحالف سنذهب إلى التحالف، إذا كان المواطن المغربي لا يريد التحالف سنحترم قراره.

وبالنسبة لكم أنتم في حزب الأصالة والمعاصرة، ليس عندكم أي مشكل للتحالف مع «البيجيدي»؟
بالنسبة لنا ليس هناك مشكل من حيث المبدأ، ولكن نريد الإنصات إلى نبض الشارع من خلال صناديق الاقتراع..

لكن هذا الموضوع يشكل نقطة خلاف داخل الحزب ظهرت بعد زيارتكم لمقر حزب العدالة والتنمية، بإصدار بيان يندد بهذه الزيارة؟
أنا اطلعت على البيان الصادر عن مجموعة من الأشخاص، أولا تجب معرفة هؤلاء الأشخاص وماذا يشكلون داخل الحزب، وبغض النظر عن ذلك، تبقى وجهة نظر من الديمقراطي أن أقبلها، وانتهى الموضوع، ولا يضرني أن تكون وجهات نظر داخل الحزب، هذا اختلاف وعلى الحزب أن يقبل بهذا الاختلاف، وأنا أقبل به، وقلتها منذ اليوم الأول، أن الحزب يضم الجميع، جميع التيارات بمن فيهم الأشخاص الذين يختلفون معي، ومن الديمقراطي أن أقبل الرأي الذي هو ضدي، طبيعي جدا، حينما عبروا عن موقفهم لم أرد عليه، لأنه من حقهم إبداء الرأي، وبالنسبة لي سأسير في هذا الطريق إلى النهاية.

التحالف بين «البام» و«البيجيدي» ليس غريبا، هناك تحالف بالجماعات والجهات، ما تقييمكم لهذا التحالف؟
لدينا تحالفات مع حزب العدالة والتنمية في 50 جماعة وبجهة مراكش وجهة طنجة، إذن ليس هناك مشكل في التحالف، المشكل في توظيف الزيارة وليس التحالف، هناك من يتمسك بالماضي ويردد أغنية الماضي، بأننا جئنا لمحاربة الإسلاميين، نحن لا نحارب الإسلاميين، لأن جميع المغاربة إسلاميون، ونحن مسلمون، ولا تمكننا محاربة المغاربة، حزب العدالة والتنمية هو حزب وليس إسلاميين، هذا الخطاب لا مبرر له ولا معنى له ولا فهم له.

هل تعتقد أن مثل هذا الخطاب أعطى دفعة قوية لحزب العدالة والتنمية في الانتخابات؟
طبعا، لأن المواطن المغربي يأخذه الحماس عندما يكون الدين موضوع مناقشة، الآخرون سكتوا عنها ونحن استعملناها بطريقة بئيسة ورديئة، هؤلاء الناس يشتغلون معي في العملية الديمقراطية وحازوا على ثقة الشعب وثقة الملك، بتعيين رئيس الحكومة من هذا الحزب.

إذن هناك حزب آخر للأصالة والمعاصرة مع وهبي؟
إذا استطعت أن أحقق ذلك سأكون حققت كل شيء، حلمي أن يكون «البام» حزبا عاديا متنورا ومنفتحا على الجميع، ويحترم الدمقراطية، وأتمنى أن أحقق الكثير..

ماذا تقصد بالكثير؟ حزب «البام» كان حزبا غير عاد، خصوصا في ظل وصفه بحزب الدولة والتحكم؟
جميع الأحزاب تشتغل لفائدة الدولة بدون استثناء، دور الأحزاب هو تقوية الدولة عندما تضعف، وتتدخل الدولة لتقوية الأحزاب عندما تضعف، يعني الأحزاب متساوية أمام النظام السياسي، لذلك أنا قدمت للأمناء العامين للأحزاب، التزاما أخلاقيا بأنني لن أقوم بسرقة نوابهم ولا بالتدخل في مؤتمراتهم، ولا بالتدخل في اختيار أمناء العامين، ولا في التدخل في مواقفهم، وأنني سأضع خطوطا حمراء لمواجهة أي سلوك يمس استقلالية الأحزاب الوطنية، وأنني سأحترمهم، وهذا التزام شخصي، وقلت لجميع الأمناء العامين للأحزاب إننا ارتكبنا أخطاء في الماضي، وأنا أعترف بها وأعتذر..

مع اقتراب موعد الانتخابات مازال الحزب يعيش مخاضا تنظيميا داخليا، يتجلى في عدم استكمال هياكله وأجهزته الداخلية، هل تواجهون صعوبات في تشكيل أجهزة وهياكل الحزب؟
هذا تحد تنظيمي وسياسي بالنسبة لنا في الحزب، إما نرضخ للوباء أو نتجند لمواجهة الوباء، لهذا قررنا سنقوم بعملية تنظيمية احتراما للقانون، عقد مجلس الوطني يحتاج إلى موافقة خاصة، هذا لا يمنع من إدارة الحزب بشكل أفضل، لذلك أنا أحاول خلق توازن ما تفرضه علي وضعية الوباء واستمرارية العمل داخل الحزب، البعض يوظف الوباء ضدي، بدعوى أنني لا أريد استكمال هياكل الحزب، وعقد دورة المجلس الوطني، أنا أقول لهؤلاء إذا تمكنوا من الحصول على ترخيص من السلطات لعقد اجتماع يحضره 700 شخص، سيكون سعيهم مشكورا، وسنعقد المجلس الوطني، لأنني فشلت في الحصول على ترخيص من وزارة الداخلية لعقد اجتماع للمجلس الوطني يضم 700 عضو.

أنا أتحدث عن الاستعداد للانتخابات من حيث القوة التنظيمية للحزب؟
نحن نشتغل على المستوى الجهوي والإقليمي وقمنا بجولة أولية، وستقوم اللجنة الوطنية للانتخابات بعقد لقاءات، والمكتب السياسي يشتغل، وسنعلن عن قرارات مهمة في المستقبل القريب، ونشتغل على ملفات النواب البرلمانيين واحدا واحدا، وسنقدم هذه الملفات إلى اللجنة الوطنية للانتخابات لتقوم بدورها تحت إشراف المكتب السياسي..

لكن يروج في وسائل الإعلام أن هناك العديد من النواب البرلمانيين يرغبون في مغادرة الحزب للترشح تحت يافطة أحزاب أخرى، هل هذا صحيح؟
تقول العديد، هل يمكن أن تعطيني الأسماء..

أنا طرحت السؤال..
جميع النواب أكدوا حضورهم واستمرارهم في الحزب، وعقدت معهم اجتماعا، وهناك ثلاثة أشخاص لديهم أسباب أنا أعرفها، ولن أترك الحزب بين يدي من يضع رجلا هنا ورجلا هناك، وأستطيع أن أقول لك إن 99 في المائة من النواب أكدوا استعدادهم للبقاء في الحزب، وعندما سنعلن عن اللائحة ستتضح الأمور..

لكنك بنفسك اشتكيت من محاولة سرقة نواب الحزب من طرف أحزاب أخرى..
فعلا، هناك تصرفات قام بها البعض مست بوحدة الحزب واستقراره، هذه التصرفات أبلغناها إلى رئيس الحزب المعني، ويقوم بها وزير سابق، ووقع اصطدام بيننا في الموضوع، ومازلت أنتظر رد فعل رئيس الحزب بخصوص تصرفات ذلك القيادي ليقول لنا ماذا يريد أن يفعل، يبدو أنه مازال متمسكا به رغم إساءته لحزب الأصالة والمعاصرة، والتي لن نسكت عنها.

هل مارس هذا القيادي ضغوطات على برلمانيين؟
ربط الاتصال برؤساء الجماعات وأعضاء الجماعات، له هدف معين، جغرافي، ويريد التضحية بحزبه وحزبنا من أجل هدفه الشخصي، العملية الديمقراطية ليست لعبة أو مزحة حتى نتركها بين يدي أشخاص لا يفكرون في الوطن يفكرون فقط في حساباتهم الشخصية.

هل لديكم طموح للفوز في الانتخابات المقبلة؟
الطموح مشروع، السياسة فيها برامج، نحن لدينا طموح للحصول على موقع مشرف، الشعب المغربي الوحيد له القدرة والقرار والحسم في من سيكون الأول ومن سيكون الثاني، وجميع الأحزاب لها نفس الطموح لاحتلال المرتبة الأولى، وأنا أدعو المغاربة لمنحها لحزب الأصالة والمعاصرة.

في حال فوزكم ما هي المعايير التي ستعتمدونها لتحديد حلفائكم، لتفادي تكرار تجربة الحكومة الحالية؟
ليس هناك أي حليف حرام، أو حليف حلال، هناك البرامج والمشاريع، ونحن منفتحون على الجميع، وعندما سننجح لكل حادث حديث، وسنأخذ التجربة الحالية بعين الاعتبار، سنقوم بتجربة الحكومة السابقة والحالية، لتفادي الأخطاء لتشكيل حكومة قوية ومنسجمة، وهذا قرار في يد الشعب المغربي وليس قرار الأحزاب السياسية، لأن أصوات الناخبين دائما تحمل رسائل مشفرة ترسم حدود التحالفات، سنترك الفرصة للشعب المغربي للتصويت أولا ومن بعد سنقرر مع من سنتحالف.

لكن ما هي الأحزاب الأقرب إليكم من حيث المشاريع والبرامج السياسية؟
جميع الأحزاب قريبة إلينا، كل من يحترم الثوابت ويقبل بها هو حزب صديق ونقبل به، ليس هناك حزب مستثنى بالنسبة لي في التحالفات المستقبلية، حتى خلافي مع حزب التجمع الوطني للأحرار لا يمنعني من التحالف معه، هذا حزب وطني، نتعامل معه باحترام، ونشتغل معه كما نشتغل مع أحزاب أخرى.

زرت جميع الأحزاب إلا حزب التجمع الوطني للأحرار، لماذا؟
حاولنا أن نلتقي، لكن بعد وقوع خلاف بيني وبين عضو بالمكتب السياسي، تركت الموضوع بين يدي السيد عزيز أخنوش، ليقرر ماذا يريد أن يفعل، أنا في انتظاره..

إذن هناك توتر بين الحزبين؟
طبعا، هناك توتر، لا يمكن أن نقبل بقيادي يهين قيادة حزب، اما بالنسبة لي ليس لدي أي مشكل مع حزب التجمع الوطني للأحرار، ولكن عندي مشكل مع قيادي يعرفه الجميع، وهذا من حقي لأنه أساء لي وأساء إلى القيادة الحزبية أما الباقي فليس لدي معهم أي مشكل..

هناك من يقول إنك تصفي معه حسابات شخصية ضيقة؟
ليست لدي معه أي حسابات شخصية، الطالبي العلمي يترشح بالشمال، وأنا أترشح بالجنوب، وحينما نموت سيدفن كل واحد في منطقة بعيدة عن الآخر، هناك تصرفات أكدناها وأشرنا إليها وأوضحناها، حينما أدافع عن حزبي فهذا حقي المطلق..

ولكن لماذا اخترته بالضبط للمطالبة بتشكيل لجنة لتقصي الحقائق؟
أنا طالبت بلجنة لتقصي الحقائق، طلبت ذلك بصفتي نائبا برلمانيا وليس بصفتي أمينا عاما للحزب، وصلني ملف، وقمت بالإجراء الذي يجب أن يكون، وهناك ملفات أخرى سنطرحها على البرلمان، وهذا دورنا كمعارضة وإما سنكون نجامل الحكومة والسياسيين على حساب مصالح الشعب المغربي..

ولماذا لما تطالب بتشكيل لجنة لتقصي الحقائق حول خروقات وزيرين في الحكومة الحالية، وهما وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان، مصطفى الرميد، ووزير الشغل، محمد أمكراز؟
نحن طرحنا موضوع عدم تصريح الرميد وأمكراز بمستخدميهما لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وطالبنا بتقديم استقالتهما، وحملناهما المسؤولية، وصرحنا بذلك. طالبنا باستقالة الرميد لأنه لم يحترم التزاما بالحقوق الاجتماعية والاقتصادية لموظفة عنده، وهو وزير لحقوق الإنسان، وقلت إن وزير الشغل يترأس المجلس الإداري للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ولم يحترم التزاماته ولذلك عليه تقديم استقالته. وقلت لماذا الرميد دائما يهدد بتقديم استقالته إلا في هذه القضية لم يقدم استقالته؟ ليس لدينا مشكل، نحن لا نميز بين هذا وذاك، عندما يصدر تصرف من وزير يجب أن نتخذ موقفا كمعارضة.

في موضوع الشأن البرلماني، يسجل تمسككم بمطلب تشكيل لجنة استطلاعية حول الأطفال المغاربة أبناء المتورطين في الجماعات المسلحة المتشددة بسوريا والعراق، لماذا هذا الإصرار؟
أولا هؤلاء الأطفال هم مغاربة، صحيح أن آباءهم متورطون في حروب جماعات متطرفة، لكن هؤلاء الأطفال لا ذنب ولا مسؤولية لهم في ذلك، منهم أطفال ولدوا على أرض المغرب وهاجروا مع آبائهم إلى هناك، ومنهم من ولد من أبوين مغربيين على أراضي الصراع، ومنهم من توفي بسبب الحرب، ومن لا يزال يعاني حاليا من ظروف قاسية، بسبب الظروف الحياتية الصعبة والمزرية داخل مخيمات الاحتجاز، بل منهم من يشتغل قسرا ليضمن قوت أسرته في ظروف قاسية وضد المواثيق الدولية، ومنهم من هو معرض للتقتيل ولبيع أعضائه لعصابات منظمة. وكيفما كان الحال فهؤلاء أطفال مغاربة ولهم علينا مسؤولية أخلاقية وقانونية، والحكومة التي تحترم نفسها لا تترك أطفالها عرضة للتقتيل وللاتجار في البشر، وبالتالي لا يمكن غض الطرف عن هذا الموضوع، فهناك جمعيات لعائلة هؤلاء المعتقلين والمحتجزين تنتظر الإفراج عنهم وتطالب بإرجاعهم إلى وطنهم، وعلى الحكومة أن تتحمل مسؤوليتها في هذا الملف. وفي هذا السياق تحملت مسؤوليتي كنائب للأمة وتقدمت بطلب تشكيل مهمة استطلاعية لسوريا والعراق من أجل هؤلاء الأطفال، ولازلت أتابع الموضوع مع السيد رئيس مجلس النواب الذي وعدني خيرا حتى نساهم جميعا في حل هذه القضية الإنسانية.

في موضوع ما بات يعرف بجعل المساهمات في صندوق كورونا قابلة للخصم من الضرائب، سجل تصويت فريقكم ضد المقتضى في القراءة الأولى، بينما انقلبتم على موقفكم في القراءة الثانية وصوتتم مع المقتضى، ما الذي حصل؟
في الحقيقة هذا المقتضى كان حوله نقاش عميق ومستفيض بين أعضاء فريقنا الأصالة والمعاصرة وبين جميع الفرق البرلمانية، وكان الدافع الأول للتصويت ضده في القراءة الأولى هو حماية خزينة الدولة، أي حتى نمكنها من مبالغ ومداخيل إضافية، غير أن هناك رأيا آخر كان يقول بأن الشركات والمؤسسات العمومية تحتاج بدورها إلى السيولة، وفي ظروف الأزمة لا يمكن أن نزيدها عبئا إضافيا، وبالتالي علينا أن نخفف عنها من خلال السماح لها بخصم نسبة 30 بالمائة من هذه المساهمات على شكل ضرائب. وبعد نقاش مستفيض، واستحضارا للتجارب الدولية التي تسمح بهذه الممارسة في أغلب عمليات التبرع والمساهمة، ارتأينا قبول هذا القرار في القراءة الثانية للمشروع لتشجيع المؤسسات والمقاولات على التبرع مستقبلا لفائدة خزينة الدولة.

في موضوع المرأة سجل منذ وصولكم للأمانة العامة استقبال المنظمات النسائية بكثرة وعقد الشراكات مع الجمعيات النسائية، هل تبحثون عن أصوات ودعم النساء في الانتخابات؟
حزب الأصالة والمعاصرة حزب حداثي وكان دائما مساندا لقضية المرأة ويعتبرها أحد الأوراش الأساسية لتطوير المجتمع المغربي وتقويته، فالمرأة نصف المجتمع ولا يمكن تهميش وتجميد هذه القوة المجتمعية بأسرها، لذلك نحن نبحث اليوم عن السبل الكفيلة لتمكين المرأة المغربية من دور سياسي وحزبي أكبر وبشكل أفضل، لذلك نحن سنسعى للرفع من تمثيليتها في المجالس المنتخبة عبر اللائحة، تم التفكير في جعل هذه اللائحة جهوية من أجل خلق تمثيليات جهوية قوية للمرأة في المجال السياسي.

بعد اتخاذكم للعديد من القرارات التنظيمية داخل حزب البام مؤخرا، اتهمكم البعض بخرق القانون والتسلط والاستفراد بالقرار، ما ردكم؟
في الحقيقة هذا الموضوع (التنظيم) أوليه أهمية قصوى وبات هاجسي الأول ولم أخفه قبل وصولي لكرسي الأمانة العامة، وهو بناء حزب المؤسسات لا الأشخاص، حزب بمؤسسات قوية مستقلة وتقوم بكامل أدوارها، وكان همي كله عقد المجلس الوطني لإعطاء انطلاقة هذا الورش، ورش البناء التنظيمي من خلال انتخاب أعضاء المكتب السياسي ومن ثم الانطلاقة نحو المؤتمرات الجهوية ثم الإقليمية لخلق أجهزة جديدة منتخبة بشكل ديمقراطي، غير أن ظروف الوباء حالت ومنعت عقد دورة المجلس الوطني إلى اليوم والتي بمجرد السماح سنعقدها، وأمام هذه الوضعية الخارجة عن إرادتي هل أبقى مكتوف اليدين؟ أبدا، تعاملت مع الموضوع بشكل براغماتي وواقعي، وانطلقت من أول خطوة كي لا أستفرد بالقرار وهي الاشتغال بشكل جماعي بمكتب سياسي يضم على الأقل عشرة أعضاء، منهم من بالصفة ومنهم من عينتهم حسب ما يسمح لي به القانون الأساسي الجديد، وهنا انطلقنا إلى الجهات، فقمنا بتعيين الأمناء الجهويين وتجديد الثقة في البعض، ومنحناهم الاستقلالية التنظيمية التامة في اتخاذ قراراتهم، وعلى رأسها حل إشكاليات التنظيمات الإقليمية واتخاذ القرارات في ذلك، فهم المسؤولون عن التنظيم وعن الانتخابات الجماعية بجهتهم، والمكتب السياسي والأمانة العامة ستتدخل في الانتخابات البرلمانية ورئاسة الجهة فقط، وذلك طبعا بناء على اقتراحات من الجهات والأقاليم باعتبارهم هم من يتوفرون على حقيقة المعطيات وواقع الخريطة التنظيمية للحزب هناك، إضافة طبعا إلى دور اللجنة الوطنية للانتخابات، وهكذا نسعى ليكون القرار متدرجا وتشاركيا من الإقليم والجهة إلى المركز بالرباط، ومن ثم السماح بمشاركة المناضلين في الأقاليم وفي الجهات في صناعة القرار التنظيمي للحزب وفي جميع القرارات، وخاصة القرارات الانتخابية. وفي نفس السياق، طلبنا من الأمناء الجهويين الاهتمام بالتنظيمات والمنتديات الموازية للحزب كتنظيم الشباب والنساء للوقوف على كافة المعيقات التي تحول دون قيامها بأدوار أكبر، وقبل ذلك دعونا إلى خلق معايير داخل أجهزة الحزب تضمن الإنصاف وتكافؤ الفرص بين كافة المناضلين عبر إعمال الديمقراطية الداخلية التي سنسعى لأن تكون هي المؤطرة لهذا المسار الانتخابي، فالحزب لا يمكنه أن يتطور إلا إذا أنصف مناضليه وسمح بالأسبقية للترشح لمناضليه ومنحهم الفرصة للتموقع الانتخابي بشكل ديمقراطي وشفاف وحر ونزيه.

على مستوى العمل البرلماني، كيف تقيم أداء فريقي الحزب بالبرلمان؟
منذ أن تحمل السيد الرئيس المحترم رشيد العبدي مسؤولية قيادة الفريق بمجلس النواب، عرف الفريق حضورا قويا بشهادة الخصوم قبل الأصدقاء بفضل سياسته التشاركية في اتخاذ القرار والرفع من مستوى النقاش وفتح الفرصة أمام الجميع، فلمس الجميع هذا التغيير بمشاركة وجوه جديدة من شابات وشباب الحزب، طبعا مع استمرار الأدوار المتميزة للنواب المخضرمين، ولا يمكنني إلا أن أهنئ الفريق على نجاحاته رغم ظروف الاشتغال في زمن الجائحة، سواء من حيث المراقبة أو من حيث التشريع، وأنا متأكد أنه سيقدم الكثير خلال السنة القادمة لما أبان عنه من التزام متبادل بين أعضائه وقيادة الحزب، وتجاوز للكثير من التردد والخلافات الشخصية القاتلة التي كان يغرق فيها الفريق من قبل، لذلك أنا مطمئن على عطاء الفريق وعلى مستقبله وعلى قدرته في تمثيل صورة الحزب بشكل مشرف وتواصله مع المواطنين وتبليغ همومهم داخل المؤسسة التشريعية.
ويمكن قول نفس الشيء عن الفريق بمجلس المستشارين، الذي تعزز مؤخرا بشابة واعدة أبانت عن حضور متميز ومستقبل سياسي رائع داخل حزب الأصالة والمعاصرة، ونحن سنبحث عن مثل هذه الوجوه لتعزيز أصحاب التجربة داخل فريقينا، ونسعى من خلال ذلك إلى بناء مستقبل الحزب ومستقبل الأجيال والنخب الجديدة ومستقبل بلادنا عامة.

سؤال أخير، كيف تتوقعون علاقات المغرب الإقليمية والدولية والإفريقية ما بعد وباء كورونا؟
على المستوى الخارجي، أعتقد أن المغرب بصم على حضور إفريقي نوعي في السنوات الأخيرة بقيادة جلالة الملك، وهو حضور إنساني واقتصادي واضح، غير أنه أمام التحديات التي باتت تطرحها أزمة كورونا، بات الوضع يتطلب التقدم أكثر والتفكير في التأسيس لمشروع اقتصادي قوي بين دول المغرب الكبير، أي بين المغرب والجزائر وتونس وموريتانيا وليبيا، هذه الأخيرة التي نتمنى أن تخرج في أقرب وقت من أزمتها الداخلية موحدة وآمنة، وأعتقد أن المغرب والجزائر يمكن أن يكونا محور هذا المشروع وهذا التوجه الاقتصادي الضروري لمواجهة تحديات ما بعد كوفيد 19، من خلال التأسيس لعلاقات اقتصادية متينة بين هذه الدول لخدمة الأجيال المقبلة، وأعتقد أن جلالة الملك بحكمته والنظام الجزائري والرئيسين الجديدين لكل من تونس وموريتانيا، وكذلك الحكومة الليبية، سيكونون متحمسين لهذا المشروع لأنه بات ضروريا لخدمة قضايا شعوب واقتصاديات هذه الدول، بل قد يساعد كذلك في تعزيز جهود الاستقرار في ليبيا الشقيقة، وأتمنى أن تكون الحكمة والنظرة إلى المستقبل هي العنصر الدافع لبناء هذا التعاون مستقبلا، وأعتقد أن الجزائر ستعي هذا الدور المشترك مع المغرب لتخطو خطوات تاريخية، قد يتم من خلالها تجاوز بعض الإشكالات والمعيقات، خاصة أن المغرب أبان عدة مرات عن استعداده لربح وخدمة هذا التوجه، لذلك على هذه الدول أن لا تخطئ موعدها مع التاريخ ومع امتحان مواجهة تحديات ما بعد الوباء التي باتت كبيرة جدا، فالعالم بدأ يتغير، وإذا لم نجد مكانا لنا داخل هذا التقسيم الاقتصادي العالمي الجديد كدول خمس موحدة ومشتركة، فإننا سنكون لا محالة ضحية هذا التقسيم الجديد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى