حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرأيالرئيسيةسياسية

التكوين في إطار التوقيت الميسر

نادية مشكور مديرة المدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية ببرشيد

تم إقرار التكوين في إطار التكوين الميسر لتمكين الأجراء والموظفين من متابعة دراستهم خارج أوقات العمل، وهو ما لقي إقبالا كبيرا حيث تقدمت للتسجيل أعداد كبيرة من الطلبة، ما يجعل منه استجابة حقيقية لحاجيات ملحة من لدن فئات من المجتمع، فأصبحت واقعا ملموسا يمكن من التوفيق بين الحياة المهنية والتكوين الجامعي، وقد أثار اعتماد رسوم للتكوين وفق التوقيت الميسر نقاشا واسعا، واعتبره البعض تراجعا عن مجانية التعليم.

مقالات ذات صلة

في هذا الإطار، يجب التأكيد على أن ولوج أي مسلك معتمد وطنيا يتم وجوبا في إطار التوقيت العادي المخصص للطلبة المتفرغين في إطار التكوين الأساسي والذين يتم تسجيلهم بالمجان، ويمكن فتحه في إطار التوقيت الميسر لفائدة الموظفين والأجراء في القطاعين العام والخاص مع أداء رسوم خاصة، مع احترام برنامج بيداغوجي معتمد بالمسلك وموحد في كلا المسارين وفق التوقيت العادي أو الميسر، ويكون المستفيدون من هذا الأخير سبق لهم الحصول على شهادة جامعية ولجوا بها سوق الشغل وبعد سنوات من الاشتغال اختاروا استكمال تكوينهم إما لرغبة شخصية في تطوير الكفاءة أو لالتزامات مهنية ما يشكل فرصة للارتقاء بالمهارات وتطوير الكفاءات، ويدفع الجامعات لتقديم مسالك قادرة على مواكبة التحولات السريعة في سوق الشغل والاستجابة لمتطلباته، وبالتالي فإن هذه الإمكانية تتيح لمن رغب في ذلك الولوج إلى تأهيل كان يبدو إلى وقت قريب مغلقا أمامه، دون أن يمس ذلك بمبدأ الإنصاف أو مجانية التعليم الأساسي أو متطلبات الجودة التي تبنى  عليها سمعة الجامعة العمومية المغربية.

من جانب آخر، فإن فتح المسالك سابقا أمام كل الفئات كان يجعل الطلبة المتفرغين يتنافسون على المقاعد نفسها مع الموظفين والأجراء الذين قد يحصل بعضهم على تراخيص لاستكمال الدراسة والذين بحكم تجربتهم المهنية وخبرتهم وتراكمهم المعرفي كانوا قادرين على الاستفادة من نسب مهمة من المقاعد الدراسية ما كان يحرم طلبة آخرين بسبب محدودية العرض، لذلك كان من الإنصاف توفير مسارات جديدة للاستجابة لأوضاع مختلفة، فالتوقيت الميسر لا يسحب مقاعد من الطلبة بل يساهم في خلق مسارات إضافية ما يخفف الضغط على التكوين الأساسي الذي يظل مجانيا، وبالتالي تفتح الجامعة أبوابها أمام فئات أخرى في أوقات تتناسب مع ظروفهم.

أما في ما يخص مسألة الأداء، فينبغي الإشارة إلى أن المستخدمين والأجراء كانوا يستفيدون منذ سنوات طويلة من التكوين المستمر في إطار مسالك تعتمد على صعيد الجامعات ويؤدي المستفيدون منها رسوما خاصة وتتوج بشواهد التكوين المستمر، أما اليوم فقد جاء القانون 59.24 لينظم التكوين وفق التوقيت الميسر وفق ضوابط واضحة، وستشكل الرسوم المؤداة مساهمة في تغطية الكلفة الإضافية لهذا التكوين الذي يتطلب تعبئة الأساتذة والإداريين خارج أوقات العمل ووضع كل المتطلبات البيداغوجية للتدريس رهن إشارة المستفيدين مع توفير مختبرات البحث ومختلف تجهيزات ومرافق المؤسسات الجامعية، مع الإشارة إلى أنه تم إعفاء الذين لا يتجاوز دخلهم الحد الأدنى من الأجر من الأداء. كما ستوفر هذه الرسوم موارد إضافية للجامعات ما سيمكنها من تحديث بنياتها وتطوير آليات اشتغالها وتحسين جودة التكوين بها.

إن هدف التعليم العالي هو الاستثمار في الرأسمال البشري، والجامعة المغربية قادرة على تنويع عروض التكوين وجعلها تستجيب لرغبات كل فئات المجتمع مع ضمان الجودة ومجانية التكوين الأساسي ما يجعل من التكوين في إطار التوقيت الميسر استثمارا في المستقبل وآلية للتكيف مع متطلبات العصر.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى