حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةتقاريرملف الأسبوع

أطباء خلف القضبان

من غرفة العمليات إلى قفص الاتهام

هناك وقائع متكررة لأطباء ارتكبوا جرائم في مختلف الأقطار وسكنوا لفترات متعددة أقبية السجون، لكن غالبية الجرائم تدور في فلك الأخطاء الطبية القاتلة.

يتجه الناس إلى المستشفيات والعيادات، ليطمئنوا على صحتهم، ويرتاحوا من التأويلات والوساوس التي تراودهم، نتيجة بعض الأعراض التي يشعرون بها.. وقد يعود منها الكثيرون يحملون هما أكبر، بسبب تهاون وإهمال الأطباء، وعدم حرصهم على التشخيص الدقيق، إذ كثيرا ما نسمع عن حالات دخلت غرف العمليات على القدمين وغادرتها في أكفان.

لكن ليست كل الجرائم اقترفها أطباء ببذلتهم البيضاء، بسبب غلط أو إجهاض، بل هناك الكثير منها نفذت في مسرح جريمة آخر، ومنها ما يتعلق بالقتل أو تهم أخرى بعيدة عن رائحة الدواء.

في مثل هذه المواقف، يفترض أن تتدخل الهيئة الوطنية للطبيبات والأطباء في المغرب بالبت في القضايا التأديبية الموجهة ضد الأطباء الممارسين في القطاعين العام والخاص، وذلك بموجب القانون المنظم للهيئة.. لكن نادرا ما يتم إشعارها بطبيب مدان.

تحولت قصص جرائم الأطباء إلى أفلام شهدت متابعات واسعة، وأبرز الأعمال السينمائية قصة الطبيب كولين الذي تم اعتقاله من مكتبه في مستشفى نيوجيرسي، عام 2003، حيث اعترف بقتل 29 مريضا، عن طريق إعطائهم جرعات زائدة من الأدوية.

في الملف الأسبوعي لــ«الأخبار» رصد لأبرز جرائم «ملائكة الرحمة»، ونبش في ملفات دخلت جلسات المحاكم، برائحة الدواء والأمصال.

حسن البصري

 

 

مطالب حقوقية تقود طبيبا بمستشفى ابن رشد إلى السجن

قضت المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء بعقوبات حبسية نافذة في حق ثلاثة أطباء وأطر طبية بمستشفى ابن رشد الجامعي بالمدينة، في قضية أُثيرت على خلفية تصريحات وتدوينات تناولت اختلالات محتملة داخل المؤسسة الصحية.

وكانت المحكمة عاقبت المتهم الأول بالحبس النافذ لسنتين وغرامة قدرها خمسة آلاف درهم، فيما حكم على الطبيب الثاني بسنة حبسا نافذا وغرامة مماثلة. أما المتهم الثالث فنال ستة أشهر حبسا نافذا وغرامة قدرها ألفا درهم.

وفي الجانب المدني، ألزمت المحكمة المتهمين بتسديد تعويض تضامني بلغ مليون درهم لصالح المجموعة الصحية الترابية للدار البيضاء– سطات، إضافة إلى مبلغ 200 ألف درهم لطرفين في القضية و50 ألف درهم لطرف ثالث.

وتعود أولى خيوط القضية إلى ملف «نقابي» واسع النقاش، حول ظروف العمل والتدبير داخل مستشفى ابن رشد، بعدما سبق أن أثار أطباء معطيات عن اختلالات وممارسات قالوا إنها أثرت على سير بعض المصالح.

ووجهت إلى الطبيب رشيد شرقاب ومن معه تهم مرتبطة بالتشهير عبر الوسائط الرقمية وانتحال صفة ذات صلة بالعمل النقابي، وهي التهم التي شكلت أساس المتابعات القضائية، وفق ما ورد في المعطيات المتداولة بشأن القضية.

وما زاد من منسوب التضامن مع رشيد شرقاب، الذي يشغل منصب أستاذ في كلية الطب والصيدلة والطبيب المتخصص في التخدير والإنعاش بالمركز الاستشفائي الجامعي ابن رشد بالدار البيضاء، إضافة إلى صورته الإنسانية لدى عدد من المرضى والمتضامنين معه، ارتباط اسمه بإثارة ملفات حساسة تتعلق بما يعتبرها اختلالات وشبهات فساد في تدبير قطاع الصحة وتسيير المركز الاستشفائي الجامعي ابن رشد، حيث سبق له أن وجه شكايات وراسل جهات معنية بشأنها، وفق ما أورده داعموه. وعرف، في أوساطه المهنية، بنشاطه الحقوقي والنقابي ودفاعه عن قضايا الفئات الهشة.

ومن بين ما تم تداوله، عبر منصات التواصل الاجتماعي، انتقادات لطبيب متخصص في الإنعاش، نشرت في غشت 2024، تناولت تدبير مصالح وامتحانات طبية.

وأوضح دفاع أحد المطالبين بالحق المدني أن النيابة العامة لدى المحكمة الابتدائية الزجرية بالدار البيضاء، المتعلقة بواقعة اعتقال طبيب بالمستشفى الجامعي ابن رشد بالدار البيضاء، «إن الأمر يتعلق بمتابعة قضائية جارية في حق الطبيب المعني بسبب شكايتين تقدم بهما ثلاثة أطباء بالمستشفى الجامعي نفسه، يدعون فيها قيام هذا الأخير رفقة شخصين آخرين يعملان بالمستشفى ذاته بنشر بلاغين في مواجهتهم يتضمنان إساءة وتشهيرا وادعاء وقائع غير صحيحة منسوبة إليهم والقيام بنشر ذلك في مواقع التواصل الاجتماعي، ما ألحق بحياتهم الخاصة والمهنية ضررا بالغا».

وصلت القضية إلى البرلمان عبر سؤال كتابي وجه إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية بشأن الاختلالات التي أثارتها أوساط طبية حول المستشفى.

 

طبيب تخدير يرمي بابنته من الطابق الرابع

 

انطلقت، الخميس الماضي، أولى جلسات محاكمة الطبيب المتهم بقتل ابنته، البالغة من العمر أربع سنوات، أمام غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، بعدما قرر الوكيل العام للملك متابعته في حالة اعتقال بتهمة الإيذاء العمدي المفضي إلى الموت في حق قاصر، إلى جانب تهمة تناول مواد مخدرة.

وكشفت معطيات التحقيق أن الطبيب أقر باعتياده خلط دواء ذي مفعول مخدر بالمشروبات الكحولية، مدعيا أن هذا السلوك يفقده السيطرة على تصرفاته ويجعله عاجزا عن تذكر ما يصدر عنه. وأفاد، خلال الاستماع إليه من طرف قاضي التحقيق، بأنه لا يتذكر تفاصيل ما وقع بعد تعنيفه طفلته، التي أحضرها من منزل طليقته بعدما طلب قضاء بعض الوقت معها.

وحسب تصريح لطليقة الطبيب، وهي طبيبة متخصصة في الأمراض الجلدية، فإن طليقها اعتاد أخذ ابنته مرة كل أسبوع لترافقه إلى البيت، وفق بروتوكول الطلاق، مشيرة، في تصريح صحفي، إلى أن شهودا من الجيران أكدوا لها أن الطفلة دخلت في نوبة من البكاء والصراخ، معبرة عن رغبتها في العودة إلى والدتها بعدما انهال عليها بالضرب المبرح. وأوضح المشتبه فيه أن إصرار طفلته على البكاء أثار غضبه ما دفعه إلى ضربها، قبل أن تتطور الأحداث إلى الإلقاء بها من الطابق الرابع للشقة التي يقطن بها.

ورغم أن الطبيب المتهم بقتل ابنته، عبر رميها من الشرفة، كان صامتا أمام الشرطة القضائية، إلا أنه تحدث، أمام محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، عن تفاصيل الواقعة، واعترف بجرمه الذي حصل وهو خارج الوعي.. ما دفع المحكمة إلى إيداعه احتياطيا السجن المحلي عكاشة بعين السبع، في انتظار باقي أطوار محاكمته.

وحسب المعطيات، التي كشفت عنها طليقة الطبيب المتهم، فإن «الكوبل الطبي» عاش خلافات عائلية، بعد أن عرفت حياتهما مدا وجزرا، وقالت إنها «اشترت سيارة وجعلتها في ملكية زوجها الطبيب».

وكانت منطقة الحي الحسني شهدت واقعة مأساوية، بعد سقوط الطفلة الصغيرة  من الطابق الرابع لإحدى العمارات، وهي الحادثة التي خلفت حالة من الصدمة وسط سكان المنطقة.

وعقب الواقعة، جرى نقل جثمان الطفلة إلى مستودع الأموات من أجل إخضاعه للتشريح الطبي، وتبين، حسب شهادة طبية، أن الطفلة تعرضت لكسور على مستوى الجمجمة والكتف، نتج عنه موت سريع.

 

حين جمع سجن عكاشة الطبيب التازي وزوجته وشقيقه

في ماي 2024، سيغادر حسن التازي سجن عكاشة، بعدما طوت غرفة الجنايات الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء ملف طبيب التجميل الشهير ومن معه، الذين تابعتهم النيابة العامة بتهمتي الاتجار بالبشر والنصب والاحتيال.

وقضت الغرفة، في حكمها، بتأييد الحكم الابتدائي من خلال إسقاط تهمة الاتجار بالبشر عن الطبيب التازي وباقي المتهمين المتابعين في هذه القضية.

وكانت الفرقة الوطنية أحالت ثمانية أشخاص على النيابة العامة المختصة لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، في محاكمة شغلت بال الرأي العام، سيما وأن من بين المعتقلين طبيب التجميل المعروف الحسن التازي وزوجته وشقيقه، بالإضافة إلى عدد من العاملين بالمصحة الخاصة بالدار البيضاء، التي تعود ملكيتها إلى الحسن التازي.

أصل القضية مبادرة إحسانية لفها الكثير من الغموض، حيث كشفت التحقيقات عن أن زوجة الدكتور الشهير التازي كانت تتلقى ملايين السنتميات بشكل يومي، من متبرعين تحت غطاء تسوية تكاليف طبية لاستشفاء مرضى منتمين إلى أسر معوزة، على أن يتم تقديم العلاج لهم بالمصحة التي يعمل بها أغلبية المشتبه فيهم، وهو ما سينفيه المتهمون جملة وتفصيلا.

بعد سلسلة من التحري والاستنطاق، التي باشرتها مصالح الأمن الوطني، جرى إيقاف المشتبه فيهم الثمانية، مع إخضاعهم لبحث قضائي تحت إشراف النيابة العامة المختصة، ليتقرر متابعة خمسة منهم في حالة اعتقال ومتابعة الباقي في حالة سراح.

ستصدر محكمة الاستئناف بالدار البيضاء حكما في حق حسن التازي بالسجن ثلاث سنوات، مع سنتين نافذتين وواحدة موقفة التنفيذ، وبراءته من تهم المشاركة والمساهمة في جريمة الاتجار بالبشر. وفي المقابل أصدرت المحكمة حكما على زوجته مونية بنشقرون بالحبس أربع سنوات، وعلى شقيقه عبد الرزاق التازي بالسجن خمس سنوات نافذة، مع إسقاط جناية الاتجار بالبشر على جميع المتهمين في القضية، والإبقاء على تهمة النصب والاحتيال على شخصيات معروفة.

وعلى امتداد محطات الاستماع إليه ردد شقيق التازي عبارات «لا علم لي.. لست مسؤولا عن شيء.. ليست لي صلاحية في إدارة المصحة»، وفي لحظة أذرف الدموع قائلا إنه التحق بالمصحة لمساعدة شقيقه وزوجته منذ أن توفي ابنهما.

 

 

طبيب يقتل زوجته الطبيبة ويقطع جثتها إلى أشلاء

 

تمكنت المصالح الأمنية الفرنسية من إيقاف الطبيب المغربي المشتبه في تورطه في قضية تتعلق بالضرب والجرح المفضي إلى الموت في حق زوجته الطبيبة التي كانت تعمل قيد حياتها بالمديرية الجهوية لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية بجهة فاس-مكناس، وتم تسليمه للسلطات الأمنية المغربية، حيث يتابع بتهمة ثقيلة.

في العام الماضي اهتز مركز الجماعة القروية «أولاد ازباير» بإقليم تازة على وقع جريمة قتل بشعة، ذهبت ضحيتها طبيبة شابة تشتغل بالمديرية الجهوية للصحة بجهة فاس مكناس، بعد العثور على جثتها مقطعة إلى أشلاء في حديقة توجد في منزل عائلة زوجها الذي يشتغل كذلك طبيبا بالمستشفى الإقليمي الغساني بمدينة فاس.

وأفادت مصادر «الأخبار» بأن الطبيبة «هدى.و»، من مواليد سنة 1985، حضرت إلى مقر عملها بإدارة المديرية الجهوية للصحة بفاس، وحضر زوجها الطبيب «محمد.ب»، بدوره، إلى مقر عمله بالمستشفى الإقليمي الغساني المجاور لمقر عمل زوجته، لكن في عز الصيف اختفت الطبيبة وزوجها عن الأنظار في ظروف غامضة، ما اضطر والدها رفقة شقيقه إلى تقديم بلاغ بالاختفاء لدى المصالح الأمنية التي تفاعلت بسرعة مع شكاية عائلة الطبيب وشرعت في إجراءات البحث، بما في ذلك الاستعانة بالوسائل التكنولوجية لتحديد موقع هاتف الضحية.

وأسفرت نتائج الخبرة عن تحديد آخر موقع لهاتف الضحية بمنزل أسرة زوجها، المتواجد بجماعة «أولاد ازباير» التابعة لإقليم تازة والتي تبعد عن مدينة فاس بحوالي 100 كيلومتر شرقا. وبحضور تعزيزات من مركز الدرك الملكي بجماعة «بني فراسن»، قامت عناصر من الشرطة القضائية والشرطة العلمية والتقنية بولاية أمن فاس، وبالاستعانة بالكلاب البوليسية، بتمشيط المنزل، ليتم العثور على جثة الهالكة مقطعة إلى أشلاء ومدفونة في حديقة صغيرة توجد خلف المنزل، مع العثور على بقع دم في الصندوق الخلفي لسيارة زوجها الطبيب التي جرى العثور عليها بفاس، واختفى بدوره عن الأنظار منذ اختفاء زوجته الطبيبة، ما يعزز شبهة تورطه في ارتكاب الجريمة ومغادرته التراب الوطني في اتجاه «نيس» الفرنسية التي تقيم بها أسرته، وسبق له أن درس في كلية الطب بتلك المدينة.

ظل شقيق الطبيبة ووالدها يترددان يوميا على مقر المديرية الجهوية للصحة للاستفسار عن الضحية، وحضر الأخير وهو يبكي بحرقة بعدما راودته شكوك حول مصيرها، وذلك قبل ساعات قليلة من العثور على جثتها في اليوم نفسه. ولم تستبعد المصادر أن تكون جريمة القتل ارتكبت بمنزل الضحية وزوجها بفاس، قبل نقل أشلاء الجثة في الصندوق الخلفي لسيارة الزوج إلى نواحي تازة للتخلص منها. وأفادت المصادر بأن الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بفاس أمر بتشريح الجثة، وتكليف الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بإجراء البحث حول ظروف وملابسات هذه الجريمة التي خلفت حزنا عميقا في صفوف زملاء الطبيبة الضحية والمسؤولين بالمديرية الجهوية للصحة.

وأفادت مصادر، من محيط عمل الطبيب وزوجته، بأنهما دخلا في خلافات خلال الأشهر الأخيرة، بسبب شكوك الزوج حول ربط زوجته لعلاقة غرامية مع شاب يشتغل إطارا بالمختبر الجهوي للتحاليل الطبيبة بالمستشفى ذاته الذي يشتغل به الزوج، قبل أن تتطور الشكوك وتتزايد حدة الخلافات بين الزوجين إلى ارتكاب جريمة قتل الزوجة الطبيبة واختفاء الزوج الطبيب، تاركين وراءهما طفلين بريئين في عمر الزهور.

 

الخطيب.. طبيب اعتقل مرتين في فترتي الحماية والاستقلال

نشأ عبد الكريم الخطيب في بيئة دينية محافظة، من سلالة الفقيهين الكباص والفاطمي بن سليمان. كانت والدته من النساء القليلات في المغرب، اللواتي حفظن القرآن، فكانت تشرف على تربيته بصرامة.

تابع الخطيب دراسته الابتدائية والثانوية في الجديدة، وانتقل الى جامعة الجزائر وشاءت الأقدار أن يقتسم غرفة واحدة مع المهدي بن بركة. بعدها انتقل عبد الكريم لمتابعة دراسته في الطب بجامعة باريس، وشاءت الصدف أن يلتقي هناك بالرئيس الحبيب بورقيبة في أحد المستشفيات الباريسية، قبل ترؤسه تونس، وأشرف على علاج المطرب المصري محمد عبد الوهاب.

منحته إقامته في باريس فرصة لدخول المعترك السياسي من خلال الاحتكاك مع بعض المناضلين المغاربة والتونسيين والجزائريين، الذين كونوا جمعية طلبة نجم شمال إفريقيا، التي كانت في الواقع النواة الصلبة لكل حركات التحرير في المغرب العربي.

حصل عبد الكريم على الدكتوراه في الطب، وعاد إلى المغرب، حيث أنشأ عيادته بدرب عمر بالدار البيضاء لمعالجة المواطنين من الأمراض.

«تحولت عيادته إلى مركز قيادة وسيطرة لعدة شبكات مناهضة للوجود الاستعماري في المغرب العربي، وقد بدأ المرحوم العمل المسلح بمسدسين ألمانيين قديمين».

ويضيف الكاتب عبد الرحيم مفكر، «بعد ذلك انتقل إلى طنجة المنطقة الدولية، هاربا من المطاردة، وبغرض تجنيد العديد من الشباب من كل المناطق الشمالية، فوقع في الأسر من طرف الجيش الاسباني، والتي جندت قسرا في الحرب الأهلية الاسبانية. حيث قضى ثلاثة أشهر خلف القضبان دون محاكمة».

تكون جيش التحرير في نواحي تطوان برئاسته وعضوية حسن برادة وصفي الدين والمسعدي وبمساعدة بن عثمان رحمه الله الذي كان خبيرا في المتفجرات في الجيش الاسباني. كان يعادي دكتاتورية الحزب الوحيد والتهميش المناطقي والسيطرة على المؤسسة الملكية. كاد هذا الصراع، الذي زهقت فيه أرواح مقاومين معروفين كالمسعدي وبرادة في هذا الصراع، لولا تبصر المرحوم محمد الخامس طيب الله ثراه، الذي سارع إلى سن قانون الحريات العامة سنة 1958، والذي منع بموجبه إنشاء حزب وحيد وشجع التعددية والديمقراطية الاجتماعية في المملكة.

كان دور الدكتور الخطيب، تغمده الله برحمته، نشيطا في ميدان المطالبة بحقوق الإنسان وبسط الديمقراطية، ما أدى به إلى دخول السجن في سنة 1958 في المغرب المستقل.

شغل المرحوم عدة مناصب وزارية، وترأس أول برلمان منتخب سنة 1963، إلى أن أعلن فرض حالة الاستثناء سنة 1965.

 

رفيق الشلي.. الطبيب اللاجئ للمغرب هروبا من سجن بورقيبة

 

سنة 1957 أعلن الحبيب بورقيبة سقوط نظام محمد الأمين باي، ونصب نفسه رئيسا لتونس مع استبدال نظام الباي الحسيني بالنظام الجمهوري. كان أول قرار اتخذه الحبيب مصادرة أملاك محمد الأمين الذي كان حاكما لتونس، وطرد أبنائه من القصر، وإسقاط اسمه من المنشآت العامة، رغم أن بورقيبة كان مقربا من عائلة محمد الأمين باي.

عاش أبناء وحفدة آخر ملوك تونس محنة حقيقية، بعد أن لفظهم بورقيبة مباشرة بعد حصول تونس على استقلالها. في اعترافات يتحدث الطبيب شفيق الشلي عن رحلة بعض أفراد أسرة الملك المخلوع إلى المغرب. حيث حزمت العائلة حقائبها لتهاجر إلى شمال المغرب هروبا من معاناة رهيبة دامت خمس سنوات، بدأت باعتقال الباي ومصادرة ممتلكاته، ثم الحجز على مصحة والده الدكتور محمد الشلي، وكان أشهر الأطباء الجراحين بتونس.

قال حفيد ملك تونس، الدكتور شفيق الشلي، في تصريح صحفي: «هربنا إلى المغرب بعد أن عاشت العائلة خمس سنوات كانت الأسوأ في تاريخها، وأعطانا الحسن الثاني الجنسية المغربية. كانت والدتي ليليا ترغب في الهجرة إلى بلد نظامه السياسي شبيه بتونس الملكية، فقررنا الهجرة إلى المملكة المغربية». عاشت الأسرة في مسكن تابع لمستشفى سانية الرمل بتطوان، حيث كان الطبيب يشتغل في قسم الولادة، حيث قررت الأسرة طي صفحة الماضي، والعمل من أجل تدبير عيش كريم بعيدا عن نظام بورقيبة.

في كتابها «نساء وذاكرة» تتحدث زكية باي، ابنة محمد الأمين باي، عن الظروف التي عاشها والدها آخر سنوات حياته، وكيف كان يرغب في مغادرة تونس نحو المغرب أو ليبيا أو تركيا، وعن اعتقاله وجنازته البئيسة، وكيف كان موقف الملك الحسن الثاني واضحا، حين رحب بأفراد الأسرة ومنح بعضهم الجنسية المغربية، متصديا لغضبة بورقيبة الذي أرسل موفدا عنه إلى الرباط لثني الملك عن قرار استضافة حفدة الباي دون جدوى.

عاشت الأسرة الملكية في مسكن تابع لمستشفى سانية الرمل بتطوان، بعد أن كانت تقطن أفخم قصور تونس، حيث كان الطبيب يشتغل في قسم الولادة، قررت طي صفحة الماضي، والعمل من أجل تدبير عيش كريم بعيدا عن نظام بورقيبة الذي رسم للملك السابق صورة سيئة عن الباي المخلوع، عبثا وحاول في لقاء مع الحسن الثاني دفعه لطرد الطبيب ووالدته من المغرب، كي لا يصبح نقطة جذب لمعارضي نظام الحبيب.  

 

موشون.. طبيب فرنسي اعتقله المراكشيون قبل تصفيته

من فرنسا غادر الطبيب إيميل موشون، الذي لقبه المراكشيون بـ«موشّان»، في اتجاه مدينة القدس بفلسطين، لكي يكمل أبحاثه المعمقة في مجال مواجهة الأوبئة. ونظرا لقامته العلمية وإنجازاته في مجاله، وجهته فرنسا ليأتي إلى المغرب، ولقي دعما ليستقر في مراكش. واختار أن يفتح عيادته في قلب حي شعبي في قلب المدينة.

لكن القدر كان يخفي مأساة حقيقية لهذا الطبيب، واقعة الاعتداء على الطبيب الفرنسي وهو يزاول مهنة الطب بين سكان مراكش.

كان الطبيب «موشون» يعيش حياة هادئة وسط سكان مراكش، وكان يحظى بتعامل خاص، رغم أن الجو العام في البلاد سنة 1907 كان مشحونا جدا، ولم يكن يسمح بإنشاء علاقة إنسانية وطيدة بين السكان وطبيب «نصراني».

سرت بعض الإشاعات بشأن حقيقة المهمة التي كان يشغلها، والسبب أنه كان يكثر من الجولات بين الأزقة في الأحياء الشعبية لمراكش، ويحاول التواصل مع الناس، وقيل إنه كان جاسوسا متنكرا في بذلة الطبيب.

تطور الخلاف بين الطبيب وجيرانه، خاصة بعد إقدامه على خطوة لم تكن مدروسة جيدا، حين عمد إلى تعليق العلم الفرنسي فوق منزله. اجتمع أبناء الحي وطالبوا بالقصاص منه، فاعتقلوه في قبو لمدة ثلاثة أيام،  في قلب عرصة مولاي موسى العتيقة.

وحين غادر سجنه انتفض السكان ضده وطعنوه بالخناجر، ولم يتوقفوا عن هجومهم إلا بعد سقوطه جثة هامدة.

نقل نعش الطبيب من مراكش صوب الجديدة، على ظهر الخيل، ومنها إلى مدينة طنجة بحرا، حيث نظم استقبال مهيب للنعش، ليواصل رحلته البحرية صوب فرنسا، آخر مستقر لهذا الطبيب.

كتبت الصحافة الفرنسية مقالات عن مقتل هذا الطبيب، وطالبت بالانتقام لروحه.. لكن اتضح للفرنسيين، بعد سنوات طويلة، أن فرنسا كانت تنتظر واقعة من هذا النوع لتبرر العمليات العسكرية التي باشرتها في المغرب سنة 1907، قبل إبرام معاهدة الحماية.

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى