
خالد الجزولي
باتت صفقة انتقال الدولي المغربي أيوب بوعدي الصفقة الأغلى في تاريخ انتقال أي لاعب من الدوري الفرنسي لكرة القدم إلى ناد أجنبي، بعد أن رصد نادي مانشستر سيتي الإنجليزي غلافا ماليا ضخما بقيمة 85 مليون جنيه إسترليني، أي 100 مليون يورو (116.6 مليون دولار أمريكي)، لضمه من نادي ليل الفرنسي، بعقد يمتد لخمس سنوات حتى 2031، وأضحى مستعدا لخوض غمار تجربة الدوري الإنجليزي الممتاز.
ولم يعرف المغربي بوعدي سوى نادي ليل والدوري الفرنسي، لكنه انضم إلى أحد أكبر الأندية في العالم، ويمتلك بوعدي خبرة واسعة، رغم صغر سنه، حيث خاض أول مباراة أوروبية له بعد ثلاثة أيام من بلوغه 16 سنة، ولعب ثلاثة مواسم كاملة مع الفريق الأول، وصولا إلى مشاركته في كأس العالم مع المنتخب المغربي، صيف هذه السنة.
في عمر 13 سنة تفوق نادي ليل على نخبة الأندية الفرنسية للتعاقد مع بوعدي، بعد أن أوضح لوالديه المسار الذي يمكن أن يسلكه للوصول إلى الفريق الأول، لم يكن هناك نقاش مطول حول المال، بل كان التركيز على ما هو الأفضل لشاب يطمح للوصول إلى أعلى المستويات، سيما أن سجل نادي ليل حافل بالإنجازات، حيث تخرج من أكاديميته في الآونة الأخيرة لاعبون مثل «كارلوس باليبا» و«ليني يورو»، اللذين سيصبحان منافسين لبوعدي في الدوري الإنجليزي الممتاز.
زار «فريسون» عائلة بوعدي في منطقة «كريل»، على بُعد ساعة شمال العاصمة باريس، ليشرح لها فوائد انتقاله إلى نادي ليل، بعد أن رصده الكشافون يلعب مع فريق مدينته في إحدى البطولات، وقال «فريسون» في تصريح إعلامي: «لم يكن أيوب موجودا في بداية الاجتماع مع والديه، ودخل المنزل ومعه كرة مربوطة بخيط، لقد أتقن حيلة رائعة؛ كانت الكرة دائما في يده، وكان يلعب بها دائما في منزله، ما يدل على موهبته الفنية العالية»، وأضاف «ماثيو فريسون»، الرئيس السابق لقسم استقطاب المواهب في أكاديمية ليل، عن بوعدي: «إنه أشبه بجهاز كمبيوتر، إذا علمته شيئا، فإنه يتعلمه ويطبقه فورا».
أيوب بوعدي، الابن الوحيد بين أربعة أشقاء، اجتاز جميع امتحاناته قبل عام من الموعد المحدد، ويدرس حاليا للحصول على شهادة في الرياضيات عن بُعد، ويتحدث الإنجليزية بطلاقة، كما يتميز بفكر عميق، وقدرة على التركيز في الملعب وخارجه، يقول «فريسون»: «في الحافلة، بينما يشاهد الجميع مقاطع فيديو على يوتيوب أو يستمعون إلى الموسيقى، كان أيوب يلعب الشطرنج لساعة أو ساعتين، وفي المساء، بينما كان جميع اللاعبين يلعبون «فيفا» أو يستخدمون هواتفهم، كان يدرس الرياضيات والفيزياء والعلوم، لم يكن والداه بحاجة إلى حثه على ذلك، فقد كان شغوفا بالتعلم».
مثل بوعدي منتخب فرنسا، من فئة تحت 16 سنة إلى فئة تحت 21 سنة، ويُعتبر رحيله خسارة كبيرة للمنتخب الفرنسي، حيث يقول «لاندري شوفان»، المدرب السابق لمنتخب فرنسا تحت 18 سنة، والذي ضم بوعدي إلى تشكيلته في بطولة «لافارج» في «ليموج» عام 2024: «بوعدي بالنسبة إلي أحد أذكى اللاعبين الذين عرفتهم في مساري التدريبي، إنه يذكرني كثيرا بـ«يوان غوركوف»، الذي شاهدته في رين قبل بضع سنوات، فور انتهاء البطولة، أخبرت منتخب فرنسا تحت 21 سنة أنه لا ينبغي أن يكون له أي علاقة بي بعد الآن، وأنه يجب عليه مواصلة التطور وبذل قصارى جهده».
وسيكون بوعدي أمام تحد هائل في ناديه الجديد، يتمثل في تعويض رحيل الإسباني «رودري»، أفضل لاعب خط وسط في العالم، ما سيجعل الأمر صعبا على أي لاعب، سيما أمام لاعب في سن الثامنة عشرة، ويثق مانشستر سيتي به، رغم أن جزءا كبيرا من الإنفاق يعتمد على موهبة واعدة أكثر من كونه لاعبا مكتمل النضج، فهو ليس من النوع الذي يصنع لقطات استعراضية، بل يقوم بالمهام الصعبة ويلعب من أجل الفريق.




