حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف
الافتتاحيةالرئيسيةسياسية

برامج حزبية شعبوية


كانت العديد من القيادات الحزبية تنتظر، على أحر من الجمر، انطلاق الحملة الانتخابية لتركب على ملف الساعة الإضافية وتجعل منه وقودا للمهرجانات الخطابية والمزايدات الانتخابية، لكن مع صدور القرار الحكومي بإلغاء الساعة الإضافية والعودة إلى توقيت غرينيتش، ابتداء من 20 شتنبر المقبل، أصيبت هذه القيادات بالخرس، وأصبحت تبحث عن ملفات أخرى لركوبها بشكل شعبوي ودغدغة عواطف الناخبين.

إن البرامج الانتخابية الحزبية يجب أن تُبنى على دراسات معمقة لواقع المجتمع، وتحليل سياسي دقيق لمتطلبات العصر، واستيعاب للتحولات الإقليمية والدولية، ودراسة للمؤشرات الاقتصادية والاجتماعية، بما يتيح تقديم حلول واقعية لقضايا البطالة والتعليم والصحة واهتمامات الشباب، ومواكبة التطور التكنولوجي والذكاء الاصطناعي. أما التخبط في الشخصنة والملاسنات العقيمة، ومحاولة تكرار سيناريوهات لم تعد تنسجم مع متغيرات الزمان والمكان، فلن يكون على أي حال سبيلا لكسب ثقة الناخب.

وفي زمن التواصل السريع والانفتاح على العالم عبر المنصات الاجتماعية، لم يعد بالإمكان التغطية على ضعف البرامج الحزبية بالشعبوية، أو بالخطب السياسية الموجهة للاستهلاك الآني، ولا بممارسة خطاب يقوم على تمثيل دور الضحية وإلقاء المسؤولية على الآخر، في محاولة لتهدئة الضمير وإبقائه أسيرا للنوم العميق.

إن التحديات التي تواجه المملكة الشريفة على المديين القريب والمتوسط تتطلب برامج انتخابية شجاعة تنطلق من الواقع، وتتجه نحو معالجة الأزمات المعقدة بمهنية عالية واحترافية سياسية، مع الحفاظ على السلم الاجتماعي، والقدرة على مواكبة المشاريع الملكية والأوراش الاستراتيجية لمغرب 2030، وتحمل المسؤولية كاملة بدل الاحتماء بخطاب المظلومية في كل مناسبة.

ونحن في حاجة إلى برامج حزبية تجيب، بتفصيل ووضوح، عن تساؤلات الشباب حول المستقبل، وتمنحهم الأمل في التغيير، وتؤكد الجدية في محاربة الفساد، وتلهمهم للمشاركة السياسية وخوض تجربة تدبير الشأن العام، والمساهمة في تجويد المنظومة التشريعية والرفع من جودة القوانين، بما يواكب التحولات المتسارعة التي يعرفها المغرب على مختلف المستويات.

وفي النهاية، فإن التنافس الانتخابي الحقيقي لا يُقاس بقدرة الأحزاب على استغلال القضايا الظرفية، أو إثارة العواطف، وإنما بمدى امتلاكها لرؤية سياسية واضحة، وبرامج قابلة للتنفيذ، وكفاءات قادرة على تحويل الوعود إلى إنجازات ملموسة. فالمواطن المغربي اليوم أكثر وعيا وتمييزا، ولم يعد يبحث عن الشعارات، بقدر ما ينتظر حلولا عملية تعزز ثقته في العمل السياسي، وتسهم في بناء مغرب قوي، متضامن، ومتقدم، تحت شعارنا الخالد: الله – الوطن – الملك وفي ذلك فليتنافس المتنافسون.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى