حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف
الرئيسيةتقاريررياضة

قرارات جريئة وآمال عريضة.. هكذا  يدخل  «الأسود» «معركة المونديال»

المغرب يراهن على جيل جديد ويبحث عن المجد و وهبي يحدث ثورة داخل المنتخب

إعداد: سفيان أندجار

مقالات ذات صلة

في أجواء مشحونة بالأمل والعزم، أعلن المنتخب الوطني لكرة القدم عن طموحاته الواسعة استعداداً لنهائيات كأس العالم التي ستحتضنها الولايات المتحدة الأمريكية، كندا والمكسيك، وذلك خلال الندوة الصحفية التي عقدها الناخب الوطني محمد وهبي، وأثار من خلال اللائحة التي أعلن عنها جدلا واسعا حول الأسماء التي تم اختيارها ومنها من تختبر بطولة كأس العالم لأول مرة وأخرى جرى استبعادها رغم أنها شكلت ركيزة للمنتخب خلال السنوات الماضية.

«الأخبار» أعدت قراءة في تشكيلة «الأسود» وحظوظها خلال المونديال الذي سينطلق بعد أيام قليلة.

 

 

قائمة المنتخب تثير الجدل

أعلن الناخب الوطني محمد وهبي عن القائمة النهائية للمنتخب المغربي التي ستخوض غمار كأس العالم 2026، المقررة ما بين 11 يونيو و19 يوليوز في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك. وجاء المغرب في المجموعة الثالثة إلى جانب منتخبات البرازيل، اسكتلندا وهايتي، حيث سيدخل المنافسة بتشكيلة تجمع بين ركائز خبرة وأسماء شابة واعدة.

في حراسة المرمى، حافظ ياسين بونو على مكانته حارسا أول بعد دوره البارز في المسار التاريخي لـ«الأسود» في مونديال قطر 2022، إلى جانب منير المحمدي وأحمد رضا التكناوتي.

أما الدفاع فيضم أسماء بارزة تنشط في كبريات البطولات الأوروبية، مثل أشرف حكيمي، نصير مزراوي ونايف أكرد، إضافة إلى وجوه جديدة مثل شادي رياض، عيسى ديوب وزكريا الوهدي، في مزيج بين الخبرة والتجديد.

وسط الميدان يعتمد على سفيان أمرابط، عز الدين أوناحي وبلال الخنوس ركائز أساسية، مع إدماج عناصر شابة على غرار أيوب بوعادي ونيل العيناوي، في إطار إعداد جيل جديد قادر على مواصلة الدينامية التي يعيشها المنتخب.

الهجوم يقوده براهيم دياز، سفيان رحيمي، أيوب الكعبي وعبد الصمد الزلزولي، إلى جانب أسماء جديدة مثل شمس الدين طالبي، ياسين جيسيم وأيوب أميموني-إشغوياب.

 

قرارات الإبعاد الصعبة

أثارت اللائحة الأخيرة للمنتخب الوطني الكثير من النقاش والجدل، ليس فقط بسبب الأسماء الجديدة التي تم استدعاؤها، بل أيضاً نتيجة القرارات الصعبة التي اتخذها وهبي باستبعاد ركائز شكلت العمود الفقري للفريق في مونديال قطر 2022 وما تلاه. هذه الغيابات لم تمر مرور الكرام، إذ اعتبرها كثيرون بمثابة إعلان عن نهاية مرحلة وبداية أخرى، أكثر صرامة في الاختيارات وأقل اعتماداً على النجوم الفرديين الذين كانوا في السابق محور الأداء.

غياب يوسف النصيري، الهداف التاريخي للمنتخب، كان من أبرز المفاجآت. النصيري، الذي اعتاد أن يكون حاسماً في المباريات الكبرى، وجد نفسه خارج الحسابات هذه المرة، في ظل توجه تكتيكي جديد يفضل السرعة والحركية على الكرات الهوائية والرأسيات التي تميز بها. هذا القرار يعكس رغبة المدرب في تغيير شكل الهجوم نحو أسلوب أكثر ديناميكية، حتى وإن كان ذلك على حساب خبرة لاعب أثبت نفسه في المحافل العالمية.

أما إلياس بن صغير، فكان غيابه أقل إثارة للجدل لكنه لا يقل دلالة. اللاعب الشاب لم يتمكن من فرض نفسه بقوة خلال التقييمات الأخيرة، وهو ما جعل المدرب يختار أسماء أخرى أكثر انسجاماً مع فلسفته الحالية. وهذا يعكس أن وهبي لا يكتفي بالموهبة وحدها، بل يبحث عن الجاهزية الكاملة والقدرة على تنفيذ التعليمات التكتيكية بدقة.

غياب سفيان بوفال كان الأكثر إثارة للجدل، خاصة أن المدرب نفسه اعترف بقيمة اللاعب الفنية وقدرته على إحداث الفارق بمهاراته الفردية.. لكن القرار يعكس رغبة واضحة في بناء منظومة جماعية أكثر انضباطاً، حيث لا مكان للاعتماد على الحلول الفردية التي قد لا تتماشى مع أسلوب الضغط العالي والتحولات السريعة.

وشملت اللائحة غيابات أخرى بارزة مثل حكيم زياش في بعض السياقات، إضافة إلى أسماء مثل إلياس أخوماش وأمين عدلي، ما يعزز فكرة القطيعة الجزئية مع «جيل قطر» الذي صنع ملحمة تاريخية في 2022. هذه القرارات، وإن بدت قاسية، تحمل في طياتها رؤية جديدة تسعى إلى بناء فريق أكثر تماسكاً تكتيكياً، يعتمد على الانسجام الجماعي والضغط المنظم بدل الرهان على نجوم قد لا يتوافقون مع فلسفة المرحلة المقبلة.

 

الجيل الجديد في المونديال

 

اللائحة حملت معها ملامح تجديد واضحة، حيث قرر وهبي إدماج مجموعة من الوجوه الجديدة التي تخوض لأول مرة غمار نهائيات كأس العالم. هذا التوجه يعكس ما يمكن وصفه بـ«ثورة هادئة» في عملية إعادة بناء الفريق، قائمة على ضخ دماء شابة قادرة على التكيف مع فلسفة اللعب الحديثة التي يعتمدها المدرب.

رضوان حلحال وعيسى ديوب (دفاع): يمثلان إضافة نوعية للخط الخلفي بفضل بنيتهما البدنية القوية وخبرتهما المكتسبة في الدوريات الأوروبية، ما يمنح الفريق صلابة دفاعية وقدرة على مجاراة الإيقاع العالي للمباريات العالمية.

سمير المرابط (وسط): لاعب ارتكاز يجمع بين القوة الدفاعية وسرعة الانتقال بالكرة، ليشكل حلقة وصل أساسية بين الدفاع والهجوم، ويمنح الفريق توازناً تكتيكياً في لحظات الضغط والتحول.

شمس الدين طالبي، ياسين جسيم وأيوب أميموني (هجوم/وسط): يمثلون الجيل الجديد من المواهب الصاعدة، بعضهم من أبطال كأس العالم تحت 20 سنة، ويجسدون الرهان على السرعة، الجرأة، والقدرة على صناعة الفارق في الثلث الأخير من الملعب.

قرار استدعاء هؤلاء اللاعبين لم يكن عشوائياً، بل جاء بعد متابعة دقيقة خلال المعسكرات والمباريات الودية أمام منتخبي الإكوادور وباراغواي، حيث أظهروا انسجاماً مع أسلوب اللعب المبني على الضغط العالي والتحولات السريعة. وهبي يراهن على أن هذه الطاقات الجديدة ستمنح الفريق مرونة تكتيكية وقدرة على مواجهة التحديات البدنية والفنية في المونديال، مع الحفاظ على هوية جماعية متجددة.

 

«أسود الأطلس» بين الطموح والتحدي

يدخل المنتخب المغربي مونديال 2026 بطموحات كبيرة بعد الإنجاز التاريخي في قطر، حيث بلغ نصف النهائي وأصبح أول منتخب إفريقي يحقق ذلك. هذه المرة يجد نفسه في مجموعة صعبة تضم أسماء قوية، مثل البرازيل، اسكتلندا وهايتي في بعض السيناريوهات، لكن الفريق يمتلك مزيجاً من الخبرة والشباب يمنحه القدرة على المنافسة. وجود لاعبين بارزين مثل بونو، حكيمي، أكرد، دياز، أمرابط وأوناحي، إلى جانب محترفين في أندية كبرى من حجم ريال مدريد وباريس سان جيرمان ومانشستر يونايتد، يعزز من ثقة الجماهير. أسلوب وهبي المنظم، القائم على الضغط العالي والانتقال السريع، يتناسب مع خصائص الجيل الجديد ويمنح الفريق هوية واضحة.

رغم ذلك هناك تحديات لا يمكن تجاهلها، أبرزها نقص خبرة بعض الوجوه الجديدة في البطولات العالمية، إضافة إلى غياب بعض الركائز الذي قد يؤثر على الانسجام في البداية. ناهيك عن أن صعوبة المجموعة والإرهاق بعد موسم طويل قد يشكلان عائقاً أمام الأداء المثالي.

التقييم العام يشير إلى أن المغرب مرشح قوي لتجاوز دور المجموعات، مع فرص واقعية للوصول إلى دور الـ16 أو ربع النهائي إذا نجح في تحقيق انسجام سريع بين عناصره. الخبراء يعتبرون الفريق «تنافسياً»، ويرون أن مفاجأة جديدة ممكنة، شرط أن يقدم اللاعبون أداءً جماعياً استثنائياً في المباريات الحاسمة.

 

 

 

وهبي: طموحنا لا حدود لها في المونديال والتحدي الأكبر ذهني

تحدث محمد وهبي، مدرب المنتخب المغربي الأول لكرة القدم، بكل وضوح وثقة عن المرحلة التحضيرية التي مر بها الفريق، مشيراً إلى أنه حرص، خلال الأشهر الماضية، على فتح الأبواب أمام كل لاعب يمتلك القدرة على تقديم الإضافة الحقيقية للمنتخب. تابع الطاقم التقني العديد من العناصر، ومنح الفرص لأكبر عدد ممكن، في بحث دؤوب عن التوازن المثالي بين المهارات الفردية والانسجام الجماعي.

وأعرب وهبي عن رضاه التام عن اللائحة النهائية التي اختارها لخوض غمار المونديال، مؤكداً أن الفريق يملك مجموعة متماسكة وواعدة. «كنا نبحث عن مواصفات محددة داخل المنتخب»، مضيفاً أنه يشكر اللاعبين على الحماس الكبير الذي أظهروه وروحهم القتالية في خدمة الراية الوطنية. ورغم كثرة الخيارات المتاحة، والتي تعتبر في حد ذاتها إيجابية كبيرة، إلا أنها جعلت عملية الاختيار صعبة ودقيقة. ومع ذلك يدخل «الأسود» المونديال بطموحات عالية وثقة كبيرة في قدراتهم.

وتطرق وهبي إلى أبرز التحديات التي تنتظر المنتخب، مشدداً على أن الجانب البدني يبقى هاجساً مشتركاً بين جميع المنتخبات المشاركة، بسبب ضغط المباريات المتتالية والإرهاق الذي يصاحبها. وللتغلب على هذا الأمر، يتوفر المنتخب على طاقم طبي متكامل يتابع الحالة الصحية لكل لاعب على حدة، مع تكييف الأحمال التدريبية حسب وضعية كل عنصر.

غير أن القلق الأكبر لدى الناخب الوطني يظل متعلقاً بالجانب الذهني. فبعد الضغط النفسي الكبير الذي عاشه بعض اللاعبين عقب كأس إفريقيا، يرى وهبي أن الجاهزية الذهنية تمثل التحدي الأسمى، وأكد، في تصريحات لاحقة، أن التحدي «ذهني أكثر منه بدني»، مشدداً على ضرورة التركيز على الانتعاش النفسي والتوازن العام قبل انطلاق البطولة.

وفي تفاصيل عملية الاختيار، أوضح المدرب أنها لم تكن سهلة أبداً، نظراً لضيق الفترة الزمنية وكثرة الأسماء المؤهلة. وشكل المعسكر الذي أقيم في مارس قاعدة أساسية لتقييم اللاعبين، حيث لم يترك الطاقم التقني أي عنصر للصدفة. لم يكن الهدف مجرد اختيار أفضل اللاعبين، بل انتقاء العناصر القادرة على الاندماج الكامل مع مشروع اللعب الذي يعتمده الفريق.

وسادت المعسكر أجواء إيجابية جداً على كافة المستويات، حيث كان الانسجام مع الفلسفة التكتيكية، إلى جانب الجاهزية البدنية والقدرة على تقديم الإضافة داخل المنظومة الجماعية، من أبرز المعايير. ولم يكن السن ولا عدد المباريات الدولية معياراً حاسماً، بل التركيز كان على القيمة الحقيقية التي يقدمها كل لاعب.

أما بخصوص سفيان بوفال، فأكد وهبي صراحة أن اللاعب كان يستحق التواجد ضمن القائمة، لكن الحد الأقصى المسموح به (26 لاعباً) حال دون ذلك. «لو كان بإمكاني استدعاء 30 أو 40 لاعباً لكان بوفال حاضراً»، قال المدرب، مشيراً إلى أنه جرب اللاعب في الجهة اليسرى، إلا أن الاختيارات النهائية جاءت مرتبطة باحتياجات الفريق التكتيكية الدقيقة.

وبخصوص نايف أكرد، أشاد وهبي بتفاني اللاعب ووضعه المغرب فوق كل الاعتبارات، معبراً عن ثقته التامة في تعافيه الكامل، وأثنى على أيوب أميموني الذي فرض نفسه بقوة داخل المجموعة، بفضل ديناميته وسرعته والتزامه الدفاعي العالي.

وفي ختام حديثه، وجه الناخب الوطني رسالة مؤثرة إلى الجماهير المغربية: «نعرف أنكم تريدون أن تفخروا بمنتخبكم، وسنبذل كل ما في وسعنا لتحقيق ذلك».

بهذه الروح الإيجابية والثقة العالية، يستعد المنتخب المغربي لخوض مغامرة كأس العالم، مدعوماً بلائحة مبنية على الجاهزية الحالية والحقيقية، بعيداً عن أي اعتبارات عاطفية، وبعزم لا يلين على تقديم صورة مشرفة عن الكرة المغربية على الساحة العالمية.

 

 

 

 

 

 

 

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى