
اهتم السوفيات بالحفلات التي نُظمت في القصر الملكي احتفاء بعودة السلطان من المنفى، وكان الروس يطلبون تقارير وتحليلات بشأن مستقبل المغرب خلال السنوات الخمس الموالية، ومن يعوض الفرنسيين الذين غادروا مناصبهم في الإدارات والمناصب التقنية
يونس جنوحي
كان تركيز الاتحاد السوفياتي على شخصية الملك الراحل محمد الخامس كبيرا. ففي سنة 1956 كانت شخصية السلطان وولي العهد الأمير مولاي الحسن موضوع تقارير مطولة أعدها عملاء الـ«كي. جي. بي» على الأرض.
هذا الجهاز الاستخباراتي، الذي اكتسب شهرة واسعة بعد الحرب العالمية الثانية خلال فترة الحرب الباردة، كان يتوفر على عملاء ميدانيين على الأرض، في الرباط وفي أكثر من مدينة مغربية أخرى، وهذا ما تثبته وثائق الأرشيف التي رُفعت عنها السرية.
لم يسبق أن اتُهم المصور الأمريكي توماس ماكافوي بالعمالة للروس، لكن بعض الأوساط في الولايات المتحدة الأمريكية تعاملت معه بحذر لأنه كان يتوفر على شبكة واسعة من المعارف والأصدقاء حول العالم، بالنظر إلى طبيعة مهنته مراسلا ميدانيا لواحدة من أشهر المجلات في العالم.. مجلة «لايف». وكان لديه أصدقاء روس، فضلا عن أنه، خلال تغطيته للحرب العالمية الثانية، التقى بمسؤولين روس، وسبق له أن زار المدن الروسية خلال الحرب.
من هنا انطلقت شرارة الإشاعات التي روجت لعلاقة ماكافوي بالاتحاد السوفياتي.. غير أنه لا يوجد دليل قطعي يثبت وجود مراسلات تحمل اسمه، أو أخرى توثق للقاء بينه وعملاء الاستخبارات السوفيات. لكن أكاديميين أمريكيين أكدوا أن الروس اعتمدوا على الصور التي نُشرت لتوماس ماكافوي لجمع المعلومات، وزيارة الأخير للمغرب، ربيع 1956، تزامنت مع قمة اهتمام السوفيات بأنشطة الملك الراحل محمد الخامس. إذ كانوا يرغبون في جمع معطيات عن الحفلات الملكية، والشخصيات التي يستقبلها الملك في القصر الملكي أو خارجه، وعلاقاته مع الشخصيات العربية، وحتى الشخصيات المغربية المقربة من القصر ومدى علاقاتها بشخصيات أجنبية.
اهتم السوفيات بالحفلات التي نُظمت في القصر الملكي احتفاء بعودة السلطان من المنفى، وكان الروس يطلبون تقارير وتحليلات بشأن مستقبل المغرب خلال السنوات الخمس الموالية، ومن يعوض الفرنسيين الذين غادروا مناصبهم في الإدارات والمناصب التقنية.
سنة 1957 ظهر أن الروس كان لديهم طموح كبير لدخول المغرب وإبرام اتفاقيات عسكرية، في سباقهم مع الأمريكيين لضم الدول المستقلة إلى معسكرها. وتُرجم هذا الاهتمام إلى اتفاق عسكري زود الروس، بموجبه، الجيش المغربي بأحدث الطائرات السوفياتية المقاتلة، قبل أن ينتهي التعاقد بين المغرب وروسيا، وتُبرم الولايات المتحدة، مطلع الستينيات، اتفاقية عسكرية مهمة مع المغرب، ليتم استبدال الأسطول السوفياتي بأحدث الطائرات الأمريكية النفاثة. ووقتها كان ماكافوي عاد إلى الولايات المتحدة ولم يزر المغرب بعد ذلك نهائيا.





