حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
شوف تشوف

الرئيسيةتقاريرصحةفسحة الصيف

الراحة في الفراش لعلاج آلام أسفل الظهر 2/1

حين كان الجميع يعتقد أن الراحة تحمي الظهر… ثم اكتشفنا أن الحركة قد تنقذه.

لو أصبت فجأة بألم شديد في أسفل ظهرك…

ألمٌ يجعلك تتردد قبل أن تنحني.

وتفكر مرتين قبل أن تنهض من مقعدك.

وتشعر بوخزة حادة كلما حاولت أن تتحرك.

فما أول نصيحة تتوقع أن تسمعها؟

غالبا ستكون:

لا تتحرك.

ظهرك مصاب…

والحركة قد تزيد الإصابة.

استلقِ على ظهرك.

ولا تذهب إلى العمل.

ولا ترفع شيئا.

وربما كان الأفضل أن تبقى في الفراش عدة أيام، حتى «يلتئم» ظهرك.

كانت النصيحة تبدو منطقية إلى درجة يصعب معها الاعتراض عليها.

فالألم يعني أن هناك إصابة.

والإصابة تحتاج إلى الراحة.

والحركة تسبب الألم.

إذن…

لا بد أن الراحة هي العلاج.

ولعقود طويلة، لم تكن الراحة في الفراش نصيحة شعبية فقط، بل كانت جزءا شائعا من العلاج الطبي لآلام أسفل الظهر، وظلت عبارة «خذ الأمور بهدوء واسترح» من التوصيات المعتادة حتى أواخر القرن العشرين.

ثم قرر الطب أن يختبر الفكرة.

ولم تكن المفاجأة أن بعض المرضى استطاعوا التحرك رغم الألم.

بل إن المرضى الذين ظلوا نشطين، بقدر ما يسمح به الألم، كانوا يتعافون في كثير من الأحيان أسرع ممن أُرسلوا إلى الفراش.

وفجأة…

لم يعد السرير مكان العلاج الآمن الذي ظنه الجميع.

بل أصبح، في بعض الحالات، جزءاً من المشكلة.

 

أولا: ما المشكلة التي كان الأطباء يحاولون حلها؟

آلام أسفل الظهر ليست ألما بسيطا دائما.

فقد تبدأ فجأة بعد حركة عادية.

أو بعد رفع شيء ثقيل.

أو عند الانحناء.

وقد تكون شديدة إلى درجة تجعل المريض يشعر أن شيئا قد «انكسر» داخل ظهره.

كل محاولة للحركة قد تزيد الألم.

النهوض من الفراش يؤلم.

الجلوس يؤلم.

الانحناء يؤلم.

بل قد يصبح السعال أو العطس مؤلما.

وكان من الطبيعي أن يحاول الطبيب حماية المريض من مزيد من الألم، ومن أي ضرر محتمل في العضلات، أو الأربطة، أو الأقراص الغضروفية.

وهنا ظهر السؤال الذي بدا أن إجابته واضحة:

إذا كانت الحركة تؤلم الظهر… فلماذا نطلب من المريض أن يتحرك؟

 

ثانيا: كيف فكر الأطباء في الحل؟

كان التفكير بسيطا ومقنعا:

حين يُصاب الكاحل، نريحه.

وحين يُكسر العظم، نثبته.

وحين يحدث جرح، نتركه يلتئم.

فلماذا يكون الظهر مختلفا؟

إذا كان هناك شد في العضلات…

أو التهاب في الأربطة…

أو ضغط على أحد الأقراص الغضروفية…

فالحركة قد تشد الأنسجة المصابة وتزيد الضغط عليها.

أما الاستلقاء…

فيقلل الحمل على العمود الفقري.

ويخفف انقباض العضلات.

ويمنع الحركات التي تثير الألم.

وهكذا انتقلت الفكرة بسهولة من المنطق التشريحي إلى الوصفة الطبية:

الظهر المصاب يحتاج إلى السكون.

لم تكن الراحة تبدو مجرد وسيلة لتخفيف الألم.

بل بدت كأنها تسمح للأنسجة نفسها بأن تلتئم.

وكلما كان الألم أشد…

بدا أن المريض يحتاج إلى راحة أطول.

 

ثالثا: ما الملاحظات التي بدت مؤيدة للفكرة؟

هنا بدأت الملاحظة تؤدي دورها المعتاد.

مريض يصاب بألم شديد في ظهره.

ينام في الفراش عدة أيام.

ثم يبدأ الألم في الانخفاض.

بعد أسبوع، يستطيع الوقوف.

وبعد فترة، يعود إلى حياته.

فما الذي يراه المريض والطبيب؟

يريان تسلسلا يبدو واضحا:

ألم شديد ← راحة في الفراش ← تحسن.

إذن…

الراحة هي التي عالجت الظهر.

 

لكن ما لم يكن أحد يراه هو السيناريو الآخر:

ماذا كان سيحدث لو استمر المريض في أنشطته اليومية، في حدود ما يحتمله؟

هل كان سيتحسن بالسرعة نفسها؟

أم أسرع؟

كانت المشكلة أن كثيرا من نوبات آلام أسفل الظهر الحادة وتحت الحادة تتحسن مع مرور الوقت، بغض النظر عن العلاج المستخدم. ولذلك كان من السهل أن يحصل السرير على فضل تعاف كان سيحدث، جزئيا على الأقل، بفعل المسار الطبيعي للحالة.

وكان هناك شيء آخر أكثر إقناعا.

فالاستلقاء يخفف الألم لدى بعض المرضى في اللحظة نفسها.

المريض الذي كان يتألم عند المشي، قد يشعر براحة حين يستلقي.

وهذا التحسن الفوري يبدو دليلا قويا.

لكن الطب كان يخلط بين سؤالين مختلفين:

هل تقل شدة الألم عندما لا يتحرك المريض؟

وهل يؤدي عدم الحركة إلى تعاف أسرع؟

قد تكون إجابة السؤال الأول نعم.

لكن هذا لا يضمن أن تكون إجابة السؤال الثاني نعم أيضا.

فالطريقة التي تخفف الألم مؤقتا…

ليست بالضرورة هي الطريقة التي تساعد المريض على التعافي واستعادة حركته.

 

رابعا: كيف انتشرت الفكرة؟

انتشرت الراحة في الفراش، لأنها كانت تحقق كل ما يجعل الفكرة الطبية قابلة للانتشار.

كانت سهلة الفهم.

ومتفقة مع إحساس المريض.

ومدعومة بتفسير تشريحي مقنع.

كما كان تطبيقها بسيطا:

لا تحتاج إلى جهاز.

ولا إلى دواء معقد.

ولا إلى تدريب خاص.

فقط…

توقف عن الحركة.

وأصبح من المعتاد أن يُنصح المريض بالراحة لعدة أيام، وقد تمتد الوصفة إلى أسبوع أو أكثر.

بل إن التجارب التي أُجريت لاحقا تعكس مدى رسوخ الفكرة نفسها.

ففي عام 1986، لم يكن السؤال الذي طرحه الباحثون بعدُ:

هل يحتاج المريض إلى الراحة أصلا؟

بل كان:

هل يحتاج إلى يومين من الراحة… أم إلى سبعة أيام؟

كانت الراحة نفسها لا تزال نقطة البداية التي لا يناقشها أحد تقريبا.

وهكذا تستطيع الممارسة الشائعة أن تتحول تدريجيا من فرضية…

إلى عادة…

ثم إلى شيء يبدو أنه لا يحتاج إلى إثبات.

 

خامسا: التجربة… ثم الصدمة

بدأ التصدع مبكرا.

في عام 1986، أجرى ريتشارد ديو وزملاؤه تجربة عشوائية على 203 مرضى يعانون من آلام في أسفل الظهر تزداد مع الحركة.

نُصح بعضهم بالراحة في الفراش لمدة يومين.

ونُصح الآخرون بالراحة لمدة سبعة أيام.

لو كانت الراحة الطويلة تسمح للظهر بالتئام أفضل، لكان من المتوقع أن تحقق مجموعة الأيام السبعة نتائج أفضل.

لكن ذلك لم يحدث.

لم يظهر تحسن سريري مهم يبرر الأيام الإضافية في الفراش.

أما المرضى الذين نُصحوا بيومين فقط، فقد تغيبوا عن العمل أياما أقل بنحو 45 في المائة من المجموعة، التي نُصحت بأسبوع كامل من الراحة.

كانت النتيجة مهمة.

لكنها لم تطرح السؤال الأكثر جرأة بعد.

ربما كان أسبوع كامل من الراحة أطول من اللازم…

ولكن هل يحتاج المريض إلى الراحة في الفراش أصلا؟

جاءت واحدة من أوضح الإجابات عام 1995.

أجرى أنتي مالميفارا وزملاؤه تجربة عشوائية على موظفين يعانون من آلام حادة في أسفل الظهر، دون وجود كسر، أو عدوى، أو سبب خطير محدد.

قُسّم المرضى إلى ثلاث مجموعات:

مجموعة طُلب منها أن تستريح في الفراش يومين.

ومجموعة تلقت تمارين لتحريك الظهر.

ومجموعة ثالثة تلقت النصيحة الأكثر بساطة:

استمروا في أنشطتكم المعتادة بقدر ما يسمح به الألم.

ثم انتظر الباحثون النتائج.

بعد ثلاثة أسابيع…

ثم بعد اثني عشر أسبوعا…

كانت المجموعة التي استمرت في أنشطتها المعتادة قد تعافت بصورة أفضل من المجموعتين الأخريين.

كان لديها:

ألم أقل.

وعجز وظيفي أقل.

وقدرة أفضل على العمل.

وأيام غياب أقل.

أما أبطأ المجموعات تعافيا…

فكانت مجموعة الراحة في الفراش.

كانت المفارقة صعبة التجاهل.

العلاج الذي بدا أنه يحافظ على الظهر…

كان يؤخر استعادة استخدامه.

والمرضى الذين لم يطلب منهم «علاج» خاص، بل استمروا في حياتهم بقدر استطاعتهم…

كانوا الأسرع تعافيا.

 نافذة:

آلام أسفل الظهر ليست ألما بسيطا دائما فقد تبدأ فجأة بعد حركة عادية أو بعد رفع شيء ثقيل أو عند الانحناء وقد تكون شديدة إلى درجة تجعل المريض يشعر أن شيئا قد «انكسر» داخل ظهره

 

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى