
نعمان اليعلاوي
يتواصل الاحتقان داخل المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، في ظل تصاعد مطالب نقابية بفتح تحقيقات قضائية وإدارية بشأن ما تصفه بـ«شبهات اختلالات مالية وتدبيرية»، بالتزامن مع احتجاجات متزايدة على ما تعتبره الشغيلة الإدارية تراجعا عن عدد من الحقوق المهنية، وفي مقدمتها الحق في الاستفادة الكاملة من العطل السنوية.
وأفادت مصادر نقابية بأن عددا من الهيئات الممثلة للموظفين جددت مطالبتها للحكومة والجهات القضائية المختصة بفتح تحقيق في خلاصات تقارير افتحاص داخلي همت تدبير صفقات وسندات طلب برسم سنتي 2021 و2022، خاصة تلك المتعلقة بتجهيز فضاءات الذاكرة التاريخية، وذلك بعد تداول معطيات تتحدث عن وجود اختلالات مالية وإدارية تستوجب ترتيب المسؤوليات وربطها بالمحاسبة.
في السياق ذاته، طالبت النقابة الوطنية لموظفي المندوبية، التابعة للاتحاد المغربي للشغل، بالكشف عن مآل نتائج الافتحاص الذي هم التدبير المالي لجمعية الأعمال الاجتماعية التابعة للمندوبية، معتبرة أن نشر نتائج التحقيق من شأنه تبديد الشكوك وتعزيز مبادئ الشفافية والحكامة الجيدة داخل المؤسسة.
وبالتوازي مع الملف المالي، تعيش المندوبية على وقع توتر متصاعد بسبب الجدل الذي أثارته مذكرات إدارية قيدت استفادة الموظفين من الرخص السنوية، بدعوى ضمان استمرارية الأنشطة والاحتفالات الرسمية التي تشرف عليها المؤسسة. واعتبرت المنظمة الديمقراطية للشغل أن هذه الإجراءات تمثل مسا بحقوق الموظفين، مؤكدة أنها رفعت الملف إلى رئيس الحكومة عزيز أخنوش للمطالبة بالتدخل ووضع حد لما وصفته بـ«التضييق على الحقوق الإدارية للشغيلة».
وتؤكد النقابات أن الموظفين أصبحوا مطالبين بتأمين عشرات الأنشطة والبرامج المرتبطة بالذاكرة الوطنية والإشراف على مختلف التظاهرات الرسمية، في ظل خصاص في الموارد البشرية وإمكانيات محدودة، وهو ما يزيد من الضغط المهني ويؤثر على ظروف العمل والاستقرار الاجتماعي داخل المؤسسة.
ويأتي هذا التصعيد بعد سلسلة من الوقفات والاحتجاجات التي شهدتها المندوبية خلال السنوات الأخيرة، والتي رافقتها مطالب متكررة بإصلاح أوضاع الموظفين وتحسين ظروف العمل، مقابل تأكيد إدارة المندوبية، في مناسبات سابقة، أن تدبيرها يتم في إطار احترام القوانين والمساطر الجاري بها العمل، وأنها تتفاعل مع مختلف المطالب وفق الإمكانيات المتاحة.
وتنتظر الأوساط النقابية تفاعلا حكوميا مع هذه المطالب، سواء عبر فتح تحقيق في الملفات المالية المثارة أو من خلال معالجة الملفات الاجتماعية والإدارية التي باتت تؤجج الاحتقان داخل واحدة من المؤسسات المكلفة بصيانة الذاكرة الوطنية ورعاية أسرة المقاومة وأعضاء جيش التحرير.





