حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الافتتاحيةالرئيسيةسياسية

المغرب في صحرائه والصحراء في مغربها

لم تكن جلسة مجلس الأمن، المنعقدة يوم الجمعة الماضي، بشأن الصحراء المغربية مجرد محطة عادية في مسلسل المشاورات الأممية، بل كشفت عن تحول لافت في طبيعة التعاطي الدولي مع هذا الملف الذي عمر طويلا بالأمم المتحدة، بعدما تحولت قاعة المجلس إلى ساحة مواجهة دبلوماسية بين واشنطن وموسكو، انتهت باستعمال روسيا حق النقض ضد مشروع القرار الأمريكي، قبل أن ترد الولايات المتحدة بفيتو مضاد ضد المشروع الروسي.

لكن ما وقع بمجلس الأمن كشف حقيقة لا يمكن تجاهلها، تتمثل في حصول المشروع الأمريكي على دعم 11 دولة من أعضاء المجلس، ضمنها ثلاث دول دائمة العضوية، مقابل محدودية التأييد للمشروع الروسي، وهو ما عكس حجم التباين بين القوى الكبرى، لكنه أظهر أيضا اتساع دائرة المواقف المؤيدة للتوجه الذي يدعم الحل السياسي على أساس مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.

في هذا الصدد جاء بلاغ الديوان الملكي محملا برسائل قوية، عندما أعلن أن المغرب يعتبر نفسه أمام منعطف حاسم في مسار قضية وحدته الترابية، وأن المرحلة تقتضي الانتقال إلى أفق جديد ينهي حالة الانتظار التي استمرت لأزيد من ثلاثة عقود. ويتضح، من خلال هذا الموقف، أن المغرب لم يعد يكتفي بتسجيل المكتسبات الدبلوماسية أو المطالبة بتطوير آليات الأمم المتحدة، وإنما أكد رغبته في تغيير قواعد التعاطي مع الملف برمته، بما يجعل الحل السياسي ومبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية منطلقا لأي تسوية مقبلة.

ولعل أبرز ما جاء في بلاغ الديوان الملكي مطالبة بعثة «المينورسو» بمغادرة البلاد بعد انتهاء ولايتها، أمس الأحد، وهنا تبرز نقطة بالغة الأهمية، تتعلق بالوضع الميداني في الصحراء المغربية، وهنا لا بد من التأكيد على أن التطورات الأخيرة لا تعني حدوث تغيير في الواقع الميداني، ولا تمس بالسيادة المغربية أو بالإدارة الفعلية للمملكة لأقاليمها الجنوبية، ولا تعني، كذلك، أن المغرب بصدد تغيير التزاماته المرتبطة بوقف إطلاق النار.

هنا كان وزير الشؤون الخارجية، ناصر بوريطة، واضحا في هذا الشأن، عندما أكد أن انتهاء مهمة البعثة لا يعني طردها، ولا يترتب عنه تغيير في الوضع القائم على الأرض، لأن المغرب، الذي جدد التزامه باحترام وقف إطلاق النار، يميز بين وجود بعثة أممية انتهت ولايتها ومسؤولياته في حماية أمنه واستقراره ووحدته الترابية.

أما الرسالة الأقوى في بلاغ الديوان الملكي فتتعلق بالدعوة إلى إنهاء نظر مجلس الأمن في قضية الصحراء المغربية وسحبها من جدول أعماله، بما يعني وضع حد للاجتماعات الدورية التي كانت تخصص للملف، والتقارير التي يقدمها الأمين العام للأمم المتحدة والإحاطات التي يقدمها مبعوثه الشخصي.

هذا التطور في الموقف المغربي يحمل دلالة عميقة، لأنه يعبر عن رغبة المغرب في الانتقال من موقع الطرف الذي ينتظر مخرجات الاجتماعات الأممية إلى موقع الدولة التي تريد فرض إطار جديد للتعاطي مع القضية، قوامه أن مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية هي أساس الحل، وأن استمرار استدعاء الملف دوريا إلى مجلس الأمن لم يعد يخدم أفق التسوية، وهو ما أكده بوريطة، أيضا، حين تحدث عن تعليق المسار السياسي الأممي بصيغته الحالية، مع التوجه إلى اتخاذ خطوات مماثلة داخل أجهزة أممية أخرى، وتحدث عن نقل الملف إلى اللجنة الرابعة التي تتخذ القرارات بالأغلبية دون الحق في استعمال «الفيتو» من طرف أي دولة.

وبذلك يتجه المغرب إلى الطي النهائي للنزاع المفتعل بالصحراء المغربية الذي عمر لأزيد من نصف قرن، وسيبقى المغرب في صحرائه والصحراء في مغربها إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى