حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف
الرئيسيةسياسية

المفاوضات الحاسمة.. اختبار جديد لميزان قوة أمريكا وإيران

جهود احتواء التصعيد مستمرة وسط رهانات سياسية وعسكرية

على حافة انفجار إقليمي قد يغير موازين العالم، تدخل المواجهة بين واشنطن وطهران أخطر مراحلها مع اقتراب نهاية هدنة هشة، في حين يلوح دونالد ترامب بخيارات عسكرية مدمرة، وتتمسك إيران بأوراق ضغط قد تخنق الاقتصاد العالمي. وبين تهديدات صريحة بالتصعيد وتحركات دبلوماسية مرتبكة، تتجه الأنظار إلى “مفاوضات الفرصة الأخيرة” التي قد تمنع الانفجار أو تشعل شرارته الكبرى.

 

إعداد: سهيلة التاور

 

في اليوم الـ15 للهدنة، عبر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن أمله في التوصل إلى اتفاق منصف مع طهران، ملوحًا في المقابل بأن رفض إيران الانخراط في التفاوض قد يقودها إلى تداعيات “غير مسبوقة”، فيما أفاد موقع “أكسيوس” نقلًا عن مصدر مطلع أن فريق التفاوض الإيراني حصل، أول أمس الاثنين، على موافقة من المرشد الأعلى لبدء المحادثات.

 

ضبابية المشهد

في تصريحات لبرنامج  “The John Fredericks Show”، قال الرئيس الأمريكي: “أنجزنا عملا رائعا، وسنتمكن من حسم ملف إيران، وسيكون الجميع سعداء”.

وفي السياق ذاته، قال مصدر مطلع لموقع أكسيوس إن جيه دي فانس، نائب الرئيس الأمريكي، يتوجه إلى إسلام آباد لإجراء محادثات مع إيران بشأن اتفاق محتمل لإنهاء الحرب، مشيرا إلى أن “الإيرانيين يماطلون وسط ضغوط من الحرس الثوري على المفاوضين لتبني موقف أكثر صرامة”.

في المقابل، وفي آخر تصريحات رسمية صادرة عن طهران، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، أول أمس الاثنين، إن طهران لا تملك حاليا أي خطة لعقد جولة ثانية من المفاوضات مع واشنطن.

وحذرت إيران، أمس الثلاثاء، من “العواقب الوخيمة” لاحتجاز القوات الأمريكية السفينة “توسكا” وطالبت بضرورة الإفراج عن السفينة وطاقمها، معتبرة أن الهجوم الأمريكي على السفينة الإيرانية “قرصنة بحرية وعمل إرهابي وانتهاك لوقف إطلاق النار”.

ومن المقرر أن تنتهي اليوم الأربعاء هدنة استمرت أسبوعين بين إيران وأمريكا، وأُعلنت في الثامن من أبريل الجاري.

ورغم بلوغ موعدها المرتقب، لا تزال حالة من عدم اليقين تكتنف ما يصفه مراقبون بـ”مفاوضات الحسم” بين واشنطن وطهران، والتي يُفترض أن تحتضنها العاصمة الباكستانية إسلام آباد.

وتتصاعد المخاوف من انهيار الهدنة الهشة بين الطرفين، في ظل عودة التوتر إلى الواجهة، خاصة بعد إقدام الولايات المتحدة على احتجاز ناقلة الشحن الإيرانية الضخمة “توسكا” بذريعة انتهاكها للحصار البحري المفروض على إيران، إلى جانب تردد طهران في المشاركة بالمحادثات، وربطها ذلك برفع القيود البحرية مسبقاً.

ومع ذلك، يبقى احتمال احتواء التصعيد قائماً إذا ما نجحت الوساطة الباكستانية في إعادة الطرفين إلى طاولة الحوار، حيث يدخل كل منهما المفاوضات مستنداً إلى أوراق ضغط مؤثرة قد تحدد مسار المرحلة المقبلة.

وثمة أوراق أساسية تعول عليها طهران، التي اشترطت حل عدد من الملفات قبل العودة إلى المباحثات، من بينها شمول لبنان باتفاق وقف إطلاق النار والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة.

 

“صمود إيران”

على مدى 40 يوما من الحرب، التي بدأتها إسرائيل والولايات المتحدة في 28 فبراير الماضي، واجهت إيران قوة نارية عالية، غير أنها أبدت ما تسميه “صمودا استثنائيا” في المقابل، دفع واشنطن، في نظر محللين، إلى اللجوء لمسار الدبلوماسية، خشية الانزلاق إلى حرب استنزاف.

ويشير أستاذ دراسات الشرق الأوسط في جامعة طهران حسن أحمديان إلى أن ما وصفه بعجز أمريكا وإسرائيل عن تحقيق أهدافهما المعلنة، وعلى رأسها إسقاط النظام في إيران، يمنح طهران قوة تفاوضية.

ورغم تلقيها أكثر من 37 ألف قذيفة خلال الحرب، بحسب تقديرات إسرائيل، فإن إيران تعلن على الدوام أنها مستعدة لمواصلة الحرب و”إيلام أعدائها”.

إلى ذلك، فقد بات مضيق “هرمز”، الذي يمر عبره خُمس الإمدادات النفطية في العالم، وتدور في محيطه جل الأحداث، هو “النووي الإيراني الحقيقي” في هذه المرحلة، وفق وصف مراقبين، وهو “الورقة الذهبية”، كما أطلق عليه المرشد الأعلى الراحل علي خامنئي.

وشدد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف -الذي ترأس وفد بلاده في الجولة الأولى من المفاوضات- على أن المضيق سيبقى مغلقا طالما استمر الحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب احتفل بقرار طهران فتح هرمز، عقب دخول الهدنة في لبنان حيز التنفيذ قبل أيام، كما أن أسعار النفط العالمية انخفضت بشكل حاد في حين ازدهرت الأسواق المالية، التي غالبا ما يعتبرها ترامب مقياسا لنجاحه.

غير أنه وعقب عبور 8 ناقلات نفط فقط، أعادت القوات الإيرانية إغلاقه مجددا، ردا على ما وصفته بـ”القرصنة الأمريكية” المتمثلة في الحصار.

ولم يتوقف الأمر عند الإغلاق، بل تجاوزته “قيادة مقر خاتم الأنبياء” إلى فرض رسوم وتكاليف تتعلق بـ”الأمن والسلامة”، محذرة أي سفينة من مغادرة مرساها دون تنسيق.

وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة لا تعتمد على شحنات النفط العالمية المنقولة عبر مضيق هرمز، فإن الإغلاق المتواصل أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة، مما أثر سلبا على المستهلكين الأمريكيين، في حين يحذر صندوق النقد الدولي من خطر حدوث ركود عالمي جراء الإغلاق.

وقبل نحو أسبوعين، استخدمت الصين وروسيا حق النقض (الفيتو) ضد قرار للأمم المتحدة يشجع الدول على تنسيق الجهود لحماية الملاحة التجارية في مضيق هرمز، واصفتين الإجراء بأنه منحاز ضد إيران.

 

الملف النووي

يكتنز عنوان المسألة النووية قوة تفاوضية بالنسبة إلى طهران، بالنظر إلى تركيز الولايات المتحدة الكبير عليه، إذ تتوالى التصريحات الأمريكية المتشددة بهذا الشأن، وكان آخرها ما ورد على لسان مسؤول كبير في إدارة ترامب، اعتبر هذه المسألة من “خطوط واشنطن الحمراء”.

وتتطلع واشنطن إلى وقف عمليات تخصيب اليورانيوم، وتفكيك منشآت التخصيب الكبرى والحصول على اليورانيوم عالي التخصيب.

وتمتلك إيران مخزونا من اليورانيوم عالي التخصيب يُعتقد أنه دُفن جراء الغارات الأمريكية الإسرائيلية خلال حرب الـ12 يوما في منتصف العام الماضي.

ووفق وكالة “رويترز”، فقد صرح الرئيس ترامب بأن الاتفاق الذي جرى إعداده يدعو الولايات المتحدة إلى التعاون مع إيران لاستعادة هذه المواد التي أطلق عليها “الغبار النووي” ونقلها إلى بلاده، في حين نفت إيران الموافقة على نقل اليورانيوم إلى أي مكان في الخارج.

وفي وقت لاحق، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي للتلفزيون الرسمي “لن يتم نقل اليورانيوم المخصب الإيراني إلى أي مكان، نقل اليورانيوم إلى الولايات المتحدة ليس خيارا مطروحا بالنسبة لنا”.

وتركز المفاوضات على مخزون إيران الذي يبلغ نحو 440 كيلوغراما من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، وهو مادة يمكن استخدامها في صنع عدة أسلحة نووية إذا جرى تخصيبها أكثر، كما يدور الخلاف الأعمق حول حق طهران من الأساس في تخصيب اليورانيوم.

 

ضغوط أمريكية

مما يزيد من هامش المناورة بالنسبة إلى إيران، تزايد الضغوط على إدارة ترامب لإيجاد مخرج من هذه الحرب، التي لا تحظى بتأييد داخلي في الولايات المتحدة، لا سيما أمام استحقاق مرتقب بانتخابات التجديد النصفي في نونبر المقبل.

أما الأوراق التي تعول عليها واشنطن على طاولة المفاوضات، فيتمثل أبرزها في التهديد العسكري، عبر التلويح بالعودة إلى الحرب ومواصلة الحصار البحري.

ويبدو واضحا مقدار اعتماد الولايات المتحدة الكبير على ثقلها العسكري في إدارة مسار الحرب بين التصعيد والتهدئة.

وكان آخر التصريحات الأمريكية المتوالية الدالة على استناد واشنطن إلى استعراض القوة العسكرية كورقة تفاوض، ما توعد به الرئيس ترامب في تصريحات لصحيفة نيويورك بوست، في معرض حديثه عن “عرض عادل ومقبول لإيران” في إطار الجولة الثانية من المفاوضات.

وهدد ترامب بالقول “إذا لم يفعلوا (قبول طهران بالعرض الأمريكي) فسيُجبرون على الاستسلام سريعا، وسندمر بسهولة جميع محطات الطاقة والجسور، وسيكون لي شرف القيام بما يجب فعله”.

وكانت صحيفة واشنطن بوست نقلت قبل أيام عن استعداد الولايات المتحدة لإرسال آلاف الجنود الإضافيين إلى المنطقة، بينهم نحو 6 آلاف جندي على متن حاملة الطائرات “يو إس إس جورج إتش دبليو بوش”، إضافة إلى قوة أخرى قوامها 4200 عنصر من مجموعة “بوكسر” البرمائية.

ويشارك نحو 50 ألف جندي أمريكي في العمليات المرتبطة بإيران وفق تقديرات البنتاغون، بالتزامن مع فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية، وهو تصعيد يعكس رغبة واشنطن في رفع كلفة الموقف على طهران، وفق مراقبين.

ويرى خبير الأمن والإستراتيجية العسكرية في مؤسسة “ويكي سترات”، ريتشارد وايتس، أن هذه التحركات لا تنفصل عن أسلوب ترامب، الذي يعتمد على الجمع بين أدوات الضغط والتفاوض، معتبرا أن تعزيز القوات جزء من محاولة إبقاء الضغط قائما بالتوازي مع المسار الدبلوماسي.

ويشير وايتس إلى أن واشنطن لا تنظر إلى هذه الخطوات بوصفها متناقضة، بل كوسيلة لخلق أوراق قوة على طاولة التفاوض، خاصة مع سعيها إلى إشراك أطراف دولية أخرى، بما يعزز موقعها في أي تسوية محتملة.

 

حصار بحري

اتسع إطار الحصار البحري الذي أعلنه الرئيس الأمريكي قبل نحو أسبوع من حيز الردع إلى الفعل، إذ أعلن رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية، الجنرال دان كين، أن القوات الأمريكية ستلاحق “بنشاط” أي سفينة ترفع علم إيران أو تحاول تقديم دعم مادي لها، بغض النظر عن موقعها في أعالي البحار (المياه الدولية).

وكان آخر تطور يسبق موعد المحادثات المفترض أول أمس الاثنين، هو الاستيلاء على سفينة “توسكا” الإيرانية، كانت في طريقها إلى ميناء بندر عباس، الأمر الذي يوضح مجددا حجم التعويل الأمريكي على الضغط العسكري في إطار التفاوض.

ويقول خبراء، في تصريحات لوكالة “رويترز”، إنه إذا نجحت إستراتيجية ترامب في الحصار البحري، فسيقضي على أهم ورقة ضغط تفاوضية لدى إيران وهي مضيق هرمز، لكنهم يؤكدون في الوقت ذاته أن الحصار عمل حربي يتطلب التزاما بنشر عدد كبير من السفن الحربية لفترة زمنية مفتوحة.

وتقول دانا سترول، التي شغلت من قبل منصبا كبيرا في وزارة الحرب الأمريكية في إدارة الرئيس السابق جو بايدن، وتعمل الآن في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، إن “ترامب يريد حلا سريعا، الحقيقة هي أن هذه المهمة يصعب تنفيذها بشكل منفرد ومن غير المرجح أن تستمر على الأمدين المتوسط والطويل”.

ويبقى التساؤل بشأن مدى فعالية الورقة العسكرية لإرساء التهدئة، أمام احتمال خروجها عن مجال التفاوض، ومخاوف العودة إلى حرب استنزاف طويلة، يسعى البلدان إلى عدم الانجرار إليها.

وكانت الجولة الأولى من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، نهاية الأسبوع الماضي بإسلام آباد، قد انتهت دون إحراز نتائج ملموسة في أبرز النقاط الخلافية، التي تخص أساسا الطموحات النووية الإيرانية والصاروخية وحركة الملاحة في مضيق “هرمز”.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى