حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف
الرأيالرئيسيةسياسية

أحكام قراقوش 

حسن البصري

 

كل من قرأ كتاب «الفاشوش فى حكم قراقوش»، وهو من أقدم كتب السخرية، في تاريخ مصر، ألفه الأسعد بن مماتي، الذي كان يتولى ديوان الجيش والمال في عهد صلاح الدين الأيوبي، سيقف على طبيعة الأحكام الساخرة، الصادرة عن قاض كانت له قدرة غريبة على تكييف الوقائع بشكل سوريالي.

في كتابه مجموعة من القضايا التي حسمها بقراراته الغريبة.

اشتكى له رجل من أطفال يمارسون صخبا يمنعه من النوم، فأصدر أمره للمشتكي بإلحاق ابنه بالأطفال أثناء لعبهم، كي لا يشتمهم في وجود ابنه.

مر متسول يطلب طعاما فأجابه قراقوش: لقد مزقت نياط قلبي بشكواك ولا أجد سوى السجن مقاما لك، تأكل حتى إذا شبعت أفرج عنك.

وسأل قراقوش بائع حليب غشاشا: كيف تخلط الحليب بالماء؟

فأجاب البائع: أنا أغسله فقط.

فقال قراقوش: أنت رجل تحب النظافة، ولا لوم عليك، ويوضع من بلغ عنك في السجن.

من حسن حظنا، نحن معشر العرب، أننا استأنسنا في فترة تاريخية معينة بأحكام قاض غريب الأطوار اسمه قراقوش، لكن تبين لنا اليوم، نحن معشر الرياضيين، مدى الحاجة لحاكم من طينة قراقوش، قبل أن يبعث دونالد ترامب ويرعب بقراراته الوفود الرياضية التي استأنست بالانفلات.

حين قيل لترامب إن السينغاليين سيحلون ضيوفا على مونديال أمريكا، وأنهم يحملون هدية إلى عمدة مدينة سان أنطونيو، قال لرجالاته:

أخضعوهم لتفتيش أمني دقيق في مدرج المطار، وجردوهم من سحرهم ونشافاتهم وأغلقوا في وجوههم قاعات الضيافة.

قيل، والعهدة على «الضاوي»، إن كمية المواد المشتبه في انتمائها لفصيلة السحر والشعوذة تقارب كيلوغرامين، أي أنها تكفي لاستكمال الدور الثاني من المونديال.

ولأن القضية فيها ترامب، بدا الاتحاد السينغالي وديعا في تعامله مع الواقعة، وأصدر بيانا رسميا كتب بحبر التودد، قال فيه: «هذا إجراء أمني لا يمكننا الاعتراض عليه».

أما مدرب جنوب إفريقيا، هوغو بروس، فواجه الحملة العدائية ضد منتخب «مانيلا»، بالقول: «هذه هي كرة القدم لا بد من قبول ضوابط اللعبة وانفلاتها».

ابتلع الرجل الذي انتقد تنظيم بلدنا لدورة كأس أمم إفريقيا لسانه، فيما كان على امتداد مقامه في المغرب يرى الأمور بنظارته السوداء.

من يجرؤ على الاعتراض على قراقوش، الذي حكم على منتخب إيران بعدم المبيت في فنادق أمريكا، «العبوا في ملاعبنا وناموا في المكسيك».

سكتت «الفيفا»، وقررت تعليق العمل بقوانين اللعبة، في بلد يعتبر كرة القدم مجرد كرنفال عابر، وأن مضيق هرمز أهم من ضيق خواطر اللاعبين والمدربين.

أصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قرارا يقضي بمنع الجمهور والإعلام الجزائري من الدخول إلى الملعب لمتابعة مباراة المنتخب الجزائري أمام بوليفيا ومنع بثها، في خطوة أثارت صدمة كبيرة داخل الأوساط الجزائرية.

لم يكتف ترامب بالمنع، بل أجبر الجزائر على مواجهة بوليفيا، وديا، في أحد ملاعب الأحياء في كانساس سيتي. انتظرنا اعتراضا من رئيس الاتحاد الجزائري، الذي تابع المباراة واقفا، لكنه شكر عمدة المدينة على «دعمه»، علما أن العمدة لم يحضر أصلا.

أما مدرب مصر، الذي قال إن الناموس حجز غرف فنادقنا، قبل «الكان»، فوجد نفسه وهو يواجه البرازيل وديا في ملعب لا يوفر له ولطاقمه منصة مغطاة تقي صلعته من الحشرات الأمريكية الأشبه بالدرون.

ابتلع حسام حسن لسانه كما ابتلعه تياو السينغالي وبروس مدرب جنوب إفريقيا، وأمير غالينوي مدرب إيران، وعبروا عن سعادتهم بالوجود في الولايات المتحدة الأمريكية، وتمسكوا بالقول المأثور: «الفم لي يقول زمر يقول تمر».

في مونديال أمريكا، لا تمر ولا حليب ولا رقص ولا ورود في المطار.

درس جدير بالاستظهار.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى