
سفيان أندجار
مع اقتراب موعد مباراة المغرب أمام البرازيل، يوم 13 يونيو المقبل، على ملعب ميتلايف في نيويورك/نيوجيرسي، تحول حلم آلاف المشجعين المغاربة إلى كابوس، بسبب فضيحة تذاكر كأس العالم لكرة القدم. وأطلق النائبان العامان في ولايتي نيويورك ونيوجيرسي تحقيقا رسميا ضد “الفيفا” وأصدرا استدعاءات قضائية، متهمين الاتحاد الدولي لكرة القدم برفع الأسعار بشكل مصطنع عبر نظام التسعير الديناميكي، وتغيير خرائط المقاعد بعد الشراء، مما يجبر المشجعين على دفع مبالغ إضافية مقابل مقاعد أسوأ، بالإضافة إلى إخفاء تذاكر عمدا لخلق ندرة وهمية ورفع الأسعار.
وشهدت مباراة المغرب والبرازيل إقبالا هائلا، حيث تعد من أكثر المباريات طلبا، مما دفع أسعار التذاكر إلى مستويات خيالية. ووصلت قيمة التذاكر العادية إلى ما بين 820 و3000 دولار، بينما تجاوزت بعض التذاكر في الفئات المميزة 4000 دولار، ووصلت أسعار الـ”VIP” إلى عشرات الآلاف.
كثير من المشجعين المغاربة الذين اشتروا التذاكر مبكرا فوجئوا بتغيير أماكن جلوسهم إلى مقاعد بعيدة، أو أقل جودة، رغم الدفع المرتفع، مما جعلهم يشعرون بالخداع المباشر من آليات “الفيفا”.
هذا الوضع دفع الكثير من الجماهير المغربية إلى السوق الثانوي بحثا عن حلول، فسقطت في فخ الاحتيال والنصب. وانتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي وتطبيقات الدفع عروض تذاكر مزيفة بأسعار “معقولة” نسبيا، فيبيع المحتالون تذاكر وهمية أو مزدوجة الاستخدام، ويختفون بعد استلام الأموال. حالات كثيرة سُجلت لمشجعين مغاربة ادخروا لأشهر أو سنوات للسفر إلى أمريكا، دفعوا آلاف الدراهم عبر تحويلات بنكية أو تطبيقات، ثم اكتشفوا عند الوصول أن التذكرة لا تعمل، أو أن المقعد محجوز مسبقا.
واستغل المحتالون الحماس الكبير لـ”أسود الأطلس” في هذه المواجهة التاريخية ضد البرازيل، فأنشؤوا مواقع وصفحات مزيفة تشبه منصات الاتحاد الدولي لكرة القدم الرسمية، وأرسلوا روابط phishing لسرقة بيانات البطاقات البنكية. كما ساهمت الندرة الوهمية التي خلقها “الفيفا” في دفع المشجعين نحو هذه الشبكات الإجرامية، مما أدى إلى خسائر مالية كبيرة لعائلات مغربية كاملة.
ورغم محاولات الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم تقديم تذاكر استثنائية بأسعار مخفضة، مشروطة بحجز سفر، إلا أن الطلب الهائل على مباراة ميتلايف جعل الكثيرين يلجؤون إلى القنوات غير الرسمية.
ولم تتوقف الأزمة عند هذا الحد، إذ خفض “الفيفا” ميزانية التنظيم بأكثر من 100 مليون دولار، ونقل أعباء كبيرة مثل الأمن والمواصلات ومناطق المشجعين إلى المدن المضيفة، مما زاد من التكاليف غير المباشرة على الجماهير.
ووصلت أسعار التذاكر للمباراة النهائية في ملعب ميتلايف إلى مستويات غير مسبوقة، حيث تجاوزت الفئة الأولى حاجز 8 ملايين سنتيم، بينما قفزت الأسعار في السوق الثانوية إلى عشرات الآلاف. كثير من المشجعين الذين دفعوا مبالغ مرتفعة في البداية، فوجئوا بتغيير أماكن جلوسهم إلى مواقع بعيدة أو غير مريحة، وهو ما أثار موجة غضب واسعة.





