شوف تشوف

الرأيالرئيسيةرياضة

يا إخوتي جاء المطر

 

حسن البصري

برغم الريح والجو الماطر والإعصار، استنفدت منافسات البطولة مبارياتها دون أن يتوقف عدادها.

ضدا على النشرات التحذيرية للأرصاد الجوية من المستوى الأحمر، فإن الكرة أصرت على الدوران حول نفسها.

لم تحمل تقارير مندوبي المباريات ومراقبي الحكام، إشارات حول معيقات الركض وأجمعت على أن المطر لا يفسد للود قضية.

لم ينعم الجمهور بفرجة الكرة في نهاية أسبوع ممطر، لكنه استمتع لا محالة بمقاطع من التزحلق في البرك المائية، وانخرط في نوبة ضحك.

ضدا على أنشودة أحمد بوكماخ، «جاء المطر»، والتي حملت تنبيهات إلى جيلنا من مضاعفات زخات المطر، أصر القائمون على المنافسات الكروية على استكمال المباريات، مهما كانت حدة الريح وصبيب المطر.

ذات يوم قال لنا بوكماخ: يا إخوتي جاء المطر، هيا اجلسوا تحت الشجر، لا تلعبوا جاء المطر، لكنهم لعبوا.

عشنا جميعا «ريمونتادا» مناخية رائعة، حين كنا منهزمين من طرف الطبيعة، حين احتبس المطر وتأخر الغيث، وبفضل جود السماء تحولت الأحزان إلى أفراح، واستبدلنا الهزيمة بانتصار استبشر له الجميع ورقص على زخاته الكبار والصغار.

قضينا أياما ونحن نتطلع لنشرات الأرصاد، وحين ساد الجفاف لم يعد للميركاتو «الشتوي» معنى، ولم يكن لبطولة الخريف مغزى.

خرج الأطفال مرددين لازمة: «تاغنجا تاغنجا يا ربي تصب الشتا»، وحين سقط المطر رددوا في طريقهم إلى المدرسة موشح: «أشتا تتا تتا.. أصبي صبي صبي»، قبل أن يصطف الكبار في صلاة الاستسقاء التماسا للغيث، كلما تأخر المطر وغابت غيمته عن نشرات أحوال الطقس اليومية.

عندما اجتاحت المياه الملاعب، تراقصت أمام عيني التساقطات المطرية التي حولت ملعب الأمير مولاي عبد الله يوما إلى مستطيل عائم، والسيول التي اجتاحت ملعب البشير بالمحمدية، وملاعب أخرى قيل إن التحقيق قد فتح ولم يغلق. بعد صدور تعليمات لتجفيف البرك بالسطل و«البونج»، وهي معدات محلية صنعت في المغرب تشجيعا للإنتاج الوطني.

في واقعة مماثلة سيتحول ملعب مركب محمد الخامس إلى بركة مياه، في مباراة ذات بعد قاري تبللت مبررات «كازا إيفنت»، حين تباهت بالتصفية الذاتية للمياه وقدرة عشب الملعب على الصمود، مهما كان صبيب المطر، لكن غيمة كذبت تصريحات مدير الملعب وهو يشاهد لاعبين يغوصون وسط البرك ولا يغرقون، وحكم لا فرق بينه وبين «ميتر ناجور» في شاطئ محروس. نجا المسؤول من فضيحة البركة المائية، فأقيل بسبب موت نورا.

من المفارقات الغريبة أن تصمد الملاعب الصغيرة أمام النشرات الإنذارية، بينما الملاعب التي صرفت عليها ملايين الدراهم، يمكن بساعة مطر ورذاذ متطاير أن تغرق كل الأحلام وتتبلل الطموحات وتتحول إلى ملاعب عائمة.

لم تمنع الأمطار الجماهير من الترحال وراء فرقها، لم تحل دون انتعاشة اقتصاد المباريات، فقد نشط النقل السري والعلني، وظهر باعة وجبات الإفطار السريعة، وساد التضامن بين الصائمين حين تقاسموا وجباتهم أمام أبواب الملاعب.

في مباريات ما بعد التراويح، تحركت نوايا البيع والشراء وتبين أن بيع المظلات إلى الجمهور سلعة مربحة، بينما أقبل بعض المشجعين على اقتناء معاطف بلاستيكية واقية وشفافة بسعر لا يزيد على  خمسة دراهم لمن استطاع إليها سبيلا، كان البائع ينادي بصوت مرتفع: «غطا ودوا»، في إشارة إلى فوائدها.

في مثل هذه الأجواء، سينجو طاقم تحكيم كان في طريقه إلى مدينة تازة من فاجعة، حين انقلبت السيارة التي كانت تقلهم، بسبب رداءة أحوال الجو. نحمد الله أن الخسائر كانت مادية، وأن حكامنا عادوا إلى أهلهم سالمين.

اليوم هناك وعود بالتصدي لسيول المطر، لكن الوعود الزائفة تبقى مجرد سحب بلا أمطار.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى