
الصورة، التي بين أيدينا، تكشف إلى أي حد كانت فرنسا تتخوف من الجماهير، وهو ما استطاع ماكافوي أن ينقله بدقة من خلال هذه المجموعة
يونس جنوحي
لم يثبت أن توماس ماكافوي كان ثوريا أو مناضلا في مساره المهني، عميدا لمصوري مجلة «لايف» الأمريكية في عز انتشارها وشعبيتها حول العالم، خلال الحرب العالمية الثانية أو بعدها بقليل ما بين 1945 و1960.. لكنه ترك على الأقل أرشيفا من الصور أظهر ما حاولت آلة الدعاية الغربية إخفاءه.
في المغرب احتفظ ماكافوي بحزمة من الصور «الممنوعة» التي لم تكن فرنسا ترغب في أن يلتقطها مصور محترف وعالمي ينشر صوره في واحدة من أشهر المجلات العالمية على الإطلاق. وهذه الصور تعود إلى سنة 1953.
عند تقليب أرشيف ماكافوي الشخصي منه والمنشور في «لايف»، يتضح أنه حل بالمغرب في نونبر 1955، وليس خلال سنة 1956 فقط. وهكذا تكون محطات بارزة من تاريخ المغرب وُثقت بعدسة ماكافوي، ويوجد فيها ما يمكن أن يكون مقلقا لسلطات الحماية.
وثق ماكافوي للهيمنة الأمنية والعسكرية الفرنسية، ليس، فقط، عند تشدين سد بين الويدان، حيث أظهر سطوة الفرنسيين وسيطرتهم على منطقة الأطلس، بل، أيضا، عند توثيقه للحياة اليومية في الرباط قبل عودة السلطان محمد بن يوسف من المنفى، أي قبل يوم 16 نونبر 1955.
هذه الصور، التي اخترنا أقواها، تقع في حزمة من الصور الفوتوغرافية التي اختار لها ماكافوي عنوانا مرحليا يحيل على الاستعدادات في الرباط لاستقبال السلطان العائد من المنفى، أي أن المدينة وقتها كانت لا تزال تحت سلطة الحماية الفرنسية.
قوات الجيش والأمن الفرنسيين كانت لا تزال منتشرة في الشوارع، وحملة الاعتقالات هدأت نسبيا تمهيدا للانفراج في الأوضاع السياسية.. لكن الصورة، التي بين أيدينا، تكشف إلى أي حد كانت فرنسا تتخوف من الجماهير، وهو ما استطاع ماكافوي أن ينقله بدقة من خلال هذه المجموعة.
تأهب في صفوف الأمن الفرنسي، وإشهار للسلاح في وجه المدنيين، لضبط الأمن بعد وصول خبر قرب عودة السلطان إلى العرش.
وجود ماكافوي، في مرحلة مفصلية من هذا النوع، لم يكن في مصلحة فرنسا نهائيا، خصوصا وأن الشارع كان على وشك الانفجار، والوجود الفرنسي بدأ يتجه إلى نهايته، ولم تكن فرنسا مستعدة لكي تُروج عنها صورة تظهر ضعف سلطتها في المغرب، لدى الرأي العام الأمريكي والعالمي.





