
حسن البصري
في عز الخلاف الفرنسي المغربي، لم يفوت الرئيس مانويل ماكرون فرصة الإعلان عن البلدان المستضيفة لمونديال 2030 لكرة القدم، دون أن يغرد على صفحته الرسمية في موقع «إكس» ويهنئ المغرب وإسبانيا والبرتغال على ظفرها بشرف تنظيم حدث كوني.
في عز الحرب الباردة بين المغرب وفرنسا، أصر ماكرون في تدوينته على تقديم المغرب على إسبانيا والبرتغال، بل إن صحافة مقربة منه وضعت عتاد الخلاف وتعاملت مع الحدث بمهنية.
يؤمن ماكرون بالقول المأثور «العداوة ثابتة والصواب يكون»، ويعلم أنه مقبل يوما على متابعة مباراة لمنتخب بلاده في المغرب، لأن الكرة دوارة كالزمان.
قبل أيام قليلة زار البابا فرانسيس قداسا ضخما أمام خمسين ألف شخص بملعب «فيلودروم» بمارسيليا، حيث ألقى خطبة بحضور الرئيس الفرنسي وأفراد من حكومته عنوانها الأبرز الدفاع عن المهاجرين، ووجه البابا انتقادات لاذعة لـ«القوميات العدائية» في أوروبا ضد المهاجرين، مذكرا بأن هؤلاء «طالبو ضيافة وليسوا غزاة» لأوروبا.
غضب اليمين الفرنسي المحافظ من «قرصة الأذن» اللاذعة التي أقدم عليها البابا، وعاتبوا رئيسهم ووزير داخليته على حضور القداس. أما وزيرة الرياضة الفرنسية أميلي أوديا كاستيرا، أو «قصديرا» كما يلقبها بعض الغلاة، فقد حلت ضيفة، يوم الأحد فاتح أكتوبر الجاري، على برنامج «الأحد السياسي» على قناة «فرانس 3»، لتضرب خطبة البابا عرض الحائط وتعلن منع أي لاعبة محجبة من المشاركة في المنافسات الرسمية.
ولأن البق ما يزهق عند الفرنسيين، فقد تصدت منظمات حقوقية لكلام وزيرة الرياضة، وأحالتها على مقاطع فيديو لبطلات محجبات، من بينها شريط يوثق للقاء جمع جياني إنفانتينو، رئيس «الفيفا»، بلاعبة المنتخب المغربي لكرة القدم المحجبة نهيلة بن زينة.
حين «طاح البق» على ملف الترشيح الجزائري لاحتضان كأس أمم إفريقيا 2025، وتبين أن الرفض يتربص به، سحبوه ثم انسحبوا، ثم دفعوا بالقوات الاحتياطية للنظام لترويج دعاية «اختطاف الكاف»، وقالوا إن المغرب الذي نال شرف تنظيم كأس إفريقيا لا يملك ملفا كامل الأوصاف، وإن الكولسة رجحت كفته.
جاء الرد بعد أسبوع، عندما أعلن الديوان الملكي اختيار الملف الثلاثي المغربي الإسباني البرتغالي كمرشح وحيد لاحتضان الحدث الكروي الكوني. ضرب جيراننا، أو الحاقدون منهم كفا بكف ورددوا في قرارة أنفسهم: «لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا».
قدم الإعلام الرسمي الجزائري استقالته من المهنية ورمى جانبا ما تبقى من أدوات الحياد، وشرع في جلد الأخبار القادمة من مقر الاتحاد الدولي لكرة القدم، خاصة تلك التي تهم المغرب والمونديال، حتى الذين قرروا مناقشة الحدث تحاشوا استخدام كلمة المغرب واستبدلوها بـ«الجيران»، حتى أن مذيعة أخبار جزائرية أعلنت وعلى محياها تقاسيم الحزن نبأ ظفر الملف الثلاثي بتنظيم كأس العالم 2030، واستخدمت كلمة «بلد مجاور».
للإعلام الجزائري سوابق في التنكيل بالمهنية، ظهرت في أبشع تجلياتها حين غزا «أسود الأطلس» مونديال قطر، قبل أن تنتقل الضغينة كالبق إلى أستراليا، عندما خاضت «لبؤات الأطلس» أول كأس العالم، حيث تنبأت الأقلام التي تقطر سما بخسارة فتياتنا شر خسارة، وحين انتهت مباراة بانتصار المغربيات، اقتصرت نشرة الأخبار المسائية على نتائج باقي المجموعات واستثنت «المروكيات»، في أبشع استخفاف بعقول المتابعين.
بين الجزائر وفرنسا فرق شاسع في تدبير الخلاف، نزاعنا مع فرنسا لم يحول إعلامها الرياضي إلى كتيبة تتلقى الأوامر من الإليزي، بينما الخلاف مع الجزائر يخرج إعلامييها، أو غالبيتهم، من الثكنات فيرابطون في صحفهم وقنواتهم ويشرعون في ضرب مكتسبات المغرب والتنكيل بإنجازاته، نزولا عند رغبة نظام لا يملك حلا أمام توالي الكدمات إلا إعلان انسحابه من «الفيفا».





