الرئيسيةالملف التاريخيتاريخ

يوسف وهبي ممثل أغضب الفرنسيين بعروضه المسرحية وتضامن مع ضحايا زلزال أكادير

حسن البصري

في كتابه «الثقافة المسرحية»، يتوقف عبد الله شقرون عند الروافد العربية التي ساهمت في قيام حركة مسرحية في بلادنا، ويسلط الضوء على المسرحيين العرب الذين نهل منهم المغاربة، فيقول: «رأى المسرحيون المغاربة في سنة 1950 يوسف وهبي مع فرقته القومية المصرية، وهو يصول ويجول في المغرب، حينما زار الجزائر وتونس أيضا حاملا وناشرا لواء المسرح التقليدي».
أما عبد القادر البدوي فيعيد إلى الأذهان زيارات الفنان المصري للمغرب، «بحلول يوسف وهبي إلى المغرب رفقة فرق المسرحيات الثلاث سأل عن الفنان الذي يمكن أن يتعاون معه (فتم توجيهه نحوه)، وبعد اتصال بيننا أسند لي عدة أدوار في مسرحياته الثلاث، والتي كانت بمثابة مشاركة رمزية، لكن صداها كان كبيرا باعتبار الإقبال الجماهيري على أعماله».
اختلف البدوي مع شقرون حول تاريخ أول زيارة للفنان المصري إلى المغرب، فالأول يقول إنها تعود لسنة 1952، بينما يصر شقرون على أن أول زيارة ترجع لسنة 1950. قال عبد القادر البدوي إنها كانت سنة 1952 وقدم عرضا لمسرحية «أولاد الشوارع» بالمسرح الملكي بالدار البيضاء وسينما «فوكس»، التي تهدمت وكانت تستقطب ثلاثة آلاف شخص. «احتجت السلطات الفرنسية أثناء زيارته على الحكومة المصرية، إذ إن رحلته تمت في إطار التبادل الثقافي المصري- الفرنسي، وذلك بسبب العرض الذي قدمه وكانت يداه مكبلتين فقال «سأعود إلى المغرب ويدي ليس بها قيد» ثم فك القيد فصار الجمهور يهتف: «الله أكبر…الله أكبر»، وهو ما اعتبرته الإقامة العامة الفرنسية تحريضا للمغاربة على التمرد.
تلقى الفنان يوسف وهبي وفرقته دعوة لزيارة الرحامنة حيث نزلوا ضيوفا في قصر القائد العيادي خلال خمسينات القرن الماضي، وكان وهبي مرفوقا بأمينة رزق وفاخر فاخر وحسن البارودي، حيث استغلوا عدم انشغالهم بعروضهم المسرحية للتعرف على معالم البادية المغربية.
وفي ختام جولة يوسف وهبي للمغرب وبعد النجاح الكبير لعروضه المسرحية وتجاوب الجمهور المغربي معها، حظي باحتفاء في حفل نظمته الحركة الوطنية وشارك فيه ممثلون مغاربة ومصريون، منهم الفنانة أمينة رزق بطلة أحد أعماله المسرحية، كما زار المغرب في مناسبات عدة قدم خلالها عروضا أخرى.
عاد وهبي إلى المغرب مباشرة بعد الزلزال الذي ضرب أكادير في فبراير 1960، حين قامت إذاعة «صوت العرب» بتنظيم رحلة إلى المغرب لإقامة حفلات غنائية يخصص ريعها لصالح ضحايا الزلزال المدمر، شارك فيها عشرات الفنانين المصريين، حيث قدموا عروضا في ربوع المملكة، لذا طالبت جمعيات سوسية بإطلاق أسماء الفنانين الذين ساهموا في دعم المبادرات التضامنية مع الضحايا، على أزقة أكادير، دون جدوى.
يقول الكاتب الصحفي رمزي صوفيا، إن وهبي «نال وسام الاستحقاق من الطبقة الأولى في سنة 1960، وجائزة الدولة التقديرية في سنة 1970، كما حصل أيضا على جائزة الدولة التقديرية والدكتوراه الفخرية في سنة 1975 من أنور السادات، ومنحه بابا الفاتيكان وسام الدفاع عن الحقوق الكاثوليكية. وفي 17 أكتوبر سنة 1982 توفي يوسف بعد إصابته بكسر في عظام الحوض نتيجة سقوطه في الحمام، وكان سبب وفاته هو سكتة قلبية مفاجئة أثناء تلقيه العلاجات».

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق