حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةسري للغايةسياسية

احتفالات باذخة في قلب القرى الفقيرة بعدسة «لايف» سنة 1953

حتى لو كان ماكافوي رغب في استكشاف المنطقة والتوثيق للحياة اليومية لفلاحي القرى المجاورة، لما سُمح له بذلك، إذ كانت مجلة «لايف» الأمريكية من بين المنابر التي تعامل معها المقيم العام الفرنسي بحذر، بحكم موقفها الذي لم يكن داعما لسياسة فرنسا في شمال إفريقيا عموما

يونس جنوحي

لم يبالغ أهالي منطقة بين الويدان، وهم يحتفون بوصول أفواج المسؤولين العسكريين والمدنيين الفرنسيين إلى المنطقة لتدشين السد الذي اعتبر وقتها، أي في ربيع 1953، أول منشأة في البنيات التحتية لتفعيل مشاريع الري العصري في مجال الفلاحة.

كان الباشا الكلاوي، شخصيا، من بين الذين حضروا احتفال تدشين السد، وشارك مع القائم العسكري، وممثلي الإقامة العامة ومصالح الإدارات الفلاحية، في الاحتفال بنهاية أشغال البناء التي انطلقت منذ سنة 1948.

كان توماس ماكافوي في الموعد، حيث تزامن وجوده في «المغرب الفرنسي» -وهي الصفة التي كانت تطلق على المغرب في الصحافة الأمريكية قبل 1956- مع حدث التدشين، فشد الرحال إلى بين الويدان.

لا يتوفر، في أرشيف «لايف»، أي مؤشر على انتقال ماكافوي في رحلة مطولة في نواحي المنطقة، وكانت كل الصور المرتبطة بالموضوع تتعلق بنطاق السد والاحتفال بالتدشين. وهو ما يعني أن مصور «لايف» الأمريكية حل، وقتها، بالمنطقة لتغطية الاحتفال، ولم يزر أي مناطق أخرى.

وحتى لو كان ماكافوي رغب في استكشاف المنطقة والتوثيق للحياة اليومية لفلاحي القرى المجاورة، لما سُمح له بذلك، إذ كانت مجلة «لايف» الأمريكية من بين المنابر التي تعامل معها المقيم العام الفرنسي بحذر، بحكم موقفها الذي لم يكن داعما لسياسة فرنسا في شمال إفريقيا عموما.

وصفت «لايف» الاحتفال بتدشين السد بالباذخ، ففي وسط تحيط به القرى، أحيا الفرنسيون الاحتفال، بالخراف المشوية، التي وضعت في موائد مغربية، ولم يتردد الضيوف الفرنسيون في افتراش الأرض، والإقبال عليها على الطريقة المغربية أيضا.

كانت هذه التجربة من أعمق التجارب الإنسانية التي عاشها توماس ماكافوي خلال مساره، حيث نقل أجواء الإعداد للاحتفال، ولم يفته أن يقتنص بعدسته مشاهد خاصة تكشف التناقض الصارخ الذي كان يرفض الأعيان وقتها، وعلى رأسهم الباشا الكلاوي، الإقرار به.. بدا واضحا أن القرويين، الذين أشرفوا بأنفسهم على عملية شيّ الخراف للضيوف، يعانون هم أنفسهم من الهشاشة.

كان مشروع السد أقيم فوق أراض كانت ملكا للفلاحين والقبائل المحلية التي توارثتها لقرون متواصلة.. وعرف المشروع انتقادا واسعا من طرف الوطنيين، واتهموا فرنسا بتسخير المشروع لتوفير المياه للمعمرين الفرنسين، على حساب الفلاحين المغاربة الفقراء.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى