
سفيان أندجار
عقب انتهاء نهائي كأس أمم إفريقيا لكرة القدم 2025 في المغرب، كان المشهد غير التقليدي هو الصمت من طرف الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، تجاه الأحداث المثيرة للجدل التي شهدتها المباراة، والتي أثارت موجة من الانتقادات والتساؤلات على مستوى القارة الإفريقية وخارجها.
اختار المغرب، الذي سبق له أن أثبت جدارته التنظيمية في عدد من الأحداث الرياضية الكبرى، هذه المرة عدم إصدار أي بيانات رسمية، أو الرد على قرارات لجنة الانضباط التابعة للاتحاد الإفريقي لكرة القدم، ما وضع «الكاف» في موقف محرج، وأظهر محدودية أدواته القانونية والإدارية أمام دولة قادرة على إدارة الأحداث الرياضية بكفاءة عالية.
شكل هذا الصمت، وفق مراقبين، ضربة قوية لصورة الاتحاد الإفريقي لكرة القدم وفرض علامات استفهام حول مدى جهوزيته للتعامل مع الأزمات، خاصة في ظل النزاعات الكبرى التي يمكن أن تتخلل بطولات قارية. بالفعل، تصريحات باتريس موتسيبي، رئيس الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، جاءت لتؤكد حجم الإحراج الذي عاشه «الكاف»، حين وصف الأحداث بأنها «غير مقبولة»، وأقر بالحاجة الماسة إلى مراجعة شاملة للوائح الاتحاد، بما في ذلك مدونة قواعد السلوك، لضمان أن تكون العقوبات رادعة وملائمة لأي انتهاكات مستقبلية.
المثير للانتباه أن المغرب، من خلال صمته الاستراتيجي، لم يترك المجال لتصعيد الأزمات داخليا، أو للضغط على «الكاف» بالطرق التقليدية. بالعكس، لقد استغل المغرب الفرصة لتسليط الضوء على قدرته التنظيمية الاستثنائية، حيث تحول نهائي كأس الأمم الإفريقية إلى نموذج ناجح للضيافة، الإدارة، والتواصل الإعلامي والسياسي على أعلى مستوى. بهذا الشكل، أظهر المغرب للعالم أنه ليس مجرد مضيف فعال، بل منصة نموذجية يمكن أن يُحتذى بها على صعيد البطولات الكبرى، وهو ما عزز مكانته الدولية وأكسبه اعترافا قاريا ودوليا.
النتيجة الطبيعية لهذا الأداء المتميز للمغرب، وصمته الاستراتيجي، كانت إحراجا واضحا لـ«الكاف» أمام الإعلام العالمي والدول الأعضاء، إذ كشف عن ثغرات قانونية وإجرائية واضحة داخل الاتحاد، وأجبر الرئيس موتسيبي على الاعتراف بضرورة تحديث القوانين واللوائح لتكون أكثر ملاءمة لمواجهة التحديات الكبرى. في الوقت نفسه، أثر ذلك على عدد من الدول الإفريقية التي كانت تطمح إلى مواكبة المغرب في التنظيم وإدارة الأحداث الكبرى، ووجدت نفسها أمام واقع يتطلب مراجعة استراتيجياتها بشكل عاجل، سواء على مستوى البنية التحتية، أو الكفاءة التنظيمية، لتجنب التأخر عن الركب.
وأظهرت قدرة المغرب على تحويل البطولة إلى حدث عالمي، دون الانجرار إلى الجدل أو الانفعال، أن القوة الرياضية والإدارية يمكن أن تتفوق على اللوائح التقليدية في فرض الاحترام والاعتراف، خاصة حين تترافق مع تنظيم متقن ورؤية واضحة. وفي المقابل، أظهر «الكاف»، ولو بشكل غير مباشر، أن قوته القانونية محدودة، إذا لم تتوافر أطر واضحة وصارمة للتعامل مع النزاعات الكبرى.





