حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف
الرأيالرئيسيةسياسية

أزمة تلد أخرى

 

 

يسرا طارق

 

عاش العالم، في السنوات الأخيرة، ثلاث أزمات متتالية أثرت على كل بلدان العالم، وأرهقت اقتصاديات الدول ووصلت حدتها إلى كل بيت في الكرة الأرضية، بحيث غلت الأسعار، وتآكلت المدخرات الأسرية وتضاءلت القدرة الشرائية لأغلب مواطني العالم. لم تؤثر هذه الأزمات على الاقتصادات فقط، بل وصلت للنظام الدولي، الذي يبدو، وباستجماع كل المؤشرات، أنه يلفظ أنفاسه الأخيرة، وسيتوجب التفكير في إعادة صياغة نظام جديد يحكم العلاقات الدولية ويعيد لها وظائفها وغاياتها ومصداقيتها.. فكل ما ولد بعد الحرب العالمية الثانية، من قوانين ومؤسسات دولية وتوازنات وكيفيات اشتغال، استنفدت أدوارها والحاجة إليها، وبدأ الكل، دولا ومجموعات، البحث عن موطئ قدم في عالم الغد، الذي لم تتضح بعد كل معالمه.

عرف العالم، بشكل شبه متزامن، أزمتي كورونا والحرب الروسية- الأوكرانية، والعالم يعالج جراح هاتين الأزمتين وتداعياتهما الاقتصادية والسياسية ومخلفات ما حدث في غزة، ستبدأ حرب بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من جهة، وإيران وأذرعها من جهة أخرى. هذه الهزات وما سيليها من أزمات تثبت أن هناك مخاضا عالميا، وككل مخاض لابد من ألم ودموع ودماء. هناك خرائط يعاد تشكيلها، وهناك دول ستمر من عنق زجاجة تاريخي وقد تختفي من الوجود، وهناك اصطفافات دولية تُعاد صياغتها بناء على تصورات جيواستراتيجية مستقبلية، هناك فيلة تتوحد مع بعضها البعض، وسترفس كل ما يعترضها. في هذا العالم الذي ترابطت، بل تلاحمت مفاصله، وصار ما يقع في ركن منه يعني العالم كله، بل صارت فيه عرقلة ممر تجاري مهم تصيب اقتصادات الدول بالحمى وضيق التنفس.

ما وقع ويقع في العالم، في السنوات الأخيرة، مخيف جدا، وعليه أن يحرك قرون الاستشعار لدى كل من يهمه المستقبل. لقد أثبتت هذه الأزمات أولوية تأمين اكتفاء ذاتي في كل المواد الاستراتيجية التي تحتاجها الحياة اليومية للمواطنين. تنبغي بشكل ملح العودة للتخطيط في المجال الفلاحي، والتحكم في توجيه المغروسات نحو المواد الأساسية من قمح وزيت وسكر، فالأسواق العالمية وسلاسل التموين هشة جدا، ولا يمكن التعويل عليها في توفير الخصاص إن اشتعلت أزمة أخرى كبرى. كما أن علينا التفكير في تأمين مخزون استراتيجي من المحروقات، يؤمن للبلد شهورا من تلك المواد، في انتظار تحصين البلد تماما من خلال الطاقة الخضراء.

لحسن حظنا، استشرف جلالة الملك محمد السادس، برؤيته الثاقبة، اضطرابات وتقلبات العالم الذي نعيش فيه، فأشرف جلالته على إنشاء ميناء الناظور الذي سيخصص للوجستيك، مما سيجعل المغرب في قلب تدبير الحركية التجارية العالمية، كما أمر جلالته بإنشاء محطات لوجستيكية في كل جهة، تؤمن الأساسي في حياة المواطنين في حالة الهزات الاقتصادية أو المناخية. كما أنه، حفظه الله، حرص على أن تكون للمغرب سمعة دولية لا تشوبها شائبة، مكنت بلادنا من مد جسور التعاون مع معظم القوى الفاعلة في العالم، وذلك من خلال تنويع الشراكات وجعل المغرب، وكما كان دوما، أرض عطاء وإيخاء وتعاون.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى