حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الافتتاحيةالرئيسيةسياسية

النشرات الحمراء

مع تسارع المتغيرات المناخية التي يشهدها العالم، ووصول تداعياتها الواضحة إلى المملكة المغربية، أصبح التعامل الجاد والمسؤول مع نشرات الطقس الحمراء ضرورة لا تحتمل التأجيل، لأن هذه النشرات لم تعد مجرد تحذيرات عابرة تخص البحارة ومن يستعدون للحرث، بل يتعلق الأمر بمؤشرات علمية دقيقة تعني الجميع وتقتضي تعبئة شاملة لمختلف المؤسسات المعنية، من سلطات عمومية وجماعات ترابية وقطاعات وزارية ولجان اليقظة المحلية، قصد توفير شروط السلامة والوقاية من الأخطار المحتملة.

إننا اليوم أمام كميات من التساقطات تفوق كل التوقعات، وتنزل في مدد زمنية قياسية، ما يفرض على جميع المتدخلين التفكير في معايير جديدة للبنيات التحتية، قادرة على الصمود أمام هذه التحولات المناخية، أو التخفيف من تداعياتها لأدنى درجة ممكنة، كما تستدعي المستجدات المناخية مضاعفة جهود لجان اليقظة، وتعزيز الموارد البشرية واللوجستيكية، وتحسين آليات التنسيق والتدخل الاستباقي، بدل الاكتفاء بردود فعل متأخرة، واستياء السكان من غياب النجاعة والسرعة المطلوبتين في التفاعل مع الشكايات.

لقد أدى طول أمد الجفاف خلال السنوات الماضية إلى اختلالات بنيوية خطيرة، من بينها استفحال ظاهرة البناء في مجاري الوديان، وإهمال تجهيز وصيانة البنيات التحتية، وعدم تنقية بالوعات تصريف المياه، وهو الشيء الذي يحوّل الأمطار من نعمة يطلبها وينتظرها الجميع بفارغ الصبر، إلى تهديد حقيقي للأرواح والممتلكات.

إن واقع هشاشة البنيات التحتية بجل الجماعات الترابية، يطرح بإلحاح سؤال تفعيل ربط المسؤولية بالمحاسبة بشأن كافة مشاريع الحماية من الفيضانات، كما يكشف الأمر فشل عدد من رؤساء المجالس في تجويد الخدمات العمومية، وتراكم مشاكل ما تُعرف بـ”النقاط السوداء” التي تتكرر فيها الكوارث مع التساقطات المطرية الغزيرة.

وتبرز ضرورة تكثيف إجراءات اليقظة بالمناطق النائية بشكل خاص، حيث العزلة والهشاشة، وسوء الأحوال الجوية التي تصبح عاملا مضاعفا للمعاناة القاسية، ما يفرض تسخير كافة الإمكانيات المتاحة، من وسائل النقل والإنقاذ، إلى الدعم الصحي واللوجستيكي، لضمان سلامة السكان وتقليص الخسائر، والتنزيل الأمثل للتعليمات الملكية السامية في الموضوع.

وفي ظل كل هذه التحديات، لا يمكن إغفال الإيجابيات الكبرى للأمطار والتساقطات الثلجية، خاصة على مستوى تغذية الفرشة المائية، وإنهاء حقبة الجفاف وتداعياته الثقيلة على الأنشطة الفلاحية، والتنمية القروية، وفرص التشغيل. فالمغرب في حاجة ماسة إلى هذا المخزون المائي الاستراتيجي، لضمان أمنه المائي والغذائي، واستدامة النمو.

إن المتغيرات المناخية واقع ثابت يجب التعامل معه بواقعية ومسؤولية، وهو من أكبر التحديات المستقبلية التي تهم جميع بلدان العالم، والمغرب لا يشكل الاستثناء. والرهان اليوم ليس في انتظار وقوع الكوارث، بل في الاستعداد لها وتدريب الأجيال على كيفية التعامل معها والتوعية والتحسيس وتجنب التصرفات المتهورة، والالتزام بنصائح وتوجيهات السلطات العمومية، حتى تكون النشرات الحمراء أداة للوقاية، لا عنوانا للفواجع لا قدر الله، فاللهم سقيا رحمة ولا سقيا عذاب.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى