
طنجة: محمد أبطاش
كشفت مصادر مطلعة أن مشروعا كان يرمي إلى إحداث مناطق صناعية متخصصة في احتضان المهن الملوثة والمزعجة بمختلف مدن جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، عرف تعثرا واضحا، رغم الحاجة المتزايدة إلى هذا النوع من المناطق، في ظل تزايد الشكايات التي تتوصل بها مصالح العمالات والأقاليم بشأن أنشطة مهنية وصناعية ما تزال تزاول داخل الأحياء السكنية أو بمحلات غير ملائمة لطبيعة نشاطها.
وأوضحت المصادر أن المصالح الوصية أصبحت تتلقى بشكل متكرر شكايات من سكان عدد من الأحياء بسبب الضجيج والروائح والمخلفات الناتجة عن بعض المهن، إلى جانب الأنشطة التي تفرض طبيعتها شروطا خاصة لممارستها، وهو ما أعاد طرح إشكالية نقل هذه الأنشطة إلى فضاءات مهنية وصناعية مؤهلة، بعيداً عن التجمعات السكنية.
وكانت فكرة إحداث مناطق متخصصة في احتضان هذه المهن قد حظيت، في وقت سابق، باهتمام عدد من المؤسسات العمومية، حيث جرى تشكيل لجان وفتح مشاورات بشأن سبل توفير العقار والتمويل والمواكبة اللازمة، مع التوجه نحو تعميم التجربة على عدد من مدن الجهة. كما تم الاشتغال على مشروع بمنطقة العرائش، في أفق اعتماد النموذج نفسه في مدن أخرى، غير أن تنزيل تصور جهوي متكامل ظل دون المستوى المعلن عنه، وفق المصادر نفسها.
وبمدينة طنجة، اتجهت السلطات خلال مراحل سابقة إلى إحصاء عدد من أصحاب المهن والأنشطة التي تزاول داخل النسيج الحضري، بالتوازي مع توفير محلات داخل بعض المناطق الصناعية، حيث تم بالفعل تسليم مفاتيح عدد من المحلات بالمنطقة الصناعية لمغوغة، فيما كانت عمليات أخرى مرتبطة بمناطق صناعية ببني مكادة تعرف مراحل متقدمة من الأشغال والتجهيز.
غير أن هذه المبادرات ما زالت، بحسب المصادر، لا تغطي حجم الحاجيات المسجلة، خصوصاً أن عدداً من أصحاب المهن الملوثة والمزعجة ما يزالون يشتغلون داخل أحياء مأهولة، في انتظار توفير بدائل تستجيب لطبيعة أنشطتهم وتراعي في الوقت نفسه شروط السلامة والبيئة وراحة السكان.
وتكتسي هذه الإشكالية أهمية خاصة بمدينة طنجة، بالنظر إلى وجود عدد من الوحدات الإنتاجية والحرفية التي نشأت داخل النسيج الحضري، من بينها أنشطة مرتبطة بالميكانيك والحدادة والنجارة وبعض الصناعات والخدمات التي قد تنتج عنها مخلفات أو ضجيج أو انبعاثات، فضلاً عن وحدات للنسيج تشتغل في ظروف غير ملائمة في بعض الحالات.
وترتبط عملية تنظيم هذه الأنشطة أيضا بملف الوحدات الإنتاجية غير المهيكلة، التي ظلت لسنوات تشتغل داخل الأحياء السكنية أو في محلات لم تُصمم أصلا لاستقبال أنشطة صناعية.
وقد سبق أن سلطت فاجعة طنجة الضوء بشكل مأساوي على المخاطر التي يمكن أن تنتج عن استمرار بعض الوحدات الإنتاجية في العمل داخل ظروف غير ملائمة، وهو ما دفع إلى تعزيز النقاش حول ضرورة نقلها إلى مناطق مجهزة تستجيب للمعايير القانونية والتقنية.





