حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف
الرأيالرئيسيةسياسية

كل يسجل على طريقته..

يونس جنوحي

 

عندما كان الأمريكيون في حاجة إلى معرفة معلومات عن الشعوب، كانوا يتوجهون إلى المكتبات العامة. يجلسون إلى طاولة فسيحة، وسط صمت مطبق، ويطالعون صفحات الموسوعات والمجلدات الجامعة لجغرافية العالم. كان هذا قبل زمن الكاميرا.. أما الآن فهناك ملايين الدقائق توثق لمشاهد من المغرب.

لا يحتاج الأمريكي إلى نظارات طبية وخارطة قابلة للطي وصفحات مزودة بالإحالات و«الحواشي» لكي يتعرف على المغرب والمغاربة.

هناك أمريكيون مارسوا مهمة التعريف بالمغرب لسنوات متلاحقة، وهؤلاء يستحقون، فعلا، أن يحظوا بمتابعة واسعة، لأنهم يعرفون الثقافة المغربية عن قرب ويتقنون اللغة الإنجليزية.

أمريكيون وأمريكيات تزوجوا من مواطنين مغاربة وأنجبوا أبناء وتعرفوا على تاريخ المغرب وثقافة المغاربة وصار بإمكانهم ممارسة السخرية السوداء بلغة الشارع.. وهؤلاء مؤهلون أكثر للحديث إلى مواطني بلدهم الأصلي بلغتهم الأم، بل وترجمة ما لا يمكن للمترجم العادي نقله إلى الإنجليزية.

أطوار منافسات كأس العالم لا تقتصر فقط على النتائج. المباريات الحقيقية تدور في الحدائق العامة والجلسات المفتوحة ولقاءات الجماهير. وهذه المباريات لا يمكن أن تخسرها الشعوب، لأن تضييعها ليس مرتبطا بثقب في الدفاع أو غياب رأس حربة بقدر ما يرتبط بثقل الرمزية التاريخية للأمم.

هناك حرب مفتوحة، منذ الآن، ضد المغرب. اتهامات وتقليل من شأن الفريق المغربي.. ومحاولات للتشويش ببث برامج بجودة تصوير من كواكب أخرى تنال من المغرب، وليس فقط من فريق كرة القدم.

في منافسات كأس العالم، ترصد تحركات غير اعتيادية في حركة البشر. في تجربة البرازيل، مثلا، سجل ازدياد في زيجات الزواج المختلط.. ارتبط أزواج من قطبي العالم لم يكن ممكنا نهائيا أن يلتقوا في مكان واحد لولا حضورهم منافسات كأس العالم.

وخلال منافسات التسعينيات تأسس مصطلح جديد اسمه «أطفال المونديال»، وهم المواليد الذين استقروا في بطون أمهاتهم تزامنا مع انطلاق منافسات كأس العالم. وبعض هؤلاء الأطفال شكلوا عبئا على حكومات بلدانهم بحكم تفكك الأسرة وعدم استمرار زواج جمعته الكرة وفرقته!

الترويج لاسم المغرب، خصوصا بعد الأداء اللافت للمنتخب المغربي في آخر نسخة لكأس العالم في قطر، يستدعي استعمال هذه القنوات التواصلية الجاهزة. العالم الافتراضي لم يعد كذلك، بل هو واقع مستمر يتجاوز إنتاج المحتوى الخاص به، إنتاجات القنوات التلفزية العالمية مجتمعة.

الأمريكيون من أقدم الشعوب التي تعرفت على المغاربة عن قرب.

عندما زار الملك الراحل محمد الخامس الولايات المتحدة الأمريكية في نونبر 1957، فوجئ بحجم الشعبية التي تحظى بها بلاده في قلب واشنطن. وفي نيويورك كانت هناك مطاعم تحمل اسم المغرب منذ الحرب العالمية الثانية.. الدار البيضاء اسم متداول في الولايات المتحدة منذ قرن من الزمن، وارتبطت بأرقى المطاعم ودور العرض.. اسم فني استعاره الأمريكيون من وراء البحر..

هناك مشجعون من مختلف الجنسيات سوف يختارون البقاء في الولايات المتحدة.. تماما مثل ما وقع في نسخ كأس العالم السابقة. ليست المنتخبات وحدها من لها صلاحية تسجيل الأهداف.. كل من وضع قدميه فوق تراب الولايات المتحدة سوف يسجل على طريقته.. ووحده الرئيس ترامب قد يمارس مهمة الحارس، وقد يصد بعض التسديدات، حتى لو كانت في زاوية ميتة!

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى