
النعمان اليعلاوي
قال فوزي لقجع، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، إن البرنامج الانتخابي للحزب إلى أفق سنة 2031 يقوم على خمسة محاور أساسية ترتبط مباشرة بالأولويات التي تشغل المغاربة، وفي مقدمتها القدرة الشرائية، والشباب، والتعليم والصحة، وتقليص الفوارق المجالية وتحسين أوضاع مختلف الفئات الاجتماعية. ودافع لقجع عن الاختيارات التي تضمنها البرنامج، مؤكداً أن الحزب اختار تقديم مشروع متكامل للمغرب خلال السنوات المقبلة، بدل الاكتفاء بتشخيص الاختلالات أو الدخول في سجالات سياسية مع باقي الأحزاب.
جاء ذلك خلال لقاء تواصلي نظمه حزب الأصالة والمعاصرة، أول أمس الاثنين، بإقليم أزيلال، حيث قدم لقجع الخطوط العريضة للتصور الذي يقترحه الحزب، مركزاً على الأبعاد الاجتماعية والمجالية والمالية للبرنامج، ومؤكداً أن الرهان الأساسي يتمثل في الانتقال من تشخيص المشاكل إلى اقتراح حلول عملية قابلة للتنفيذ.
«نريد نقاشاً حول الأفكار وليس الأوصاف»
دافع عضو المكتب السياسي لـ«البام» عن البرنامج الانتخابي للحزب، في مواجهة الانتقادات التي وجهتها إليه بعض الأطراف السياسية، قائلاً إنه تابع الردود التي صدرت عن جهات نصبت نفسها منافسة للحزب، لكنه لم يجد، وفق تعبيره، نقاشاً يلامس جوهر المقترحات التي قدمها «البام».
وأكد لقجع أن النقاش الذي ينبغي أن يخوضه الفاعلون السياسيون يجب أن ينصب على الأفكار والحلول التي يمكن تقديمها للمغرب والمغاربة، وليس على تبادل الأوصاف بين المنافسين السياسيين. وأوضح المتحدث أن الحزب لم يكتف بتشخيص الأوضاع، وإنما حاول تقديم حلول عملية للمشاكل التي تواجه المواطنين، مشدداً، في الوقت نفسه، على أن «البام» منفتح على المقترحات التي يمكن أن تقدمها باقي القوى السياسية.
ويراهن الحزب، بحسب لقجع، على جعل البرنامج الانتخابي أرضية لنقاش سياسي يرتكز على الأولويات الفعلية للمواطنين، خصوصاً في الملفات الاجتماعية والاقتصادية التي أصبحت تحتل موقعاً مركزياً في النقاش العمومي.
الشباب.. من مواجهة البطالة إلى إنتاج القيمة
في محور الشباب، أكد فوزي لقجع أن الحزب أعد تصوراً مفصلاً يهم الشباب في مختلف ربوع المملكة، يقوم على إرساء سياسة عمومية موجهة بصورة خاصة إلى هذه الفئة.
واعتبر لقجع أن الشباب لا ينبغي أن يظل في مواجهة مباشرة مع الشارع والبطالة، أو مضطراً إلى البحث بشكل فردي عن فرص لتحسين مستقبله، مشدداً على ضرورة وضع سياسات عمومية قادرة على إدماجه داخل المجتمع وتوفير الإمكانيات التي تمكنه من المساهمة في التنمية وإنتاج القيمة.
وأكد لقجع أن الرهان لا يقتصر على معالجة البطالة، وإنما يتجاوزها إلى بناء موقع جديد للشباب داخل الاقتصاد والمجتمع، من خلال توفير الفرص والإمكانيات التي تسمح لهذه الفئة بتحويل طاقتها إلى مساهمة فعلية في التنمية.
وجدد لقجع التأكيد على استعداد الحزب لمناقشة أي فكرة أو مقترح من شأنه تطوير سياسته الموجهة إلى الشباب، في إشارة إلى أن التصور الذي يقدمه «البام» يعتبر قابلاً للنقاش والتطوير.
التعليم والصحة في صلب المشروع الاجتماعي
في الجانب الاجتماعي، وضع عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة التعليم والصحة ضمن الركائز الأساسية التي يقوم عليها المجتمع المغربي، مشيراً إلى أن القطاعين شهدا مجهودات خلال السنوات الماضية، إلا أن المرحلة المقبلة، بحسب تقديره، تفرض بذل جهود أكبر حتى تصل نتائج الإصلاح إلى مختلف المواطنين.
وأكد لقجع أن بلوغ سنة 2031 ينبغي أن يكون مصحوباً بتحسن ملموس في الخدمات الصحية والاجتماعية، وألا تستمر أوضاع تجد فيها الأسر، وخصوصاً النساء في بعض المناطق، صعوبة في الوصول إلى الخدمات الضرورية.
ويرى الحزب أن الإصلاح لا ينبغي أن يقاس، فقط، بحجم المشاريع أو الاعتمادات المرصودة، وإنما، أيضا، بمدى انعكاسه المباشر على حياة المواطن، وقدرته على الاستفادة من خدمات صحية وتعليمية واجتماعية ذات جودة وفي ظروف أفضل.
أزيلال تعيد ملف الفوارق المجالية إلى الواجهة
استغل فوزي لقجع اللقاء المنظم بإقليم أزيلال للتوقف عند خصوصية المناطق الجبلية، معتبراً أنها تحتاج إلى تدخل إضافي مقارنة بعدد من المناطق التي تمكنت من تحقيق مستويات أكثر تقدماً على مستوى التنمية والتجهيز.
وشدد لقجع على ضرورة تقليص الفوارق بين المناطق الجبلية وبقية المجالات التي تطورت بوتيرة أسرع، مؤكداً أن المغرب يحتاج، خلال السنوات المقبلة، إلى تسريع وتيرة التنمية حتى يستفيد المواطن من الخدمات والفرص نفسها، بصرف النظر عن المنطقة التي يعيش فيها.
ويربط «البام» هذا التصور بضرورة اعتماد سياسات عمومية تراعي الخصوصيات الجغرافية والاجتماعية والاقتصادية للمناطق الجبلية، وعدم التعامل معها بمنطق موحد لا يأخذ بعين الاعتبار صعوبة التضاريس وبعد بعض المناطق عن المراكز الحضرية.
الأمازيغية.. حضور أكبر في الإدارة والخدمات
تطرق لقجع إلى موضوع الأمازيغية، مؤكداً ضرورة منحها عناية أكبر، سيما في المناطق التي تشكل فيها مكوناً أساسياً من حياة السكان.
وشدد المتحدث على أهمية تعزيز حضور الأمازيغية داخل الإدارة والخدمات العمومية، مع تخصيص الإمكانيات الضرورية لتنزيل هذا التوجه بصورة عملية، حتى يتمكن المواطن من التعامل مع الإدارة والاستفادة من الخدمات في ظروف تراعي خصوصيته اللغوية والثقافية.
وربط المسؤول الحزبي بين هذا الملف وواقع المناطق الجبلية، معتبراً أن الاهتمام بالأمازيغية ينبغي أن يكون جزءاً من سياسات تنموية شاملة تراعي خصوصيات هذه المناطق، وتعمل، في الوقت نفسه، على تقليص الفوارق التنموية بينها والمجالات التي حققت مستويات أعلى من التجهيز والاستثمار.
250 مليار درهم إضافية لتنفيذ جزء من المشروع
انتقل لقجع إلى الجانب المالي للبرنامج، مؤكداً أن الحزب لم يكتف بتحديد الأولويات والإجراءات، وإنما انتقل إلى ما سماه «الحساب»، أي تحديد الموارد المالية الضرورية لتنفيذ المشروع خلال السنوات الخمس المقبلة.
وأوضح لقجع أن جانباً من المشروع يتطلب ما يقارب 250 مليار درهم إضافية على مدى خمس سنوات، قبل أن يقارن هذا الرقم بحجم الأموال التي عبأتها الدولة، خلال السنوات الخمس الماضية، لدعم القدرة الشرائية.
وقال لقجع إن ما يقارب 280 مليار درهم جرى توجيهها، خلال السنوات الأخيرة، إلى دعم القدرة الشرائية، متسائلاً عن النتائج التي تحققت مقابل هذا الحجم الكبير من النفقات.
واعتبر عضو المكتب السياسي لـ«البام» أن هذه الأرقام تؤكد، من وجهة نظره، قدرة المغرب على تعبئة موارد مالية مهمة عندما يتم تحديد الأولويات، مشدداً على أن الحديث عن تعبئة الأموال لتنفيذ مشروع اجتماعي على امتداد خمس سنوات لا ينبغي التعامل معه باعتباره أمراً مستحيلاً.
350 مليار درهم كلفة إجمالية للبرنامج
توقف لقجع عند رقم 350 مليار درهم، باعتباره الحجم المالي الإجمالي المرتبط بالبرنامج الذي يقترحه الحزب، معتبراً أن تعبئة هذا المبلغ على مدى السنوات المقبلة تظل ممكنة.
وبنى المسؤول الحزبي جزءاً من مرافعته على مقارنة الكلفة المقترحة بحجم الاعتمادات التي سبقت للمغرب تعبئتها خلال السنوات الماضية، معتبراً أن الإشكال لا يرتبط، فقط، بتوفر الموارد، وإنما، كذلك، بكيفية تحديد الأولويات وتوجيه الأموال والنتائج التي تحققها بالنسبة إلى المواطن.
وبذلك حاول «البام» تقديم برنامجه باعتباره مشروعاً محدداً من حيث الأولويات والتكلفة، وليس مجرد مجموعة من الوعود الانتخابية غير المرتبطة بتقديرات مالية.
المتقاعدون والطبقة المتوسطة في صلب الرهان الاجتماعي
توقف فوزي لقجع، في ما يتعلق بالفئات الاجتماعية، عند وضعية المتقاعدين، مؤكداً ضرورة توفير دخل يسمح لهم بالعيش بكرامة ويحميهم من الهشاشة بعد سنوات من العمل، ضمن تصور اجتماعي يستهدف تحسين أوضاع مختلف الفئات.
وتحدث لقجع، كذلك، عن الطبقة المتوسطة والأجراء والموظفين، مشدداً على ضرورة تخفيف الأعباء والضغوط المالية التي تتحملها هذه الفئات، حتى تتمكن من الاحتفاظ بجزء أكبر من دخلها وتغطية حاجياتها الأساسية.
وربط لقجع تحسين القدرة الشرائية بمجموع المصاريف التي تثقل ميزانية الأسرة المغربية، من تعليم وسكن وحاجيات اجتماعية مختلفة، معتبراً أن تحسين الدخل لا يمكن أن ينفصل عن تخفيف الأعباء.
وبذلك، يقدم «البام» معركته الانتخابية من زاوية تقوم على ثلاثية أساسية: رفع القدرة الشرائية، تحسين الخدمات الاجتماعية وتقليص الفوارق بين المجالات والفئات، مع محاولة إسناد هذه الالتزامات بتقديرات مالية محددة.
ويأتي هذا الطرح في سياق انتخابي يتجه فيه التنافس بين الأحزاب إلى تجاوز مرحلة تقديم الشعارات العامة نحو عرض برامج تتضمن، بدرجات متفاوتة، أولويات وإجراءات وكلفاً مالية، ما يجعل قدرة الأحزاب على الدفاع عن مصادر تمويل التزاماتها ومدى قابليتها للتنفيذ أحد أبرز عناصر النقاش الانتخابي خلال المرحلة المقبلة.





