
طانطان: محمد سليماني
وجد عدد من الأطر التمريضية، التابعة لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية، أنفسهم في وضع حرج، بعد إغلاق مقر مركز «أمل» لمساعدة مرضى القصور الكلوي وتصفية الدم بطانطان، الذي يشتغلون به، دون إشعار مسبق.
واستنادا إلى المعطيات، فإن الأطر التمريضية حلت صباح الأربعاء الماضي، كعادتها دائما، بالمركز لمباشرة عملها غير أن مفاجأتهم كانت كبيرة وصادمة، عندما وجدوا أبواب المركز مقفلة، ورفض حارس الأمن الخاص فتحها في وجوههم لولوج المركز وتقديم الخدمات اليومية لمرضى القصور الكلوي، والتي دأبت الأطر التمريضية على القيام بها بتعليمات من الجمعية المسيرة للمركز.
واستغرب الأطر من هذا السلوك المثير، سيما أنهم ظلوا يشتغلون في هذا المركز، الذي تسيره إحدى الجمعيات منذ مدة، بشكل سلس.
وأمام هذا الوضع الغريب، الذي وجدوا فيه أنفسهم، ظل الممرضون مرابطين أمام المركز بعد أن استعانوا بمفوض قضائي حرر محضر معاينة عرضِ الشغل وإغلاق الباب أمام الممرضين والممرضات.
وحسب المعلومات حل مدير المركز الاستشفائي الإقليمي لطانطان وكذلك المندوب الإقليمي للصحة والحماية الاجتماعية على عجل بعين المكان، وفتحا نقاشا مع الأطر التمريضية من أجل حل المشكل، قبل أن يتم الانتقال بعد ذلك إلى مندوبية الصحة لمعالجته إداريا.
في المقابل خرجت النقابات الصحية عن صمتها وعبّرت عن «استنكارها الشديد لمنع الأطر التمريضية، دون مبرر قانوني، من ولوج مركز «أمل» لمساعدة مرضى القصور الكلوي، لما يشكله من مساس بكرامة الأطر التمريضية وبمكانة الموظف العمومي، وعرقلة غير مفهومة للسير العام للمركز والخدمات الحيوية المقدمة لمرضى القصور الكلوي بطانطان».
وطالبت النقابات بضرورة «فتح تحقيق في الواقعة وتحديد المسؤوليات، ووضع حد لأي تجاوز يمس كرامة الأطر التمريضية أو يعرقل أداء مهامها وظروف اشتغالها». وتعتزم الشغيلة الصحية تنظيم وقفة احتجاجية أمام مقر مركز «أمل» لمرضى القصور الكلوي وتصفية الدم، تنديدا بما وصفته النقابات الصحية بـ«السلوك الأرعن، ودفاعا عن كرامة الأطر التمريضية إزاء الممارسات التعسفية والحاطة من كرامة موظفي قطاع الصحة».
واستنادا إلى المعلومات، فإن مركز تصفية الدم بطانطان ظل يعرف، بين الفينة والأخرى، بعض الهزات والمشاكل التي تؤثر على السير العادي، ذلك أن صراعات واحتقانا و«اختلالات» ظلت تعتمل داخل هذا المركز الذي كانت تسيره جمعية لسنوات عديدة، قبل أن تحل مكانها جمعية أخرى قبل سنة وتتكفل بتسييره..، علما أن المركز ذاته سبق أن عاش، قبل سنتين، احتقانا بعدما وجد عدد من الممرضين والأطباء أنفسهم تحت رحمة تدخل الجمعية المسيرة للمركز في عملهم، رغم أنهم موظفون تابعون لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية.
ومن بين ما أثار موجة الاحتقان ورفع منسوب الغضب داخل هذا المرفق الحيوي، أن الجمعية المسيرة كلفت مستخدمة بمراقبة العمل داخل المركز، غير أنها بدأت تتجاوز مهامها إلى حد التدخل في مهام الأطر التمريضية والصحية والإدارية، وهو الأمر الذي أثار سخط العاملين بالمركز. وظلت فعاليات المدينة ترفع، منذ مدة، مطالب بضرورة فتح تحقيق في مآل الأموال الباهظة التي تتلقاها الجمعية التي توالت على تسيير المركز منذ افتتاحه سنة 2010.
يشار إلى أنه سبق أن تمت المصادقة على اتفاقية شراكة من أجل إعادة تأهيل وتجهيز مركز تصفية الدم لفائدة مرضى القصور الكلوي بإقليم طانطان بمبلغ إجمالي يقدر بمليوني درهم، وسبق أن برمج مجلس جهة كلميم – واد نون مبلغ 50 مليون سنتيم لفائدة الجمعية المسيرة سابقا، وتوصلت هذه الأخيرة كذلك باعتماد مالي من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بطانطان قدره 144 ألف درهم، إضافة إلى إعانات مالية كبيرة يتلقاها المركز من عدد من أرباب شركات ومراكب الصيد البحري، ومن المجلس الإقليمي ووكالة الجنوب، ومؤسسة موسم طانطان، إضافة إلى 20 ألف درهم سنويا تخصصها الجماعات الترابية بالإقليم للمركز.





