حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةتقاريرفسحة الصيف

حين أمر الحكم الناصري بطرد فرس من الملعب

أحمد فرس..سيرة حياة

ما يقلق لاعبي كرة القدم، ليس مجرد إهدار فرصة أو ضياع لقب، بل إن القلق يتولد عن عطب يبعد صاحبه عن الملاعب، أو بطاقة حمراء من حكم تطرده من ملعب التباري، أو إقامة طويلة في كرسي البدلاء بقرار من المدرب.

«من المؤكد أن المباريات التي تخلف الذكريات الجميلة، ليست هي وحدها ما تظل الذاكرة تختزله، بل هناك أيضا مباريات أذكرها بألم عميق، بسبب ما خلفته في نفسي من آثار سلبية.. هي كثيرة ومتعددة تعرضت فيها أو أثناءها إما ثلاث لإصابات بالغة، اضطررت معها إلى الابتعاد مكرها عن الميادين، وإما ما يرتبط بقرارات جائرة لحكام أخطؤوا عن قصد، أو عن غير قصد في حقي وحق المنتخب الوطني، أو في حق فريق الشباب.. حالات عديدة على هذا المستوى طبعت مسيرتي الكروية.

فبالنسبة إلى حالات تعرضي للإصابة، أذكر أنه مرارا اضطررت إلى اللعب تحت تأثير حقن مخدرة على مستوى ركبتي أو فخذي، وذلك من كثرة الإصابات التي كانت تلازمني، بسبب الحراسات اللصيقة التي كانت تتعدى في كثير من الأحيان حدود المعقول. وعلى ما أذكر، في موسم 74-75 دورات البطولة الوطنية كان تشهد نزالات ساخنة، نظرا لقوة الأندية المشاركة التي كانت تضم حينذاك لاعبين بمهارات تقنية عالية، ولياقات بدنية رفيعة ومبهرة. فريق شباب المحمدية لم يكن خارجا عن تلك القاعدة، حيث كانت كل اللقاءات التي يخوضها تعرف متابعة جماهيرية جد مكثفة، خصوصا بملعب البشير بالمحمدية. على هذا المستوى، وفي إحدى مباريات تلك البطولة كان على فريق الشباب أن يواجه فريقا عتيدا ومشاكسا كان يبصم على حضور متميز في الساحة الكروية الوطنية في تلك الفترة.. الأمر يتعلق بفريق المغرب الفاسي».

لازالت هذه المباراة عالقة بأذهان أبناء المحمدية وبوجدان اللاعبين والمسيرين والمدربين الذين عايشوا الحدث، كما التصقت بذهن الحكم الدولي السابق عبد العالي الناصري أطال الله عمره.

«حين أستحضر وقائع ذلك اللقاء، ينبعث في نفسي حنين لذلك الزمن الجميل، كان الفريقان معا يضمان أجود لاعبي كرة القدم الوطنية، كل مواجهاتهما كانت دوما تتسم بالندية الكبيرة والتنافس الشديد، إلى جانب المهارات الفردية والتقنية العالية في يوم تلك المباراة. أذكر أن الجماهير كانت قد ولجت أبواب ملعب البشير باكرا، وفي الساعات الأولى من ذلك اليوم. إذ قبل انطلاق النزال بساعات، كانت كل المدرجات غاصة بالجماهير، الجميع كان يترقب فرجة كروية متميزة وعرسا انتظر الجميع حضوره بحرارة وشوق. كان المتتبعون يراهنون على أحمد فرس القادر على قيادة فريق الشباب نحو هزم الفريق الفاسي القوي. طقوس رائعة.. أجواء احتفالية.. كل شروط إنجاح المباراة كانت متوفرة.. نزال منحت إدارته لحكم كان في بداية مشواره في درب التحكيم… إنه الحكم عبد العالي الناصري. انطلق اللقاء كما كان منتظرا، في جو رياضي بهيج وفرجة كروية رائعة شملت كل جوانب الجمالية في لعبة كرة القدم من اندفاع بدني ومهارات تقنية لدى الفريقين معا. كانت كل العناصر التي تثير رغبة وحماس أي لاعب للمشاركة متوفرة. سارت المباراة على هذا النحو في إيقاع كان يزيد من تفاعل الجمهور الحاضر ويحمسه لتشويق أكثر. في لحظة سيتبدل فيها كل شيء. كانت الكرة قد أخرجها أحد لاعبي فريق المغرب الفاسي نحو خط الشرط، أعلن الحكم عن ضربة الشرط لصالحنا.. كنت الأقرب للمكان الذي خرجت منه الكرة، توجهت صوب الكرة، ورفعت يدي مستعدا لرميها، فإذا بالحكم يوقف العملية. ويسير في اتجاهي.. أمسكت بالكرة في انتظار السماح باستئناف اللعب، لأفاجأ بالحكم وهو يشهر في وجهي البطاقة الحمراء مقررا طردي من المباراة.. لم أصدق الأمر في البداية، وظننت أن الأمر يتعلق ربما بشخص في دكة الاحتياط.. انتظرت.. لأكتشف أن البطاقة الحمراء كانت موجهة فعلا لي وليس لغيري. ذهلت وتفاجأ الجميع لذلك القرار، بمن فيهم لاعبو الفريق الفاسي، بالإضافة إلى المسؤولين والمدربين والجمهور. انتفض الجميع محتجا ومتسائلا عن دواعي ذلك الطرد..

سألت الحكم عن السبب، فكان جوابه أنني قمت بشتمه. أحسست حينها بغبن شديد وظلم جائر.. لقد مر على ذلك الحادث قرابة ثلاثين سنة، وما زلت أتذكره بألم كبير .. أقسم بالله العلي العظيم أني لم أشتم الحكم، ولم أوجه إليه أدنى إشارة تحمل تصغيرا منه أو إهانة.. بكيت حقا في تلك المباراة».

 

نافذة:

كنت الأقرب للمكان الذي خرجت منه الكرة توجهت صوب الكرة ورفعت يدي مستعدا لرميها فإذا بالحكم يوقف العملية ويسير في اتجاهي أمسكت بالكرة في انتظار السماح باستئناف اللعب لأفاجأ بالحكم وهو يشهر في وجهي البطاقة الحمراء مقررا طردي من المباراة

 

 

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى