حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةسياسية

تضارب المصالح بجماعة «مكناسة الغربية» بإقليم تازة

منتخبون يتمردون على عامل الإقليم ويرفضون تصحيح وضعيتهم

محمد اليوبي

 

علمت «الأخبار»، من مصادرها، أن رشيد بنشيخي، عامل إقليم تازة، وجه مراسلات إلى أعضاء بمجلس جماعة «مكناسة الغربية»، تؤكد وقوعهم في وضعية تناف وتنازع المصالح، وطالبهم بتصحيح وضعيتهم، قبل تفعيل المسطرة القانونية في حقهم طبقا لمقتضيات المادة 65 من القانون التنظيمي للجماعات، لكنهم رفضوا ذلك وأعلنوا تمردهم على عامل الإقليم وعلى وزير الداخلية، الذي أصدر دورية في الموضوع.

 

تضارب المصالح

أفادت المصادر بأن عامل الإقليم راسل بتاريخ 29 أبريل الماضي كلا من عزوز داموس، النائب الثالث لرئيسة المجلس الجماعي، وإدريس قريقش، نائب كاتب المحلس، من أجل تصحيح وضعيتهما القانونية، وأكدت مراسلات العامل أن هذين العضوين يوجدان ضمن قائمة عمال شركة التنمية الإقليمية لتازة، التي تربطها شراكة مع المجلس الجماعي، وتستفيد من تحويلات مالية من ميزانية المجلس، وهما في الوقت نفسه عضوان بالمجلس ذاته، ما اعتبره عامل الإقليم مخالفة للقوانين والأنظمة الجاري بها العمل، وطلب منهما التعجيل بتصحيح وضعيتهما.

لكن عوض التجاوب مع مراسلة عامل الإقليم بتصحيح وضعيتهما، إما بتقديم استقالتهما من المجلس، أو من الشركة التي يشتغلان بها، قام هذان العضوان بتوجيه رسالتين إلى العامل يؤكدان من خلالهما أنهما فعلا يشتغلان بالشركة، وأكدا أنهما محسوبان على المعارضة، رغم أنهما ضمن الأغلبية المسيرة للمجلس، ولا يملكان سلطة تقريرية أو تنفيذية تسمح لهما بالتأثير في قرارات المجلس لفائدة الشركة، لكن مصدرا مسؤولا بالمجلس أكد أنهما يشاركان في عملية التصويت على تحويل أموال من ميزانية المجلس إلى الشركة، وهاته الأخيرة تؤدي لهما أجورا وتعويضات من هذه الميزانية، وبالتالي فإنهما يوجدان في وضعية تضارب المصالح.

وكان عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، قد وجه دورية إلى الولاة والعمال تحمل رقم D1854 صادرة بتاريخ 17 مارس 2022، من أجل تفعيل مقتضيات المادة 65 من القانون التنظيمي للجماعات التي تنص على أنه يمنع على كل عضو من أعضاء مجلس الجماعة أن يربط مصالح خاصة مع الجماعة أو مؤسسات التعاون أو مع مجموعات الجماعات الترابية التي تكون الجماعة عضوا فيها، أو مع الهيئات أو مع المؤسسات العمومية أو شركات التنمية التابعة لها، أو أن يبرم معها أعمالا أو عقودا للكراء أو الاقتناء أو التبادل، أو كل معاملة أخرى تهم أملاك الجماعة، أو أن يبرم معها صفقات الأشغال أو التوريدات أو الخدمات، أو عقودا للامتياز أو الوكالة أو أي عقد يتعلق بطرق تدبير المرافق العمومية للجماعة أو أن يمارس بصفة عامة كل نشاط قد يؤدي إلى تنازع المصالح، سواء كان ذلك بصفة شخصية أو بصفته مساهما أو وكيلا من غيره أو لفائدة زوجته أو أصوله أو فروعه.

 

«بلوكاج» بالمجلس الجماعي

حسب مصادر من المجلس، فإن الأزمة التي تعيشها الجماعة لم تعد مجرد خلاف سياسي عادي بين الأغلبية والمعارضة، بل تحولت، بحسب المعطيات المتوفرة، إلى وضعية استثنائية ألقت بظلالها على السير العادي للمرفق الجماعي، وأثرت بشكل مباشر على مصالح السكان والتنمية المحلية، حيث حاول أشخاص نافذون داخل المجلس استغلال رئيسة المجلس، من أجل قضاء مصالحهم الخاصة، لكن عندما رفضت الامتثال لهم، يحاولون الإطاحة بها، ما تسبب في حالة «بلوكاج» داخل المجلس، بانضمام أعضاء من الأغلبية إلى تكتل المعارضة.

ويتم تداول معطيات عن وجود تقارب غير مفهوم بين مسؤول بارز بالعمالة وأحد نواب الرئيسة، وهو نائب يترأس المعارضة داخل المجلس ويدير مؤسسة تعليمية تشتغل بها زوجة هذا المسؤول، وأكدت المصادر أن هذا التقارب تجاوز حدود العلاقة الإدارية العادية، وألقى بظلاله على مختلف الملفات التي تعرفها الجماعة، وجعل المعارضة تتحرك بثقة كبيرة، بدعوى توفرها على حماية كاملة.

وأضافت المصادر أن الأمر لم يقف عند هذا الحد، حيث يواجه النائب المذكور اتهامات بممارسة ضغوط على بعض الموظفين والتلويح بعلاقته المهنية بزوجة المسؤول البارز بالعمالة، وهو ما يثير مخاوف حقيقية بشأن استغلال النفوذ وتصفية الحسابات، وعدم تفعيل المسطرة القانونية في حق الأعضاء الموجودين في وضعية تضارب المصالح.

 

ميزانية بدون رؤية تنموية

من أخطر مظاهر الأزمة الحالية، تضيف المصادر، الطريقة التي تم بها تعديل الميزانية، حيث أصبحت، بحسب أعضاء بالمجلس، ميزانية فاقدة لأي رؤية تنموية، بعدما تم تقزيم اعتمادات عدة فصول بشكل غير مسبوق، وقد امتدت التخفيضات إلى تعويضات الموظفين، رغم أنها مرتبطة بأجور قارة، كما تم حذف مصاريف الهاتف والإنترنت الخاصة بالجماعة، وتقليص أو حذف اعتمادات إصلاح الآليات، رغم أن الجماعة تتوفر على أسطول مهم يحتاج إلى الصيانة الدورية.

كما مست هذه التعديلات قطاعات حساسة، من بينها قطاع التعليم، حيث أدى غياب الاعتمادات اللازمة إلى حرمان عدد من التلاميذ من ظروف دراسية ملائمة، إضافة إلى فصول أخرى يصعب تبرير التقليص الذي طالها، ولعل أكثر الأمثلة إثارة للاستغراب تخص ميزانية سنة 2025، حين تم رصد مبلغ لا يتجاوز 100 درهم لفصل اقتناء الأعلام الوطنية، وهو الفصل المرتبط بالمناسبات الوطنية الرسمية، الأمر الذي يعكس حجم الاختلال الذي طال بنية الميزانية.

والأكثر استغرابا، تضيف المصادر ذاتها، هي أن هذه الميزانية، التي يعتبرها العديد من المتتبعين ميزانية أزمة أكثر منها ميزانية تنمية، حظيت بالتأشير لسنتين متتاليتين، رغم ما نتج عنها من شلل واضح في عدد من الخدمات والمرافق، الأمر الذي جعل العديد من المواطنين يتساءلون عن الجهات التي تتحمل مسؤولية استمرار هذا الوضع.

ومن بين الملفات التي تثير الكثير من الجدل، إقدام أحد الأعضاء على توقيع محضر تسليم مشروع مهم بالجماعة، رغم أنه لا يتوفر على أي تفويض قانوني يخول له القيام بذلك، بل سبق له أن رفض قبول أي تفويض، وقد ترتب على هذه الواقعة وضع ثلاث شكايات لدى العمالة، غير أن جميعها انتهت بالحفظ، وهو ما عمق الشعور بوجود انتقائية في التعامل مع بعض الملفات.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى