حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةتقاريرملف التاريخ

أبطال الكرة الأولون

احترفوا منذ 1932 ومارسوا الكرة حفاة وبالعمائم

«بعضهم لا تتوفر صورهم لا في أرشيف الصحف ولا في أرشيف الأندية في فرنسا ولا في إسبانيا. كيف وصل هؤلاء المغاربة الأقدمون إلى الاحتراف في أوروبا؟ حسب بعض الإفادات التاريخية، فإن العربي بن مبارك، أو «الجوهرة السوداء» كما يلقب في البلدان العربية وداخل المغرب أيضا، لم يكن أول من انتقل إلى أوروبا لكي يلعب الكرة. لكنه كان أشهر من حظي باهتمام الصحافة الفرنسية، عندما ذهب إلى مارسيليا محترفا».

كان الفرنسيون يصطادون أبناء المغاربة، أثناء لعب الكرة في الفرق المحلية، خصوصا في مدينتي الدار البيضاء والرباط، ويعملون على نقلهم إلى الأندية الأوروبية مثل ما وقع للعربي بن مبارك سنة 1938. لكن المثير أن هناك من سبقوه إلى هذه التجربة، رغم أنهم لم يحظوا بالاهتمام الكافي لا في الصحافة الفرنسية ولا محليا. ويفسر هذا الأمر بأن الصفقة التي دخل بها بن مبارك إلى مارسيليا كانت صفقة مهمة جدا، وفاقت صفقات انتقال لاعبين فرنسيين أنفسهم إلى النادي.

لكن المثير أن هناك مغاربة لعبوا كرة القدم في المنطقة الدولية، بطنجة على وجه الخصوص، وأبانوا عن علو كعب كبير منذ 1919، ولم يلتفت إليهم أحد، رغم أنهم هزموا الإسبان في مباريات كانت تنظم في منطقة الشمال.

يونس جنوحي:

 

+++++++++++++++++++

«مغرب طنجة».. قصة تأسيس أول فريق مغربي لكرة القدم سنة 1919

حسب ما أورده الباحث والصحافي المغربي الراحل محمد العسري، في كتابه «ذاكرة كرة القدم في الشمال»، وهو البحث الذي عكف عليه قبل سنة 2011، فإن أول فريق مغربي تأسس في المغرب هو فريق «مغرب طنجة».

ويرجع الفضل، حسب هذا الباحث دائما، في ميلاد الفريق إلى شخصين، هما «لوبران» وهو فرنسي الجنسية، وإلى «ألفاريز» وهو إسباني الجنسية. بالإضافة إلى يهودي من أصل مغربي اسمه «سيرويا» وكلهم كانوا يتجولون في طنجة سنة 1919، وبالضبط في ساحة مرشان، فشاهدوا مجموعة من الشبان المغاربة يلعبون كرة القدم فأعجبوا بأدائهم المميز، واتفق الثلاثة أن يعملوا على تأسيس فريق كرة بأولئك اللاعبين.

كانت طنجة وقتها، سنة 1919، مدينة دولية تسيرها جنسيات مختلفة. وإلى جانب الرياضات الأرستقراطية، مثل الغولف والتنس والكريكيت الذي أحبه الإنجليز، كانت كرة القدم بصفتها «الحمى» الجديدة في أوروبا، تجد لها ممارسين في المدينة، وكلهم كانوا أجانب بطبيعة الحال.

لكن ما ميز طنجة وقتها هو طقس الفرجة، إذ إن ممارسي رياضة كرة القدم الأجانب، قبل 1912 في المدينة، كانوا يلعبون هذه الرياضة في الهواء الطلق، ولاحقا أسسوا ملاعب لممارستها وفق القواعد المتعارف عليها، وسرعان ما أصبح جمهورهم الأول، هم الأطفال والشبان، وحتى النساء، سيما عندما يلعبون مباريات كرة القدم قرب منطقة «طنجة البالية» غير بعيد عن الشاطئ.

وهكذا حاول الشبان المغاربة تقليد طريقة لعب الأجانب.

وحسب الباحث المغربي محمد العسري، فإن تأسيس فريق «مغرب طنجة» كان اللبنة الأولى لبداية تأسيس فرق كرة القدم المغربية. إذ سرعان ما سرى خبر تأسيس الفريق في طنجة، ومنها إلى بقية مناطق المغرب، لكي تبدأ محاولات أخرى لتأسيس فرق جديدة. وما ميز هذه التجربة أنها كانت تمثل تأسيسا لفريق خاص فقط بالمغاربة.

بقي المؤسسون الثلاثة الذين عكفوا على تأسيس مغرب طنجة، يُسيرون الفريق منذ إنشائه إلى حدود سنة 1930، وعملوا على إخراج جيل يلعب كرة القدم وفق القواعد المنظمة للعبة، وليس فقط بشكل عشوائي كما كان الأمر عليه قبل تأسيس الفريق.

وسرعان ما انضم بعض التجار والأعيان في مدينة طنجة إلى إدارة الفريق، وأصبحوا يمولون تنقلات اللاعبين وتدريباتهم، حتى أن بعض شبان المدينة تفرغوا للتدريب فقط ولم يعودوا محتاجين إلى ممارسة الأعمال الحرة لكسب قوت يومهم، بعد أن صارت للفريق ميزانية ومساهمات يضعها أعضاء المكتب.

وكان بعض أعيان المدينة، حسب الباحث العسري دائما، يتولون مهمة تسيير الفريق ليخلفوا مؤسسيه الأجانب، أمثال رجل الأعمال محمد التونسي، الذي تولى مهمة رئاسة الفريق، وكان هذا الأخير من أصل تونسي لكنه هاجر إلى طنجة واستقر بها، وساهم كثيرا في تحسين ظروف ممارسة اللعبة وتشجيع اللاعبين على الاستمرار.

 

«المغرب الأقصى».. الفريق الذي هزم إسبانيا سنة 1949 بخمسة أهداف لصفر

عندما حلت ثلاثينيات القرن الماضي، وبداية من سنة 1932، كان المغاربة قد وصلوا إلى مراحل متقدمة في ممارسة اللعبة. ولم يعد لعبهم مقتصرا على ملاحقة الكرات المحشوة بالثوب في الأزقة، بل صاروا يلعبون كرة القدم وفق المعايير والقواعد المعترف بها. وبعد تجربة طنجة سنة 1919، ظهرت فرق أخرى في الرباط والدار البيضاء، وهي الفرق التي خرج منها العربي بن مبارك وآخرون.

في السياق نفسه، ظهر في مدينة طنجة فريق جديد مع بداية ثلاثينيات القرن الماضي وأطلق عليه اسم «المغرب الأقصى».

وهذا الفريق لعب مباراة تاريخية ضد فريق الاتحاد الرياضي الإسباني. وحسب الباحث المغربي محمد العسري، الذي نقب في ذاكرة رياضة كرة القدم في شمال المغرب، فإن المباراة جرت أطوارها يوم 24 دجنبر 1949، وفاز فيها الفريق المغربي بخمسة أهداف لصفر.

هذه النتيجة اعتبرتها الصحافة الإسبانية والفرنسية أيضا، فضيحة كبيرة ووصمة عار على جبين الكرة الإسبانية في المغرب، وفي الخارج أيضا.

إذ إن النظرة الاستعمارية التي كان يُنظر بها إلى المغاربة، كانت تضع المغرب دائما في مرتبة أدنى من التجارب الأوروبية.

ومثل هذه المباريات التاريخية لم تكن سوى فرصة أمام سماسرة اللاعبين لاقتناص المواهب المغربية والاسترزاق من وراء إرسالها إلى ما وراء البحر، لكي تستفيد منها الفرق الأوروبية.

كان أشهر لاعبي فريق المغرب الأقصى، هم: «البزيوي، عرامة، ليفا، العروسي، أدولفو، طاح راح، خاكوب، سالم، القدميري، شيشا، كاسيطا».

هذه الألقاب التي اشتهر بها بعض اللاعبين لم تكن بالتأكيد أسماءهم الحقيقية، لكنهم اشتهروا بها رغم أن بعضها أسماء أجنبية. لكنهم كانوا جميعا مغاربة من أبناء الأحياء الفقيرة في مدينة طنجة.

والمثير أن أول فريق لكرة القدم تأسس في المغرب على الإطلاق، تزامن مع سنة 1912، التي وقعت فيها معاهدة الحماية وكان الفريق أجنبيا.

وهذه الفرق الأجنبية كانت في الحقيقة امتدادا للفرق الأوروبية، وجاءت في سياق رغبة لاعبي الكرة الأجانب الذين جاؤوا إلى المغرب، إما في إطار مهام إدارية أو عسكرية، في استمرار ممارسة كرة القدم، وقرروا تأسيس أندية مصغرة أو فرق محلية على غرار الفرق التي تركوها وراءهم في فرنسا وإسبانيا.

أما مع الإنجليز فقد كان الوضع مختلفا، إذ إن الجالية البريطانية في المغرب كانت سباقة إلى ممارسة الرياضات التي تحظى باهتمام البريطانيين، ومن بينها كرة القدم، ونظموا مسابقات بين فرق مصغرة، يرجح أن يكون هذا قد حدث قبل 1912، لكن تجربة الإسبان تبقى الأهم، بحكم أنهم عمدوا إلى تأسيس فرق بالمعنى الحقيقي لفريق كرة القدم. ليكتبوا بداية ممارسة الرياضة الأكثر شعبية في العالم، داخل المغرب.

 

 

 

+++++++++++++++++++

لاعبونا المنسيون.. مغاربة رُحّلوا ولعبوا لفرق فرنسية منذ 1932

المعروف أن العربي بن مبارك أقدم مغربي، بل وعربي، لعب محترفا في أوروبا. لكن هؤلاء الذين سوف نأتي على ذكرهم بالتفصيل بعد قليل، منهم من سبقه إلى اللعب في أوروبا، رغم أن ظروف احترافهم كانت مغايرة قليلة عن ظروفه.

فقد كان العربي بن مبارك نجما مطلوبا في عالم الكرة، وعندما وضع قدميه في مارسيليا كانت عدسات المصورين تلاحقه، لكي تحتل صوره أغلفة الصحف والمجلات الرياضية في أوروبا سنة 1938.

لكن ظروف احتراف مغاربة آخرين، مارسوا اللعبة قبله، أو بالتزامن معه، كانت مختلفة قليلا. ولنبدأ من البداية.

كان معروفا أن مدينة الدار البيضاء عرفت حركة غير عادية في العمران والكثافة السكانية منذ 1912، وأرادها الفرنسيون مدينة تظهر واجهة «الحضارة» الجديدة التي جاءت بها الحماية الفرنسية.

وهكذا بدأت لعبة كرة القدم في الانتشار منذ 1919، بعد أن سبقت طنجة إلى احتضانها على يد الجاليات الأوروبية الأولى في المدينة.

لكن ما ميز الدار البيضاء، أن محترفي فرنسا كانوا يترددون عليها باعتبارها مدينة «فرنسية»، على عكس طنجة التي كانت مدينة دولية تعج بالجنسيات الأجنبية.

في الدار البيضاء، حل سماسرة الكرة، وانتبهوا إلى البنية الجسمانية القوية لعدد من اللاعبين المحليين في أحياء المدينة منذ بداية ثلاثينيات القرن الماضي، عندما صارت كرة القدم اللعبة الأكثر شعبية في المغرب. وهكذا في سنة 1932، «أخذوا» اللاعب المغربي مبارك مايي الذي كان يلعب لصالح فريق USM، ليلعب لصالح النادي الباريسي.

لكن تفاصيل الصفقة ليست موثقة للأسف، والمؤكد أن سماسرة الكرة في الدار البيضاء قد استفادوا من وراء ترحيله إلى فرنسا للعب هناك.

نذكر أيضا اللاعب إدريس لوديي، الذي كان يلعب لصالح فريق البريد الرباطي، والذي وقع لنادي تولوز سنة 1934، وهذا اللاعب اقتنصته أعين سماسرة الكرة الفرنسيين في مدينة الرباط، وأعجبوا بقدراته البدنية وتمريراته الدقيقة لكي يقترحوا عليه مرافقتهم إلى فرنسا، وهناك وقع لتولوز. لكن تفاصيل الصفقة مرة أخرى ليست معروفة بشكل دقيق، وتتضارب بخصوصها الروايات.

كان المنقبون عن المواهب المغربية يترددون بشكل أكبر على المغرب بعد ذلك، ولم تحل سنة 1936، إلا وأخذوا لاعبين إضافيين. يتعلق الأمر بكل من محمد بن براهيم، الذي وصل صيته من وجدة إلى الدار البيضاء، بعد أن لعب مباراة ساخنة مع فريق المدينة في مواجهة فريق آخر في الدار البيضاء، لينتبه إليه سماسرة التنقيب عن المواهب، وعملوا على نقله إلى فريق مدينة سيت الفرنسية. بالإضافة إلى لاعب آخر هو محمد ترينبو، الذي كان يلعب أيضا لـUSM مثل العربي بن مبارك، وقد لعبا في الفترة نفسها في الدار البيضاء. لكن «ترينبو» وقع لصالح فريق مدينة كان، لذلك ربما لم يصل إلى نفس شهرة العربي بن مبارك. بالإضافة إلى أن الصفقة التي انتقل بها، لم تجعل اسمه يخلد بالطريقة ذاتها التي انتقل بها العربي بن مبارك إلى الاحتراف.

ثم يأتي عبد السلام بوتينة الذي كان يلعب لصالح فريق سطاد الرباطي، وانتقل إلى «لانس» في سنة 1937.

ظروف انتقال هؤلاء اللاعبين الخمسة إلى فرنسا كانت متشابهة، لكن أكثر ما جمع بينهم أنهم كانوا ضحية سماسرة التنقيب الفرنسيين، وما يؤكد هذا المعطى أنهم انتقلوا بصفقات عادية كان فيها ظلم كبير لمواهبهم، وتم التعامل معهم على أنهم مجرد قادمين من مستعمرة فرنسية ليقدموا خدمات في رياضة كرة القدم.

أما العربي بن مبارك، وهذا ما جعله يصنف بأنه أول عربي ولج باب الاحتراف بالمعنى الكامل، فقد كانت صفقة انتقاله حدثا كرويا كبيرا. إذ عُرض عليه مبلغ كبير مقابل التوقيع لمارسيليا لكنه رفضه، مما جعل إدارة النادي ترفع المبلغ ليصبح 35 ألف فرنك فرنسي، وهو مبلغ كبير جدا بمعايير سنة 1938، إلى درجة أن أغلب لاعبي الدوري الفرنسي لم يكونوا يحلمون حتى بنصف ذلك المبلغ. وهذا بالضبط ما أكسب العربي بن مبارك الشهرة التي نالها، لكي يكون أول مغربي وعربي يلج عالم الاحتراف ويزيح عددا من اللاعبين الفرنسيين الكبار من تصدر قائمة المحترفين في فرنسا، وفي أوروبا أيضا.

 

 

+++++++++++++++++++

فريق «كوليج أزرو».. أبناء القرية لعبوا الكرة بـ«لعْمامة»

فريق كوليج أزرو المنسي يستحق فعلا أن يُسلط عليه الضوء. هذه التجربة التعليمية التي أسستها الحماية الفرنسية في عشرينيات القرن الماضي في منطقة أزرو، في محاولة من الإقامة العامة الفرنسية، تكوين الجيل الأول من الموظفين والمُترجمين المغاربة، كانت وراء ظهور أحد أوائل فرق كرة القدم بالمعنى الكامل لـ«الفريق».

هذا «الكوليج»، الذي وفر للمغاربة أول تجربة تعليم عصري داخلي في المغرب، تأسس سنة 1927. ووقع الاختيار على منطقة أزرو نظرا إلى وجود أعداد مهمة من أبناء الأعيان المغاربة هناك، وكان الهدف استقطاب هذا الجيل الجديد لتكوينهم، وفعلا فقد تخرج من أزرو سياسيون مغاربة وعسكريون بارزون، أمثال الكولونيل اعبابو والجنرال أوفقير والمحجوبي أحرضان، ولائحة طويلة من الأسماء التي بصمت الساحة السياسية والإدارية بعد الاستقلال سنة 1956.

بالعودة إلى تلك السنوات، فقد عرفت بداية ثلاثينيات القرن الماضي، ترددا كبيرا لأبناء الأعيان والفلاحين الكبار على «كوليج أزرو». فحتى كبار الفلاحين الذين لم يكن لديهم أي اتصال بالإدارة، رغبوا في أن يستفيد أبناؤهم من تلك التجربة، خصوصا العائلات الثرية التي كانت صديقة إما لفرنسا أو لأعيان المخزن.

هذا الجيل الأول من تلاميذ أزرو، تعرفوا لأول مرة على رياضة كرة القدم، في القسم الداخلي للإعدادية التي كانت تضم مختلف المستويات التعليمية والتخصصات. وحسب الأرشيف الفرنسي فإن أول فريق لكرة القدم بالقسم الداخلي لـ«الكوليج»، تأسس سنة 1928، وهكذا سهر أساتذة، جلهم ناجون من جحيم الحرب العالمية الأولى، على التربية البدنية لهؤلاء التلاميذ وإعدادهم جسديا لكي يصبحوا رياضيين. يكفي أن نعرف أنه حسب الأرشيف الفرنسي، فإن 23 خريجا من كوليج أزرو صاروا من أبرز قيادات الجيش المغربي بعد أن شاركوا مع الجيش الفرنسي في الحرب العالمية الثانية. ويعود لتجربة «الكوليج» فضل كبير في إعدادهم بدنيا، لكي يتأهلوا لمباريات ولوج المؤسسات العسكرية الفرنسية، ويشكلوا نواة الجيش الملكي بعد الاستقلال، ومنهم من صاروا قوادا وعُمالا على الأقاليم، واهتموا برياضة كرة القدم بعد الاستقلال في عدد من المدن المغربية، وسهروا على تأسيس بعض الفرق. والفضل في هذا الميول نحو رياضة كرة القدم، كان مرده إلى التكوين الذي تلقوه في كوليج أزرو، حيث عمد الأساتذة الفرنسيون إلى تشكيل عدد من الفرق وتنظيم دوريات محلية لفرق من مختلف المستويات الدراسية، للتنافس على لقب رياضي في كرة القدم عند نهاية السنة. لكن المثير أن هؤلاء التلاميذ، بحكم الخلفية القروية التي كانت لديهم وكذا الأوساط الاجتماعية التي انتموا إليها، فقد كانوا يمارسون رياضة كرة القدم بالعمائم المشدودة على الطريقة المحلية لقبائل الأطلس. إلا أنهم أبانوا عن قدرات بدنية جيدة، جعلت سمعة إعدادية «أزرو» تصل إلى فرنسا منذ نهاية ثلاثينيات القرن الماضي، سيما أن أعداد من خريجي هذه التجربة في الأطلس، نافسوا الفرنسيين لاحقا في الجامعات والمعاهد العليا الفرنسية.

كان الأستاذ الفرنسي، «باسكال سياڤالديني»، (وهو الذي يظهر في الصورة مع تلاميذ كوليج أزرو) هو المشرف على أول فريق لكرة القدم عرفه الكوليج، إلى جانب أساتذة آخرين تولوا مهمة تدريب فرق مستويات أخرى تلت تأسيس أول فريق داخل الإعدادية. وحسب الأرشيف دائما، فإن هؤلاء الأساتذة اختاروا اسما فرنسيا خالصا للفريق، رغم أن كل لاعبيه كانوا مغاربة من أبناء عائلات منطقة الأطلس، وأطلقوا على الفريق اسم «سبورتينغ أزرو».

جاءت في ما بعد فرق أخرى في إعدادية أزرو التي استمرت في تخريج دفعات من أبناء المغاربة، الذين أصبح لهم شأن كبير جدا في الإدارة إلى حدود حصول المغرب على الاستقلال، واستمرت تجارب القسم الداخلي بهذا الكوليج الذي كان حسب الكثيرين، سابقا جدا لزمانه.

 

 

العربي بن مبارك.. «كازاوي» لعب بألوان منتخب فرنسا أيام الحماية

الحاج العربي، الجوهرة السوداء، سمه ما شئت. يبقى العربي بن مبارك أول لاعب عربي يحترف رياضة كرة القدم في أوروبا سنة 1938. وقبلها لعب لفرق كثيرة داخل مغرب الحماية الفرنسية، وتفوق على اللاعبين الفرنسيين منذ 1928. عندما كانت فرنسا تسيطر على كل شيء بما في ذلك ملاعب كرة القدم.

عندما وُلد العربي بن مبارك في الدار البيضاء سنة 1914، كانت المدينة وقتها لا تزال في طور البناء على الطراز الفرنسي. إذ إن الفرنسيين الأوائل الذين وصلوا إلى المغرب بعد الحماية سنة 1912، شرعوا في تخصيص ملاعب لكرة القدم في التجمعات بالقرب من معسكرات الجيش الفرنسي، وسرعان ما كان الناس يحتشدون لمتابعة تلك المباريات.

هناك تعرف العربي بن مبارك على كرة القدم وسحرها لأول مرة في حياته، وانطلق مثل العشرات من أقرانه في الساحات الفارغة خلف الأحياء الشعبية للدار البيضاء، حيث كانت تجمعات المهاجرين المغاربة الأوائل إلى المدينة بعد الحماية، ليقلد اللاعبين الفرنسيين الذين كانوا يمارسون رياضة كرة القدم.

إلا أن العربي ورفاقه، وهم أطفال دون العاشرة، لم يكونوا يجدون كرة قدم حقيقية لكي يتبادلوا ركلها بأرجلهم الحافية، فكان الحل أن يصنعوا كرات من الجلد محشوة بطريقة بدائية، يتقاذفونها بينهم.

وحسب عدد من الشهادات التي تعود إلى تلك الفترة، فإن كرة القدم في الأحياء بالدار البيضاء عند بداية الحماية لم تكن تُلعب وفق القواعد المتعارف عليها، بل كانت مجرد تقليد للفرق الفرنسية، خصوصا بعد ما أصبحت مباريات كرة القدم في الدار البيضاء تحظى بشعبية كبيرة.

عندما بلغ العربي بن مبارك سنا خول له ولوج قسم اليافعين، التحق رأسا بفريق الدار البيضاء، الذي كان يضم لاعبين فرنسيين سنة 1928، ليصبح أول لاعب مغربي يحظى بفرصة احتراف كرة القدم بالمفهوم الكامل للاحتراف.

وبعد عشر سنوات من الممارسة وهو دون سن العشرين، استطاع لفت انتباه المشرفين الفرنسيين على الفرق الفرنسية، ونجح فعلا وهو في سن الخامسة والعشرين، سنة 1938، في أن يحصل على عقد احترافي ليلعب لصالح فريق أولمبيك مارسيليا، وذهب لأول مرة في حياته إلى فرنسا وركب الباخرة في رحلة حظيت باهتمام الصحافة في مارسيليا، والتي تابعت عملية توقيع العربي بن مبارك لصالح الفريق وحضوره لأولى الحصص التدريبية، لكي يصبح أول لاعب إفريقي وعربي مسلم يلعب كرة القدم الاحترافية في أوروبا.

لم تمنع أجواء الحرب العالمية الثانية العربي بن مبارك من بداية مسار كروي لافت في فرنسا، تُوج بالتحاقه بالمنتخب الفرنسي لكرة القدم، بعد خمس سنوات فقط على التحاقه لأول مرة بمارسيليا.

ولم تكن الصحافة الفرنسية رحيمة به، فقد كان العربي يجمع كل أسباب مهاجمة اليمينيين الفرنسيين له، سواء بسبب انتمائه أو أيضا بسبب لون بشرته السمراء، سيما عندما أصبحت الأوضاع في المغرب أكثر حدة وارتفاع مطالب الاستقلال.

ورغم أن الفرنسيين لقبوه بـ«الجوهرة السوداء»، تقديرا لموهبته الكروية، إلا أن وجوده لم يكن دائما مرحبا به، رغم أن الفرنسيين إلى اليوم لا يختلفون على أن العربي بن مبارك يبقى إحدى أكبر الأساطير التي لعبت بقميص المنتخب الفرنسي في كرة القدم، إلى جانب كل من ميشيل بلاتيني، وزين الدين زيدان.

لكن أكثر تجربة يفخر بها العربي بن مبارك، تلك التي تتعلق بلعبه لصالح فريق أتلتيكو مدريد ما بين سنتي 1948 و1953. إذ بعد ما لعب أزيد من 18 مباراة لصالح المنتخب الفرنسي تمكن خلالها من التسجيل لصالح فرنسا في مباريات حاسمة، لفت أنظار الأندية الأوروبية إليه، وحصل على عقد مع الفريق الإسباني، لكي يصبح أول عربي مسلم يلعب في هذا الدوري أيضا.

ظل العربي بن مبارك طيلة تلك السنوات خاضعا لمد وجزر السياسة التي كانت تتحكم في الرياضة، وعاد أكثر من مرة إلى المغرب في انتظار أن ينقشع الضباب، خصوصا خلال الحرب العالمية الثانية، وبعد انتهاء مساره الكروي الذي تُوج باعتزال تاريخي وهو في قمة عطائه، ولج العربي بن مبارك باب التدريب بعد استقلال المغرب، حيث بصم على مسار لافت في مجال التدريب، وظل أيقونة من أيقونات كرة القدم العالمية خلال القرن العشرين.

 

عزيز ذو الفقار.. أول مغربي احترف في هولندا

رغم أنه من مواليد سنة 1964 بالدار البيضاء لأسرة مغربية عادية، إلا أن عزيز ذو الفقار ولج عالم كرة القدم في هولندا منذ سنة 1978.

كان لقرار الأسرة الهجرة من الدار البيضاء، وهو في سن العاشرة، دور كبير في بداية المسار الكروي الاحترافي لهذا اللاعب الذي وصفه الهولنديون بـ«الاستثنائي».

تعرف عزيز على كرة القدم في الأحياء الشعبية للدار البيضاء. وعندما غادرها وهو في سن العاشرة، لم يكن يعرف سوى عالمي المدرسة والكرة.

لذلك، مباشرة بعد وصول الأسرة إلى الديار الهولندية، قام الوالد بتسجيل ابنه في الفريق المحلي لفئة الصغار.

كان هذا سنة 1974، ولم تمر سوى أربع سنوات حتى بدأ مساره مع فريق «أجاكس أمستردام». وتدرج في فئاته كلاعب محترف.

كانت بداية تألق عزيز في هولندا، لكن «النجومية» الحقيقية التي عاشها، رغم أن الصحافة المغربية وقتها لم تكن منفتحة على الصحافة الأوروبية الناطقة بغير الفرنسية، كانت في الدوري البرتغالي.

إذ بعد سنوات من ممارسة الكرة في الدوري الاحترافي الهولندي، خطف عزيز الأنظار مع بداية ثمانينيات القرن الماضي، وتمكن من الذهاب إلى الدوري البرتغالي ليصبح لاعبا محترفا في البطولة البرتغالية.

وحسب إفادات عدد من المتخصصين، فإن عزيز ذو الفقار لم يكن ينقصه سوى الحظ لكي يبصم على مسار في المغرب. إذ إن تميزه في الكرة الأوربية، لم يسعفه لكي يبصم على تجربة تليق بمكانته مع المنتخب المغربي.

ما وقع أن عزيز نودي عليه فعلا سنتي 1983 و1984 لكي يلعب لصالح المنتخب الوطني لبطولة كأس العالم التي كان يُنتظر وقتها أن تُجرى بعد عامين بالمكسيك (مكسيكو 86). لكن ما وقع أن المدرب الذي كان يشرف على عزيز ذو الفقار في فريق PEC Zwolle، منعه من الالتحاق بالمنتخب المغربي وولوج المعسكر التدريبي للاستعداد للمونديال، بذريعة أن فريقه يحتاجه لمباريات التأهل إلى القسم الممتاز.

تجربة عزيز ذو الفقار تختلط فيها الدراما بالإنجاز الكروي. إذ إن هذا اللاعب كانت تتوفر له كل مقومات الانضمام إلى الجيل الذهبي الأول لكرة القدم الوطنية. إلا أن التزاماته مع الدوري البرتغالي حالت دون تفرغه لتجربة وطنية مع أسماء من جيله، تألقت في سماء الكرة الوطنية، وأصبح جيل «86» يضرب به المثال، في غياب عزيز ذو الفقار، الذي بصم على مسار في التدريب في هولندا بعد اعتزاله الممارسة الاحترافية، مع نهاية الثمانينيات.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى