حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف
الرأيالرئيسيةتقاريررياضة

دروس هايتي.. دموع رحيمي وجنون جاسيم


لم تكن مباراة المنتخب المغربي لكرة القدم أمام هايتي مجرد مواجهة عادية في دور المجموعات، بل شكلت محطة مليئة بالدروس والعبر التي يمكن أن يستفيد منها الفريق وهو يستعد لخوض الأدوار الإقصائية. صحيح أن الهدف المباشر كان ضمان التأهل، لكن ما حدث على أرضية الملعب كشف عن أبعاد أعمق تتعلق بالروح القتالية، بالقدرة على العودة، وبالتحضير النفسي والبدني لمعارك أكبر تنتظر «أسود الأطلس» في مونديال 2026.

أول ما يلفت الانتباه هو أن المنتخب الوطني واجه خصما متحررا من الضغوط، منتخب هايتي الذي فقد فرصته في التأهل، لكنه لعب بروح عالية، باحثا عن انتصار معنوي يترك بصمة في البطولة. هذا النوع من المباريات يختلف عن المواجهات التقليدية، إذ يجبر الفريق على التعامل مع منافس يلعب «الكل للكل» دون حسابات، وهو ما جعل المغرب يتأخر في مناسبتين، قبل أن ينجح في العودة وإثبات شخصيته القوية. القدرة على قلب النتيجة في مثل هذه الظروف ليست مجرد تفاصيل، بل مؤشر على أن الفريق يملك شخصية قادرة على الصمود أمام الصعاب.

كانت المباراة فرصة ثمينة للمدرب محمد وهبي لاختبار البدلاء وقياس مدى جاهزيتهم. في البطولات الكبرى، لا يكفي الاعتماد على التشكيلة الأساسية، بل يصبح من الضروري امتلاك كرسي بدلاء قوي قادر على تقديم الإضافة عند الحاجة. مواجهة هايتي أظهرت بعض العيوب في أسلوب اللعب، لكنها في الوقت نفسه منحت الطاقم التقني للمنتخب الوطني فرصة لرؤية الأخطاء بوضوح، والعمل على تصحيحها قبل فوات الأوان. هذه التجربة قد تكون أكثر قيمة من مباراة سهلة يخرج منها الفريق منتصرا، دون أن يكتشف نقاط ضعفه.

المباراة لم تكن مجرد تكتيك وتحليل، بل حملت أيضا لحظات إنسانية مؤثرة. دموع سفيان رحيمي بعد تسجيله أول هدف له في كأس العالم، تختصر سنوات من العمل والانتظار والحلم الذي تحقق أخيرا. كذلك، الفرحة الكبيرة للشاب جاسيم الذي سجل في مونديال الكبار، بعدما كان قد توج بكأس العالم للشباب في الشيلي، تعكس انتقاله من حلم الناشئين إلى واقع النجوم. أما الصيباري، فقد دخل التاريخ بكونه أول لاعب مغربي يسجل في ثلاث مباريات متتالية في كأس العالم، وهو إنجاز يضيف بعدا جديدا لمسيرة المنتخب الوطني.

الرحلة المقبلة من الولايات المتحدة إلى المكسيك لخوض دور الـ32 تفرض تحديات إضافية، سواء على المستوى البدني أو النفسي. السفر الطويل وتغير الأجواء المناخية يتطلبان تركيزا عاليا واستعدادا متكاملا، لأن تجاوز هذا الدور سيكون بمثابة خطوة كبيرة في رحلة البحث عن التتويج. هنا يظهر دور الخبرة التي اكتسبها المغرب في مونديال 2022، حيث أثبت أنه قادر على التكيف مع الظروف الصعبة وتحويلها إلى حافز إضافي.

 

 

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى