
اتهمت المعارضة، بقيادة حزب العدالة والتنمية، خلال ندوة عقب جلسة فبراير، الأغلبية المسيرة بـ«الإقصاء الممنهج»، وتمرير اختلالات في دفتر التحملات الجديد. وتتركز الانتقادات على تناقضات مالية؛ إذ تسعى الأغلبية لخفض الميزانية إلى 900 مليون درهم، مع رفع جودة الخدمات وزيادة عدد العمال، وهو ما اعتبرته المعارضة «مستحيلا». كما حذرت المعارضة من شبهات تحايل قانوني، عبر إقحام «النفايات الهامدة» ضمن اختصاصات الجماعة، محملة إياها أعباء مالية تقع أصلا على عاتق المنعشين العقاريين، مما يهدد باستنزاف ميزانية المدينة ويضع قطاع النظافة أمام أزمة «حكامة».
حمزة سعود
شهدت الدورة الأخيرة لمجلس جماعة الدار البيضاء نقاشا استأثر فيه ملف النظافة بحصة الأسد، حيث وجهت فرق المعارضة، وفي مقدمتها حزب العدالة والتنمية، انتقادات لاذعة للأغلبية المسيرة ولرئيسة المجلس، متهمة مجلس المدينة بـ«الإقصاء الممنهج»، وتمرير اختلالات قانونية ومالية في قطاع يلتهم ربع ميزانية المدينة.
وعقد فريق حزب العدالة والتنمية، أول أمس الاثنين، اجتماعا عقب دورة فبراير بجماعة الدار البيضاء، باسم المعارضة، حيث أشار عبد الصمد حيكر، رئيس فريق العدالة والتنمية بجماعة الدار البيضاء، إلى أن قطاع النظافة يكلف الجماعة سنويا مبلغا ضخما يصل إلى مليار و200 مليون درهم، وهو ما يمثل الربع تقريبا من الميزانية السنوية للمدينة.
وأشار حيكر إلى وجود «تناقض صارخ» في مقترحات الأغلبية، التي تدعي الرغبة في خفض هذه التكلفة لتصل إلى حوالي 900 مليون درهم، وفي المقابل تعد بزيادة الخدمات والاعتماد على تكنولوجيا الكاميرات والذكاء الاصطناعي لمراقبة الشركات.
واعتبرت المعارضة أن هذه الوعود «مستحيلة التطبيق» من الناحية الواقعية، وسط تساؤلات حول كيفية تقليص الميزانية، مع رفع عدد العمال من 7000 إلى 7500 عامل، وتطوير الخدمات في آن واحد.
وفجرت المعارضة نقطة خلافية جوهرية تتعلق بـ«النفايات الهامدة»، حيث اتهمت الأغلبية بالتحايل في دفتر التحملات الجديد عبر إقحام هذه النفايات ضمن اختصاصات الجماعة، بينما يحصر القانون رقم (28.00 و113.14) اختصاص الجماعة في النفايات المنزلية فقط، بينما النفايات الهامدة الكبيرة تقع مسؤوليتها على «المنعش العقاري»، بناء على مبدأ «الملوث المؤدي».
وحذرت المعارضة من أن تحمل الجماعة لهذه الأعباء سيسبب استنزافا ماليا كبيرا، مذكرة بأن وزارة الداخلية سبق وأن رفضت دفاتر تحملات سابقة، بسبب تضمنها لهذه النقطة المخالفة للقانون.
واتهمت المعارضة رئيسة المجلس بممارسة «الإقصاء» ضد فريق العدالة والتنمية، ومنعه من المساهمة الفعالة في صياغة القرارات. بحيث أوضح عبد الصمد حيكر، خلال أشغال الندوة، إلى أن الأغلبية تحاول تمرير ملفات حساسة بعيدا عن مبادئ الحكامة الجيدة، مشددا على أن دور المعارضة سيظل قائما في كشف هذه «الاختلالات» وتنبيه الرأي العام لخطورتها على مالية المدينة.
«الرحمة» تغرق في النفايات والروائح الكريهة
مطالب بإضافة حاويات جديدة في النقاط السوداء
تعيش منطقة «الرحمة»، التابعة لإقليم النواصر، تدهورا بيئيا، بعد أن تحولت عدد من الأزقة والساحات العمومية إلى «مطارح عشوائية» مفتوحة، مما يثير موجة سخط عارم في صفوف السكان والمتتبعين للشأن المحلي.
وتوثق الصورة وأشرطة فيديو، يتم توثيقها من طرف سكان المنطقة، وضعا كارثيا، حيث تتجاوز أطنان النفايات المكدسة الطاقة الاستيعابية للحاويات، لتنتشر الأكياس البلاستيكية والمخلفات المنزلية على جنبات الطرق وفي محيط التجمعات السكنية والمحلات التجارية، بحيث يحول هذا التراكم «نقاط تجميع الحاويات» إلى بؤر للتلوث والروائح الكريهة، مما يقطع الطريق على المارة ويشوه جمالية حدائق المنطقة.
ويشير عدد من السكان إلى أن الوضع الحالي أصبح لا يُطاق، بالنظر إلى الروائح العطنة المنبعثة من النفايات، التي أصبحت تخترق غرف نوم السكان المجاورين، فضلا عن الانتشار القياسي للحشرات والقوارض، التي وجدت في هذه «النقاط السوداء» بيئة مثالية للتكاثر.
وتزداد المخاوف من انعكاسات هذا الوضع على صحة المواطنين، خاصة بالنسبة إلى الأطفال والمسنين، في ظل غياب التدخل الفوري والفعال لشركات النظافة المعنية.
وفي ظل عجز المصالح الجماعية عن إيجاد حلول جذرية لهذه الأزمة المتكررة، تتجه أنظار سكان منطقة الرحمة نحو عمالة إقليم النواصر. وسط مطالب بالتدخل العاجل لممارسة سلطة المراقبة، والتنسيق بين مختلف المصالح وشركة النظافة المفوض إليها تدبير القطاع، لإعادة الأمور إلى نصابها وتكثيف حملات الجمع والتنظيف.
ويطرح سكان المنطقة في ظل الوضع الحالي تساؤلات ملحة حول مدى التزام الشركات بدفاتر التحملات، خاصة وأن الحل يبقى رهينا بـ«إرادة سياسية وإدارية» حازمة، تُنهي معاناة السكان مع أزمة النفايات، وتعيد إلى المنطقة رونقها المفقود.
تسرب مائي يحول شوارع «الرحمة 2» إلى مستنقعات
عاش سكان أحياء «الرحمة 2» بمدينة الدار البيضاء، منذ الساعات الأولى من صباح أول أمس الاثنين، وضعا صعبا إثر تسرب مائي كبير من جنبات الطريق، أدى إلى غرق عدة شوارع وتحولها إلى برك مائية تعيق تنقلات السكان وحركة السير.
وتوثق بعض المشاهد تحول الشوارع إلى مستنقعات مائية عميقة أعاقت حركة السير العادية وأربكت تنقلات السكان، بعد أن غمرت المياه السيارات بشكل جزئي.
وامتدت المياه لتشكل بحيرات مائية وسط المجمعات السكنية، مما تسبب في أضرار في البنية التحتية للمنازل المجاورة.
وعبر العديد من سكان المنطقة عن استيائهم من تأخر الجهات المعنية في إصلاح العطب، مشيرين إلى أن هذا الحادث تسبب في ضياع كميات هائلة من المياه، فضلا عن الأضرار المادية التي لحقت بالمركبات.
ويناشد السكان الشركات المفوض إليها تدبير قطاعي الماء والتطهير السائل، التدخل العاجل لقطع التسرب، وشفط المياه الراكدة لإعادة الحياة إلى طبيعتها.
ويجدد الحادث النقاش حول جودة البنية التحتية في منطقة الرحمة، ومدى قدرة شبكات الصرف الصحي على مواجهة الأعطاب الطارئة، وسط مخاوف من تكرار هذه المشاهد التي تزيد من معاناة سكان يعانون أصلا من تحديات في النقل والتجهيزات الأساسية.
صورة بألف كلمة:
توثق الصورة أسفله «إهمالا» يطول الأرضيات قرب معلمة «الكرة الأرضية»، بحيث يُلاحظ وجود تشققات واقتلاع لقطع الزليج من مكانها، مما يحول الرصيف إلى مسار غير مستو.
وتتسبب الفراغات في تعثر المارة، مما يؤدي إلى حوادث سقوط، ونفث المياه الملوثة خلال التساقطات المطرية على ملابس العابرين، سيما بين فئات كبار السن والأشخاص ذوي الحركة المحدودة.





