حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرأيالرئيسيةسياسية

السياسيون يستعيرون معجم الكرة

حسن البصري

 

اخترق قاموس الكرة مجال الانتخابات واستعار السياسيون المصطلحات والمفاهيم من عالم كرة القدم، والتي باتت توظف بشكل واسع في الحقل السياسي والحملات الانتخابية.

في عز الحملات الانتخابية التشريعية، استخدم المرشحون مصطلحات من معاجم الكرة.

أبرز مصطلحات هذا القاموس ودلالاتها تشير إلى فترة الانتقالات بين الأحزاب، حيث يغير بعض المرشحين والوجوه البارزة انتماءاتهم الحزبية قبل إغلاق باب الترشح، وأصبح للأحزاب السياسية «ميركاتو» يتيح للسياسيين تغيير جلدهم الانتخابي.

وعلى غرار الانتقالات بين الأندية هناك سوق مفتوح، محدد زمنا وله ضوابطه وسماسرته وصفقاته السرية والعلنية، وغالبا ما يحركه الغضب وتأخر التزكية، والرغبة في خوض منافسات على أعلى مستوى.

وإذا كان الوقت بدل الضائع له أهميته في مباريات الكرة، ففي الانتخابات هناك صفقات تتم في الوقت الضائع، وهي غالبا من تصنف في خانة ضربة معلم.

«الميركاتو» تختزل جانبا كبيرا من هذا الواقع. ففي كرة القدم تعني سوق انتقال اللاعبين بين الأندية، أما في السياسة فأصبحت تعبر عن انتقال المنتخبين والقيادات والمرشحين من حزب إلى آخر، خصوصا عندما ترتفع وتيرة هذه التحركات كلما اقترب موعد الانتخابات.

لكن هل يكفي الانتقال إلى حزب آخر لكي تتغير القناعات بين ليلة وضحاها؟

في الكرة، الشوط الثاني شوط المدربين وفي السياسة الشوط الثاني شوط الصناديق.. لكن هناك خطة وتكتيك هنا وهناك.

أما «المدرجات»، فهي بدورها صورة تختصر جانبا آخر من السياسة الجديدة. ففي بعض التجمعات الحزبية، يردد أتباع المرشح أهازيج الملاعب حتى تخال نفسك في مباراة لكرة القدم.

الاختبار يوجد في صناديق الاقتراع وفي قدرة الأحزاب على إقناع المواطن بأن المرشح الذي تقدمه يحمل مشروعا سياسيا وليس مجرد اسما قادرا على الفوز.

فالسياسي ليس لاعبا محترفا ينتقل إلى الفريق الذي يقدم العرض الأفضل، والحزب ليس ناديا يبحث فقط عن النجوم، والناخب ليس مجرد متفرج يجلس في المدرجات ويصفق لمن يسجل الهدف.

في عالم السياسة عشنا لحظات اختراق رياضي، أصبح اندماج الأحزاب أشبه باندماج الفرق، من أجل تقوية الحضور السياسي.

نذكر جميعا اندماج المكاتب السياسية لمكونات فيدرالية اليسار الديمقراطي، وهي حزب الاشتراكي الموحد وحزب المؤتمر الوطني الاتحادي وحزب الطليعة، وكيف دعت هذه الهيئات السياسية جميع «مناضليها» إلى توفير الشروط وتهيئة المناخ العام لتوحيد التنظيم، بينما يصر الرياضيون على مصطلح اندماج.

الرغبة نفسها جعلتنا نعيش تحركات سياسية جديدة، حيث أعلن حزبا الاتحاد المغربي للديمقراطية والقوات المواطنة عن بدء مشاورات أولية تهدف إلى دراسة إمكانية الاندماج بينهما. وتأتي هذه الخطوة في إطار الاستعدادات الجارية لخوض الانتخابات التشريعية المغربية.

عشنا، أيضا، لحظة توقيع زعماء ثلاثة أحزاب مغربية، بروتوكول تأسيس تحالف سياسي أطلق عليه «التكتل الشعبي»، قيل إن هذا التكتل، الذي يضم حزب الحركة الشعبية والحزب المغربي الحر والحزب الديمقراطي الوطني، يهدف إلى تقديم «بديل شعبي يلبي تطلعات المغاربة، وإلى رد الاعتبار للمشهد السياسي المغربي وفق ما أعلن عنه».

كما هو الحال في كرة القدم، هناك أحزاب تنشط البطولة، وأخرى تلعب من أجل الزعامة، وبين فرق الكرة والأحزاب قاسم مالي مشترك عبارة عن دعم يشحذ العزائم ويفتح شهية الرئاسة.

فقط في الكرة إيديولوجية واحدة، هي الفوز، تذوب الانتماءات، لا يساري لا يميني لا ليبرالي لا شيوعي لا إسلاموي لا تقدمي لا محافظ، هناك ودادي ورجاوي وعسكري وجديدي ومولودي وبركاني وماصاوي ووو.

في الكرة والسياسة لك الحق في تقديم اعتراض تقني في الملاعب وقضائي في مكاتب الاقتراع، في انتظار استخدام تقنية الفيديو «الفار«.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى