حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
شوف تشوف

الرئيسيةتقاريرفسحة الصيف

معجزة الخلق الإلهي…كلمات العلم الجديد

بقلم: خالص جلبي

 

هناك من سبقني إلى الاستشهاد بقول برتراند راسل على اعتبار أنه من مخلفات فكر القرن التاسع عشر الميلادي، ذلك أن الحضارة الغربية تواجه تحديا خطيرا، بل إن الحضارة الإنسانية هي في حالة تحول وانقلابٍ اليوم!

جاء في كتاب «العلم في منظوره الجديد»، (ص 15):

(والحضارة الغربية ما برحت منذ عصر النهضة تخضع لسلطان العلم التجريبي. بيد أن النظرة الكونية التي تولدت إبان عصر النهضة تواجه في الوقت الراهن تحديا من علم القرن العشرين، الأمر الذي يفضي إلى وجود نظرتين علميتين متنافستين).

وهذا التحدي يأتي من أن العالم مقبل على تصور كوني جديد، لذا فإن صاحبي الكتاب المذكور عرَّفا هذا التصور للحضارة على الشكل التالي: (لكل حضارة من الحضارات تصور كوني للعالم، أي نظرة يفهم وفقا لها كل شيء ويقيَّم، والتصور السائد في حضارة ما هو الذي يحدد معالمها، ويشكل اللحمة بين عناصر معارفها، ويملي منهجيتها، ويوجه تربيتها، وهذا التصور يشكل إطار الاستزادة من المعرفة، والمقياس الذي تقاس به، وتصورنا للعالم هو من الأهمية، بحيث لا ندرك أن لدينا تصورا ما إلا حين نواجه تصورا بديلا، إما بسفرنا إلى حضارة أخرى، وإما باطلاعنا على أخبار العصور الغابرة،  وإما حين يكون تصور حضارتنا للعالم في طور التحول)، ص: 15.

إننا نرى في هذا السياق الفكري المكثف فلسفة العلم، فإذا ربطنا بين الفقرتين السابقتين نرى بوضوح أن العالم مقبل على تصور جديد، وهو يودع التصور القديم، وهنا في نقطة التمفصل هذه يجب أن يكون لنا دور فيه، وهو قادم بإذن الله.

يقول برتراند راسل (Bertrand Russell) في كتابة المشهور: (لماذا أنا لست مسيحيا): «لأن يكون الإنسان نتاج أسباب لا تملك العدة اللازمة لما تحققه من غايات لا يكون منشؤه ونموه مجرد حصيلة ارتصاف ذرات عرضي، ولأن تعجز أي حدة في التفكير أو الشعور في الإبقاء على حياة فرد واحد في ما وراء القبر، ولأن يكون الاندثار هو المصير المحتم لكل عناء الأجيال ولكل التفاني ولكل عبقرية الإنسان المتألقة تألق الشمس في رابعة النهار، على ذلك لا يمكن بناء موطن الروح في أمان إلا في إطار هذه الحقائق وعلى أساس راسخ من القنوط المقيم».

هذه هي خلاصة (الفلسفة العدمية) على لسان أبرز فلاسفة العصر الحديث (برتراند راسل)، الفيلسوف البريطاني، صاحب المؤلفات الغزيرة، أن منشأ الإنسان ونموه مجرد صدفة عابرة تنتهي بالاندثار، والفناء يلف المصير الإنساني، ولا حياة أخرى، والأسباب التي أنتجت الإنسان لا تملك عدة تحقيق غاياتها؛ فلا خالق! وإذا كان الكون هكذا فقد تكلل الوجود الإنساني بالخسوف الكامل من البداية حتى النهاية، وبالتالي فالكون يبدأ بداية عرجاء. الخلق فيه صدفة والنهاية فيه عبثية؛ لذا فلا غرابة أن ينتهي الفيلسوف إلى (الأساس الراسخ من القنوط المقيم).

هذا مع العلم أن برتراند راسل كان فيلسوفا عظيما مجليا مبدعا، وبرتراند راسل في الواقع ينقل ويصور بأمانة إلى أين انتهت النظرة العلمية القديمة؟ والتي سادت القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين، وما زالت تترك آثارها وبصماتها على التفكير الإنساني حتى الوقت الراهن.

«تقول الأسطورة اليونانية القديمة إن ملك كورنثيا، (سيسيفوس)، عوقب من الإله زيوس بأن يرفع صخرة عظيمة من أصل الجبل ليوصلها إلى أعلاها، وفي الحين الذي تصل فيه إلى القمة تتدحرج إلى الأسفل، ليعيد العمل من جديد».

هذا النوع من العمل الباطل العبثي الذي لا ينتهي ولا يجدي ولا يوصل إلى غاية ولا يفضي إلى نتيجة، هو أعظم عقوبة يمكن أن يعاقب عليها إنسان، وذهب مثلا في التاريخ عن العدم والعبث، ومن هذا المثل العبثي اتخذ (ألبير كامو)، الفيلسوف الوجودي الفرنسي، عنوانا لكتاب هام له هو: (أسطورة سيسيفوس) (THE MYTH OF SISYPHUS) ذكر فيه: «أن ما يتصف به العالم من تبلد وغرابة هو العبث بعينه …. لو كنت شجرة بين الأشجار أو قطا بين الحيوانات، لكان لهذه الحياة معنى، أو على الأصح لما كانت المشكلة مطروحة، لأنني أكون منتميا إلى هذا العالم ـ هذا العالم الذي أقاومه الآن بكل إدراكي ـ إن هذا العقل السخيف هو ما يجعلني متضادا مع كل الموجودات».

(باطل الأباطيل الكل باطل ما الفائدة للإنسان من كل تعبه الذي يتعبه تحت الشمس. الشمس تشرق والشمس تغرب. كل الأنهار تجري إلى البحر والبحر ليس بملآن. العين لا تشبع من النظر والأذن لا تمتلئ من السمع. ما كان فهو يكون، والذي صنع فهو الذي يصنع، فليس تحت الشمس جديد. أنا الجامعة كنت ملكا على إسرائيل في أورشليم، ووجهت قلبي للسؤال والتفتيش عن كل ما عمل تحت السماوات هو عناء رديء جعلها الله لبني البشر ليعانوا فيه. رأيت كل الأعمال التي عملت تحت الشمس، فإذا الكل باطل وقبض الريح. الأعوج لا يمكن أن يقوم النقص. لا يمكن أن يجبر. وجهت قلبي لمعرفة الحكمة ولمعرفة الحماقة والجهل، فعرفت أن هذا أيضا قبض الريح؛ لأن في كثرة الحكمة كثرة الغم، والذي يزيد علما يزيد حزنا).

 

نافذة:

الحضارة الغربية ما برحت منذ عصر النهضة تخضع لسلطان العلم التجريبي بيد أن النظرة الكونية التي تولدت إبان عصر النهضة تواجه في الوقت الراهن تحديا من علم القرن العشرين الأمر الذي يفضي إلى وجود نظرتين علميتين متنافستين

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى