
مصطفى عفيف
تثير الاعتمادات المالية المرصودة لأجور الأعوان العرضيين بجماعة الدروة بإقليم برشيد، برسم السنة المالية 2027، تساؤلات بشأن تطور نفقات التسيير وحاجيات الجماعة الفعلية من هذه الفئة، بعدما انتقل المبلغ المخصص لها من حوالي 585 مليون سنتيم سنة 2026 إلى ما يقارب 697 مليون سنتيم خلال السنة المقبلة، بزيادة تناهز 112 مليون سنتيم، بعدما صادق المجلس الجماعي للدروة، خلال دورة أكتوبر الأخيرة، بالأغلبية المطلقة على مشروع مداخيل ومصاريف ميزانية التسيير لسنة 2027، في وقت سجل فيه التصويت رفض المستشار عبد الإله جلول، المنتمي إلى حزب العدالة والتنمية، دون أن تتوفر معطيات رسمية بشأن المبررات التي استند إليها في اتخاذ هذا الموقف.
وأعاد حجم الاعتمادات المخصصة للأجور العرضية النقاش حول تدبير الموارد المالية للجماعة، خاصة في ظل الارتفاع المسجل في هذا الباب، وما يرافقه من مطالب بتوضيح عدد المستفيدين، وطبيعة المهام المسندة إليهم، وكيفية توزيعهم على المصالح الجماعية، فضلا عن المعايير المعتمدة في تحديد حاجيات الإدارة من اليد العاملة العرضية.
ولم تقتصر الزيادات المسجلة على بند الأجور العرضية، إذ صادق المجلس، خلال الدورة نفسها، على رفع الاعتمادات المخصصة لشراء الوقود والزيوت من 210 ملايين سنتيم سنة 2026 إلى 230 مليون سنتيم برسم سنة 2027، كما ارتفعت الميزانية المخصصة لصيانة وإصلاح السيارات والآليات من 80 مليون سنتيم إلى 90 مليون سنتيم.
وتطرح هذه الأرقام أسئلة إضافية بشأن مبررات الزيادة في نفقات الوقود والصيانة، ومدى ارتباطها بحجم الأسطول الجماعي وبرامج التدخل الميداني، فضلا عن ضرورة توفير معطيات دقيقة تسمح بتقييم تطور هذه النفقات ومقارنتها بالحاجيات الفعلية للمرافق الجماعية، بحيث تكتسي هذه المعطيات أهمية خاصة، في ظل التوجيهات الرامية إلى ترشيد نفقات الجماعات الترابية وتحسين مردودية الإنفاق العمومي، بما يفرض تقديم تفسيرات واضحة بشأن الاعتمادات المرصودة، وربطها بأهداف قابلة للتقييم، مع ضمان احترام قواعد التدبير المالي والإداري.
وفي المقابل، تتجاوز التساؤلات المطروحة بشأن تدبير الشأن المحلي بالدروة ملف الميزانية، إذ تطالب فعاليات جمعوية بإيفاد لجنة مركزية للوقوف على عدد من الملفات التي تعتبرها جديرة بالفحص، من بينها تدبير ملفات التعمير والجبايات، ووضعية بعض الممتلكات الجماعية، فضلا عن ظاهرة احتلال الملك العام، كما تثير هذه الفعاليات مسألة تعثر استكمال أشغال مكتب حفظ الصحة، وتوقف الأشغال بالمركز التجاري المقابل لمنطقة بلوك الدروة، إلى جانب وضعية بعض ملاعب القرب التي تعرف تدهورا، وتكرار توقف الأشغال بالملعب الكبير بمشروع المسيرة، رغم الحديث عن اعتمادات مالية سبق تخصيصها لهذه المشاريع.
كما تنتظر فعاليات حقوقية وجمعوية بالمنطقة تدخل المصالح المختصة بالإدارة الترابية لفحص المعطيات المرتبطة بهذه الاعتمادات، والتحقق من مدى تناسبها مع الحاجيات الفعلية للجماعة، في انتظار صدور توضيحات رسمية بشأن ما إذا كانت هذه الميزانية قد خضعت لملاحظات أو إجراءات رقابية محددة. ويظل الحديث عن تدخل مفتشية وزارة الداخلية، أو فتح تحقيق رسمي، رهينا بتوفر معطيات مؤكدة بهذا الخصوص.





