حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف
الرئيسيةسياسية

جماعة سلا تفشل في حل معضلة دفن الموتى

بعد وعود بمقابر جديدة وجدل حول الملايين المرصودة

النعمان اليعلاوي

 

ما زالت أزمة امتلاء المقابر بمدينة سلا تلقي بظلالها على تدبير الشأن المحلي، في وقت تواجه فيه جماعة سلا انتقادات متزايدة بسبب عجزها عن إيجاد حلول جذرية لهذا الملف الحساس، رغم توالي المجالس المنتخبة ورصد اعتمادات مالية مهمة لتوسيع الطاقة الاستيعابية للمقابر أو إحداث أخرى جديدة.

وتحولت مشكلة المقابر خلال السنوات الأخيرة إلى أحد أبرز التحديات التي تؤرق الساكنة، بعدما بلغت المقابر التاريخية بالمدينة، وعلى رأسها مقبرتا “باب المعلقة” و”بن عاشر”، حدودهما القصوى من حيث الاستيعاب، وهو ما جعل الضغط يتزايد بشكل غير مسبوق على مقبرة “سيدي بلعباس”، التي أصبحت الوجهة الرئيسية لدفن الموتى بمختلف أحياء المدينة.

ورغم إعلان جماعة سلا عن سلسلة من الإجراءات الرامية إلى احتواء الأزمة، فإن هذه التدابير لم تنجح، وفق متتبعين للشأن المحلي، في وضع حد نهائي للمشكل، بل اكتفت بتأجيل انفجاره من حين إلى آخر. وكان المجلس الجماعي قد صادق على تخصيص غلاف مالي يناهز 18.23 مليون درهم لاقتناء وتهيئة مقبرة جديدة بمنطقة عامر على مساحة تقدر بنحو 40 هكتارا، في مشروع قُدم حينها باعتباره الحل الاستراتيجي لإنهاء أزمة المقابر بالمدينة.

غير أن المشروع ما زال يراوح مكانه بسبب تعقيدات مرتبطة بإعداد الوعاء العقاري واستكمال المساطر الإدارية والتقنية، وهو ما أثار استياء العديد من الفاعلين المحليين الذين اعتبروا أن وتيرة الإنجاز لا تتناسب مع حجم الضغط الذي تعرفه المقابر الحالية.

وفي انتظار إخراج المقبرة الجديدة إلى حيز الوجود، اضطرت الجماعة إلى اللجوء إلى حلول مؤقتة، من بينها استغلال قطعة أرضية ملحقة بمقبرة “سيدي بلعباس” لتوفير مساحات إضافية للدفن. إلا أن هذه الخطوة لم تنهِ المخاوف المرتبطة بمستقبل هذا المرفق، خصوصا في ظل استمرار ارتفاع وتيرة الدفن واتساع المجال العمراني للمدينة.

كما أبرمت الجماعة اتفاقية شراكة مع جمعية تدبير مقابر سلا لتولي عدد من المهام المرتبطة بالصيانة والمحافظة على المقابر، من قبيل تبليط الممرات وإزالة الأعشاب الضارة وإصلاح الأضرار الناجمة عن التساقطات المطرية. ورغم أهمية هذه التدخلات، فإنها تظل، بحسب فاعلين جمعويين، إجراءات مرتبطة بالتدبير اليومي للمقابر أكثر من ارتباطها بحل جوهر الأزمة المتمثل في الخصاص الحاد في الوعاء العقاري المخصص للدفن.

ويحذر فاعلون محليون من أن استمرار التأخر في إخراج مشروع المقبرة الجديدة بعامر قد يعيد الأزمة إلى الواجهة بقوة خلال السنوات القليلة المقبلة، خاصة إذا استمرت وتيرة النمو السكاني الحالية. كما يرون أن ملف المقابر أصبح اختبارا حقيقيا لقدرة الجماعة على التخطيط الاستراتيجي وتدبير المرافق الأساسية، بعيدا عن منطق التدخلات الظرفية والحلول المؤقتة.

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى