حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الافتتاحيةالرئيسيةسياسية

اليمين المتطرف

ما زالت موجة اليمين المتطرف في عدد من الدول الأوروبية في تصاعد مستمر، محققة مكاسب سياسية وموسعة قواعدها الانتخابية، على حساب ملفات الهجرة والعلاقات الاقتصادية والمصالح المشتركة مع البلدان الإفريقية، وفي مقدمتها المملكة المغربية، ما يستدعي استمرار اليقظة الدبلوماسية، وحماية المصالح العليا للوطن والتقدير الجيد للمرحلة السياسية الدقيقة التي تمر منها أوروبا.

ويعتمد اليمين المتطرف في عدد من البلدان الأوروبية، منها إسبانيا وألمانيا وفرنسا، على دغدغة عواطف الناخبين وترهيبهم بملف الهجرة، والترويج لادعاءات بشأن خطر المهاجرين على مستقبل القارة العجوز. لكن الحقيقة التي يريد المتطرفون إخفاءها هي أن سواعد المهاجرين أسهمت، وما تزال، في بناء الدول المستقبلة للهجرة وتنميتها الشاملة، ودعم تنافسية اقتصاداتها وتغطية الخصاص الكبير في اليد العاملة، فضلاً عن المساهمة في تمويل صناديق الحماية الاجتماعية من خلال الاقتطاعات والضرائب التي يؤدونها، علما أن العديد من الوجوه السياسية والرياضية من أصل مغربي هي التي رفعت أعلام بلدان المهجر وجعلتها تتبوأ أعلى المراتب العالمية.

ويميل اليمين المتطرف إلى الشعبوية السياسية من أجل توسيع قواعده الانتخابية، ويجاهر في برامجه ومواقفه بخطابات عنصرية وانغلاقية، ويدعو إلى مراجعة أشكال التعاون بين أوروبا والدول الإفريقية، من ضمنها المغرب بطبيعة الحال.. وهو ما قد يهدد بدفع أوروبا نحو نفق مظلم بسبب التطرف في السياسات الخارجية، ومخاطر العزلة والتراجع الاقتصادي والدخول في أزمات معقدة، لأن المصالح المشتركة والعلاقات الدبلوماسية العريقة ليست مجالاً للمزايدات الانتخابوية، ولا للتهور في اتخاذ القرارات الاستراتيجية أو ربطها بالانفعال اللحظي ونزعات العنصرية.

ويظل الرهان قائماً على أصوات الحكمة داخل البلدان الأوروبية لفرملة تمدد اليمين المتطرف، وتقدير حجم العلاقات التاريخية والتعاون الأمني والاقتصادي، باعتبار المملكة المغربية شريكاً قوياً يتمتع بالثقة والفعالية في العلاقات الدولية، إلى جانب التعاون المشترك في تدبير ملف الهجرة، الذي أصبح من القضايا الشائكة التي تؤرق العديد من دول العالم، ويستدعي وضع حلول تنموية تضمن العيش الكريم في بلدان الأصل، ونزع فتيل الحروب وتحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي، ما يقطع الطريق أمام شبكات الهجرة السرية والاتجار بالبشر.

في نهاية المطاف، فإن مواجهة صعود اليمين المتطرف لا يمكن أن تتم، فقط، عبر الخطابات السياسية، وإنما، أيضا، من خلال معالجة الأسباب العميقة التي تغذي الخوف والقلق داخل المجتمعات الأوروبية، وفي مقدمتها الأزمات الاقتصادية والاجتماعية واختلالات سوق الشغل وتدبير ملف الهجرة. فمستقبل العلاقات بين أوروبا وإفريقيا سيظل رهيناً بمنطق الشراكة والمصالح المتبادلة، لا بمنطق الإملاءات والانغلاق.

من هذا المنطلق، فإن الحفاظ على قنوات الحوار والتعاون بين الضفتين وتعزيز الثقة والاحترام المتبادل يظلان الخيار الأكثر واقعية للطرفين لتفادي توترات جديدة، وحماية المصالح المشتركة من عبث كافة الجهات المتطرفة مهما كان انتماؤها هي مسؤولية الجميع، وذلك لتحقيق هدف بناء فضاء متوسطي أكثر استقرارا وأمناً وقدرة على مواجهة تحديات المستقبل.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى