
طنجة: محمد أبطاش
كشفت مصادر مطلعة أن المصالح الأمنية بطنجة باشرت أبحاثا قضائية على خلفية شريط فيديو انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي، ووثق واقعة إلقاء أمتعة فتاتين خارج منزل تكتريانه، في مشهد أثار موجة من الغضب والاستنكار، بسبب الطريقة التي جرى بها التعامل معهما خارج المساطر القانونية المنظمة للعلاقة بين المالك والمكتري. وأفادت المصادر ذاتها بأن عناصر الدائرة الأمنية السابعة تدخلت مباشرة بعد توصلها بشكاية تقدمت بها المعنيتان بالأمر، بشأن تعرضهما للطرد من المسكن الذي تقيمان فيه بموجب عقد كراء، من طرف شخص لا تربطهما به أي علاقة تعاقدية، ليتم توقيفه وإحالته على التحقيق.
وقالت المصادر إن المصالح الأمنية استمعت إلى المشتكيتين في محاضر رسمية، وانتقلت رفقتهما إلى المنزل المعني، حيث عاينت الأمتعة ملقاة عند باب المسكن، قبل أن تعمل على إرجاع الفتاتين إلى داخله، تنفيذا لتعليمات النيابة العامة المختصة، التي أمرت باتخاذ الإجراءات اللازمة للكشف عن ملابسات القضية وتحديد المسؤوليات المحتملة.
وأضافت المصادر أن الأبحاث الأولية كشفت أن الشخص الذي ظهر في الفيديو تمت الاستعانة به من طرف مالكة المنزل من أجل إخراج الفتاتين وأمتعتهما، رغم أن المعنيتين تربطهما بها علاقة كرائية بموجب عقد، وهو ما دفع المصالح المختصة إلى فتح بحث بشأن ظروف التدخل والأساس الذي استند إليه الشخص المذكور لتنفيذ عملية الإخراج.
ونبهت المصادر إلى أن النيابة العامة المختصة أمرت بربط الاتصال بمالكة المنزل قصد الاستماع إليها حول الموضوع، بالتزامن مع مواصلة التحريات المتعلقة بهوية الشخص الظاهر في الفيديو، وطبيعة الأفعال المنسوبة إليه، في وقت لا تزال الأبحاث متواصلة تحت الإشراف المباشر للنيابة العامة.
وأثار الشريط المتداول جدلا حول حماية حقوق المكتَرين، وحدود تصرف مالكي العقارات في حالات الخلاف بشأن أداء واجبات الكراء أو إنهاء العلاقة التعاقدية، خصوصا عندما يتعلق الأمر بإخراج الأشخاص من مساكنهم ونقل أمتعتهم إلى الخارج دون اللجوء إلى المساطر القانونية المختصة.
وتطرح أزمة الكراء بطنجة إشكالات تتجاوز ارتفاع الأسعار إلى طبيعة العلاقات التعاقدية بين المالكين والمكتَرين بعدما تم تسجيل وقائع مماثلة أخيرا، في وقت يطالب الكل بضرورة توضيح الشروط المتفق عليها، وطرق تسوية الخلافات التي قد تنشأ بشأن الأداء أو مدة العقد أو استرجاع العقار. في وقت تبرز الحاجة إلى تعزيز الوعي بالحقوق والالتزامات القانونية للطرفين، تفاديا لتحول النزاعات المدنية إلى وقائع تمس بالاستقرار السكني أو تثير مخاوف بشأن احترام القانون.




