زمن غياب البروتوكول الرسمي.. وتجديد أسطول «السيارات الملكية»
وثق توماس ماكافوي لبساطة بعض مرافق القصر الملكي في الرباط، والسبب راجع إلى عمليات النهب التي تعرض لها القصر بعد نفي الأسرة الملكية

يونس جنوحي
هل كان توماس ماكافوي مُلما بالبروتوكول المخزني المغربي؟
لقد ذكر لصديقه لانس روجر، وهو أحد أقدم المحررين الذين عملوا في مجال الترفيه وارتبط اسمه بالتنقيب عن المواهب لسينما الأربعينيات والخمسينيات من القرن الماضي، أن ولي العهد، الأمير مولاي الحسن، سمح، في مارس 1956، بالتقاط الصور الفوتوغرافية من أي زاوية يريد، بل وأعطى أمرا بعدم منعه من الوقوف في أي زاوية تصوير يراها مناسبة. يحكي روجر على لسان ماكافوي:
«أتذكر جيدا أن مجلة «لايف» حققت سبقا صحافيا بعرض ربورتاج مصور عن المغرب، لكن الصديق توماس ماكافوي كان يتوفر على مجموعة كاملة من الصور التي لم تعرض نهائيا في الصحافة ولا في المعارض الفنية بنيويورك. وقد سألته ما إن كان التقط بعضها سرا، فأجابني:
-طبعا لا! هل جُننت؟ لقد سمحوا لي بالتقاط الصور ومرافقة الملك وعائلته طيلة اليوم سواء في القصر أو خارجه».
إلى حدود سنة 1957، كان البروتوكول الملكي يخضع لتطوير دقيق.
بعض الصور أظهرت نوعا من الارتجال في صفوف القوات بالزي النظامي، والتي لم يكن أفرادها تلقوا بعدُ تدريبا في الحراسة أو الاستعراض. وكانوا في وضعية «راحة» خلال عبور الوفود الرسمية، وهو ما يؤكد أنهم لم يستفيدوا من التكوين الاحترافي بعد.
وباستثناء الحرس الملكي القديم، الذي يعود تأسيسه إلى قرون خلت، فإن الملتحقين بالحراسة في القصر الملكي، بعد عودة السلطان محمد بن يوسف في نونبر 1955، أُلحقوا لسد الخصاص المهول الذي خلفه نفي السلطان في غشت 1953 وتعيين ابن عرفة.
إعادة هيكلة القصر الملكي تطلبت بعض الوقت.. بل إن توماس ماكافوي وثق لبساطة بعض مرافق القصر الملكي في الرباط، والسبب راجع إلى عمليات النهب التي تعرض لها القصر بعد نفي الأسرة الملكية، ودخول ابن عرفة الذي تسبب في حالة من الفوضى والانفلات..
ومن بين المصالح التي كانت في طور التأسيس أو إعادة التنظيم، مصلحة السيارات الملكية. تنقلات السلطان، بعد عودته من المنفى مباشرة، أملت ضرورة تأمين سيارات للأسطول الملكي، خصوصا وأن السلطان، في أغلب تنقلاته -رسمية أو شخصية-، كان دائما مرفوقا بأعضاء حكومة البكاي وثلة من العلماء -سيما علماء مجلس التاج- والمستشارين الشخصيين، بينهم فقهاء ومؤنسون.. وتنقلات هؤلاء جميعا إلى جانب السلطان أملت ضرورة تأمين أسطول سيارات ترابط في مرأب القصر الملكي.
بعض الصور، التي توثق للسيارات الملكية، يرجح أن تكون التقطت في القصر الملكي بالدار البيضاء.. ما دام السيد ماكافوي لم يوثق في بعض الصور لمكان التقاطها.




