
النعمان اليعلاوي
عادت أزمة المقررات والكتب المدرسية إلى الواجهة، وسط مخاوف من أن تتحول عملية توزيع الكتب إلى نقطة توتر جديدة بين الأسر والكتبيين والمكتبات من جهة، والجهات المشرفة على تدبير القطاع من جهة أخرى. وبينما تستعد الأسر المغربية لاستقبال الموسم الدراسي الجديد بما يرافقه من مصاريف متزايدة، يطرح الفاعلون في سوق الكتاب المدرسي أسئلة حول جاهزية عملية التزويد والتوزيع، ومدى احترامها لمبدأ تكافؤ الفرص وحماية المكتبات المحلية والمهنيين الصغار.
ولا ترتبط الإشكالية فقط بتوفر المقررات في الأسواق، وإنما تمتد إلى طريقة تدبير هذه العملية، في ظل تخوفات من اختلالات قد تؤدي إلى تركيز توزيع الكتب لدى عدد محدود من الفاعلين، على حساب المكتبات الصغيرة والكتبيين الذين ظلوا يشكلون، لعقود، حلقة أساسية في العلاقة بين الناشرين والأسر والمؤسسات التعليمية.
الكتبيون يحذرون من اختلالات في التوزيع
تتجه الأنظار إلى الطريقة التي ستتم بها عملية توزيع الكتب المدرسية، خصوصا في ظل تنامي شكاوى مهنيين من صعوبات تواجه مكتبات القرب والمقاولات الصغيرة في الحصول على حصتها من المقررات في الوقت المناسب. ويخشى هؤلاء من أن تؤدي بعض أنماط التدبير التجاري إلى إقصاء تدريجي للكتبيين الصغار، الذين يعتمدون بشكل كبير على موسم الدخول المدرسي لضمان جزء مهم من مداخيلهم السنوية.
ويعتبر مهنيون أن أي اختلال في مسار توزيع المقررات لا ينعكس فقط على أصحاب المكتبات، بل قد تكون له تداعيات مباشرة على الأسر والتلاميذ، خصوصا في المناطق التي تعتمد بشكل شبه كامل على المكتبات المحلية للحصول على الكتب واللوازم المدرسية. فالتأخر في وصول المقررات أو عدم توفر بعضها قد يدفع الأسر إلى التنقل بين نقاط البيع بحثا عن الكتب، في وقت ترتفع فيه أصلا تكلفة الاستعداد للدخول المدرسي.
وتزداد حساسية الملف بالنظر إلى أن الكتاب المدرسي ليس مجرد منتج تجاري، وإنما جزء أساسي من العملية التعليمية، ما يجعل ضمان توفره في الوقت والمكان المناسبين مسؤولية تتجاوز منطق العرض والطلب. ولذلك يطالب مهنيون بوضوح أكبر في آليات التوزيع، وبضمان استفادة مختلف المتدخلين، خصوصا المكتبات والمقاولات الصغرى التي تؤدي دورا اجتماعيا واقتصاديا في الأحياء والمدن والمراكز القروية.
مخاوف من تأثير الأزمة على الأسر وتكافؤ الفرص
تأتي هذه المخاوف في وقت تواجه فيه الأسر ضغوطا متزايدة مرتبطة بكلفة الدخول المدرسي، من اقتناء الكتب والمستلزمات إلى مصاريف النقل والملابس وغيرها من المتطلبات. وأي اضطراب في سوق المقررات يمكن أن يزيد من حجم هذه الأعباء، خصوصا بالنسبة للأسر التي تضطر إلى شراء الكتب في وقت متأخر أو بأسعار أعلى بسبب محدودية العرض.
كما تثير طريقة توزيع الكتب سؤالا أوسع يتعلق بتكافؤ الفرص، إذ إن عدم توفر المقرر الدراسي بشكل متزامن بين مختلف المناطق والمؤسسات قد يخلق تفاوتا في ظروف انطلاق الموسم الدراسي. فالتلميذ الذي يجد مقرراته بسهولة منذ الأيام الأولى ليس في الوضع نفسه مع تلميذ آخر يضطر إلى انتظار وصولها أو البحث عنها في مدن أخرى.
وبينما يقترب موعد الدخول المدرسي، تتجه الأنظار إلى الجهات المعنية لمعرفة ما إذا كانت الاستعدادات الجارية كفيلة بتفادي سيناريوهات النقص والتأخر والارتباك، أم أن أزمة المقررات ستصبح عنوانا جديدا لموسم دراسي يبدأ وسط أسئلة حول تدبير واحدة من أكثر حلقاته حساسية.
ويؤكد مهنيون أن تجاوز الأزمة يتطلب تدبيرا استباقيا وشفافا، يضمن وصول الكتب إلى جميع المناطق في الآجال المحددة، ويحافظ في الوقت نفسه على التوازن داخل سوق الكتاب المدرسي، بما يضمن استمرار دور المكتبات المحلية والكتبيين وعدم تحميل الأسر كلفة اختلالات ليست طرفا فيها.





