
يوسف أبوالعدل
يُظهر المستوى الكروي الكبير الذي وصل إليه الدوليان المغربيان، بلال الخنوس وإسماعيل الصيباري، لاعبا شتوتغارت وبايرن ميونيخ الألمانيين، وتألقهما رفقة المنتخب الوطني في المونديال الجاري، سبب مسارعة تقنيي الجامعة لاستدعاء المواهب الشابة دون العشرين سنة للمنتخب الأول فور بروزها مع أنديتها الأوروبية؛ خاصة تلك المعروفة بتكوينها العالي في الدوريين البلجيكي والهولندي، والتي تضم جالية مغربية واسعة في مختلف فئاتها السنية.
الخنوس حمل قميص المنتخب لأول مرة حينما استدعاه وليد الركراكي لتمثيل المنتخب المغربي في مونديال سنة 2022 بقطر، وهو لم يصل بعد إلى 18 سنة، وتم انتقاد القرار من طرف بعض «المحللين»، رغم أنه من اللاعبين الذين رصد صغر سنهم مقارنة بمستواهم التقني القابل للتطور، وكان مخططا خطفه مبكرا من بلجيكا، قبل أن يشتد عوده للتفكير فيه وهو ما وقع في ما بعد، حينما انتقل إلى الدوري الإنجليزي من ناديه جينك البلجيكي، قبل أن يستقر به المقام في فريق شتوتغارت الألماني الذي حل منه للمنتخب الوطني، بعد نهاية مباريات «البوندسليغا»، للمشاركة في كأس العالم الجارية، وكل هذا الرواج الكروي للاعب وقع في أربع سنوات وبين موندياليين، وحينما تعاين سنه حاليا تجده لم يصل إلى 22 سنة، وبكرة عالمية ما زالت قابلة للانفجار، أي: «السيد بقا ليه عشر سنين ديال الكورة» من المستوى العالي، سيستفيد منها هو شخصيا والأندية التي سيحمل أقمصتها، والأهم لنا المنتخب المغربي الذي يلزمه للحفاظ على مستواه وصورته التي صنعها خلال السنوات الأخيرة لاعبون من المستوى العالمي، ويحملون قمصان الأندية الأوروبية الكبيرة.
الصيباري كان له المسار نفسه للخنوس في العمر والطريق، باستثناء أن بلال ينتمي للمدرسة البلجيكية وإسماعيل للهولندية، والتي ختم فيها كرته في الخامسة والعشرين من عمره بقميص نادي بي إس في آيندهوفن الهولندي، قبل إعلان انتقاله خلال «الميركاتو» الصيفي الحالي إلى بايرن ميونيخ، الفريق البافاري وكبير ألمانيا وأوروبا.
وعلى المستوى المحلي، فإن اللاعبين الذين وصلوا إلى الصف الأول في كرة القدم المغربية، وبصموا أسماءهم من ذهب في المنتخب الوطني وقلوب الجماهير خلال السنوات العشر الأخيرة، هم من غادروا البطولة الوطنية وأكاديمية محمد السادس في سن مبكرة نحو المدارس الأوروبية؛ ولنا في ياسين بونو، وعز الدين أوناحي، ونايف أكرد، ويوسف النصيري الصورة الكاملة للنجاح.
وهي الطريق ذاتها التي يشقها اليوم فؤاد الزهواني، خريج أكاديمية محمد السادس، الذي انتقل الثلاثاء الماضي إلى نادي أجاكس أمستردام الهولندي قادما من فريق اتحاد تواركة، لمواصلة تكوينه والارتقاء إلى أعلى درجات الاحتراف. نتمنى له النجاح في هذه الخطوة؛ فبقدر ما تبدو الأمور سهلة ومفرحة للجمهور، فإنها تشكل تحديا كبيرا للاعب بين النجاح أو الفشل والعودة إلى نقطة الصفر، والاضطرار للتفكير في الخليج العربي، أو العودة إلى البطولة الوطنية كخيار أخير.





